دولة العرب البدوية الصحراوية
أو عن ايديولوجية ودولة الدعم السريع المبتغاة
✍🏽: عادل عبد العاطي
مقدمة :
يظن البعض ان مليشيات الدعم السريع لا ايدلوجية لها ، وانهم مجرد مجموعة من النهّابة الرعاع، بينما يظن البعض الآخر انهم حاملون لواء الديمقراطية والمدنية في السودان، فيما اسماه أحدهم بالدقلوقراطية. وفي الحقيقة فإن البعضان مخطئان.
وخطأ البعض الاول انه ليس هناك شخص ، ناهيك عن تنظيم ، لا يتبني شيئا من الايدلوجية، اذا فهمنا ان الايدلوجية هي مفهوم للعالم ومجموعة من القيم والأفكار يتحرك على هداها الشخص أو التنظيم أو المجتمع. أما خطأ البعض الثاني فأكبر، إذ ان كل قيم وممارسات الدعم السريع تأتي من واقع التخلف والتسلط والعنف ، وهي لا علاقة لها بالمدنية والديمقراطية لا في الشكل ولا في المضمون .
فما هي ايدلوجية الدعم السريع اذن، وما هو تصور دولتهم المبتغاة وفق هذه الايدلوجيا؟!
العرب خط أحمر :
لا تظهر ايدلوجية الدعم السريع في منشوراتهم الرسمية ، ذلك انها فقيرة المحتوى سياسياً وفكرياً، ولكنها تظهر في التصريحات الكلامية وفي الخطاب الدعائي وفي منشورات الفيسبوك ومقاطع التكتوك التي تنشر على حسابات رسمية أو شبه رسمية مؤيدة للدعم السريع .
أول خصائص هذه الايدلوجية هي العروبة، ويظهر شعار ( العرب خط أحمر ) في العديد من منشورات وفيديوهات داعمي الدعم السريع ، ولكن العروبة هنا لا تشمل كل العرب ، فليس بينها عروبة المصريين مثلا، الذين يوصفون بالحّلب، ولا عروبة بقية السودانيين ممن يظنون نفسهم عرباً ، والموصوفون من الدعامة بالجلابة، وانما هي حصرا عروبة بدو الصحراء. ليس من الغريب هنا تمجيد العديد من المواد الدعائية المرتبطة بالدعم السريع لمعمر القذافي ، الحالم قبلهم بامبراطوية عربية صحراوية .
هذه العروبة إذن عنصرية، ليس فقط تجاه الشعوب الافريقية في السودان ومنطقة الساحل ، الذين تتحدث عنهم دعاية الدعم السريع بلفظ عنصري مضمر أو معلن (تلك العّينة)، وانما ايضا تجاه غيرهم من "العرب"، والذين يعتقد انصار الدعم السريع أنهم أعلى منهم مقاما في العروبة.
الحياة البدوية والشجاعة:
في مقابل حياة المدينة المرفهة و"الفاسدة"، يطرح انصار الدعم السريع حياة البدو باعتبارها النموذج المبتغي. هنا يظهر البدوي بمثابة الرجل الشجاع والواضح والصادق، أي ( الفارس الشجاع) كما ظهر في أغنية تمجد حميدتي .
هذا ايضا ما حاول أن يظهره حميدتي طوال أعوام بتصوير نفسه بصورة الشخص الساذج ولكن الصادق ، والذي يقول ما في قلبه. كما يظهر هذا في الاطروحة التي سوّقها حميدتي ودعايته عن جنرالات الجيش الجبناء الذين يحتمون ببدروم، بينما يقود هو قواته بنفسه في الخرطوم وفي كل الجبهات، وكأنه رجل خارق أو حتى إله صغير، يستطيع ان يكون في اكثر من مكان في نفس الوقت .
هذا الطرح بطبيعة الحال ليس طرحاً أصيلاً عفوياً، وانما هو طرح مدروس متعوب عليه، عمل على ترويجه جهابذة في علوم النفس والاتصال السياسي ، اي تكنلوجيي السياسة كما يحلو للروس تسميتهم. باعتبار إن قيمة الشجاعة والوضوح هي قيمة مستحبة في المجتمع السوداني الذي لا يزال ذكورياً وبدوياً في عقليته، وقد رأينا كيف تم خلق خطاب عام عن شجاعة الدعم وجبن الآخرين .
ولكن لأن الايدلوجيا وعي زائف وصورة مزيفة عن الواقع والذات، فأنها تفتضح في المطابقة مع الواقع. ذلك ان هذه الشجاعة المزعومة تكتسب بعداً عنصرياً وتمييزياً واستعلائياً، وهذه ليست من صفات الشجاعة الحقيقية ، فحين يتحدث حميدتي باستخفاف عن أن الجيش يجب أن (يكرب قاشو) أي أن يصبح اكثر رجولة ، وحين يتحدث مؤيدوه باستعلاء عن "جبن" الشعوب الافريقية في السودان، وحين تؤخذ الاعترافات بالتهديد والتعذيب، بل حين يضرب جنود الدعم الأسرى طالبين منهم ان يقولوا (واااي) ، وهي كلمة تستخدم من قبل النساء في السودان ، نعرف ان هذه ليست شجاعة حقيقية، فالفارس الشجاع لا يضرب اسيراّ ولا يذل جندياً قاتل بضراوة حتى نفدت منه الذخيرة.
الدولة المتجاوزة للحدود:
لا يطرح الدعم السريع نفسه كتنظيم لبدو وعرب صحراء الساحل بشكل معلن، ولكنه يفعل ذلك في الممارسة. تبدى ذلك في التجنيد الواسع لجنود من تشاد تم توثيق نشاطهم في تلك المليشيا ، كما هناك شبهات قوية عن وجود جنود من القبائل البدوية العربية في مالي أو النيجر أو جنوب ليبيا في صفوف الدعم السريع.
هذا الامر يرجع جزئيا للمكافآت المالية لتي يحصل عليها هؤلاءالجنود ( في حرب اليمن مثلا ) ، ولكنها ترجع ايضا لعوامل ايدلوجية من بينها الانتماء الاثني - الثقافي أي موضوع الهوية، والبحث عن معني بالتعلق بقائد جديد.
أو عن ايديولوجية ودولة الدعم السريع المبتغاة
✍🏽: عادل عبد العاطي
مقدمة :
يظن البعض ان مليشيات الدعم السريع لا ايدلوجية لها ، وانهم مجرد مجموعة من النهّابة الرعاع، بينما يظن البعض الآخر انهم حاملون لواء الديمقراطية والمدنية في السودان، فيما اسماه أحدهم بالدقلوقراطية. وفي الحقيقة فإن البعضان مخطئان.
وخطأ البعض الاول انه ليس هناك شخص ، ناهيك عن تنظيم ، لا يتبني شيئا من الايدلوجية، اذا فهمنا ان الايدلوجية هي مفهوم للعالم ومجموعة من القيم والأفكار يتحرك على هداها الشخص أو التنظيم أو المجتمع. أما خطأ البعض الثاني فأكبر، إذ ان كل قيم وممارسات الدعم السريع تأتي من واقع التخلف والتسلط والعنف ، وهي لا علاقة لها بالمدنية والديمقراطية لا في الشكل ولا في المضمون .
فما هي ايدلوجية الدعم السريع اذن، وما هو تصور دولتهم المبتغاة وفق هذه الايدلوجيا؟!
العرب خط أحمر :
لا تظهر ايدلوجية الدعم السريع في منشوراتهم الرسمية ، ذلك انها فقيرة المحتوى سياسياً وفكرياً، ولكنها تظهر في التصريحات الكلامية وفي الخطاب الدعائي وفي منشورات الفيسبوك ومقاطع التكتوك التي تنشر على حسابات رسمية أو شبه رسمية مؤيدة للدعم السريع .
أول خصائص هذه الايدلوجية هي العروبة، ويظهر شعار ( العرب خط أحمر ) في العديد من منشورات وفيديوهات داعمي الدعم السريع ، ولكن العروبة هنا لا تشمل كل العرب ، فليس بينها عروبة المصريين مثلا، الذين يوصفون بالحّلب، ولا عروبة بقية السودانيين ممن يظنون نفسهم عرباً ، والموصوفون من الدعامة بالجلابة، وانما هي حصرا عروبة بدو الصحراء. ليس من الغريب هنا تمجيد العديد من المواد الدعائية المرتبطة بالدعم السريع لمعمر القذافي ، الحالم قبلهم بامبراطوية عربية صحراوية .
هذه العروبة إذن عنصرية، ليس فقط تجاه الشعوب الافريقية في السودان ومنطقة الساحل ، الذين تتحدث عنهم دعاية الدعم السريع بلفظ عنصري مضمر أو معلن (تلك العّينة)، وانما ايضا تجاه غيرهم من "العرب"، والذين يعتقد انصار الدعم السريع أنهم أعلى منهم مقاما في العروبة.
الحياة البدوية والشجاعة:
في مقابل حياة المدينة المرفهة و"الفاسدة"، يطرح انصار الدعم السريع حياة البدو باعتبارها النموذج المبتغي. هنا يظهر البدوي بمثابة الرجل الشجاع والواضح والصادق، أي ( الفارس الشجاع) كما ظهر في أغنية تمجد حميدتي .
هذا ايضا ما حاول أن يظهره حميدتي طوال أعوام بتصوير نفسه بصورة الشخص الساذج ولكن الصادق ، والذي يقول ما في قلبه. كما يظهر هذا في الاطروحة التي سوّقها حميدتي ودعايته عن جنرالات الجيش الجبناء الذين يحتمون ببدروم، بينما يقود هو قواته بنفسه في الخرطوم وفي كل الجبهات، وكأنه رجل خارق أو حتى إله صغير، يستطيع ان يكون في اكثر من مكان في نفس الوقت .
هذا الطرح بطبيعة الحال ليس طرحاً أصيلاً عفوياً، وانما هو طرح مدروس متعوب عليه، عمل على ترويجه جهابذة في علوم النفس والاتصال السياسي ، اي تكنلوجيي السياسة كما يحلو للروس تسميتهم. باعتبار إن قيمة الشجاعة والوضوح هي قيمة مستحبة في المجتمع السوداني الذي لا يزال ذكورياً وبدوياً في عقليته، وقد رأينا كيف تم خلق خطاب عام عن شجاعة الدعم وجبن الآخرين .
ولكن لأن الايدلوجيا وعي زائف وصورة مزيفة عن الواقع والذات، فأنها تفتضح في المطابقة مع الواقع. ذلك ان هذه الشجاعة المزعومة تكتسب بعداً عنصرياً وتمييزياً واستعلائياً، وهذه ليست من صفات الشجاعة الحقيقية ، فحين يتحدث حميدتي باستخفاف عن أن الجيش يجب أن (يكرب قاشو) أي أن يصبح اكثر رجولة ، وحين يتحدث مؤيدوه باستعلاء عن "جبن" الشعوب الافريقية في السودان، وحين تؤخذ الاعترافات بالتهديد والتعذيب، بل حين يضرب جنود الدعم الأسرى طالبين منهم ان يقولوا (واااي) ، وهي كلمة تستخدم من قبل النساء في السودان ، نعرف ان هذه ليست شجاعة حقيقية، فالفارس الشجاع لا يضرب اسيراّ ولا يذل جندياً قاتل بضراوة حتى نفدت منه الذخيرة.
الدولة المتجاوزة للحدود:
لا يطرح الدعم السريع نفسه كتنظيم لبدو وعرب صحراء الساحل بشكل معلن، ولكنه يفعل ذلك في الممارسة. تبدى ذلك في التجنيد الواسع لجنود من تشاد تم توثيق نشاطهم في تلك المليشيا ، كما هناك شبهات قوية عن وجود جنود من القبائل البدوية العربية في مالي أو النيجر أو جنوب ليبيا في صفوف الدعم السريع.
هذا الامر يرجع جزئيا للمكافآت المالية لتي يحصل عليها هؤلاءالجنود ( في حرب اليمن مثلا ) ، ولكنها ترجع ايضا لعوامل ايدلوجية من بينها الانتماء الاثني - الثقافي أي موضوع الهوية، والبحث عن معني بالتعلق بقائد جديد.
ومعلوم أن كثير من القبائل البدوية العربية تعاني من الاضطهاد في بعض دول الساحل، كما ان بعضها يُعاني من التهميش في السودان . هنا يشكل حميدتي نموذجاً ايجابياً لآلاف من هؤلاء البدو ، باعتباره بدوياً مثلهم ، لم يتلق حظاً وافراً من التعليم، لكنه استطاع بمكره وماله و"شجاعته" أن يدخل عرين الاسد، وأن يصارع أهل المدن على السلطة ويكاد يظفر بها.
هنا ايضا يظهر ضعف الدولة الوطنية الحديثة، والتي لم تستطع أن تكون دولة مواطنة لهؤلاء المواطنين. من جهتهم لا يرى مؤيدو حميدتي تناقضاً في ان يكونوا نيجريون وسودانيون أو تشاديون وسودانيون في نفس الوقت ، ونرى في ملصقاتهم وأفلامهم أعلام كل هذه الدول. هنا أيضاً يظهر تأثير القذافي وايدلوجيته العابرة للحدود.
إن القذافي هو أحد منظري الدعم السريع المجهولين، ولا تزال افكاره المجنونة والمتناقضة تمارس تأثيرها وتحرك الاضطراب في هذه المنطقة من العالم.
وقد يتساءل أحد هل يمكن بذلك إعتبار الدعم السريع حركة تقدمية، كونها ترفض الحدود الاستعمارية المصطنعة، والإجابة قطعا بالنفي. فالدعم السريع لا يرفض الحدود من منطلقات العداء للاستعمار، فهو من أكبر عملاء الاستعمار الروسي والنفوذ الاماراتي في القارة، كما إنه لا ينطلق من وحدة الشعوب الافريقية ، أي أنه لا يتبني أفكار البان افريكانزم، وانما يتبنى ايدلوجية تقوم على تقسيم الافارقة وأهل الساحل لعرب وبدو هم الأعلون، ولأفارقة وسكان مدن هم الأدنون. هذه إذن ايدلوجية تمييزية عنصرية من الطراز الأول، وهي بذلك تفرغ الدعم السريع من أي محتوى تقدمي مزعوم.
الدقلوقراطية واوهام القحاتة:
ان واحدة من اكبر أشكال الخداع الايدلوجي، هي الدقلوقراطية أو أوهام البعض ان الدعم السريع يقاتل من اجل الديمقراطية أو الدولة المدنية في السودان.
لقد كان الدعم السريع طول تاريخه مخلب قط للديكتاتورية والديكتاتوريين. ومعروف عنه أنه تنظيم انشأه جهاز الامن والمؤتمر الوطني والرئيس المعزول البشير لحمايتهم وقتل معارضيهم ، بل تصفية الشعوب والقيام بعملية أحلال ديمغرافي كما تم في العديد من قرى ومدن دارفور.
شاركت هذه المليشيا في فض الاعتصام أمام القيادة العامة في يونيو 2019 بقوة وحماس، وكان حميدتي وعبد الرحيم دقلو يتفاخران بفضهما لكل الاعتصامات في تلك الفترة . كما شارك الدعم السريع في انقلاب 25 اكتوبر 2021 بنشاط ، وها هو اليوم في هذه الحرب وفي انقلابه الخاص يرينا "سماحة" ديمقراطيته ومدنيته في اقتحام البيوت وتهجير سكانها وسرقة الناس والاغتصاب والاعتقال على الهوية الاثنية والتعذيب الخ.
ان بعض مؤيدي الدعم السريع من انصار قحت ( قوى الحرية والتغيير) يريدون إقناع انفسهم بالاوهام الدقلوقراطية، وهم كالغرقان يتعلقون بقشة، وقد تم غسل أدمغتهم بفوبيا رجوع الأخوان المسلمين ودعاية "حميدتي الضكران الخوف الكيزان"، في الاشارة للافتة كبيرة بهذا الشعار علقت في ساحة الاعتصام وقتها ، كان يقف وراءها حميدتي وصُنُاعه الاقليميين والدوليين.
لكن جهابذة وقيادات قحت يعرفون تماما ان الرجل ديكتاتور متسلط فاسد متعطش للدماء، وإن قواته قوات إثنية جهوية ذات قيادة اسرية ، وإن آل دقلو لن يصنعوا ديمقراطية، كما ان الحديد لا يتحول الى ذهب بقدرة قادر أو سحر ساحر، ولكنها السلطة وشهوتها التي جعلتهم يتشاركون شراكة الدم مع جنرالات البشير ، والآن يريدون تكرارها مع صنيعة البشير الذي كان يدعوه بحمايتي.
عبادة السلاح وصنمية الدولار :
هناك مظاهر ثقافية وايدلوجية تظهر في ممارسات الدعم السريع ، وهي تكشف عن ملامح من ايدلوجية الدعم السريع وعن نموذج دولتهم المتتظرة.
مثلا يظهر في دعاية الدعم السريع اهتمام كبير بالسلاح باعتباره استكمالا لرجولة وشجاعة الرجل. والسلاح ذو قيمة كبيرة في البادية. وقد قال أحدهم ان طريقة الوصول للسلطة تحدد طريقة استخدامها . والدعم السريع قد وصل حتى الآن للسلطة بالسلاح، وسيحكم بالسلاح ان قدر له السيطرة على الخرطوم والسودان ، كما سيسقط بالسلاح لا بغيره في نهاية الامر.
كما يظهر في خطابات حميدتي تصنيم للدولار وتشيئٌ وتشخيص له ( اي تصويره كشيء حي أو كشخص حتى). هذه الممارسة في تشييء و تصنيم المال أشار اليها كارل ماركس في كتابه (راس المال)، وهي تعبر عن جشع وتعلق مرضي بالمال واكسابه خصائص الكائن الحي. إن حميدتي في جهله بالاقتصاد يحوّل الدولار الى كائن حي. وإذا كان حميدتي قد أتهم البرهان أنه لا يصلي ، وهو غالباً محق في ذلك ، فإني اتهمه انه يعبد الدولار والسلطة لا الله، ولو كان يصلي.
ان الاشارات للدولار ككائن حي ظهرت في حديث الرجل عن محاربة الدولار حين قال في وقتها ( حنتصارع مع الدولار أما رميناهو او رمانا) ، أو في القول المنسوب له ( الدولار دا عجيب ، يا ما اشترينا بيهو ناس! ).
هنا ايضا يظهر ضعف الدولة الوطنية الحديثة، والتي لم تستطع أن تكون دولة مواطنة لهؤلاء المواطنين. من جهتهم لا يرى مؤيدو حميدتي تناقضاً في ان يكونوا نيجريون وسودانيون أو تشاديون وسودانيون في نفس الوقت ، ونرى في ملصقاتهم وأفلامهم أعلام كل هذه الدول. هنا أيضاً يظهر تأثير القذافي وايدلوجيته العابرة للحدود.
إن القذافي هو أحد منظري الدعم السريع المجهولين، ولا تزال افكاره المجنونة والمتناقضة تمارس تأثيرها وتحرك الاضطراب في هذه المنطقة من العالم.
وقد يتساءل أحد هل يمكن بذلك إعتبار الدعم السريع حركة تقدمية، كونها ترفض الحدود الاستعمارية المصطنعة، والإجابة قطعا بالنفي. فالدعم السريع لا يرفض الحدود من منطلقات العداء للاستعمار، فهو من أكبر عملاء الاستعمار الروسي والنفوذ الاماراتي في القارة، كما إنه لا ينطلق من وحدة الشعوب الافريقية ، أي أنه لا يتبني أفكار البان افريكانزم، وانما يتبنى ايدلوجية تقوم على تقسيم الافارقة وأهل الساحل لعرب وبدو هم الأعلون، ولأفارقة وسكان مدن هم الأدنون. هذه إذن ايدلوجية تمييزية عنصرية من الطراز الأول، وهي بذلك تفرغ الدعم السريع من أي محتوى تقدمي مزعوم.
الدقلوقراطية واوهام القحاتة:
ان واحدة من اكبر أشكال الخداع الايدلوجي، هي الدقلوقراطية أو أوهام البعض ان الدعم السريع يقاتل من اجل الديمقراطية أو الدولة المدنية في السودان.
لقد كان الدعم السريع طول تاريخه مخلب قط للديكتاتورية والديكتاتوريين. ومعروف عنه أنه تنظيم انشأه جهاز الامن والمؤتمر الوطني والرئيس المعزول البشير لحمايتهم وقتل معارضيهم ، بل تصفية الشعوب والقيام بعملية أحلال ديمغرافي كما تم في العديد من قرى ومدن دارفور.
شاركت هذه المليشيا في فض الاعتصام أمام القيادة العامة في يونيو 2019 بقوة وحماس، وكان حميدتي وعبد الرحيم دقلو يتفاخران بفضهما لكل الاعتصامات في تلك الفترة . كما شارك الدعم السريع في انقلاب 25 اكتوبر 2021 بنشاط ، وها هو اليوم في هذه الحرب وفي انقلابه الخاص يرينا "سماحة" ديمقراطيته ومدنيته في اقتحام البيوت وتهجير سكانها وسرقة الناس والاغتصاب والاعتقال على الهوية الاثنية والتعذيب الخ.
ان بعض مؤيدي الدعم السريع من انصار قحت ( قوى الحرية والتغيير) يريدون إقناع انفسهم بالاوهام الدقلوقراطية، وهم كالغرقان يتعلقون بقشة، وقد تم غسل أدمغتهم بفوبيا رجوع الأخوان المسلمين ودعاية "حميدتي الضكران الخوف الكيزان"، في الاشارة للافتة كبيرة بهذا الشعار علقت في ساحة الاعتصام وقتها ، كان يقف وراءها حميدتي وصُنُاعه الاقليميين والدوليين.
لكن جهابذة وقيادات قحت يعرفون تماما ان الرجل ديكتاتور متسلط فاسد متعطش للدماء، وإن قواته قوات إثنية جهوية ذات قيادة اسرية ، وإن آل دقلو لن يصنعوا ديمقراطية، كما ان الحديد لا يتحول الى ذهب بقدرة قادر أو سحر ساحر، ولكنها السلطة وشهوتها التي جعلتهم يتشاركون شراكة الدم مع جنرالات البشير ، والآن يريدون تكرارها مع صنيعة البشير الذي كان يدعوه بحمايتي.
عبادة السلاح وصنمية الدولار :
هناك مظاهر ثقافية وايدلوجية تظهر في ممارسات الدعم السريع ، وهي تكشف عن ملامح من ايدلوجية الدعم السريع وعن نموذج دولتهم المتتظرة.
مثلا يظهر في دعاية الدعم السريع اهتمام كبير بالسلاح باعتباره استكمالا لرجولة وشجاعة الرجل. والسلاح ذو قيمة كبيرة في البادية. وقد قال أحدهم ان طريقة الوصول للسلطة تحدد طريقة استخدامها . والدعم السريع قد وصل حتى الآن للسلطة بالسلاح، وسيحكم بالسلاح ان قدر له السيطرة على الخرطوم والسودان ، كما سيسقط بالسلاح لا بغيره في نهاية الامر.
كما يظهر في خطابات حميدتي تصنيم للدولار وتشيئٌ وتشخيص له ( اي تصويره كشيء حي أو كشخص حتى). هذه الممارسة في تشييء و تصنيم المال أشار اليها كارل ماركس في كتابه (راس المال)، وهي تعبر عن جشع وتعلق مرضي بالمال واكسابه خصائص الكائن الحي. إن حميدتي في جهله بالاقتصاد يحوّل الدولار الى كائن حي. وإذا كان حميدتي قد أتهم البرهان أنه لا يصلي ، وهو غالباً محق في ذلك ، فإني اتهمه انه يعبد الدولار والسلطة لا الله، ولو كان يصلي.
ان الاشارات للدولار ككائن حي ظهرت في حديث الرجل عن محاربة الدولار حين قال في وقتها ( حنتصارع مع الدولار أما رميناهو او رمانا) ، أو في القول المنسوب له ( الدولار دا عجيب ، يا ما اشترينا بيهو ناس! ).
هذه التصريحات تكشف من جهة عن جهل الرجل بالاقتصاد، ومن الجهة الآخرى عن عبادته الطوطمية للدولار. فالدولار هو عملة مثل اليورو والاسترلينيى والدينار الخ ، ولا ينبغي ان يكون هناك صراع معه وانما تعامل سليم مع قضية النقد الاجنبي. حيث تقل قيمة العملة المحلية تجاه الدولار ( وتجاه غيره من العملات) بسبب ضعف الانتاج والتضخم والطباعة الزائدة للعملة الخ ، كما ان شراء الناس لا يتم بالدولار وحده، إذ ان ضعاف النفوس يتم شراءهم بالمال والمناصب والوعود والنساء الخ، ويدخل ضمن المال الدولار واليورو والين والجنيه، إلا ان الرجل عتيه.
دولة حميدتي : ما هي :
من الطرح أعلاه يتضح ان دولة حميدتي ستكون دولة إثنية جهوية ، يكون مركزها الثقافي والاثني في دارفور ولكنها تمتد شرقا لتقهر الشمال النيلي وتحكمه ، وستسارع للامتداد غربا بالسيطرة على تشاد من ثم مالي والنيجر. هذه الدولة سيكون عماد قوتها الضاربة هم بدو دول الساحل العرب، لكنها قد تتحالف مع شعوب اخرى افريقية في منطقة الساحل ، شرط ان يكونوا تحت هيمنتها وإن يسبحوا بحمد ( الأمير) حميدتي.
هذه الدولة ستكون دولة جبائية بامتياز ، إذ ستحاول حلب الفائض الاقتصادي من ذهب ومعادن اخرى ومحاصيل نقدية ، لتحويلها بسرعة الى دولار ، هذا الكائن الطوطمي المجهول الذي يعبده حميدتي. هذا سيستدعى تهجير مئات آلاف بل ملايين الناس من مواطنهم للاستيلاء على تلك الموارد . ان ما تم في دارفور من أحلال عرقي وتهجير، وما يتم اليوم في الخرطوم، انما هو مجرد مناظر وتمارين بسيطة، للعنف الشامل والتهجير الجماعى والقتل والسحل، الذي ستتعرض له شعوب دارفور والساحل، في حالة انتصار آل دقلو .
هذه الدولة ستكون دولة تابعة بامتياز، لاولياء نعمة حميدتي في الأمارات وموسكو ، ولكنها بنفس السهولة يمكن ان تتحول بالولاء لأي قوة اقليمية أو دولية اخرى، اذا ما حكم الدولار بذلك. حيث يرى بعض الباحثين ان مشروع هذه الدولة، قد يحقق مثلا أوهام وخطط بعض الجهات الفرنسية، التي ترى إن حل مشكلة بعض دول الساحل يكمن في تفريغها من العنصر العربي ، وذلك عبر تصديره للسودان.
هذه الدولة ستكون دولة عدائية تجاه جيرانها، وخصوصا تشاد وجنوب السودان وافريقيا الوسطى وربما ارتريا، حيث ستحاول السيطرة على مواردها والسيطرة على السلطة فيها ، عبر حلفاء الدعم السريع هناك أو عن طريق القوة المسلحة. نحن اذن موعودون بموجة طويلة من العنف الدموي في منطقة الساحل ومن تهديد الاستقرار الاقليمي ومن الحروب التي لها بداية وليس لها نهاية. وستشجعها الدولة القزمة المتعملقة وروسيا في ذلك .
هذه الدولة وإن كانت ستطرح إنها ضد الأخوان المسلمين ، إلا انها ستكون دولة محافظة إجتماعيا ، وذلك بإسم الحفاظ على الإسلام والرجولة، وما لم ينجزه السيف سينجزه السوط. كلنا نعلم ان سلاح الدعم في زمن الحرب هو البندقية وسلاحه في زمن السلم هو العصا، كما نذكر حفلات حلق الرؤوس التي كان ابطالها جنود المليشيا وضحاياها شباب الخرطوم، والتي ستصبح سياسة رسمية للدولة لإصلاح هؤلاء "الخايبين" في نظرهم من سكان المدن ، وفق مفاهيم متخلفة ناتجة من واقع التخلف والبداوة.
هذه الدولة ستكون عدوة لكل الشعوب الافريقية في السودان ، وإن تحالفت مع بعض "قادة" تلك الشعوب ، حيث انها تعتبرهم "دون"، كما ان عنصرها البشري الوافد يحلم باراضي وموارد تلك الشعوب، كما انها في المحصلة ستكون عدوة لبدو السودان والساحل والقبائل التي تشكل ركيزة تلك القوات ، بتحويل أبناءها الى جلادين وأعداء للاغلبية من سكان السودان والساحل ، وباسقاط حلم دولة المواطنة الذي يحلمون به، تحت أقدام اسرة دقلو وزعيمها المغامر .
عادل عبد العاطي
3 يونيو 2023م
( ذكرى فض الاعتصام)
#جنجويد_رباطة_حرامية
#الدعم_السريع_مليشيا_ارهابية
#الدعم_السريع_يستبيح_بيوتنا
دولة حميدتي : ما هي :
من الطرح أعلاه يتضح ان دولة حميدتي ستكون دولة إثنية جهوية ، يكون مركزها الثقافي والاثني في دارفور ولكنها تمتد شرقا لتقهر الشمال النيلي وتحكمه ، وستسارع للامتداد غربا بالسيطرة على تشاد من ثم مالي والنيجر. هذه الدولة سيكون عماد قوتها الضاربة هم بدو دول الساحل العرب، لكنها قد تتحالف مع شعوب اخرى افريقية في منطقة الساحل ، شرط ان يكونوا تحت هيمنتها وإن يسبحوا بحمد ( الأمير) حميدتي.
هذه الدولة ستكون دولة جبائية بامتياز ، إذ ستحاول حلب الفائض الاقتصادي من ذهب ومعادن اخرى ومحاصيل نقدية ، لتحويلها بسرعة الى دولار ، هذا الكائن الطوطمي المجهول الذي يعبده حميدتي. هذا سيستدعى تهجير مئات آلاف بل ملايين الناس من مواطنهم للاستيلاء على تلك الموارد . ان ما تم في دارفور من أحلال عرقي وتهجير، وما يتم اليوم في الخرطوم، انما هو مجرد مناظر وتمارين بسيطة، للعنف الشامل والتهجير الجماعى والقتل والسحل، الذي ستتعرض له شعوب دارفور والساحل، في حالة انتصار آل دقلو .
هذه الدولة ستكون دولة تابعة بامتياز، لاولياء نعمة حميدتي في الأمارات وموسكو ، ولكنها بنفس السهولة يمكن ان تتحول بالولاء لأي قوة اقليمية أو دولية اخرى، اذا ما حكم الدولار بذلك. حيث يرى بعض الباحثين ان مشروع هذه الدولة، قد يحقق مثلا أوهام وخطط بعض الجهات الفرنسية، التي ترى إن حل مشكلة بعض دول الساحل يكمن في تفريغها من العنصر العربي ، وذلك عبر تصديره للسودان.
هذه الدولة ستكون دولة عدائية تجاه جيرانها، وخصوصا تشاد وجنوب السودان وافريقيا الوسطى وربما ارتريا، حيث ستحاول السيطرة على مواردها والسيطرة على السلطة فيها ، عبر حلفاء الدعم السريع هناك أو عن طريق القوة المسلحة. نحن اذن موعودون بموجة طويلة من العنف الدموي في منطقة الساحل ومن تهديد الاستقرار الاقليمي ومن الحروب التي لها بداية وليس لها نهاية. وستشجعها الدولة القزمة المتعملقة وروسيا في ذلك .
هذه الدولة وإن كانت ستطرح إنها ضد الأخوان المسلمين ، إلا انها ستكون دولة محافظة إجتماعيا ، وذلك بإسم الحفاظ على الإسلام والرجولة، وما لم ينجزه السيف سينجزه السوط. كلنا نعلم ان سلاح الدعم في زمن الحرب هو البندقية وسلاحه في زمن السلم هو العصا، كما نذكر حفلات حلق الرؤوس التي كان ابطالها جنود المليشيا وضحاياها شباب الخرطوم، والتي ستصبح سياسة رسمية للدولة لإصلاح هؤلاء "الخايبين" في نظرهم من سكان المدن ، وفق مفاهيم متخلفة ناتجة من واقع التخلف والبداوة.
هذه الدولة ستكون عدوة لكل الشعوب الافريقية في السودان ، وإن تحالفت مع بعض "قادة" تلك الشعوب ، حيث انها تعتبرهم "دون"، كما ان عنصرها البشري الوافد يحلم باراضي وموارد تلك الشعوب، كما انها في المحصلة ستكون عدوة لبدو السودان والساحل والقبائل التي تشكل ركيزة تلك القوات ، بتحويل أبناءها الى جلادين وأعداء للاغلبية من سكان السودان والساحل ، وباسقاط حلم دولة المواطنة الذي يحلمون به، تحت أقدام اسرة دقلو وزعيمها المغامر .
عادل عبد العاطي
3 يونيو 2023م
( ذكرى فض الاعتصام)
#جنجويد_رباطة_حرامية
#الدعم_السريع_مليشيا_ارهابية
#الدعم_السريع_يستبيح_بيوتنا
جاري تحميل الاقتراحات...