‏﮼زينَب
‏﮼زينَب

@oo_axe

25 تغريدة 28 قراءة Jun 13, 2023
هل تأخر تدوين السنة النبوية لـ 299 سنة كاملة حتى جاء البخاري؟
السنة كانت مكتوبة منذ عهد النبي ﷺ وكتاب الصدقات والدِّيات والفرائض والسنن لعمرو بن حزم، هو كتاب أحاديث نبوية
تمت كتابته بين يدي النبي ﷺ
(َكتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض،
والسنن،والديات،وبعث به عمرو بن حزم. التلخيص الحبير،ص12).
وكتاب عبد الله بن عمرو بن العاص هو أيضًا كتاب أحاديث نبوية مكتوب في عصر النبوة بين يدي النبي ﷺ ومجموع أحاديث هذا الكتاب ألف حديث،وكان يسميه عبد الله بن عمرو بـ:"الصحيفةالصادقة"،وهذا
الكتاب انتقل إلى حفيده عمرو بن شعيب،وروى الإمام أحمد في مسنده جزءا كبيرًا منه
وروى كذلك البخاري ومسلم بعضًامنه،وتناقله أولاده وذريته من بعده،ونال الرعايةوالحفظ
والتداول والنقل عبرالزمن.
وكتاب أنس بن مالك الأنصاري
-رضي الله عنه-كُتب في زمن النبيﷺ وكتاب سعد بن عبادة -رضي الله عنه- كتب في زمن النبي. ﷺوكتاب الإمام علي،وما
كتب عام فتح مكةبأمرمن النبي ﷺ
لأبي شاه اليمني كتب أحاديث كثيرة كتبت بين يدي النبي ﷺ
فهناك اثنان وخمسون صحابيًا من كُتاب الحديث النبوي زمن النبي ﷺثم جاءالتابعون ونقلوا
عنهم ماكتبوا،ونقوا عنهم ما حفظوا؛فأبو هريرة رضي الله وحده نقل عنه ثمانمائة تابعي
وبعضهم ينقل الأحاديث شفاهة والبعض الآخر كتابة.
وقد كان في جيل التابعين تلاميذ الصحابة المئات من كتاب الحديث النبوي،ومن أشهرهم همام بن منبه،صاحب الصحيفة التي وصلتنا كاملة،فكتاب همام بن منبه وصلناكامًلا،وهذاالكتاب كتاب أحاديث نبوية كتب في السنوات التالية مباشرة لوفاة النبيﷺ فهناك الكثيرمن كتاب الحديث من التابعين.
وكان يكتب عن جابر بن عبد الله الصحابي الجليل أربعة عشر تابعيًاوكان يكتب عن ابن عباس تسعةمن التابعين،وكانت كتب ابن عباس وقر بعير.
وبالمناسبة: همام بن منبه صاحب الصحيفة الشهيرة، هذه الصحيفة مازالت بين أيدينا حتى الساعة، ومنها نسخة في مكتبة دمشق، ونسخة أخرى في مكتبة برلين.
ونقلت الصحيفة كاملة في مسند الإمام أحمد.وصحيفة تعني:كتاب. كان عددكتاب السنة في عهد التابعين 212 تابعيًافكتابة الحديث بدأت منذعصرالرسالة
وكتب الصحابة الأحاديث النبوية
وكتب التابعون الأحاديث النبوية.
ومن أشهر تلاميذ ابن عباس من التابعين: سعيد بن جبير،ومجاهد بن جبر،وكان لكل واحد منهما كتاب حديث فأصبحت عندنا: صحيفة سعيد بن جبير، وصحيفة مجاهد بن جبرونشط أيضًا أبوالزبير محمد بن مسلم المكي أحدأشهر وأضبط تلاميذ جابربن عبد الله، فكتب عنه صحيفة عرفت باسمه،وعندنا صحيفة أيوب السختياني
وصحيفة عروة بن الزبير،وصحيفة خالد بن معدان،وصحيفة أبي قلابة،وصحيفة الحسن البصري،
كل هؤلاء تلاميذ الصحابة كتبوا الأحاديث النبوية.
فالكتابة للحديث النبوي متصلة وموجودة منذعهد النبي ﷺ لكن ياترى:من أول من فكرفي جمع كل الأحاديث النبوية في كتاب واحد؟
فكرة جمع كل الأحاديث النبوية في كتاب واحد والتي تسمى بالتدوين،كانت في ذهن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد فكر في جمع الأحاديث كما تم جمع القرآن،واستشاركبارالصحابة في ذلك فوافقوه على ذلك، لكنه تراجع حتى يتمكن القرآن في قلوب الناس،ولايختلط بالسنة
لأن عهدالناس بالقرآن حديث جدا
فأغلب المسلمين على وجه الأرض في ذاك الوقت لم يسلموا إلا قريبًا،فقررعمرأن يتأَّنى بالناس حتى يتمكن القرآن من قلوبهم.
والسنةمحفوظةومنقولةومكتوبةفلاخوف عليها،لكن لو جمعت في كتاب واحد،ووزعت على الأمصار بالتوازي مع القرآن لزاحمت
القرآن،ولم يؤمن أن تلتبس به.
فأجل عمر -رضي الله عنه- فكرة تدوين السنة في كتاب واحد.
وظل الأمرعلى ذلك إلى أن أتى زمن تلميذعمربن الخطاب:
كثيربن ُمَّرة،وقد أدرك كثير بن مرة سبعين بدريامن أصحاب النبي ﷺ
وهو أيضا تلميذمعاذبن جبل
وتميم الداري، وعبادة بن الصامت وعوف بن مالك، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر
وعددكبير من كبار الصحابة فقد
تتلمذ على أيديهم جميعا.
ففي زمن كثير بن مرةبدأمشروع تدوين السنة،فقام هوبجمع أحاديث ﷺومشروع كثير بن مرة كان مشروعًا عملاقا،وجاء بأمر من التابعي الجليل:عبد العزيزبن مروان،والذي كان حاكمًاعلى مصر طيلة 29 سنة
وبعد عبد العزيز بن مروان جاء ابنه: عمر بن عبدالعزيزالخليفة الراشد،والذي أمرأبابكربن حزم
وابن شهاب الُّزهري بإكمال مشروع كثيربن مرة.
أماكتابةالحديث فكانت منذ
عهدالنبي ﷺ،والنبي ﷺأمر بكتابتها بين يديه،وقال: اكتبوا لأبي شاه ولماتوقف عبدالله بن عمروبن العاص عن كتابة السنة
قال له النبيﷺ:اكتب فوالذي نفسي بيده،مايخرج منه إلاحق.
وكان أبو هريرة يخصص ثلث الليل؛ليحفظ أحاديث رسول الله ﷺفالسنة كانت تكتب وتحفظ بين يديه ﷺوفي الحديث الصحيح عندماسئل عبد الله بن عمرو بن العاص: أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فدعاعبد الله بصندوق له حلق قال:فأخرج
منه كتابًا ،فقال عبدالله : بينمانحن حول رسول الله ﷺ َنكتب إذسئل رسول اللهﷺ :َأي المدينتين تفتح َأولاًالقسطنطينية أم الرومية؟فقال ﷺ:مدينة هرقل تفتح أولًا يعني :قسطنطينية
فتدوين الحديث كان في مرحلة مبكرة جدًا.
وانظرلقول عبدالله بن عمرو بن العاص :
بينمانحن حول رسول الله نكتب؛فقضية أن الصحابة كانوا يكتبون الأحاديث بين يدي رسول الله ﷺقضية بديهيةلكن هنا قد يقول قائل:ما أجمل لو دونت السنة
بعد وفاة النبي ﷺمباشرة
والجواب: بعض الناس ربما يتخيل لودونت السنة من أول يوم في كتاب واحد لانقطعت
ألسنة المغرضين من نفاة السنة.
وهذا كلام غير صحيح؛ لأن الكتابة ليست من لوازم الحجيةولايتوقف
عندها صيانة الحجة،بل إن الكتابةلاتفيدالقطع عندالعرب كمايفيدالحفظ!
ونحن ما عرفنا الشعر الجاهلي إلا بالحفظ ولم يثبت أن النبي ﷺ أمر بكتابة كيفية الصلاة أوأوقاتهاولو
كانت الكتابة من لوازم الحجية لأمر بكتابة كيفية الصلاة بكل حركة وكلمة وذكرأيضًاحجية
القرآن ليست في أنه كتب.فالناس حتى الساعة يتلقون القرآن بالسماع؛فالقرآن كتاب صوتي، وليس كتابًا ورقيًا،فكل حرف في القرآن نقلت طريقة نطقه نقل شفاه من فم النبي ﷺ،وأنت تأخذالقرآن من فم شيخك،ولا
تستطيع أن تحصل على إجازة في القرآن دون النقل الشفاهي لكل حرف فيه، وشيخك حصل على الإجازة من فم شيخه، وهكذا وصولاً إلى النبي ﷺولا تتم طباعة المصحف حتى الساعة في ايه دولة إسلامية إلا بعد أن يقوم بمراجعته أهل الأسانيد، ممن تلقوه نقل الشفاه من فم النبي ﷺإذن حجية القرآن في نقل الشفاه
وليست في أنه دون ولذلك عندنا مقولة: لا يؤخذ القرآن من مصحفي، فالقرآن يؤخذ ممن يتلقاه مشافهة في سلاسل من زمن النبي ﷺإلى عصرنا هذا.
فالاعتمـاد فـي نقـل القـرآن علـى حفـظ القلـوب، لا علـى حفـظ المصـاحف فالقرآن في الأصل كتاب صوتي،وكذلك الحديث رواية صوتية.
الحديث منقول بالسماع عن النبي ﷺفي كل طبقة. وكما أن القرآن مدون ومحفوظ في الصدور، كذلك السنة مدونة ومحفوظة
في الصدور.وحجية حفظ الصدور هي الأساس في نقل القرآن و
الحديث،وليس مجردالتدوين
ولذلك لمادونا القرآن في زمان عثمان لم يكن عندنا سوى ست نسخ من القرآن في كل الامة الإسلامية.
نسخة المصحف الإمام عند عثمان، ونسخة لليمن، ونسخة للشام، ونسخة للعراق، ونسخة لمصر، ونسخة لمكة.
والناس يتناقلون القرآن سماعا، وظل نقل القرآن السماعي عبر القرون وحتى يومنا هذا، وسيبقى هكذا
إلى أن تقوم الساعة.
الأمرنفسه بالنسبةللحديث،فقد كتب الحديث في عهدالنبي صلى الله عليه وسلم، لكنه في الأساس نقل بالسند الصحيح المتصل نقل صدور ونقل شفاه.
إذن فحجية القرآن لم تأت من تدوينه، وإنما حجية القرآن من حفظه في الصدور، ونقله على مر العصور، كذلك السنة.
لكن لماذا لا تثبت الكتابة حجية النقل؟
والجواب:إذا تعارض حديث مسموع مع مكتوب،أخذ أهل العلم بالمسموع.
قال الآمدي: رواية السماع أولى لبعدها عن تطرق التصحيف والغلط
فالنقل المتقن الضابط العدل أقوى وأعلى حجية من الكتابة؛لأن النقل الصوتي أبعد عن التصحيف والغلط فالحافظ أتقن لمايقول،وأعرف
لمعنى مايقول،وأضبط لمقصودمايقول،خاصة من قوم عُرفوا بقوة الحفظ، ونقلوا تاريخهم بقوة الحفظ،فاعتمادهم على ذاكرتهم هو أساس الحجية.
ومشكلةالكتابةأنهالاتنضبط بهاالذاكرة؛لأن الذي يكتب ينسى،
فيأتي احتمال تطرق الخطأ،ثم إن عدم ضبط المكتوب قد يغير المعنى بالكلية بتصحيف و احد فيحرف و احد من
الحديث ، بينما الذي يقرأ من حفظه يو ِّلدعندك اطمئنانا عجيبا.تخيل عندمايستفتى مفتٍ في مسألة شرعية فيجيب بالأدلة من السنة من حفظه،أليس هذا أوثق عندك،وأكثر طمأنينة لفؤادك ممن ينقل لك الفتيا من الكتب؟
فالحفظ يزيد اطمئنانك لمعرفة الحافظ بدلالة الحديث ومعناه وفقهه.
والحفظ سجية العرب فلم يكن بالشيء المرهق لهمِ، فهم يحفظون معلقاتهم،وكان منهم َمن يحفظ ألف بيت شعركذلك القرآن بقي في عهدالنبوة محفوظاواعتمدوا في نقل المعرفة على حفظ الصدور، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل من يعلم الناس دينهم، ويحكم بينهم،ويقضي بينهم، لا بكتاب وإنما بحفظ الصدور
وفقه القلوب. وساعد العرَب على قوة الحفظ بساطة المعيشة، والجو الهادئ، وقلةالشواغل، وحدة الذكاء، و سعة الخبرة باللسان العربي.
وكانوامطبوعين على الحفظ،فابن عباس َحِفظ قصيدة عمروبن أبي ربيعة من 11 بيتًامن أول مرة سمعها،وكان كذلك الزهري
والشعبي
حتى يقول الزهري: ما دخل ُأذني شيء نسيته.
فالحفظ أيسرعلى العرب،وهو أسلم بكثير وأضبط،والحفظ لا يكون إلابالفهم وإدراك المعنى والتحقق منه.
لذلك ولد حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصدور
َملكة الفقهة العجيبةالتي ظهرت في سلف هذه الأمة،وفي كل من يعتني بالحفظ في كل زمن .
فهذا الميراث الفقهي المدهش الذي تم استنباطه من القرآن والسنة مصدره حفظ الصدور، وإتقان المعنى فالحفظ ولَّد الفقه.
فتجد أحدهم يسترسل في ضبط الأحكام الشرعية،وكأن مكتبة ضخمة مفتوحة أمامه ينهل منها ما يريد في أي لحظة.
وتجدابن القيم يكتب زاد
المعادكامًلافي أحدأسفاره دون العودةلكتب.
ويملي السرخسي على تلاميذه وهو محبوس في بئر كتاب "المبسوط"وهو موسوعة ضخمة من خمسة عشر مجلدًا.
وشرح القرطبي "صحيح مسلم" وهو على ظهر سفينة،وشرحه وقع في خمسة عشر مجلدا إملاء من خاطره من غيرمطالعة،ولامراجعة
ولا تعليق.فالحفظ ولد هذه الملكة العجيبة عند هذه الأمة.
أمامن يعتمدفقط على الكتابة
فقدلايفقُه.
لذلك لم يكن العرب يثقون بالكتابة إلا بشرو ٍط كثيرة،فلا بد أن يحمل المكتوب سندًا و ختمًا حتى يوثق بأن كاتبه هو فلان وقديقع في الكتابةالتصحيف.فلن تقدم لنا الكتابة شيئا إضافيا للأمة لو تم تدوين السنة جمع كل الأحاديث في مكان واحد من أول يوم، بل
قد يفوت هذا الأمرفرصة توليد هذه الملكات الفقهية العجيبة التي ولدها الحفظ.
ولربما حصلت مع الكتابة إشكالات وقوع الظن في معنى ماكتب،وإشكالات التصحيف،
فربماتتغَّيرنقطةواحدة على
حرف واحد؛فتؤدي لتغيير معنى الحديث بالكلية.
ومن اعتمد على الكتابة تضعف ملكة الحفظ عنده،وبالتالي ينسى المعنى
المقصود،وينسى ضبط ما كتب.
فمن رحمة الله بهذه الأمة أن قدر لها أن تحفظ سنة نبيها حفظ صدور، كما حفظت القرآن حفظ صدور فتو َّلد هذا الفقه العظيم لدين الله عند السلف.
وهذا من عجيب حكمة الله وفضله على هذه الأمة.
حتى الفلاسفة عبر التاريخ كانوا يستشعرون بعبء الكتابة
وكانوا
يؤكدون أن الذي يعتمدعلى الكتابةدون الحفظ يضعف ذهنه مع الوقت، من أجل ذلك كان أفلاطون يهجو الكتابة بشدة، ويؤكد أن الكتابة تؤدي لضياع المعنى، وفتور النفس ،وسوف تبقى السنة محفوظة بحفظ الله للقرآن، محفوظة إلى قيام الساعة، فهي بيان القرآن،و
المصدر الثاني للتشريع باتفاق كل مسلم.
ولايخالف في كونها المصدر الثاني للتشريع،وبيان القرآن إلا من لا حظ له في دين الإسلام،كما قال الشوكاني رحمه الله

جاري تحميل الاقتراحات...