منطـــقي
منطـــقي

@KwRedpill

18 تغريدة 167 قراءة Jun 15, 2023
-كيف تدمر الأُم العصرية مستقبل أبنائها الذكور !
ثريد :
فلنبدأ هذه الرحلة الفلسفية بسرد قصة من فيلم شهير، "حديقة الأسود". تظهر هذه القصة صراع أم بين رغبتها في حماية أبنائها وحاجتها إلى السماح لهم بتجربة الحياة.
الفيلم يروي قصة أم تتواجد في بيئة قاسية و خطرة ، تحاول حماية أبنائها من أي خطر محتمل. تحتضنهم بحب ودفء، ولكنها في الوقت نفسه، تحجب عنهم العالم الخارجي بكل تحدياته وصراعاته.
تبدأ الأم بالتدخل في كل تفصيل صغير في حياتهم، محاولة حل أي مشكلة قد تواجههم، قبل أن يحاولوا حتى حلها بأنفسهم. النتيجة؟
فرد لم يتعلم كيف يواجه التحديات ويواجه الصعوبات بمفرده.
هذا التصرف الأمومي المفرط يتشابه بطريقة ما مع ما نلاحظه في المجتمعات الحديثة، حيث أصبحت الأمهات أكثر حماية لأبنائها من أي وقت مضى. في محاولة لحماية أبنائهن من أي خطر محتمل، تمنع بعض الأمهات أبنائهن من الخروج واللعب في الخارج، أو تتدخل في كل صراع صغير يواجههم في المدرسة.
ومع ذلك، لو نظرنا إلى جداتنا والطريقة التي تربون بها أبنائهن، سنرى توازنًا أكثر بين الحماية والسماح للذكور بتجربة الحياة ومواجهة التحديات. كانت تترك الأمهات الأمور للذكور ليحلوها بأنفسهم، تعلماً ونمواً.
كانت تتيح لهم الفرصة للسقوط والنهوض بأنفسهم، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم وقدرته هم على التعامل مع التحديات.
هنا يكمن الفرق العميق بين التربية الحديثة والتقليدية. الأمهات الحديثة، مدفوعة بالحب والقلق، قد تفتقر إلى التوازن بين الحماية والإرشاد من جهة، والسماح بالخطأ والتجربة من جهة أخرى.
ومع ذلك، في سعيها لحماية الذكور، قد تحجب الأم الحديثة الروزنامة الحقيقية للحياة عنهم.
من ناحية أخرى، الأمهات القديمة كانت تعلم أن الحياة ليست دائماً ثابتة وسهلة. كانت تعلم أن الذكور يجب أن يتعلموا كيفية التعامل مع الإخفاقات والتحديات، وأنهم يجب أن يتعلموا كيفية النهوض بعد السقوط.
لذا، كانت تسمح لهم بمواجهة تلك التحديات بأنفسهم، بينما كانت تقف على الجانب، مستعدة لتقديم الدعم والتشجيع.
إن الحماية الزائدة، والتي تأتي في صورة التدخل المستمر في حياة الذكور، قد تبدو كأفعال مدفوعة بالحب والرغبة في الخير. لكن في الواقع، هذه الأفعال قد تكون مدمرة
فالذكور الذين لم يتعلموا كيف يتعاملون مع الفشل أو الصعوبات، قد يجدون صعوبة في التعامل مع الحياة عندما يكبرون.
على الرغم من النوايا الحسنة، يجب على الأمهات اليوم التفكير في الأثر الذي يمكن أن يكون له تدخلهن المستمر في حياة أبنائهن. ربما الطريقة المثلى للحب والحماية ليست بالتدخل المستمر، ولكن بتقديم الدعم والإرشاد عند الحاجة، والسماح للذكور بالسقوط والنهو ض بأنفسهم.
الأم الحديثة، مثل الأم في "حديقة الأسود"، قد ترى في تدخلها المستمر طريقة للحفاظ على سلامة الذكور. ولكن، هذا التدخل يمكن أن يمنع الذكور من تعلم الدروس القيمة من التجارب الشخصية والخطأ والتجربة.
هذا هو نقيض الأمهات في الأجيال السابقة، اللاتي كن يرشدن الذكور نحو الاستقلالية والقوة. كانت هذه الأمهات تدرك أن الحياة قد تكون صعبة، وأن الذكور يجب أن يتعلموا كيف يتغلبون على تلك الصعوبات.
كانت تعلم أن الإخفاق والتجربة أمور طبيعية وضرورية للنمو والتطور.
لذا، علينا أن نتذكر الحكمة التي تحملها الأجيال القديمة وأن نحاول التوازن بين الحماية والحرية.
ففي النهاية، يجب أن نتذكر أن الهدف من الأمومة ليس الحماية الدائمة من كل مكروه، بل تمكين الذكور من التعامل مع الحياة بكل تحدياتها.
أن نتمكن من الوقوف جانباً، مشجعين الذكور على النهوض بأنفسهم بعد كل سقوط، هو الحب الحقيقي والحماية الأمثل.

جاري تحميل الاقتراحات...