[2] وما سبقه لذلك أي حنبلي.
والمسألة نقلية وابن عقيل معروف بأنه ليس من أهل التصحيح والتضعيف حتى قال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة: "وكان مع ذلك يتكلم كثيرا بلسان الاجتهاد والترجيح، واتباع الدليل الذي يظهر له ويقول: الواجب اتباع الدليل، لا اتباع أحمد. وكان يخونه قلة بضاعته
والمسألة نقلية وابن عقيل معروف بأنه ليس من أهل التصحيح والتضعيف حتى قال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة: "وكان مع ذلك يتكلم كثيرا بلسان الاجتهاد والترجيح، واتباع الدليل الذي يظهر له ويقول: الواجب اتباع الدليل، لا اتباع أحمد. وكان يخونه قلة بضاعته
[3] في الحديث. فلو كان متضلعا من الحديث والآثار، ومتوسعا في علومهما لكملت له أدوات الاجتهاد".
وذكرت مسألة تعلقه بالدليل ليُعلم أنها ليست من دعاوى من يسمون بالنابتة بل هي دعوى قديمة فاشية في الناس بشروطها، فتأمل أنهم لا يقلدون المجتهد وإنما يقلدون من ليس أهلًا للتقليد بحسب شروطهم
وذكرت مسألة تعلقه بالدليل ليُعلم أنها ليست من دعاوى من يسمون بالنابتة بل هي دعوى قديمة فاشية في الناس بشروطها، فتأمل أنهم لا يقلدون المجتهد وإنما يقلدون من ليس أهلًا للتقليد بحسب شروطهم
[4] بل يقلدون مقلده على التحقيق.
وأصل المسألة حديث مكذوب رواه الحكيم الترمذي، قال السيوطي في المناهل: "أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، من طريق عبد الرحمن بن قيس وهو وضاع كذاب عن عبد الملك بن الرائد وهو مجهول عن ذكوان أن رسول الله ﷺ لم يكن يرى له ظل في شمس ولا قمر،
وأصل المسألة حديث مكذوب رواه الحكيم الترمذي، قال السيوطي في المناهل: "أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، من طريق عبد الرحمن بن قيس وهو وضاع كذاب عن عبد الملك بن الرائد وهو مجهول عن ذكوان أن رسول الله ﷺ لم يكن يرى له ظل في شمس ولا قمر،
[5] ولا أثر قضاء حاجة". غير أنه لما ذكره في الخصائص لم ينبه على كذب راويه.
فهذا عمدته من جهة النقل، وأما قوله إن النبي الكريم ﷺ كان نورًا كله فمدفوع بأنه شُج رأسه الشريف وكسرت رباعيته، ولو كان نورًا لما تمكن هذا منه، فإن كان هو نور وفيه خلقة البشر الآخرين من الطين فهذا يوجب أن
فهذا عمدته من جهة النقل، وأما قوله إن النبي الكريم ﷺ كان نورًا كله فمدفوع بأنه شُج رأسه الشريف وكسرت رباعيته، ولو كان نورًا لما تمكن هذا منه، فإن كان هو نور وفيه خلقة البشر الآخرين من الطين فهذا يوجب أن
[6] يكون له ظل بحسب الحالة الطينية.
وأما الاستدلال بأنه سأل ربه أن يجعل في أعضائه نورًا فهو سأله أن يجعل في أعضائه نورًا لا أن يجعلها هي نورًا، وهذا الدعاء تقوله الأمة جمعاء اقتداءً بالنبي ﷺ، ولا شك أن الصحابة دعوا به، ولا ينقل عن أحد منهم أنه صار نورًا لا ظل له، فهل لم يستجب
وأما الاستدلال بأنه سأل ربه أن يجعل في أعضائه نورًا فهو سأله أن يجعل في أعضائه نورًا لا أن يجعلها هي نورًا، وهذا الدعاء تقوله الأمة جمعاء اقتداءً بالنبي ﷺ، ولا شك أن الصحابة دعوا به، ولا ينقل عن أحد منهم أنه صار نورًا لا ظل له، فهل لم يستجب
[7] لهم رب العالمين؟ والقوم يذكرون هذا في خصائص النبي ﷺ فليت المقلد بقي على بعده عن الاستدلال.
وهذه التعليلات بدعة أصالة، فإن الحكيم الترمذي الذي روى الخبر ما كان يقول بها، بل علل الأمر بأن الله عز وجل لم يجعل للنبي ﷺ ظلًّا حتى لا يطأه المشركون والمنافقون فيكون ذلًّا له،
وهذه التعليلات بدعة أصالة، فإن الحكيم الترمذي الذي روى الخبر ما كان يقول بها، بل علل الأمر بأن الله عز وجل لم يجعل للنبي ﷺ ظلًّا حتى لا يطأه المشركون والمنافقون فيكون ذلًّا له،
[8] وهذا تعليل بعيد جدًّا، فالله عز وجل وصف الصحابة بالعزة ولهم ظلال فقال سبحانه {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}.
وقد ورد حديثان فيهما ذكر الظل للنبي ﷺ، وقد صححهما من صححهما من أهل العلم -وإن كان الراجح فيهما الضعف-، وهما أقوى من حديث الكذاب، ورواية العلماء لهما في المصادر
وقد ورد حديثان فيهما ذكر الظل للنبي ﷺ، وقد صححهما من صححهما من أهل العلم -وإن كان الراجح فيهما الضعف-، وهما أقوى من حديث الكذاب، ورواية العلماء لهما في المصادر
[9] القديمة تدل على أنهم لم يكونوا يستنكرون أن يكون للنبي ﷺ ظل.
فقد روى أحمد وإسحاق في مسنديهما من حديث عائشة حديثًا جاء فيه: «فبينما أنا يومًا منتصف النهار إذ رأيت ظله». أيْ ظل النبي ﷺ، وهذا الخبر رجاله ثقات عدا الراوية عن عائشة، وجود إسناده الصالحي صاحب سبيل الرشاد وهو من
فقد روى أحمد وإسحاق في مسنديهما من حديث عائشة حديثًا جاء فيه: «فبينما أنا يومًا منتصف النهار إذ رأيت ظله». أيْ ظل النبي ﷺ، وهذا الخبر رجاله ثقات عدا الراوية عن عائشة، وجود إسناده الصالحي صاحب سبيل الرشاد وهو من
[10] معتقدي أن النبي ﷺ لا ظل له! فوهل إذ قوى حديثًا يخالف اعتقاده.
وعن عبد الله بن جبير الخزاعي: "أن رسول الله ﷺ كان يمشي في أناس من أصحابه فتستر بثوب، فلما رأى ظله رفع رأسه فإذا هو بملاءة قد ستر بها، فقال له: "مه!". وأخذ الثوب فوضعه، فقال: إنما أنا بشر مثلكم".
وعن عبد الله بن جبير الخزاعي: "أن رسول الله ﷺ كان يمشي في أناس من أصحابه فتستر بثوب، فلما رأى ظله رفع رأسه فإذا هو بملاءة قد ستر بها، فقال له: "مه!". وأخذ الثوب فوضعه، فقال: إنما أنا بشر مثلكم".
[11] وهذا الحديث ذكره الضياء المقدسي الحنبلي في المختارة ومعناه أنه يصححه، والصواب أنه معل بالإرسال، والمرسَل أحسن حالًا من الحديث المكذوب، ومن الناس من يحتج به مطلقًا.
والخلاصة أن القوم يقلدون مقلد المقلد ثم لا يرعوون حتى يبغوا مع جهلهم وقلة تحقيقهم، فحالهم حال العائل المستكبر.
والخلاصة أن القوم يقلدون مقلد المقلد ثم لا يرعوون حتى يبغوا مع جهلهم وقلة تحقيقهم، فحالهم حال العائل المستكبر.
جاري تحميل الاقتراحات...