رغم أن كلامي على الدعاة وخاصة الجدد منهم قد يفتح باب جهنم علي فإني لم أعد اطيق السكوت على ما يسببه كذبهم ونفاقهم وتجارتهم بالاسلام: فهم عندي اخطر عليه وعلى ما فيه من هداية واخلاق مغنية عن "بلادتهم" مثل المرجعيات الباطنية اكذب طائفة: فهم مرتزقة يفرضون وساطة روحية يحرمها الإسلام
وللظاهرة علاقة بالوساطة الروحية تبدأ بالافتاء وخرافة وراثة العلماء للانبياء -دون تحديد فيم يرثونهم-وغالبا ما يكون بحماية الأمراء وخدمة انظمة هي في الحقيقة فرض الوصاية على المؤمين فيكون المؤمن كما قال بولص بدنه للقير وروحه للكنيسة.
وفي ذلك رجوع لما حرمه القرآن: لا وساطة بين المؤمن وربه ولا وصاية على المؤمن في شأنه: فلا المفتي بعلمه المزعوم يزيل عنك مسؤولية أفعالك ولا الامير بسلطانه الموهوم يزيل عنك مسؤوليك تقاعسك في دورك الذي هو النهي عن المنكر ولا يوجد منكر أكثر من نفاق العلماء وتجبر الأمراء في الإسلام.
وما كان الدعاة الذين يدعون أنهم علماء يرثون الانبياء ليصبحوا من اثرى الاثرياء -وخاصة الجدد مرة اخرى-لو لم يكونوا ممولين من الامراء ومن لو لم يكن بينهم حلف بينته سورة آل عمران وثمرته هي تحريف الدين وجعله من مسكنات الشعوب التي تصبح خاضعة لوساطة روحية ووصاية مادية بيد شر البرية.
وبهذا المعنى فليس عندي فرق بين هذين الانتحالين في ما يزعم عملا دينيا في الاجتهاد والإرهاب الذي يزعم عملا دينيا في الجهاد: تحريف الاجتهاد عند الدعاة من جنس تحريف الجهاد عند الارهابيين: الاول ارهاب روحي والثاني ارهاب مادي وهما ضد الامة وإن تظاهرا بخدمتها. أي خدمة تنفي المبادئ؟
إذا كان القرآن مثلا يفرض على المسلمين حماية كل المعابد ويجعل حمايتها علة الجهاد الهجومي لحمايتها فكيف صار الجهاد يسمح بتفجير المساجد وقتل المصلين من أي دين كانوا ناهيك عمن هم من الإسلام؟ وهل كان ذلك يكون كذلك لولا "علماء" يدعون وراثة الأنبياء يبررون لهم ذلك ويمسونه جهادا؟
واضح أن ذلك هو أصل الاختراق الاستعلامي من الانظمة وحماتهم من الغرب حتى يبرروا اتهام الإسلاميين كلهم بالإرهاب مثل الاستعمار فيصبح الجهاد المشروع موسوما بالارهاب ويسهل عليهم البقاء طغاة على شعوبهم وعبيدا لسادتهم الذين نصبوهم على المسلمين بين المحيطين من الهادي إلى الأطلسي.
وليس بالصدفة أن صار كل نظام عربي مستبد مثلا يستسهل وصف مقاويه بالارهاب مهما كانت مقاومتهم سلمية ولم تتجاوز الحد الادنى في تعريف الرسول النهي عن المنكر بالقلب حتى لو لم يمر إلى اللسان فيزعمونه يخطط لليد؟ تلك هي الحيلة الثانية بعد فشل تأثيردعاتهم المتآمرين معهم في تحريف قيم الإسلام
سيقال لي: لماذا تتكلم على الدعاة والمفاتي ولا تتكلم على الإرهابيين بحق أي من يدعون تطبيق تعليمات "العلماء" ورثة الانبياء الذين يوجهونهم؟ الجواب مضاعف: اولا حتى في الحروب المسؤول ليس الجندي بل القائد أولا وثانيا والقائد في الحقيقة هو الامراء بشوكة الدولة التابعة لبقاء التبعية.
فلا أحد ينكر أن ما حصل من ارهاب مزعوم في الجزائر قبل الربيع الرسمي ثم ما حصل في كل اقطار الامية التي عرفت الربيع كان من صنع المخابرات والجيوش التي تسمى وطنية بتوجيه من المخابرات والجيوش الاستعمارية: وكلنا يلعم أن حسنين هيكل نصح بذلك لافشال الربيع قيسا على نموذج العشرية الجزائرية.
من يجهل أن جماعة "الخلافة" بين العراق وسوريا كانوا بحماية حزب الله وإيران ينقلونهم من منطقة إلى اخرى لتخريبها وأن امريكا والغرب استفادوا من ذلك ليس لمحاربة الإرهاب بل لمحاربة الإسلام يه فلم يكن جهادا اسلاميا بل تنكر للحرب على الإسلام بامسه وهو جوهر الخطة الباطنية والتشيع منذ نشأ.
فالارهاب واغتيال القيادات الإسلامية السنية لم يبدأ من اليوم: فهو بدأ منذ اغتيال الفاروق وعثمان وحتى علي لما تفطن للخدعة التي جعلته يتوه في متابعة خطة قتلة عثمان فإذا بهم يخرجون عليه ويغتالونه ويغررون بابنه الحسين الذي لم يفهم سياسة الحسن فكان الضحية الثانية لمحاولة تهديم الإسلام
واليوم: يزعمون مقاومة امريكا واسرائيل لأن ذلك يدغدع روح الشعب الذي ضاق ذرعا بالاستعمار وقاعدته لكنهم في الحقيقة يجعلون ذلك محفزرا لتحقيق استراتيجية استرداد امبراطورية فارس تماما كما تريد اسرائيل استرداد امبراطورية داود: ومن ثم فهما حليفان تكرارا لما حدث مع الصليببين والاسترداديين
والعيب ليس في الشعوب: فمن عادة العامة براءة الطوية: المشكل مع النخب التي تسترزق من هذه اللعبة لأني لا اصدق أن المطبلين لإيران والمطبلين للتطبيع يخفى عنهم الحلف اللعين ضد استئناف الامة دورها وتمكين الساعيين لاسترداد امبراطوريتيهما من تحقيق حلمهما وحلم الغرب: انهاء دور الإسلام.
لم يكتفوا بسايكس بيكو الأولى وزرع اسارئيل: يريدون سايكس بيكو ثانية هدفها مضاعف: 1-تفتيت ما جعلوه محميات استعمارية كبرى (المثال السودان) خوفا من أن تتحرر 2-وتفتيت بقية الدول الإسامية مثل تركيا وباكستان التي سبق تفتيتها بعد الاستقلال (فصل الشرق عن الغرب):نفس معاملة الهنود الحمر
أعود إلآن إلى الدعاة الجدد: تكلمت في سلسلة من التغريدات على احدهم يعيش في النمسا. وهو "داعية" ودحال كبير: ماذا يفعل؟ ينكأ جروح الفتنة الكبرى. كل تخريفه هو الحرب على 95 في المائة من الامة خدمة للباطنية وأكاذيبها ضد الصحابة مدعيا الدفاع عن آل البيت والحقيقة. وكلاهما كذبة باطنية.
والكذبة الاولى هي ما يزعم من وصية الغدير.فهذه وصية مقلوبة. الرسول لم يوص عليا على الأمة بل اوصى الأمة عليه.فهو كان يعلم بأنه بعده ليس له ما يحميه لأن الرسول كان يعلم أن عصبية القبلية لم تنته وأن قريش ليس لها العصبية الكافية لحماية اهله من بعده فأوصى الامة كلها بهم.وهو ما حصل فعلا
فابن خلدون لم يعلل الفتنة الكبرى بالخلاف بين الصحابة كما يتوهم الكثير بل بعدم قبول القبائل العربية الكبرى بزعامة قريش وانخصار الخلافة فيها.وهو ما لم يفهمه علي لما وقع تحت تأثير مثاليته التي جعلته يتوهم أن من طالبوا بإمامته كان حبا فيه وليس زرع الفتنة بين الصحابة الكبار وقد حصل
سيقول زعماء التنديد بالمؤامرة لكثرة "فهمهم" ما يغيب عن غيرهم هذا قول بالمؤامرة وليس طلبا للتفسير العقلاني المزعوم عند مثقفي عقاب الزمان: حسن ما ذا يسمون اغتيال الفاروق؟ هل قتله حادث طرقات مثلا؟ أم متعصب فارسي ينتقم منه لأنه أسقط دولة الاكاسرة بالفتح؟ وهل عثمان صكته بغلة فمات؟
أم أن القبائل العربية الكبرى-وهي من توابع فارس وبيزنطة لأنها جاءت من مصر واليمن والعراق-هي التي اختلقت كل الاكاديب ضد عثمان لتنحيته ولما دحضتها لجنتان من خيرة الصحابة بعد البحث والتقصي (ابن خلدون) لجأوا لاغتياله وغالطوا عليا ليصبحوا من جيشه بدلا من مقاومتهم فكان ما حصل له بسببهم
فقد اغتالوه ما اغتالي عثمان كما اغتالوا الفارق من قبلهما. والحسن رضي الله عنه فهم ذلك فلم يقبل بالوصية والوراثة في الخلافة. لكن أخاه من بعده وقع التغرير به بنفس التحيل على ابيه فكان ما كان. لأنهم تخلوا عنه ولم يحموه ضد الدولة ايا كان الخلاف حول شرعية يزيد. لم يكن له اشروط الثورة.
لذلك قال ابن خلدون: كان الحسين على حق خلقيا لكنه لم يكن على حق سياسيا. والقاضي ابن العربي -زميل الغزالي-قال قولته الشهيرة: قتل بشرع جده ويعني أن الخروج على الدولة من دون شروطه يوجب قتل الخارج لحماية الجماعة من الفوضى. كل ذلك يتجاله هذا الدعي الذي يزعم الدفاع عن الحق وهو مضلل.
وقس عليه كل الدعاة الجدد وحتى بعض القدامى ممن يركبون رباعيات الدفع ويثرون في شعوب تأكل من القمامة ولا يستحون إذن ينتسبون إلى السلفية ويؤدون بلحة مصر أو نعجة دمشق أو أي طاغية على شعبة من حكام العرب وعبد لحامية الاجنبي إيرانيا كان أو اسرائيليا ومن ورائهما حماتهما الغربيين:تلك حالنا
تحريفان أنهيا في الأمر الواقع ثورتي الاسلام أي انهاء دور الوساطة الروحية بين المؤمن وربه بخرافة العلماء ورثة الانبياء دون تحديد طبيعة الوراثة التي هي النهي عن المنكر والأمر بالمعروف وليس التحالف مع المنكر والنهي عن المعروف اللذين هما مضمون خطاب الدعاة الجدد وحتى بعض القدامى منهم
فكلهم حلفاء صراحة أو ضمنا مع الأمراء الذين انهوا الثورة الثانية اي نفي الوصاية على المؤمنيين في شأنهم الدنيوي لأن الأمر امرهم يسوسونه بالشورى المباشرة أو بمن يختارونهم ببيعة حرة لهذا الدور فرض كفاية تحت رقابة فرض العين الذي منطقه: لا طاعة في معصية فتراقب الأمة الحكام وتحاسبهم
جاري تحميل الاقتراحات...