تاسكُ الرجلُ الطيب
تاسكُ الرجلُ الطيب

@09Vagabond

53 تغريدة 21 قراءة Jun 16, 2023
#ثريد
بسم الله
مراجعة #Vinland_Saga الموسم الثاني:
يدور حدث الموسم في أحد المزارع النوردية الثرية التي تقوم بإدارة المزرعة بنظام إشتراكي تحت غطاء النظام إقطـ!عي، والذي يحاول بطل القصة "ثورفين" البحث عن ذاته و إيجاد الخلاص من خطاياه التي إرتكبها بماضيه و إتباع خطى والده.
يمثل هذا الحدث بالنسبة لثورفين منتصف رحلة البطل له، حيث يكتسب مبادئ جديدة مغايرة عما كان يؤمن به سابقا و التي تظهر مدى نضجه و إزداياد إدراكه لماهية عالمه.
الغاية من العمل: العمل يعالج بشكل رئيسي الأطروحة الأخلاقية حول ماهية الطبيعة البشرية إذا ما كانت خيرة أو شريرة، أما الآرك نفسه فيركز على ماهية مشروعية العنف بما إذا كان مقبولا إستعماله أم لا.
من جهة القصة بالموسم فيمكنني تقسيمها لثلاثة أقسام " المقدمة، العرض، الخاتمة" و التي كل منها ركزت على إظهار جانب معين من شخصية ثورفين و التعمق بها للتقديم لنا فكرة كاملة عنها:
1- المقدمة [الحلقة 01 - الحلقة 09] :
تم التركيز في هذا الجزأ من القصة على النطاق الجغرافي للمزرعة التي هي بدورها تجسيد للدولة أو المجتمع، و التي تحتوي على عدة شخصيات محورية بالحدث تم تعريفها في هذا الحدث و التي تمثل كل منها فرعا من أيدولوجية التي يحملها ثورفين أو الأيدولوجية المضادة لها و تخدم أيدولوجية كنوت..
و ذلك لغرض فهم بشكل كامل لها و تتمثل هاته الشخصيات بـ:
كتيل مالك المزرعة و يمثل السلطة، الشخص الذي سمح بنظام يجعل العىيد ينالون بحريتهم مقابل خدمتهم و الحق بإمتلاك أرض تحت سلطته الخاصة في مزرعته، و هو يرى بأن الفرد لا قيمة له دون المجتمع و من غير الممكن له أن يحقق إستقلاليته الخاصة ولا يمكن أن يكون حرا بطبيعته بل هو مدني الغرض منه..
هو تنمية ثروة المجتمع و العمل على إزدهاره.
من جهة أخرى السيد الكبير الذي يحمل قيم فردانية، و ذلك يتضح من خلال خطابه في الحلقة السابعة أنه يرى الإنسان حر بطبعه غير خاضع لقوانين المجتمع و أن الهدف من المجتمع هو خدمة الفرد و ليس تقييد حريته مقابل تنمية المجتمع فذلك يقضي على..
الغاية الأساسية من هذا الأخير و يجعل منه بلا معنى.
الإختلاف الفكري بين شخصيتي كتيل و السيد الكبير هو تجسيد للصراع بين المذهبين الرأسمالي و الإشتراكي و أي من النظامين هو الأصح بتحكم إقتصاد الدولة.
ثورجيل شخصية ثابتة يمثل الإنسان المتفوق الذي يحدد قيمه وفق غرائزه الداخلية و رغباته الخاصة، عكس أخيه بولمار شخصية دينامكية الذي يمثل الإنسان الأخلاقي و الذي يتخذ قرارته وفقا ضميره و لما يناسب الغير.
الصراع الفكري بين شخصيتي ثورجيل و بولمار هو صرع لتحديد حول ما إذا كانت الأخلاق مفهوما نسبي ما يعني أن ذات نفسها الأنسان هي التي تقرر ما صواب و الخطأ أم مطلق ما يعني الصواب و الخطأ يأتي على حسب حالة الغير.
سبب خوف كتيل من ثورجيل هو أنه بتواجد الإنسان المتفوق فذلك ينهي المجتمع الذي أسسه كتيل بغرض الفضيلة و يحوله لمجمع فاسد غرضه خدمة ثورجيل.
كذلك تم إظهار لمحة بسيطة عن كنوت في جهة أخرى، يظهر بعد تغيره و من الواضح أن شخصيته أصبحت أكثر عدائية، و كذلك ظهر كيفية تعامله مع أعدائه إذ أنه يعتمد على سياسة الترهيب و الخوف في مفاوضاته بدل النقاش العقلاني.
كما ركز هذا القسم لما حدث لثورفين بعد رحيل أشيلاد و كيف أن بوفاة هذا الأخير فقد ثورفين المعنى من وراء حياته، فنظرته التشاؤمية أن البشر مخلوقات عدائية بطبعهم و أن المشاعر مثل الكراهية هي ما تعطي معنى لحياة الإنسان و بدونها فلا يملك البشر هدفا للعيش و للتقدم.
يبقى ثورفين على هاته الحالة حتى قدوم آينر، مزارع عادي تحول إلى عىد بفعل الحروب و طبيعة مجتمع الفايكينغ.
آينر هو نموذج للضحية الحرب من قبل المحاربين أمثال ثورفين الذين يسعون لإثبات أنفسهم، حيث يرى ثورفين نتيجة أفعاله من خلال حالة آينر و يبدأ بإدراك أن البشر بإمكانهم العيش دون الحاجة للكراهية و العنف.
تصل ذروة المرحلة المقدمة بالحلقة التاسعة حيث تتلخص كل تجارب ثورفين في حلمه و الذي يُظهر به منظوره الخاص حول طبيعة البشر.
ثورز والد ثورفين بالحلم يمثل العاطفة و الذي يظهر من خلال محادثته أن ثورفين يرى أن أصل الإنسان هو الحب و أن الكره مجرد وهم لا معنى له.
لكنه بعد ذلك يسقط هذا الأخير في الهاوية و التي تمثل منظور ثورفين التجريبي للواقع، ففالاهالا في الحلم أنها مجرد وهم و لا وجود لهذا الميتافزيقي الذي إبتكره خيال البشر بل فقط العالم المادي الموجود و الذي أفنى الفايكنغز القتال فيه من دون أي هدف حقيقي.
بعدها يظهر أشيلاد الذي يمثل في العنف و الذي يتضح من خلال محادثته مع ثورفين أن العنف أساسه هو الإستسلام للذات و للرغبات الغريزية داخل البشر ما يؤدي بالأخير لحالة الحرب حيث يرى الإنسان كل من حوله عدوا.
و ليصير ثورفين محاربا حقيقيا فعليه أن يتغلب على حالة الحرب -العنف- لديه أن يقاوم رغباته الغريزية و اللذات الشخصية التي تجعله يقاتل الغير فتلك هي المعركة الحقيقية للإنسان.
ينتهي هذا القسم بلوحة رائعة، حيث نرى ثورفين يحرث الأرض بمعوله مع شروق الشمس التي توضح بدأه في معركته ضد رغباته العدائية و سعيه نحو نيل حريته الجسدية و النفسية.
2- العرض [الحلقة 10 - الحلقة 16]:
يبدأ هذا القسم بإظهار الجانب المكيافيلي لكنوت حيث أن هذا الأخير تخلى عن قيم الإستقامة و القيم الإجتماعية في سبيل الحفاظ على سلطته الفردية و التي وحدت بين السلط الثلاث -التشريعية، القضائية و التنفيذية- و التي ما تؤدي للسياسة فاسدة، كما أنه يركز بطرقتين في القتال: الأولى و هي..
بإستغلال القوانين لصالح غايته و الثانية ترتكز على القوة.
على النقيض تماما من كتيل هو شخص يتحلى بكل الصفات و الأخلاق الفاضلة، لا يركز على الصراعات بل على العناية برعيته فهو لا يعاملهم بشكل قاس و عنيف ليزرع بهم الخوف بل يعاملهم بكل ود ليكسب ثقتهم و يجعلهم يتقربون منه.
كلا من كنوت و كتيل لهما المنظور نفسه عن ماهية السلطة لكنهما وجهان مختلفان لنفس العملة فلكل منهما طريقة مختلفة في تنفيذها.
من جهة المزرعة تظهر شخصية جاراد و هو شخص ثائر على النظام الطبقي بعد أن ذاق ذرعا من حكم سيده الذي يعتمد على الخوف ويحاول إستعادة حياته الطبيعة مجددا.
أود الإشارة لأحد أجمل رمزيات العمل و هو مشهد ذراع جاراد و عليها قيد مكسور و في يده سيف، إنه تعبير عن رغبة الإنسان بنيل حريته و الفرار من النظام الإقطـ!عي -الهرمي- حتى و إن عنى ذلك إستعمال العنف لتحقيق ذلك، و ألسنة اللهب من خلف جاراد التي تشير إلى مدى غضبه و رغبته بالثورة، لوحة..
رائعة.
عودة لأحداث شخصيتنا ثورفين و محادثته مع آينار عن قيمة الإنسان، ففي المجتمع النوردي فالقيمة هي الميزة و الخاصية -الثورة و القوة- التي تميز الرجل النوردي عن غيره لكن عيب هذا النظرة القاصرة هو أن الطريقة لكسب قيمة بهذا المجتمع هو العنف و الحروب ما يؤدي كنتيجة النهائية..
هو نظام طبقي بين الناس.
ثورفين نفسه كان ينظر للعالم بهذا الشكل لكن بعد إدراكه للوهم الذي كان يعيشه لم يبقى له سوى الندم على أفعاله و هو ما تجسد بخياله بأرواح ضحاياه و هي تحيط به.
لذلك يقترح ثورفين أنه للتجنب العنف الذي إبتلع مجتمعه أن يذهب لفينلاند و يبني أرضا حيث يبدأ بإنشاء مجتمع لا يعتمد على منطق العنف.
نجد من ناحية أخرى شخصية سنيك التي يتحكم الكبرياء بقرارته فهو يرى أن هناك ما هو أهم من حياة الإنسان و هي كرامته و التي يجب الحفاظ عليها و الثأر لها عندما تقتل.
الصراع بين سنيك و جاراد يوضح مدى عبثية العنف، فسنيك خسر رجاله و للحفاظ على الكرامتهم خسر جاراد حياته التي كانت نتيجة للعنف الذي مارسه حفاظا على حريته.
الخاتمة [الحلقة 17 - الحلقة 23] :
هذا القسم ركز على مصير المزرعة و كيف سيؤول حالها عند خوضها معركة حقيقية من جهة، و من جهة أخرى ركز على مصير ثورفين و حول حقيقة أفكاره إذا كانت قابلة للتطبيق من عدمها أم هي غير متاحة كخيار.
يبدأ هذا القسم بالإظهار الجانب المظلم من كتيل و الذي يعني إظهار الجوانب السلبية للسلطة، و الذي إعتقد أن أرنيز فرت منه -بعيدا عن نوايا هاته الأخير نفسها- فيبدأ كتيل بضربها تعبيرا عن رغبته برفض إستقلالية الفرد و كسب حريته، كما أنه دفع مزارعيه للمعركة رغما عنهم بسبب ديونهم له و ليس
بإختيار منهم.
الفكر العدمي لشخصية آرنيز هو نتيجة عن ما قاسته طول حياتها، فرغم عدم كونها سببا في أي لما حدث لها لكن النتيجة دوما كانت خسارة شيئا عزيزا عليها فهاته طبيعة الحياة من منظورها و التي لم تكسب منها شيئا غير الألم و المعاناة و وجدت خلاصها بفنائها.
أحد المونولوجات الرائعة كذلك هو مونولوج فوكس الذي يوضح مدى إنجراف الإنسان للمشاعر الغريزية بسهولة بسبب الملذات و التي بتالي تؤدي للعنف و الحروب بنهاية المطاف.
عودة لصراع كنوت و كتيل نجد أن جيش هذا الأخير ينسحب بعد أن وضع جنوده في مواجهة مصير محتوم حيث فضل جنود المزرعة سلامتهم الشخصية على سلامة المزرعة و هو ما يوضح أحقية الرأسمالية بالحكم كنظام إقتصادي و كيف أن الإشتراكية لا تختلف عن النظام الإقطـ!عي بسبب أنها تجرد الفرد من حريته.
تصل ذروة الأحداث عند محادثة التي خاضها كل من ثورفين و كنوت كطرفين رئيسيين لها حيث تم إبراز فيما سبق محادثتهما من أحداث طريقة تفكير كل منها، و المحادثة هي التي تحسم النتيجة بينهما ليس بشكل نهائي و لكن بالنسبة للمزرعة:
موقف ثورفين: و الذي يرى أنه لا يوجد أي قانون عنده الحق الذي يسمح بممارسة العنف على الأفراد لأنه ليس بحل و لا مشروعية له من الأساس و فهو لا يخلص البشر من النزاعات بشكل مثالي لذلك وجب التخلص من منطق العنف.
و كحل بديل فيجب تبني منطق روحي و أخلاقي و هو اللاعنف الذي يعتمد على كون طبيعة البشر طيبة و أصل العلاقات هو الصداقة بين البشر، و لأن الإنسان يكون سعيدا عندما فقط يكون يرفض الإستجابة لغريزته و التخلص من لذاته.
كذلك يدعوا للتخلي عن المبادئ إن إستلزم الأمر في سبيل الحفاظ على النفس -و ذلك يتمثل في هرب ثورفين من كنوت - لأن حياة الإنسان لا تبرر أي غاية لإستعمالها كوسيلة و سيكون فعلا مجردا من الأخلاق و إستسلام للذات و الغرائز.
موقف كنوت: و هو الموقف المضاد لثورفين فهو يعتمد على مبدأ نفعي في إستغلال قوة الدولة للتحكم بمواطنيها بهدف ضبط النظام، فالبشر كائنات عدائية و تتبع غرائزها بطبعهم و ليس خدمة المصالح العقلانية.
كنوت نفسه تجسيد لفكرة الإنسان الأعلى فهو يرى أن الأخلاق و المبادئ لا أساس لها فما يخدم الغاية الأسمى هو الصحيح مهما كانت الوسيلة الضرورية لتحقيق هذا الهدف، و ذلك يتمثل في مونولوغات والده بمخيتلته الذي يجسد جانب الإنسان المتفوق لدى كنوت.
تشبيه كنوت لحركة الأمواج كمثال لطبيعة البشر العدائية مبرزا فكره العبثي، رائع جدا.
كنوت رأى عجزه عن تغيير هاته الطبيعة العدائية لذلك إختار توجيهها نحو هدف أسمى و هو توحيد البشر تحت حكمه بإستعمال طبيعتهم نفسها لنشر النظام.
بنهاية المحادثة بين ثورفين و كنوت يتوصل الإثنان إلى إتفاق، فعلى الرغم من تناقض مبادئهما فهما يكملان الآخر كما علاقة يينغ و اليانغ، فثورفين ينقذ العىيد الضعفاء بينما كنوت ينقذ المحاربين الأقوياء.
بالنسبة للجانب الإنتاجي ليس لدي ما أقوله غير ملاحظة بسيطة و هو التركيز على التفاصيل على حساب عدد الرسومات عكس الموجة الجديدة من الأنمي التي نشدها آخر فترة، و هو خيار موفق للمخرج لعمل مثل فينلاند الذي يعتمد على الحوارات بشكل كبير و ليس على الحركة ما صنع لنا لوحات خلابة.
هنا نكون قد وصلنا لنهاية موضوعنا، شكرا على القراءة.

جاري تحميل الاقتراحات...