🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

15 تغريدة 8 قراءة Jun 10, 2023
1
أسرة بني عباد - المعتمد بن عباد
يُنسبون إلى النعمان بن المنذر حاكم الحيرة قبل النبوة. قدم جد بني عباد إلى الأندلس مع طالعة بلج في بداية القرن الثاني الهجري. وفي مطلع القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، استقلَّ أبو القاسم محمد بن عباد اللخمي بإشبيلية،
2
فبرع في الفقه والقضاء، وحكم إشبيلية لفترة، ثم خلفه فيها ابنه أبو عمرو المعتضد عباد، وأخيراً حفيده المعتمد.
قال عنه الإمام الذهبي في كتاب سير أعلام النبلاء: «كان فارساً شجاعاً، عالماً أديباً، ذكياً شاعراً، محسناً جواداً ممدحاً، كبير الشأن، خيراً من أبيه. كان أندى الملوك راحة،
3
وأرحبهم ساحة، كان بابه محطَّ الرحال، وكعبة الآمال». وكذلك وصفه ابن الأبار القضاعي بأنه كان «من الملوك الفضلاء، والشجعان العقلاء، والأجواد الأسخياء المأمونين. عفيف السيف والذيل».
هو ثالث وآخر ملوك بني عبَّاد في الأندلس، وابن أبي عمرو المعتضد حاكم إشبيلية، كان ملكاً
4
لإشبيلية وقرطبة في عصر ملوك الطوائف قبل أن يقضي على إمارته المرابطون.ولد في باجة (إقليم في البرتغال حالياً)، وخلف والده في حكم إشبيلية عندما كان في الثلاثين من عمره، ثم وسَّع ملكه فاستولى على بلنسية ومرسية وقرطبة، وأصبح من أقوى ملوك الطوائف فأخذ الأمراء الآخرون يجلبون إليه
5
الهدايا ويدفعون له الضرائب. وقد زعم شاعره أبو بكر بن اللبانة أنه امتلك في الأندلس 200 مدينة وحصن، وأنه ولد له 173 ولداً.
شهد عهد المعتمد بن عبَّاد نهضة حضارية كبيرة في إشبيلية والمدن الأخرى التي حكمها. فقد عمرت المدينة بالقصور الكبيرة، التي شيدها بنو عباد ورجالات الدولة الكبار.
6
كما ظهر ونبغ الكثير من الشعراء المشهورين في تاريخ الأندلس خلال عهده، ومن أبرزهم أبو بكر بن عمار وابن زيدون وابن حمديس الصقلي وابن اللبانة وابن وهبون، بل وكان المعتمد نفسه وزوجته اعتماد الرميكية شاعرين. وقد عُرِفَ المعتمد وبنو عبَّاد بصورةٍ عامة بعلمهم وأدبهم، واهتمامهم الكبير
7
بالعلماء والأدباء والشعراء خلال حكمهم لإشبيلية وقرطبة، وإغداقهم الأموال والمكافآت على البارعين منهم. ويقال إن المعتمد لم يكن ينصّب كاتباً أو وزيراً ما لم يكن شاعراً. وقد كانت للمعتمد علاقة وثيقة بالكثير من هؤلاء الشعراء، ومن أبرزهم ابن عمار وابن زيدون. وكان يستخدم أحياناً كثيرة
8
الشعر في مراسلاته معهم، أو يقوم بالتنافس معهم في سرعة تأليف أبيات الشعر. وكانت بينه وبين ابن زيدون مراسلاتٌ يسمّيها المعميات، حيث يتبادلان رسائل بها أبيات من الشعر يَصِفُ كل حرفٍ منها نوعاً من الطيور يسمَّى بيتها «المطيَّر». وكذلك كان يخوض المعتمد مع شعرائه المناقشات النقدية
9
الأدبية، ومنها أنه طلب منهم يوماً ملاحظة عيبٍ في بيت للمتنبي «أزورهم وسواد الليل يشفع لي»، فعجزوا، فقال لهم «الليل لا يُطَابَق بالنهار، ولا يُطابَق بالصباح، لأن الليل كلي والصبح جزئي»، فتعجب الشعراء من ملاحظته. إلى جانب الأدب والشعر، فقد اشتهر عهد المعتمد بن عبَّاد بانتشار
10
العمران وكثرة الخضرة في إشبيلية،وازدهرت المدينة في عهده بالكثير من القصور الكبيرة، مثل قصر المبارك والزاهي والثريا والوحيد.
عانى المعتمد بن عبَّاد في سنتيه الأخيرتين بالأسر من المرض والكرب بسبب ما أصابه، ويقول الفتح بن خاقان في كتاب القلائد عن أيامه الأخيرة:
11
«ولم تزل كبده تتوقَّد بالزفرات، وجلده يتردَّد بين النكبات والعثرات، ونفسه تنقسم بالأشجان والحسرات، إلى أن شفته منيته، وجاءته بها أمنيته»، فتوفّي في أغمات بتاريخ 11 شوال عام 488هـ (أكتوبر 1095م)، وقيل في شهر ذي الحجة من العام ذاته، عن عمر 56 عاماً،
12
وصُلِّيت عليه في جنازته بأغمات صلاة الغريب. وقد أثار سجن المعتمد وإساءة معاملته من طرف المرابطين الكثير من انتقادات المؤرخين إلى يوسف بن تاشفين، وجذبت إلى المعتمد تعاطف الكثير من الأدباء والشعراء. زار قبره بعد وفاته الكثير من الشعراء والأدباء المعروفين،
13
وقد قال أبو بحرٍ بن عبد الصمد في المعتمد، بينما كان يزور قبره في أحد الأعياد يرثيه.
قال أثناء أسره في أغمات عندما رأى بناته بثيابٍ رثة في العيد:
فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً فسائك العيد في أغمات مأسوراً
ترى بناتك في الأطمار جائعةً يغزلن للناس ما يملكن قطميراً
برزن نحوك
14
للتسليم خاشعةً أبصارهنَّ حسيرات مكاسيراً
يطأن في الطين والأقدام حافيةً كأنها لم تطأ مسكاً وكافوراً
أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه فعاد فطرك للأكباد تفطيراً
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلاً فردّك الدهر منهياً ومأموراً
من بات بعدك في ملكٍ يسرّ به فإنَّما بات في الأحلام مغروراً
15
المصادر:
البيان المُغرِب في أخبار الأندلس والمَغرِب، الجزء 3، ص 274 و275.
-مؤلف مجهول، الحلل الموشية في تلخيص الأخبار المراكشية، دار الرشاد الحديثة، الدارالبيضاء، 1979، ص. 54
-الإحاطة في أخبار غرناطة، ص182.
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...