سبب مشكلة جامعات الاردن ومصر في التخصصات الطبية ليست في الطلبة ولا في وزير التربية، المشكلة في جشع وانعدام مسؤولية الجامعات.
لا يجوز التفرقة بين الخريجين حسب بلد الجامعة، لكن يظل قرار ايقاف الابتعاث مستحق وفيه حماية للجميع خاصة الطلبة اللي كانوا يعتزمون الدراسة هناك.
لا يجوز التفرقة بين الخريجين حسب بلد الجامعة، لكن يظل قرار ايقاف الابتعاث مستحق وفيه حماية للجميع خاصة الطلبة اللي كانوا يعتزمون الدراسة هناك.
الفائدة من اي شهادة علمية تاتي من كونها تضمن الحد الادنى من الاداء في التخصص، لذلك وجود اي طبيب متميز تخرج من الاردن ومصر -واعرف منهم كثر- لا يكفي للاسف للاستمرار في الابتعاث لجامعات هذه الدول في ظل ما يحدث حاليا.
ما حدث للاسف هو استغلال الجامعات في هذه الدول لرغبة الطلبة الكويتيين في الحصول على الشهادات الطبية واقبالهم عليها، فقامت الجامعات فتح باب القبول على مصراعيه وقبول اعداد هائلة من المستحيل معها الحفاظ على جودة التدريب.
الاردن مثلا دولة صغيرة نسبيا بها حوالي ١٠ ملايين نسمة فقط، مع ذلك نرى اعداد الطلبة الكويتيين في التخصصات الطبية اضعاف مضاعفة مقارنة باي دولة اخرى بما في ذلك الكويت.
هؤلاء الخريجين هم اكبر ضحايا لهذه المشكلة، الكثير منهم يصطدم بالامر الواقع حين يحاول اداء مهامه الوظيفية او اكمال مسيرته التدريبية بعد التخرج.
ما لا يعرفه الكثيرون هو ان التدريب الطبي الميداني يتطلب اعداد كبيرة جدا من المدربين الاكلينيكيين والمرضى والمستشفيات والمعدات والخدمات الطبية، وهو تدريب ميداني مكثف يمتد لعدة سنوات.
البعض يعتقد ان الامر ببساطة ايجاد قاعات محاضرات اكبر لاستيعاب الطلبة، الواقع هو ان توفير المحاضرات في التعليم الطبي من اسهل الامور واقلها اهمية، ويشمل حوالي ١٠ الى ٢٠٪ من تعليم الطلبة فقط.
حين تتحدث عن التدريب في طب الاسنان ولديك ١٠٠٠ طالب يتدربون ميدانيا فانت تتحدث عن مركز اسنان يحتوي على هذا العدد من كراسي طب الاسنان العلاجية بالمساعدين والمرضى وهيئة اكاديمية تشرف عليهم، وهو رقم مستحيل لا يصدقه عقل.
حين تتحدث في تدريب حوالي ٤٠٠ طالب طب *من الكويتيين فقط* في جامعة واحدة ناهيك عن بقية الجامعات في بلد صغير مثل الاردن وتنظر لارتفاع هذا الرقم بشكل خيالي بين يوم وليلة فمن غير المعقول ان الجامعات والمنظومة الصحية استطاعت زيادة طاقتها الاستيعابية بهذه السرعة وهذا المقدار.
ما حدث باختصار هي ان الجامعات قررت استغلال الطلبة الكويتيين باعطائهم الشهادة مقابل المال دون ان تكون لدى هذه الجامعات القدرة على اعطاء الطلبة التعليم الذي يستحقونه والذي يؤهلهم لاداء مهامهم الوظيفية.
يؤلمني كثيرا ما سمعته من ان بعض الجامعات اصبحت توفر شعبا خاصة للخليجيين تكون معايير النجاح والمتابعة والرقابة فيها اقل، اي ان الجامعة تاخذ الاموال من الطلبة الخليجيين وتركز في التعليم على طلبتهم المحليين فقط.
لان في النهاية الطالب الخليجي سيعود لبلده، «مو مشكلتي».
لان في النهاية الطالب الخليجي سيعود لبلده، «مو مشكلتي».
اعود لاقول ان من غير العدل المفاضلة بين الطلبة بناء على بلد التخرج فقط ويجب ان تكون هنالك اختبارات ومقابلات عادلة وشفافة تضمن لمن اجتهد حقه بغض النظر عن مكان دراسته، كما ان توفير فرص للخريجين المتضررين الذين يحتاجون لنوع من التقوية امر حيوي ويساعد في انقاذ الوضع.
الا انه ليس من العقل ابدا الاستمرار في ارسال الطلبة لهذه الدول التي تخلت عن مسؤولياتها التعليمية والرقابية وقررت استغلال الطلبة واعطائهم شهادات مقابل المال بمعايير تعليم منخفضة جدا، تترك عبئ ومهمة التحصيل العلمي على الطالب دون ارشاد ومساعدة وضبط ورقابة.
جاري تحميل الاقتراحات...