18 تغريدة 5 قراءة Jun 17, 2023
نظرية داروين،
هل تطور الإنسان من القرود؟
ليس غريبا أن نقرأ أو نسمع كلاما عن داروين أنه يعتبر أن أسلاف البشر كانوا من القرود، فهذا الفهم الملتبس يتبناه من يؤيد نظرية داروين عن النشوء والارتقاء أيضا.
وهذا للأسف بسبب عدم القراءة، بل الاعتماد على أقوال وفهم الآخرين...
وربما أهم سبب يجعلنا (كعرب) نفهم النظرية التي صاغها أهم عالم أحياء في التاريخ، بالفهم المقلوب السائد هو الرسم الذي يعلو بعض الطبعات المترجمة للعربية. وإن كان هذا صحيحا، فشر البلية ما يضحك.
وقبل شرح النتيجتين التي توصل لهما داروين بعد دراسة ميدانية امتدت لخمس سنوات (وبالمناسبة الكثير لا يعلم أن داروين يطرح نتيجتين وليس نتيجة او نظرية واحدة)
هذا رابط لكتاب أصل الأنواع لداروين أتمنى من المؤيد والمعارض أن يقرأه ليعرف بنفسه النظرية.
hindawi.org
وكما سبق ذكره، استغرق بحث داروين الميداني 5 سنوات من عام 1831 حتى عام 1836. راقب في رحلته كل الأحياء التي استطاع الوصول إليها في 3 قارات؛ أمريكا الجنوبية، أستراليا و أفريقيا.
ومع طول المدة، وكأي عالم حقيقي لا يستعجل بطرح رأي أو نظرية أو حتى فرضية جديدة قبل البحث و المراجعة...
و الاختبار و التأني، لم ينشر النتائج التي توصل لها إلا في سنة 1859، أي بعد 23 عاما من عودته من رحلته الطويلة.
يمكن تلخيص نظرية داروين في فكرتين رئيسيتين للأسف يتم اعتبارهما فكرة واحدة وهذا دليل الجهل التام بكتاب داروين من قبل كل من ينتقده أو يتبجح بقراءة الكتاب كبعض الحمقى
الفكرة الأولى: كل الأشكال الحيوانية والنباتية الموجودة تتحدر من أشكال سابقة أكثر بدائية عن طريق النشوء والارتقاء البيولوجي.
الفكرة الثانية: ذلك النشوء سابق الذكر، كان نتيجة الانتخاب الطبيعي
مجددا وللأسف، تفهم هاتان النتيجتان على أنهما نتيجة واحدة من غالب الناس.
وقبل شرح الفكرتين أود التنويه لمسألة مهمة، وهي أن كثيرا من اللغط و سوء الفهم و تسقيط اسم عالم مثل داروين حصل بسبب عداوة رجال الدين في الكنيسة له الذين كفروه كعادة رجال الدين في كل ملة حين يعجزون عن فهم فكرة ما و مناقشة صاحبها.
عودا لأفكار داروين
الفكرة الأولى: الأشكال الحيوانية والنباتية تنحدر من أشكال سابقة أكثر بدائية عن طريق النشوء والارتقاء البيولوجي.
ماذا يعني بذلك؟
يعني أن الحيوانات والنباتات خلال آلاف السنين استطاعت أن تطور من مميزاتها و صفاتها الداخلية والخارجية للحفاظ على الجنس.
لاحظ داروين أن السلاحف تختلف اختلافات دقيقة بحسب اختلاف المناطق التي تعيش فيها. وبما أن السلاحف في جميع أنحاء الأرض تنتمي لنوع ولأسرة وفصيلة واحدة، لا يمكن أن تكون هذه الاختلافات بين السلاحف موجودة منذ بداية الخلق.
أكثر ما أثار داروين هو وجود اختلاف في طيور من نفس الفصيلة باختلاف المنطقة والقارة. فنوع من الطيور في قارة لديه منقار صغير وحاد. بينما لنفس النوع في قارة أخرى منقار طويل و معقوف. فكان تساؤله المبدأي: هل خُلِق هذا الطير بنوعين و شكلين و نموذجين مختلفين؟ الطبيعة الأحيائية تقول لا
أي أن الحيوانات والنباتات لديها قدرة (لم يحدد داروين مصدرها) في تطوير أشكالها وقدراتها لما يساعدها على البقاء والحفاظ على الجنس. وأن هذه القدرات و التغيرات تأخذ وقتا طويلا جدا حتى تحدث و تحقق. (سرعها الانسان عن طريق التهجين والتطعيم)
هذه الفكرة تلقى رواجا واسعا جدا في الأوساط العلمية لكثرة الأدلة عليها أولا، ولعدم معارضتها حتى للفهم الديني للخلق بعيدا عن الفهم الديني المتزمت وقت نشر داروين لآرائه.
وكمثال واقعي لتقريب الفكرة: من أهم أسباب تناقص عدد سكان أمريكا الأصليين...
بجانب القتال غير المتكافئ بينهم وبين المستعمر الأوروبي، أن الأوروبيين قد نقلوا معهم لأمريكا أمراضا لم يعهدها السكان الأصليين كالجدري والحصبة والطاعون والكوليرا والتيفوئيد والسعال الديكي والدفتيريا ولم تكن أجسادهم قادرة على مقاومة هذه الأمراض بعكس الأوروبيين الذين...
خبروا تلك الأمراض من مئات السنين. بل أن البريطانيين وفي سبيل التخلص من السكان الأصليين بأقل كلفة، كانوا يوزعون الأغطية والبطانيات التي استخدمها مصابون ببعض الأمراض بهدف نقل العدوى للأمريكيين الأصليين.
لقد تكيف جسم الإنسان الأوروبي أو الآسيوي أو الأفريقي...
مع تلك الأمراض نتيجة تعرضه لها لفترات طويلة حتى قبل اكتشاف أدوية لها، لذلك نجا سكان العالم القديم من كثير من موجات الأوبئة بينما لم يستطع كثير من الأمريكيين الأصليين النجاة من تلك الأمراض لأنهم كانوا حديثي عهد بها،
كما حصل ذلك بحجم أقل في أستراليا أيضا.
الفكرة الثانية التي طرحها داروين: إن التطور ناشيء عن انتخاب الطبيعة.
ويقصد بذلك تفسير حدوث النشوء و الارتقاء وهو الانتخاب الطبيعي (القدرة على التكيف والتغير) بحيث يبقى أولئك الذين يتكيفون بشكل أفضل مع بيئتهم. وهذا ما فتح النار عليه من قبل رجال الدين حيث فهموا...
(ولا زال فهمهم الخاطئ إلى الآن منتشرا خصوصا بين رجال الدين والقطيع بمختلف مللهم) وهو الفهم من كلام داروين أن الطبيعة أو الصدفة هي من خلقت هذه الكائنات وليس الله. أي أنهم اتهموه بالإلحاد و ما زالت هذه التهمة إلى الآن تلاحق داروين.
علما أن داروين نفى ذلك في رسالة ردا على...
جون فوردايس بقوله:
"لم أكن أبدا ملحدا بمعنى أن أنكر وجود إله حتى في أشد تقلباتي. عموما، أعتقد (ويزيد اعتقادي بذلك كلما تقدمت في السن) ولكن ليس دائما، أن وصف اللا أدري هو الوصف الأصح لحالتي الذهنية"
هذا ملخص نظرية العالم الاستثنائي في تاريخ البشر شارلز داروين

جاري تحميل الاقتراحات...