بسام الهويمل
بسام الهويمل

@bhoymal

9 تغريدة 30 قراءة Jun 13, 2023
ألَذّ القراءات وأجودها بالنسبة لي، بعد الصحو من النوم.
حين أملأ(الطشت)بماء دافئ، و أستريح في قعره.
عندها، لا يُخرجني من الحمّام إلا الدفاع المدني بعدَ حطم الباب.
لقد ظنَّ أهلي أني مت بداخله مئة مرة. يطرقون الباب فلا أرد. ينادونني فلا أُجيب. هذه الساعة التي أقضيها فيه،تشترى بمال!
كنت ممن ابتلاهم الله بقضاء مدد طويلة داخل الحمام. وبعد أن أصيب أولادي بعسر البول،وبعضهم التصقت بكلاه حصاة لأن والده يرفض التنازل عن حصته اليومية:اجتمعت العائلة للتشاور. لتقسيم الوقت بالعدل. لكنني كنت وغداً ونقضت العهد بعد أيام قليلة.
اجتمعوا ثانية وأغفلوني، واتخذوا قراراً مصيريا.
لم أعلم ماهيّة الاجتماع إلا ذات صباح. حين رأيت العمال يحضرون البلوك والاسمنت وكراسي قضاء الحاجة!
لقد قرروا نفيي عن الحمام في الداخل إلى الأبد.
الحمّام الأثير لدي،الذي قرأت بداخله:هنري ميلر، و أندريه جيد، وميخائيل نعيمة!
بنوا لي حماماً خارجياً مثل(قط)وحيد، في بيت أسرة تدّعي محبته!
-تعتقد أمي أن بقائي في الحمام يعرّضني لمس شيطاني،فهي لا تستطيع تفسير ضحكاتي الهستيرية-آخر الليل- داخله،بغير ذلك.
-زوجتي تظن أنني واقع قي مغازلة فتيات مراهقات. أو مطلقات وجدن رعاية صادقة من زوجها اللامبالي.
-معارفي يستفسرون عن سر الصدى الدائم عند مكالمتي، ويقولون:ألَم تؤثِّث بعد!
في حمّامي الداخلي،وضعت رفاً للكتب،وبجانب الكتب قراطيس صغيرة، أسطر فيها ما راق لي أثناء المطالعة. ومع أن لونه(بيج) ككل الألوان في بلادنا الواسعة،إلا أنه يمتلك سِحراً خاصاً يحرّض على المُكث فيه.
عفواً..
لم يكن حماماً بل نافذة هروب من الواقع. من وجوه الناس،من نبتة البلوى في الخارج.
في الحمّام الداخلي، كانت زوجتي تسيرُ خلفي. تلتقط أعقاب السجائر مثل مزراعة لبنانية، تلتقط المشمش الساقط من الأشجار في شهر أيلول. لكنها لم تكن لبنانية، كانت من القصب، بلاد الملح. لم تكن تلتقط مشمشاً أبداً، ولو جاملتني وقالت:أن بقايا فمي في الأعقاب مثل طعم مشمش.
لكَم تأذّت بسببي💔
هذه الأصيلة، سليلة بيوتات القضاء الشرعي و محاكم التمييز، لم تكن تعلم أن مستقبلها سينحصر في ملاحقة مراهق أربعيني فاشل، يزجّي وقته حمَّام، يشرب الشاي، ويدخن بشراهة، ويقرأ كتب.
أقول لها:"ترى مزاجي خاص" أُلمّح لها-قبّحني الله- أنني حالة خاصة. صوت منفرد، مثل:وايتهيد، أو طاغور!
أقرأ في الحمام الجديد بثقل مروّع.
بعد أن أصبحت خارج المنزل،في المكتبة.
لم يتبقى لي في الداخل غير ملابسي. جردوني من حقوقي،وحددوا لي أوقاتاً للدخول والخروج خوفاً من أن أستولي على ما يخصهم.
هذا القرار .. آلمني.
أكد لي أن الدنيا مقام بلاء. والعالمَ بلا عدل.
إلى الله أشكو قِلّة حيلتي.
كنت أعتقد أن الطشت ملكي وحدي.
هذه أم العيال تخبرني أنه كان بدايات تعلم الأولاد السباحة ومهارات الغوص، وإطالة النفَس!
مبروك هذا الطشت الأخضر.

جاري تحميل الاقتراحات...