محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

29 تغريدة 10 قراءة Jun 09, 2023
تابعت البارحة حصة موازين حول الاعجاز العلمي.كل من اطلع على بعض كتاباتي في المسألة لا يجهل أني أنفي كل اعجاز في القرآن يمكن أن يعتبر علميا ألإ عند من يخلط بين العلم وإشارات القرآن. وعد هذه علما يؤول إلى أرجنته فلا تبقى سرمدية لا تتبدل ولاتتحول بل تشير لقانون الطبيعة وسنن التاريخ
فالقرآن يشير إلى طبيعة نظام الطبيعة: بنظام رياضي بعدد بعقدر إلخ...لكنه لا يتضمن هذه القوانين الرياضية بل يطلب من الأنسان أن يبحث عنها في آيات الآفاق والانفس. وهو يشير ‘لى طبيعة نظام التاريخ: بنظام خلقي بسنة لا تتبدل ولا تتحول. ويطلب من الإنسان البحث عنها في نفس الآيات (فصلت53)
ولهذه العلة سميت هذه المعاني الإشارية بوظيفة السبابة التي توجه نظر الإنسان إلى ما يريه الله من هذه الآيات ليتبين أن القرآن حق بشهاد رب العزة. لكن طالبي الأعجاز فيه تركوا المشار إليه وبحثوا عنه في السبابة المشيرة: وتلك هي سذاجة القول بالأعجاز العلمي.فهل تعيين الرياضي والخلقي اعجاز
من يعلم بمن يتعلق الامر فيهما ينبغي أن يستحي من القول إنها اعجاز: فهما لا يتعلقان بالمخلوقات والمأمورات بل بفعل الخلق والامر الإلهيين. فعل خلق حوامل الآيات التي يرينها الله في الآفاق والانفس هي المخلوقات الأربعة: الطبيعة والتاريخ وبدن الإنسان وروحه وهي مصار كل ادلة الخلق والامر
فمن يجهل هذه الحقيقة التي تثبتها فصلت 53 بشهادة الرب نفسه لتبين حقيقة القرآن ليست علما بقوانين العالم وسننه بل هي تحديد للسرمدي في فعل الخلق وفعل الامر الذي ينظم العالم وعلى الإنسان اكتشافه بما جهز به من حواس وعقل:فتعلقت الآيات بالافاق وبالانفس: السرمدي فيهما الرياضي والخلقي
فشتان مثلا بين أن تقول الافلاك متجاذبة وبين تقديم قانون الجاذبية فتصوغه رياضيا بالثابت المضروب في مصروب كتلتين الجرمين المتجاذبين مقوم على مربع المسافة بينهما. هذا علم وذاك إشارة وهي استعارة على تجاذب البشر المتصاحبين
ثم إن المتكلمين على الاعجاز العلمي لما يزعمون أن بعض الإشارت تتدخل احيانا في جزئية يزعمون أنها لم تكن معلومة إلا بعد القرآن بقرون.وهذا جهل بتاريخ المعرفة الإنسانية. ولست بحاجة للجواب فابن خلدون كفاني ذلك لما دحص خراف الطب النبوي.فهو مما كان معلوما بالتجارب العادية قبل نزول القرآن
ولعل ابرز مثال العناصر الخمسة: التراب والماء والنار والهوء والروح (أي الجوهر الخامس في الفلسفة القديمة). والكلام على الأقناع بالاعجاز وما ادى إلى تجوله إلى العاجزة عندما يتحدون الكفار الرسول بأن ينزل عليهم ما في وعيده فكان جوب القرآن بأن المعجزات للتخويف وليست لإقناع العقلاء
وأخيرا فإني لا أفهم كيف يستدل القرآن على كمال الخلق والامر بالنظام ثم يحتاج إالى المعجزات إلى خرقه فيصبح وكأنه داحضا لكل منطقه في التوجيه ألى رؤية آيات الله في الآفاق وفي الانفس: هؤلاء يزعمون الرفع من شأن القرآن فيصبحون أكثر علمانية وإلحادا من عتاة نفي السرمدي فيؤرخنوا القرآن
فلا وجود أبدا لحقيقة علمية نهائية إلا عند من لا يفهم معنى العلم: فالعلم محاولات تقريبية لصوع ما ندركه من"عادات" الاشياء وكلما تقدمت ادوات الادراك ادركنا ما لم نكن قادرين على ادراكه. فمن دون المكروسكوب والتليسكوب لم نكن ندرك الكثير من متناهي الصغر ومتناهي الكبر بحواسنا غير المجهزة
أواصل هذه السلسلة صحيح أنه يوجد في القرآن إشاارت متجاوزة للعلم الذي كان موجودا في ثقافة عصره التي كانت خليطا من انحطاط الثقافة اليونانية الفارسية والمسيحية واليهودية التي سيطرت على العالم الذي صار تابعا للحضارة الإسلامية وقريء القرآن بها فحرف تحريفا لعل ابرز ما فيه معنى الاعجاز.
إلى الآن ما زلت عاجزا عن فهم ما حصل لعلماء الملة: القرآن يستدل النظام ولا يستدل إلا به وهم أرادوا فرض رؤية الاعجاز عليه إما بسبب عقدة نقص إزاء الشعوب الأخرى التي صارت تابعة للإسلام أو لخلط ببين متسويي الخطاب القرآني ونسبة كل مافيه إلى الله رغم أن الفرق جلي بين الرواية وبديلها.
فليس كل ما في القرآن منه بمعنى أنه ما يعلمنا إياه بل هو ما ينهينا عنه مما يرويه عن التحريفات التي ينقدها بمنطق التصديق والهيمة. ولو لم يكن الأمركذلك لكانت رواية ما يراه ابليس في القرآن كلام الله المأمور به وليس روايته للمنهي عنه. ومن لم يميز بين الامرين يصبح ضحية الاسرائليات مثلا
كل المعجزات وما ترتب عليها من معاجزات علتها تاثير الإسرائيليات والنصرانيا إذا ما استثنينا ما لم يكن فيه القرآن راويا لما ورد فيها بل معبرا عن تفس المعجزات الحقيقية في الوجود والتي ليس لها تفسير غير الإيمان: الخلق والامر مثاله خلق آدم وصفاته وخلق عيسى وصفاته.إنها الغاز الوجود
فحتى معجزات موسى نجد إشارة خفية بانها مفعول نفسي وليس معجزات تغرق النظام بدليل وروج "خيل لهم" في الكلام عليها. وحتى معجزة خلق عيسى ورد فيها ما يردها إلى النظام الطبيعي وإلا لما كان معنى لتمثل لها بشرا سويا بمعنى أن المعجزة ليست فوق النظام كما يحدده القرآن.والوحي نفسه حصل بنظام
والنظام في حالة الوحي ليس في ذات الوحي بل في وظيفته: فهو تذكير بعلم منسي وليس تعليما لمجهول حتى يكون للوحي المذكر معنى: فلا يمكن لرسالة أن تفهم إذا كانت تتكلم بالغاز لا يفهمها المرسل إليه. وإذن لا يكون القرآن معجزا بالعلم المختلف عما هو مرسوم في كيان الإنسان بما فطره الله عليه
خرافة الاعجاز العلمي في القرآن يجعل العلوم كلها بهذا المعنى فطرية. ولا يوجد كلام اكثر حمقا من هذا الكلام. اللهم إلا إذا كانت الرسالة موجهة لآخر تاريخ البشرية عندما تعلم كل شيء ثم تعود إلى القرآن فتكتشف أنه نبه البشر وذكرهم بها لكنهم نسوها فلم ينبهم إليها إلا غير المؤمنين به.
إن القائلين بهذا الكلام ليسوا إلا انصاف علماء: فشلو ا في اكتشاف شيء في العلم فتركوا شرط الاكتشاف والابداع وصاروا مؤلين للرسالة ومحرفين لنظام البحث العلمي كما وصفته الرسالة أي رؤية آيات الله في الآفاق والانفس وليس في السبابة المشيرة إليها التي هي الرسالة. هداهم الله ليعرفوا داءهم
وبذلك حرفت كل علوم الملة الخمسة: أي الكلام والفلسفة في النظر والعقد والفقه والتصوف في العمل والشرع. صار ما في القرآن سبابة مشيرة لمجالها بديلا منه. وفاحتاجوا إلى القياس على السبابة وليس على طلب قوانين الطبيعة وسنن التاريخ فيهما وفي بدن الإنسان وروحه أي ما سمته فصلت 53 آيات الله.
فاعتبروا آيات الله في الآفاق والانفس ليس قوانين هذه الأبعاد الأربعة من الوجود الذي خلقه الله بل احداث الطبيعة والتاريخ والأبدان والارواح بوصفها من علامات عقاب الله للبشر وليست ما بعلمها يتسطيع الإنسان المعمر للأرض بقيم الاستخلاف وشروطه العلمية والخلقية أي القوانين والسنن الإلهية.
والقوانين والسنن الإلهية تشير إليها الآيات القرآنية لكنها لا تغني عن الوصل اليها باعتباره المشار إليه بها في الطبيعة والتاريخ والأبدان والأرواح وهي شروط الاستعمار في الأرض بقيم الاستخلاف وفيها يمتحن اجهاد الإنسان وجهادة لأثبات جدارته بالاستخلاف. فاستعاضوا عنها بالثرثرة التأويلة.
والمعلوم أن الله نهى عن التأويل وخاصة تأويل المتشابه لأن المعرفة الإنسانية اجتهادية وهي إذن تقبل التصديق والتكذيب ولا يمكن أن تنطبق على مقاصد الله ودلالة إشاراته في رسالة التذكير رغم كونها هي التي توجهنا إلى المعاني العامة لشروط الاستعمار في الأرض بقيم الاستخلاف وامتحان الاهلية.
وهنا اصل إلى مصدر التحريفين الأساسيين: الاول قياس ما ليس فيه نص في الفقه على مافيه نص ظنا أن تماثل النوازل يعني تماثل الاحكام. ولو كان ذلك كذلك لاكتفى القرآن بقانون وحيد وهو النقلة من تماثل الوقائع إلى تماثل الاحكام دون تخصيص مضموني وظرفي مكانا وزمانا ودور طبيعة الاحداث في الوجود
وأكثر من ذلك لو كان ذلك كذلك لما وجد نوع ثان من الإباحة يصل إلى حد قلب نظام احكام افعال العباد بحيث يصبح عند الضرورة ما كان محظورا واجبا وما كان مكروها مندوبا للفرد وللجماعة خاصة إذا كان الحكم فيها شرعيا بشروط الشرعية التي حددها القرآن في الشورى 38.
وإذا كانت هذه الإباحة ممكنة في ما هو نص بهذا الشرط للجماعة وبما يماثلها للفرد إذا كان إيمانه يجعله مقتنعا بضرورة تطبيق هذه ا لإباحة بمقتضى اجتهادة الصادق فمن باب اولى أن الامر كذلك بالنسبة إلى ما ليس فيه نص.بنفس الشروط في ما يخص الجماعة ذات الحكم الشرعي حيث الأمر امر الجماعة
وبهذا المعنى فبدعة التشريع بزعم معرفة مقاصد الله لتوسيع الفقه أو لتضييقه والزعم بأن المقاصد هي المصالح فذلك تحريف لكل معاني القرآن. فأولا الإنسان لا يعرف مصالحه بدليل أن القرآن يقول إنه قد يحسب شرا ما هو خير وخيرا ما هو شر. وإذن فالشرع يعلمها اكثر منه. ومقاصد الله لا يعلمه غيره
فنحن أمام فهمين كلاهما كفر:فإما أن النبي علمها لم يبلغها في حديثه وسيرته (بعدا السنة) أو انها من الغيب المحجوب حتى عن النبي ومن ثم فكل دجال يدعي علمها يدعي أنه اقدر على فهم القرآن من الرسول في حين ان الله نجم القرآن لكي يقرأه على الناس على مكث ليعلمه وتلك هي السنة. إذن تحريف بين.
واختم بجملة واحدة هي اشد على الإسلام من كل تحريفاته: فالقرآن يقول إن النسخ مشفوع دائما بمثله أو بما هو افضل منه. وطبعا فمنى ذلك أنه حكم في نازلة أو مجموعة من النوازل بجامع بينها بين في حدود ما يقتضي الحكم الذي هو موافق لتلك الصفات. فلا يمكن توسيعه ولا تضييقه.والمثال آية السيف.
فهي لا تنسخ ما جاء في البقرة والمائدة والحج بخصوص الوعد بشروط في الاولى مطلقا الثانية إلى حد وعدمه في الاخيرة لوجود الشرك المطلق فيها حيث غاب الوعد ولم يذكر الوعيد وبقي الأمر على الارجاء إلى يوم الفصل يوم الحساب. وكلها نصوص بينة لا اجتهاد فيها إلا للفهم وليس للتأويل عند من يؤمن.

جاري تحميل الاقتراحات...