Ahmad Nabeel أحمد نبيل
Ahmad Nabeel أحمد نبيل

@Dr_Ahmad_Nabeel

13 تغريدة 38 قراءة Jun 10, 2023
درست أجزاء من مشوار الطب في كل من:
إيرلندا/مصر/بريطانيا
وراح أنقل تجربتي بتجرد كطالب وكطبيب وشلون لقيت اختلاف الدراسة بين هذه الدول في هذا الثريد، علّها توضح بعض الأمور وتفيد بعض الطلبة كذلك:
إيضاحًا لحالتي — كان بإمكاني اختيار أي كلية طب أشاء.
تخرجت من الثانوية من الأوائل على الكويت. وكنت ضمن برنامج رعاية الموهوبين اللي كان اسمه "البرنامج الإثرائي" — قبل إنشاء مركز صباح الأحمد للموهبة؛ وهو برنامج للطلبة اللي يكون معدل ذكائهم مرتفع. وتخرجت الأول على دفعتي.
كان لدي قبول فوري في كلية الطب في جامعة الكويت — لكني قررت اختيار إيرلندا للدراسة.
سويت اختبار الآيلتز ويبت ٦.٥ من أول محاولة واستانست إن ما راح أحتاج أدرس لغة.
لكن وناستي ما كانت في محلها..
كنت رايح إيرلندا وفي تصوري إن راح أدخل الجامعة وأسوي Foundation .. صدمتي كانت إني لازم أعيد الثانوية الإيرلندية وأحصل على نسبة مجددًا حتى أتمكن من دخول الطب.
محد كان قايلي إنها ثانوية مو سنة تمهيدية.
شنو الفرق؟ الفرق المواد اللي تدرسها والشعور.. تخيل إنت مخلص من الأوائل على دولتك.. يقولون لك لا انت للحين ما خلصت ثانوية.. عيد وييب نسبة من يديد.. ما نبيك تنجح وبس.. لا لازم تييب نسبة مرتفعة تدخلك طب.
طبعًا رغم الإحباط من من الموضوع وإني بدال لا أبدي أدرس شغفي –وهو الطب– لازم أعيد مواد الثانوية..
كمّلت..
كنت في الثانوية دايمًا أدرس قبل الاختبار بمدة قصيرة جدًا (غالبًا يوم أو يومين ) — وأغلب زملائي في برنامج رعاية الموهوبين كانوا نفسي.. ما كنا "درّيسين" مثل ما الناس تتصور.. وعلى كبر عرفت إن هذا سلوك اعتيادي لمنتسبي برامج الموهبة في كل دول العالم.
توهمت إن نفس الأسلوب والدراسة قبل الامتحان بفترة قصيرة، كافية لتحقيق التميز في الثانوية الإيرلندية.. وكنت مخطئ.
وعلى كبر أدركت أحد أهم الأسباب ليش أنا كنت مخطئ:
٦.٥ بالآيلتز لا تعني تمكنك من اللغة أكاديميًا، نعم كنت أقدر أكتب وأسولف.. لكن السؤال بالعربي اللي كنت أفهمه على الطاير.. أحتاج بالإنجليزي أقراه مرتين وثلاث.
ونفس الشي بالنسبة للمعلومة — يعلم الله إن بالعربي، قراءة المعلومة مرة واحدة كانت غالبًا كفيلة بإنها تبقى في ذهني لفترة طويلة.. هالشي ما صار معاي أبدًا بالإنجليزي في ذاك الوقت.
بالعكس أقرا الجملة مرتين وثلاث يالله أفهم المقصد بشكل دقيق.
لك أن تتخيل هذا وأنا يايب ٦.٥ بالآيلتز من أول محاولة..
فما بالك بالطلبة اللي واجهوا صعوبة في اجتيازه..
شلون أدركت إن اللغة كانت سبب رئيسي؟
غير الأبحاث وآراء المختصين اللي قريتها في جانب اللغة والتعليم، اليوم بعد ما زادت حصيلتي اللغوية الإنجليزية بشكل كبير.. أصبحت سريع الإدراك والتعلم، نفس ما كنت بالعربي سابقًا في صغري..
على أي حال — نجحت في إيرلندا في المحاولة الثانية لكن ما يبت النسبة المطلوبة للطب.
كانت نسبتي كافية تدخلني صيدلة لكن مو طب..
قلت حق أهلي ما راح أدخل صيدلة وأنا بخاطري الطب. سألوني إذا لي رغبة أدرس الطب في مصر؟
وقلت لهم لا، وبشدة.
كنت رافض تمامًا.
وقلت لهم مابي أصير طبيب بالاسم فقط.
وكان سبب رفضي الرئيسي هو سمعة دراسة الطب في مصر.
وقلت لهم بدخل التطبيقي وتالي أكمل هندسة كمبيوتر..
اللي ما كنت أعرفه إن الوالد والوالدة كانوا مقدمين أوراقي في مصر
ولما بلغوني بذلك كنت لازلت رافض تمامًا.
اقترحوا علي الأهل حينها إني أكلم أحد خريجي مصر حتى أسمع بنفسي من شخص عاش التجربة.. لا ما يتداوله الناس..
وفعلا التقيت بالأخ العزيز د. أنور عباس رمضان ووضح لي إن فكرتي عن الدراسة في مصر غير صحيحة إطلاقًا..
الوالدة سوّت معاي اتفاق عشان تقنعني..
قالت لي: روح جرّب كورس.. إذا الوضع مو نفس اللي في بالك.. ارجع وكمل بالتخصص اللي تبيه.
وفعلاً، رحت وجربت ومن أول أسبوعين وميدتيرم أدركت إن تصوري كان خاطئ تمامًا..
ليش؟ شنو كان تصوري؟
كنت متصور إن الوضع سايب..
بمعنى، كنت أتخيل: إن الطلبة مسيبينها.. والجامعة مسيبتها معاهم.. وكل شي ظاهري ووهمي.. اللي بيغش، الجامعة تستعبط معاه وتسوي روحها ما شافت وتخليه يغش.. وإن الامتحانات فعلاً تُشترى بفلوس.. والأسئلة تُوزع قبل الاختبار..
ويشهد الله بأن شيء من هذا لم يحصل..
أتحدث تحديدًا هنا عن الطب..
فليس لدي تجربة مع تخصصات أخرى.
نعم هناك غش.. لكن ليس بسبب تهاون الجامعة إطلاقًا.. بالعكس.. أي "إحساس" بمحاولة الغش من المراقب من الممكن أن يؤدي لحرمان الطالب مباشرةً بشكل صارم وتحويله للجنة تحقيق تأديبية.
والغش موجود بأمريكا وبريطانيا حتى — وشخصيًا في صغري ساعدت ناس في Assignments بأمريكا في الهندسة وغيره وكنت أتعجب شلون درجاتهم في الامتحانات كلها A وهم ما يعرفون أبسط أبجديات تخصصهم.. وكانوا يعترفون لي بالغش.
طبعًا هذا لا يُعمم.. لكن هو موجود بين (البعض — وربما القلة).
على أي حال هل كان التعليم في مصر مثاليًا؟
الاختبارات كانت غالبًا صعبة..
والأصعب لا يعني الأفضل دومًا..
أذكر طلعت من امتحان جراحة وصورت ورقة الأسئلة وأرسلتها لأحد الزملاء في الكويت وكانوا مخلصين امتحان البورد للتو، وكان الرد: صعب والله.
المدرسة المصرية "التقليدية" تلقينية بالدرجة الأولى..
التعليم المصري يحب الحفظ..
وحتى تنجح في الامتحان.. محتاج تحفظ بشكل كبير جدًا..
لذلك، أحيانًا يصير ٧٠٪ من الامتحان تسميع..
شنو المشكلة في هذا؟
اللي فاهم فقط دون حفظ مستحيل ينجح..
لكن المشكلة إن اللي يحفظ.. حتى دون فهم.. ممكن ينجح..
هل هذا العيب الوحيد؟
لا، مثل ما ذكر البعض.. كثرة العدد كانت عيبًا في بعض الأحيان؛ في القصر العيني مثلاً تشوف الطلبة ملتمين على حالة، مو من السهل إنك تعاينها بالقدر الكافي.. وبالنهاية حتى المريض يتعب إذا بيشوفه ١٠٠ طالب (كانوا يقسمونا إلى مجموعات كل مجموعة ١٠٠ طالب تقريبًا) والدفعة كاملة بحدود ٣٠٠-٤٠٠
ورغم ذلك.. يجب أن أوضح وأشدد أن أي تسيّب كان غالبًا بتحايل من الطلبة.. ولم يكن يومًا من الجامعة ذاتها.. وهذا هو تصوّر أغلب الناس وكان تصوري أنا أيضًا قبل دراستي هناك..
لما تخرجنا هل كان في فرق؟
في الجانب النظري ما كان في فرق غالبًا.. لكن (أحيانًا) كان هناك تابين بين (البعض) إكلنيكيًا.. وهذا مُتوقع.. كون اللي أخذ وقته مع الحالات مو نفس اللي ما حظى بذلك.
وحتى هذا التباين ما كان مع الكل..
كان في أطباء من مصر والأردن يتفوقون على أطباء من دول أخرى بشكل كبير.. والعكس كذلك موجود.
أحد أشطر الأطباء في الأميري كان خريج مصر وحصل على واحدة من أعلى درجة اختيار الـ USMLE على مستوى الولايات المتحدة كلها.. وحاليًا يكمل تخصص هناك.
عن نفسي اخترت أسوي سنة الامتياز في المستشفى الأميري — لأنه كانت سمعته إنه صارم في نظامه مع الأطباء وكذلك في اختبار الدكاترة حديثي التخرج بشكل يومي.
هل هذا يعني أن نُعمم أن من يتخرج من دولة أو جامعة معينة أفضل أو أسوأ من غيره؟
حتمًا لا.. لكن للأسف هذا يحصل أحيانًا..
حقيقة لابد وأن نتحدث فيها.. هي أن خريجي الدول العربية.. وتحديدًا خريجي مصر والأردن.. عليهم غالبًا وصمة سلبية.
عن نفسي وعن تجربتي أتحدث؛ ولا طبيب أو استشاري تعاملت معاه حسسني بأنه يحكم علي بشكل سلبي لأنني تخرجت من مصر — سمعت بهكذا حالات.. لكن شخصيًا ما مريت بذلك مع أي من الأساتذة والزملاء اللي تعاملت معاهم بشكل مباشر.
لكن تلك الوصمة السلبية موجودة ولا يمكن إنكارها.. وتسببت في ظلم الكثيرين وما أعطت بعض الأطباء نفس الفرصة المحايدة للدخول لبعض البوردات والتخصصات أو فرص الابتعاث ذاتها.
ورغم قبولي في البورد اللي أبيه لما كنت بالكويت من أول تقديم..
لكن في بوردات معروفة.. والله لو إنك أشطر طبيب في دفعة أطباء الكويت كلها حفظًا وفهمًا وممارسةً.. انسى تدخلها إذا إنت خريج مصر أو الأردن.. وهذه حقيقة يجب الالتفات لها والاعتراف بوجودها.
هل هذا مُقتصر على مصر والأردن؟ لا، فمثلا خريج البورد الكويتي ما يقدر يصير بروفيسور في جامعة الكويت. وهذا موضوع نقاش آخر لكن الشيء بالشيء يُذكر..
أما في بريطانيا..
وفقني الله بعد كل ذلك للالتحاق بالجامعة المصنفة الرابعة على العالم في العلوم الإكلينيكية وأنهيت الماجستير وشهادة دبلوم عالي من إمبيريال كولدج، وأستكمل حاليًا الدكتوراه.
ولم أشعر لوهلة بأن الدولة التي درست فيها الطب سببت بأن حكم علي شخص هنا أو عاملني بطريقة أو بأخرى.. والأهم أنها حتمًا لم تقلل من حظوظي في أي فرصة أردتها.
لذا من الضروري أن يُعطى كل شخص (سواء كان طالب أو طبيب) فرصته دون حُكم مسبق عليه بسبب البلد التي قرر الدراسة فيها.
ومثل ما بيّنت في قصتي.. لم أختر مصر لأني أبي شهادة بسهولة.. ولا لأني ما كنت فالح بالدراسة –كما يُتّهم بعض من يذهب للدراسة هناك– بل شاءت الظروف وكتب الله لي هذا الطريق.. وهيأ لي الظروف للسير فيه..
ولم أجد أحدًا في الغرب ينتقص هذا الدرب الذي سلكت.. بل أحيانًا أرى أنه يزيد من تقديرهم لي وللمشوار والإصرار.
لذا أقول لكل من يشعر بأن محل دراسته يُلحقه بوصمة سلبية: لا يهمك.. وبالعكس هذي فرصة لك تثبت نفسك للناس إنك قادر تتميز وين ما كنت ودرست.
وأقول لمن يطلق تلك الأحكام حتى لو سرًّا: أقربُ موارد العَدل، القياسُ على النفس.
فلو كنت يومًا في موقف ترجو منه إنصافًا، لما وددتَ أن يُحكم عليك دون أن تُعرف أو يُسمع منك.
فاعدل حتى في أحكامك وظنونك حتى لا يُجازيك الله بمثل نواياك.

جاري تحميل الاقتراحات...