1- أيها الباحثُ الكريم: تذكّر في أوّل أيّام هذه العشر، وفي غُرّة هذا الشهر العظيم: أن كبار الأئمة المحقِّقين كانوا هم جهابذة الباحثين، وتامّل في تراثهم؛ فإنّ مبناه كلّه على المباحثة والنظر: كالخطّابي وابن عبد البر، وكالنّووي وابن حجر، وكالغزّالي وابن تيمية، وكالطّوفي وابن رجب،
2- وكالسّمعاني وابن كثير، فمؤلفاتهم الشهيرة ومصنّفاتهم الكثيرة، كلُّها من أولها لآخرِها قائمةٌ على منهجيّةٍ علميةٍ في النظر والمباحثة، وكانوا يستعملون القواعد البحثيّة في دراستهم المسائل العلمية: التفسيرية، والحديثية، والفقهية، والأصولية:
3- يقول الإمام ابن الجوزي مستعملًا قواعد العزو والاختصار،مبتعدًا في تفسيره عن الحشو والتكرار: «قوله: (هو الذي خلق السماوات والأرض) مُفسَّر في الأعراف إلى قوله: (يعلم ما يلج في الأرض) وهو مفسر في سبأ إلى قوله: (وهو معكم أين ما كنتم)» زاد المسير (4/ 232)،
4- وهكذا تجدهم كلّهم قد أجهدوا أنفسهم في حُسن الصياغة وجودة العبارة؛ فلا تستلم للدّعة، ولا تُؤثرِ الرّاحة؛ فإنّ التّأليف والكتابة أعلى رُتَب العلم الذي يُنتفع به.
جاري تحميل الاقتراحات...