شبه مظلوم :
قادني الشغف والفضول أن أركض حافي القدمين على سواد الشارع المعبد في ظهيرة أحد أيام سبتمبر المستعر، لم آبه كثيرًا بحرارة الاسفلت المنصهر من تحت قدمي وكأنه حِمْمٌ قد تقيأتها الأرض تحت قدماي العاريتين، لقد كانت سرعتي أمنع على الأرض من مساسي فضلًا عن احراقي…
قادني الشغف والفضول أن أركض حافي القدمين على سواد الشارع المعبد في ظهيرة أحد أيام سبتمبر المستعر، لم آبه كثيرًا بحرارة الاسفلت المنصهر من تحت قدمي وكأنه حِمْمٌ قد تقيأتها الأرض تحت قدماي العاريتين، لقد كانت سرعتي أمنع على الأرض من مساسي فضلًا عن احراقي…
فما إن سمعت صراخ ونانات سيارة الإطفاء بالجوار وثبت كالفهد خلفها حتى قادتني إلى أحد المنازل هناك والنار تحتظنه كأسير، ولسان حالها يقول"من يجرأ على الاقتراب؟"
اخمد الرجال غطرستها المقيته ببالغ السرعه والسهولة، ليتنفس المنزل وهو ملتهب الصعداء ولكنه قد صار أشبه بمكعب فحم من كونه منزل
اخمد الرجال غطرستها المقيته ببالغ السرعه والسهولة، ليتنفس المنزل وهو ملتهب الصعداء ولكنه قد صار أشبه بمكعب فحم من كونه منزل
بعد أيام من هذه الظهيرة الحارقة، رأيت سيدة المنزل تلك العجوز المسكينة وهي تروي أحداث ما حصل وكم بلغت تكاليف الإصلاح وتحمد الله على سلامة أطفالها والذي يبلغ أصغرهم ٤٥ عامًا.
ثم سحبت منديلًا لتمسح عيونها الغرقا والتي فاضت على حين غرة، فقالت إحدى الطيبات …
ثم سحبت منديلًا لتمسح عيونها الغرقا والتي فاضت على حين غرة، فقالت إحدى الطيبات …
هوني عليكِ فالكل بخير، لكن هذه السيدة اعترضت بصوتها المتحشرج: لو كان فلان موجودًا لما عانيت هذا، لما حصل لي ماحصل، لكان………
ثم نحبت فقيدها المذكور والذي توفى قبل ٣٠ عامًا من ساعتها.
صمت الجميع فأكملت بكاها حتى انتهت ثم نسيت الأمر فأكملت أمسيتها وكأن شيئاً لم يكن…
ثم نحبت فقيدها المذكور والذي توفى قبل ٣٠ عامًا من ساعتها.
صمت الجميع فأكملت بكاها حتى انتهت ثم نسيت الأمر فأكملت أمسيتها وكأن شيئاً لم يكن…
عدت بعد ساعة من هذا لأراها بعدما أثارت عطفي، ولكنها لم تكن إلا كما اعتدتها تمامًا، فلقد اختفى حزنها بشكل أثار شكوكي حول مصداقيتها.
بشكل مخيف بشكل يدعو للريبة كريبتي حول ذكرها لفتاها الذي لا أعلم أنها انجبته.
في اليوم التالي قلت لأمي وهي تقلم أظافري عنوة….
بشكل مخيف بشكل يدعو للريبة كريبتي حول ذكرها لفتاها الذي لا أعلم أنها انجبته.
في اليوم التالي قلت لأمي وهي تقلم أظافري عنوة….
كالمعتاد إلا في هذه المرة فالفضول جعلني متعاون معها كرشوة مغريها لها لتجيب على أسئلتي اللحوحة: أمي
- ماذا؟
- من هو فلان؟
- أي فلان؟
- ذلك الذي قالت عنه السيدة
- لم تعيه فلقد مات قبل زواجي بأبيك
- هل هو من رجال الاطفاء؟
- لا بل مات طالباً
صُعقت حينها فقلت: كيف كان سيطفئ النار
- ماذا؟
- من هو فلان؟
- أي فلان؟
- ذلك الذي قالت عنه السيدة
- لم تعيه فلقد مات قبل زواجي بأبيك
- هل هو من رجال الاطفاء؟
- لا بل مات طالباً
صُعقت حينها فقلت: كيف كان سيطفئ النار
وهو ليس من الاطفاء؟
- من قال أنه سيطفيها؟
- هي تلك العجوز، فلقد قالت لو كان موجودا لما حصل هذا.
- لم تعني ذلك بالمعنى الحرفي
- مالذي تعنيه إذن؟
- مد يدك أكثر
- أمي اجيبي
سحبتني حينها من معصمي وهي تقول: وما ادراني، لاتتحرك كيلا تُجرح.
ندمت حينها على تقديم الرشوة قبل اسئلتي…
- من قال أنه سيطفيها؟
- هي تلك العجوز، فلقد قالت لو كان موجودا لما حصل هذا.
- لم تعني ذلك بالمعنى الحرفي
- مالذي تعنيه إذن؟
- مد يدك أكثر
- أمي اجيبي
سحبتني حينها من معصمي وهي تقول: وما ادراني، لاتتحرك كيلا تُجرح.
ندمت حينها على تقديم الرشوة قبل اسئلتي…
التي لم تُجاب، فبدأت بالسؤال حول ذلك الفتى المذكور والذي صار كالأسطورة بقواه الخارقة في ذهني، ولكن الإجابات كانت مخيبة للآمال فظني به كان أكبر من قدرته البشرية التي استوحيتها من أمه الثكلى الباكية، بل أنه كان أقل عزمًا من كثير من اخوته وأنقصهم شجاعة على الإطلاق…
اذن مابال تلك العجوز تقول هذا؟
لماذا استشعرت غيابه في ظل هذه الظروف؟؟
من أسأل من يجيبني؟ كيف لي أن أعلم مالذي ترمي إليه؟
لماذا لن يحدث هذا الحريق لو كان موجودًا؟ هل كان سيقوم بتحذير مفتاح الكهرباء من الالتماس وإلا سيعاقبه؟
ام انها حزينه على فقيدها ليس إلا؟
لماذا استشعرت غيابه في ظل هذه الظروف؟؟
من أسأل من يجيبني؟ كيف لي أن أعلم مالذي ترمي إليه؟
لماذا لن يحدث هذا الحريق لو كان موجودًا؟ هل كان سيقوم بتحذير مفتاح الكهرباء من الالتماس وإلا سيعاقبه؟
ام انها حزينه على فقيدها ليس إلا؟
ولكن في حياتي كلها ما رأيتها تبكيه ولا تنعيه؟ ولا حتى تترحم عليه أو تذكر له ادنى موقف، فلقد مات قبل أن يدون بذاكرتها من مواقف شبابه لأكثر من سنتين…!
لم اجد جوابا انذاك، لا أحد يعلم لماذا قالت هذا ولا هي حتى لا تعلم.
لكن أظنني علمت، لعلي علمت بالتحليل والتفسير…
لم اجد جوابا انذاك، لا أحد يعلم لماذا قالت هذا ولا هي حتى لا تعلم.
لكن أظنني علمت، لعلي علمت بالتحليل والتفسير…
حين أمعن النظر أتساءل" ألا يشعر الحزين بذات الشوق الذي يشعر به المظلوم، فكلاهما يستنجد سرًّا بكل أحبابه الغائبين ويعاتبهم على مقدار الظلم قائلاً: لو كان موجودًا لما حصل ماحصل"
بل لعله بكل حزن جديد يستحضر جميع من فقدهم معاتبًا إياهم على غيابهم.
بل لعله بكل حزن جديد يستحضر جميع من فقدهم معاتبًا إياهم على غيابهم.
ألا تغار الأحزان من بعضها البعض ؟ فما أن يطرأ حزن وليد تغار منه جميع الأحزان القديمة فستعرض ذاتها وكأنها تقول معاتبةً "ونحن؟"
فما أشبه شعور الحزين بشعور المظلوم الذي يعاتب أحبابه الغائبون على ما حل به من بعدهم وتحمليهم ما لايستطيعون عنه دفعا، ولكنه الحنين نعم هو ذاك الذي يفيض …
فما أشبه شعور الحزين بشعور المظلوم الذي يعاتب أحبابه الغائبون على ما حل به من بعدهم وتحمليهم ما لايستطيعون عنه دفعا، ولكنه الحنين نعم هو ذاك الذي يفيض …
بقدر الحزن بقدر المأساة وبقدر العجز.
سحقًا له لا يأتي إلا بأحلك الأوقات
وكأن عقولنا تذكرنا بطريقة أو بأخرى تجاوزنا لأحزاننا القديمة لتقول لنا "سبق واجتزت فستجتاز الآن" بلى هذا ما تحاول اخبارنا به،
فكل ما حولنا يقول لنا "ستجتاااااااااز"
……………..تمت……………..
سحقًا له لا يأتي إلا بأحلك الأوقات
وكأن عقولنا تذكرنا بطريقة أو بأخرى تجاوزنا لأحزاننا القديمة لتقول لنا "سبق واجتزت فستجتاز الآن" بلى هذا ما تحاول اخبارنا به،
فكل ما حولنا يقول لنا "ستجتاااااااااز"
……………..تمت……………..
جاري تحميل الاقتراحات...