SamiHercules
SamiHercules

@sudaily

14 تغريدة 178 قراءة Jun 16, 2023
السلطان بحر الدين سلطان سلطنة دار مساليت
تعتبر سلطنة المساليت من السلطنات القديمة التي تقع في المساحة الشاسعة بين السودان ودولة تشاد، وكانت عاصمة السلطنة تسمى دار جيل، وتم تحويلها إلى مدينة الجنينة وهي السلطنة الوحيدة التي لم يتم استعمارها في افريقيا وكانت لها انتصارات كبيرة
على الفرنسيين في غرب السودان.
مركز إداري وروحي.
الجنينة تنسب إلى أندوكا، هو السلطان محمد بحر الدين، سلطان المساليت والذي كان يلقب بأندوكا ومعناها القدح الكبير وذلك دلالة على كرمه وجوده، وهو مؤسس مدينة الجنينة وذلك بعد قيامه بنقل عاصمة سلطنة المساليت من درجيل وهي منطقة تقع شرق
وادي كجا، إلى الجنينة على الضفة الغربية مباشرة لوادي كجا. والجنينة هي أصلا كانت المنتجع الخاص أو جنينته “حديقته” الخاصة التي ينتجع فيها أوقات الراحة”.
إن بحر الدين نقل العاصمة من درجيل وهي العاصمة الأولى للمساليت بعد حدوث الجفاف في سنوات من 1902 إلى 1915 وصعوبة الحصول على الماء
فأمر بحر الدين أندوكا الأهالي الانتقال إلى جنينة السلطان. وهكذا كانت تعرف وهي تقع في الضفة الغربية لوادي كجا، على بعد مسافة قدرها 25 كيلو مترا وكان الانتقال عام 1913 عاصمة إدارية وروحية لسلطنة المساليت. ومن سلاطينها المشهورين هجام وأبكر وإسماعيل والسلطان تاج الدين والسلطان بحر
الدين.
إن المدينة تأسست في عهد محمد بحر الدين الشهير بأندوكا وهو تولى السلطنة بعد استشهاد عمه السلطان تاج الدين إسماعيل في معركة دروتي مواجها الغزو الفرنسي للسلطنة في التاسع من نوفمبر 1910 والمعروف أن بحر الدين تولى ولاية العهد قبل استشهاد تاج الدين منذ بداية المواجهات مع
الفرنسيين، ومنذ تأسيس الجنينة في ذاك العهد بذلت السلطنة جهدا عظيما في تطويرها إداريا واجتماعيا.
معارك ضد الفرنسيين
وللمنطقة تاريخ حربي معروف وتوجد تفاصيله في سجلات الفرنسيين حيث خاض المساليت معركتين ضد الجيش الفرنسي الذي كان يسيطر على غرب افريقيا هما معركة “كرنديق” و”دورتي”.
ورغم أن الحرب لم تكن متكافئة إلا أن المساليت أظهروا شجاعة فائقة أدت لتراجع الجيش الفرنسي واستشهد في هذه المعارك السلطان تاج الدين.
هنالك عدة مكونات قبلية تمتد حسب جغرافية المنطقة، منها قبيلة القمر، بكسر القاف والميم والتي تمتد حتى حدود تشاد، وتضم المنطقة قبائل أخرى مثل الزغاوة
والتامة والفور ومسيرية الجبل والإرنقا والكوندي وتوجد مع كل هذه المكونات القبلية، قبائل عربية (رحّالة) لا تستقر في مكان واحد بسبب البحث الدائم عن المرعى.
تدير قبيلة المساليت صاحبة الأرض والإدارة جميع المكونات القبلية المنتشرة في كل أجزاء الولاية، إضافة للقبائل الوافدة من وسط
وشمال السودان مثل قبيلة الجعليين الذين وفدوا قبل الثورة المهدية وتدير كل هذه المجموعات شؤونها وفقا لنظام الإدارة الأهلية تحت إمرة قبيلة المساليت.
إن المهاجرين لعبوا دورا كبيرا في نهضة المدينة، ويشير إلى العديد من الأسر العريقة التي استقرت في المدينة مثل عائلة الخبير الإعلامي
علي شمو وهو في الأصل من المسلمية بالجزيرة انتقلت أسرته إلى مدينة الجنينة وكان البروفيسور علي شمو عمره ست سنوات، وكذلك أسرة السفير حسن عابدين.
تشبه مدينة الجنينة بمدينة أم درمان من حيث طريقة تكوينها وتركيبتها السكانية المتداخلة والكثيفة بسبب تقاطع الطرق التجارية مع دول الجوار
وداخل السودان.
مدينة الشاعر الفيتوري
كما كان للمهاجرين من ليبيا قدحا معلى في تأسيس المدينة ومنهم مفتاح الفيتوري والد الشاعر الكبير محمد الفيتوري الذي جاء تاجرا واستقر في دار مساليت وتزوج من المنطقة، ويذكر التاريخ أن الشاعر محمد مفتاح رجب الفيتورى، ولد في ٢٤ نوفمبر عام 1936 في
مدينة الجنينة في ولاية غرب دارفور الحالية في السودان، ووالده هو الشيخ مفتاح رجب الفيتوري وهو ليبي، وكان خليفة صوفيا في الطريقة الشاذلية، والعروسية، والأسمرية.
تخليد نضال السلطان تاج الدين
وخلد الشاعر الفيتوري بطولة أجداده ونصرهم على الفرنسيين في قصيدة مقتل السلطان ويقول فيها:
“فوق الأفق الغربي سحاب أحمر لم يمطر
والشمس هناك مسجونة
تترى شوقا منذ سنين
والريح تدور كطاحونة
حول خيامك يا تاج الدين
يا فارس
هذا زمن الشدة يا أخواني
هذا زمن الأحزان
سيموت كثير منا
وستشهد هذي الوديان”.

جاري تحميل الاقتراحات...