فوائد أبي جعفر الخليفي
فوائد أبي جعفر الخليفي

@falkulife

12 تغريدة 4 قراءة Jun 18, 2023
علاج القرآن لداء البخل
[1] عامة الناس يحبون المال ويخشون الفقر وفِي هذين الشعورين الفطريين ينفخ الشيطان حتى يبخل الناس، فبعضهم يصدُّه عن الزكاة الواجبة وبعضهم يصدُّه عن الصدقة المستحبة مع التمكن عليها.
وكل الناس فطرة يحبون السخاء ولكن لا يطبقه كثير منهم بسبب ما سبق.
[2] وقد جاء في القرآن علاج ذلك بزرع ثلاثة معانٍ تعالج البخل وتحثُّ على السخاء.
الأول: استحضار أن الله يحب الصدقة ويثيب عليها، والأمر تعاملٌ معه سبحانه، وأن مصيرنا إليه سبحانه، وعادة الناس أنهم يسترخصون في حق المحبوب ما يستغلُونه في حق غيره، حتى إن الناس عندنا إذا أراد أحدهم أن
[3] يعبِّر عن محبته لأحد يقول: الغالي يرخص لك.
الثاني: استحضار نِعم الله علينا وأن ما تفعله إنما هو شكر على النعم، وحتى كثير من أبخل الناس إذا تفضل عليهم بشر مثلهم فإنهم يستهونون في حقه من العطاء ما يستثقلونه في حق غيره لأنه هنا في باب رد الفضل، والله سبحانه لا يُرَدُّ فضلُه
[4] ولكن يُشكَر سبحانه من خلال الإحسان لخلقه.
الثالث: أن ما من نفقة لوجه الله إلا وهي مخلوفة بأعظم منها من بركات دنيوية وثواب أخروي، فالأمر في حقيقته تجارة مع الله، وحتى أبخل الناس ينفق في التجارة طمعًا في الخلف الأعظم.
هذه المعاني تجدها مفرَّقة في القرآن،
[5] وقد رأيتها مجموعة في بعض الآيات..
أذكر منها قوله تعالى : "لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ"
فتأمل اجتماع المعاني الثلاثة
[6] التي ذكرتها لك في الآية:
فالمعنى الأول أن الله يحب هذا الأمر سبحانه في قوله "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى"، وهذه الآية تشهد للحديث "ما تصدق أحد بصدقة من طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطيب؛ إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كفِّ الرحمن، حتى تكون
[7] أعظم من الجبل، كما يربيِّ أحدكم فَلُوَّه أو فصيله"، وهذا المعنى يشاهده من أدام الذكر وأكثر النظر في كلام الله وشاهد آثار أسماء الله وصفاته متفكِّرًا في كل ما حوله.
وأما المعنى الثاني وهو استحضار النعم وأن تفعل ذلك شكرًا على النعم ففي قوله: "كذلك سخَّرها لكم
لتُكَبِّرُوا الله على ما هداكم" فذكر نعمة تسخير الأنعام ونعمة الهداية، فذكر النعم الدنيوية والأخروية.
[8] وأما المعنى الثالث وهو أن الأمر تجارة مع الله فكل نفقة مخلوفة ففي قوله "وبشِّر المحسنين" يعني بالخلف في الدنيا بركة وفِي الآخرة ثواب، ثم هذا المعنى يلتقي مع المعنى الأول بأن
[9] من ثواب الآخرة رؤية الله سبحانه والقرب منه، ولكن كثيرًا من الناس يغفلون عن هذا المعنى عند ذكر الثواب.
فسبحان الله!
ولو تدبرت في مذاهب أهل الباطل في التحسين والتقبيح المبنية على عقائدهم الفاسدة في الصفات لعلمت أن حظهم من التزكية ضعيف،
[10] فالمعنى الأول لا يجري على أصول المعتزلة ومتأخري الأشعرية، بل يدمجونه تمامًا مع الباب المعنى الثالث (مع كونهم يزيلون من الثالث المتعلق بالرؤية يوم القيامة وأن الله يحب ذلك الأمر)، والمعنى الثاني ضعيف عند الأشاعرة إذ حصروا وجوب شكر المنعم بدلالة السمع فحسب،
[11] وقالوا العقل لا يدل على ذلك. وهذا الفصل بين العقل والسمع (النصوص) أذهبَ ما يجد المرء في النصوص من انسجام مع عقله وفطرته وتزكية لنفسه، وإن كان كثير منهم إذا تكلم بلسان الوعظ نطقت الفطرة على لسانه، وإن خالف المذهب الكلامي،
[12] مع كونهم جميعًا أزالوا من المعنى الثالث أعظم الثواب رؤية الله والقرب منه، فمنهم من نفاها ومنهم من أثبت رؤية مآلها يلتقي مع قول النفاة.

جاري تحميل الاقتراحات...