|ثريد
خطاب #تخرج آخر دفعة مقررات في المملكة
الثامن عشر من ذو القعدة ١٤٤٤
السابع من يونيو ٢٠٢٣
يوم الأربعاء..
خطاب #تخرج آخر دفعة مقررات في المملكة
الثامن عشر من ذو القعدة ١٤٤٤
السابع من يونيو ٢٠٢٣
يوم الأربعاء..
خطاب التخرج 🎓
"أغمضي عينيك،
أنتِ الآن طالبة في الصف الأول الابتدائي..
استيقظي! هيا الى المدرسة! ولكن قبلها دعينا نتذكر بعض الذكريات
"أغمضي عينيك،
أنتِ الآن طالبة في الصف الأول الابتدائي..
استيقظي! هيا الى المدرسة! ولكن قبلها دعينا نتذكر بعض الذكريات
أتذكرين كيف كانت امك تسرح شعرك، فتشده محاولة إلقاء القبض على الشعيرات المتمردة على الضفيرة؟ طعم الحليب في الصباح الذي يختلف عن بقية أوقات اليوم حتمًا؟
دقائق انتظار انتهاء إخوتك في الصالة والتلفاز على قناة القرآن الكريم، حيث تلاوة علي جابر تنفذ إلى القلب مباشرة! تذكرين؟
دقائق انتظار انتهاء إخوتك في الصالة والتلفاز على قناة القرآن الكريم، حيث تلاوة علي جابر تنفذ إلى القلب مباشرة! تذكرين؟
هيا بدأ الدرس، ولكن مهلًا دعينا نتذكر شيئًا..
أتذكرين تلك المحاولات المستميتة لإتقان كتابة الحرف الذي تعلمناه قبل قليل، وفي لحظة انتهائك تهبين إلى المعلمة التي تتغاضى عن اعوجاج حروفك، وميل أسطرك، فتتوجك بكلمةٍ معززة تشق الطريق للزهو والتباهي نحوك يا أميرة الفصل!
أتذكرين تلك المحاولات المستميتة لإتقان كتابة الحرف الذي تعلمناه قبل قليل، وفي لحظة انتهائك تهبين إلى المعلمة التي تتغاضى عن اعوجاج حروفك، وميل أسطرك، فتتوجك بكلمةٍ معززة تشق الطريق للزهو والتباهي نحوك يا أميرة الفصل!
هيي! ماذا عن أول حرفٍ كتبتِه؟ يا الله.. انظروا كيف كبرنا فأصبحنا نكتب خطاب تخرجنا
بذات الحروف التي كتبناها متعرجة مائلة ذات يوم!
من جملٍ مركبةٍ بسيطة في الابتدائية، إلى خطاب التخرج من الثانوية!
بذات الحروف التي كتبناها متعرجة مائلة ذات يوم!
من جملٍ مركبةٍ بسيطة في الابتدائية، إلى خطاب التخرج من الثانوية!
تخيلي أنني جدّتك!
آهٍ يا حفيدتي! من سمح لكِ أن تكبري إلى هذا الحد! كنتِ بهذا الحجم🤏🏻 والآن أراكِ بعباءة التخرج!
آهٍ لو أننا نكبر باستئذان! لكان الأمر سهلًا! يرفض والدينا ذلك، وحينما نفرّغ كل مافينا، يسمحون لنا بأن نكبر! أظننا سنظل معلقين في طفولتنا؟
آهٍ يا حفيدتي! من سمح لكِ أن تكبري إلى هذا الحد! كنتِ بهذا الحجم🤏🏻 والآن أراكِ بعباءة التخرج!
آهٍ لو أننا نكبر باستئذان! لكان الأمر سهلًا! يرفض والدينا ذلك، وحينما نفرّغ كل مافينا، يسمحون لنا بأن نكبر! أظننا سنظل معلقين في طفولتنا؟
والآن افتحي عينيك،
يا طالبة الصف الثالث ثانوي، العام الأخير في المدرسة..
أمضينا ١٢ عامًا ونحن في المدرسة، في التعليم العام إن أردتم المصطلح الدقيق، تعالوا، دعونا نلقِ نظرةً على مدارسنا قبل أن نتخرج منها…
يا طالبة الصف الثالث ثانوي، العام الأخير في المدرسة..
أمضينا ١٢ عامًا ونحن في المدرسة، في التعليم العام إن أردتم المصطلح الدقيق، تعالوا، دعونا نلقِ نظرةً على مدارسنا قبل أن نتخرج منها…
الطاولات الخضراء وحُرمةِ الشخط عليها، التي ومع مرور الوقت، أصبحت حُرمةً مستباحة..
السبابير التي شهدت أول إخفاقاتنا العَلنية، لمبات النجف البِيض، التي ستختفي من السوق وتظل مضاءةً في فصولنا
السبابير التي شهدت أول إخفاقاتنا العَلنية، لمبات النجف البِيض، التي ستختفي من السوق وتظل مضاءةً في فصولنا
الأقلام والدفاتر، أي اضمحلالٍ هذا الذي شهدته!
في البداية كانت المقلمة فرعًا مكتبيًا لكل طالبةٍ منا، شيئًا فشيئًا، تقلصت تلك المكتبة، حتى أصبحنا نوزع أوراق الدفتر بيننا، ونتناوب في الكتابة بالقلم!
في البداية كانت المقلمة فرعًا مكتبيًا لكل طالبةٍ منا، شيئًا فشيئًا، تقلصت تلك المكتبة، حتى أصبحنا نوزع أوراق الدفتر بيننا، ونتناوب في الكتابة بالقلم!
المناهج الدراسية!
لكم اعترضنا على مناهجنا الدراسية المكررة حد المقت! فما كان منا إلا أن نحول الكتاب الدراسي أحيانًا إلى مسودةٍ أو كراسة، ينتهي بها المطاف لعلامة استفهام حمراء اللون مستنكرة، من قِبَل المعلمة..
لكم اعترضنا على مناهجنا الدراسية المكررة حد المقت! فما كان منا إلا أن نحول الكتاب الدراسي أحيانًا إلى مسودةٍ أو كراسة، ينتهي بها المطاف لعلامة استفهام حمراء اللون مستنكرة، من قِبَل المعلمة..
أما عن المعلمات
لطالما آمنت أن المعلم يملك بين يديه مصير تقبل المادة لدى طالبة، المعلم والمعلم بالدرجة الأول هو المسؤول عن ذلك..
فكم من طالبٍ أحب الشعر من طريقةِ نشيد المعلم له، وكم من طالبٍ أحب الرياضيات من طريقةِ معلمه المبتكرة لإيصال الفكرة!
حتمًا لكل معلمٍ ذكراه لدى طالبه.
لطالما آمنت أن المعلم يملك بين يديه مصير تقبل المادة لدى طالبة، المعلم والمعلم بالدرجة الأول هو المسؤول عن ذلك..
فكم من طالبٍ أحب الشعر من طريقةِ نشيد المعلم له، وكم من طالبٍ أحب الرياضيات من طريقةِ معلمه المبتكرة لإيصال الفكرة!
حتمًا لكل معلمٍ ذكراه لدى طالبه.
ماذا عنا نحن الطلاب!
اووه الحديث يطول هنا!
بدء من التكتلات التي تختلف في مستوياتها الدراسية، وتتفق في طَلْبةِ المعلم لأوراق المراجعة، أو إعادة الاختبار..
الطلاب في المقاعد الأخيرة، تجلس الحرية بجانبهم! فتجدهم يتحدثون بهمسٍ احترافي يعرف كيف يدل طريقه صوب اذن الزميل لا المعلم!
اووه الحديث يطول هنا!
بدء من التكتلات التي تختلف في مستوياتها الدراسية، وتتفق في طَلْبةِ المعلم لأوراق المراجعة، أو إعادة الاختبار..
الطلاب في المقاعد الأخيرة، تجلس الحرية بجانبهم! فتجدهم يتحدثون بهمسٍ احترافي يعرف كيف يدل طريقه صوب اذن الزميل لا المعلم!
توقفت على الحديث والسوالف فقط؟ بل تجدهم يأكلون ويشربون ويدندنون، بل ونعدّ برّاد شاهي على القز الصغير!
الله ما أحلى طعم (جُغمة) الشاهي اثناء الحصة، كلنا جغمناها، أليس كذلك؟
ولكن في الضفة الأخرى، في مقدمة تلصف، نجد المثالية والالتزام منيرًا بطلاب المقاعد الأولى..
الله ما أحلى طعم (جُغمة) الشاهي اثناء الحصة، كلنا جغمناها، أليس كذلك؟
ولكن في الضفة الأخرى، في مقدمة تلصف، نجد المثالية والالتزام منيرًا بطلاب المقاعد الأولى..
غريب! في الابتدائي كنا في الغالب نتهافت على المقاعد الأولى كما لو أنها عروش!
شيئًا فشيئًا، أصبحنا ننزح إلى الوراء، فهناك قدر كبيرٌ من الذكريات التي تستحق ان نجمعها!
شيئًا فشيئًا، أصبحنا ننزح إلى الوراء، فهناك قدر كبيرٌ من الذكريات التي تستحق ان نجمعها!
لا بُد وأن لكل طالبٍ منا، ذاك الوادي الذي يسرح فيه أثناء الدرس الموغل في السآمة، ولكن نداء المعلم كفيلٌ بأن يقبض على الراعي وحلاله-أفكاره- ويعيده من واديه إلى حجرة الصف، مع سؤالٍ إن أجبت عنه، كانت لك النجاة، وإلا، فخصم درجةٍ حل لا بأس به!
تُرى؟ هل ستتسع رقعة ذلك الوادي في الجامعة؟ هل سيكون الوادي، متاحًا لرعي الأفكار اثناء محاضرات الجامعة؟ هل ستكون المحاضرات مملة لحدٍ يتسدعي استحضار الوادي في المخيلة؟
تساؤلات كثيرة تحوم حول أيام الجامعة، ولكنها ليست ملحة، السؤال المُلح الآن، مالأثر الذي تركناه في السنين الماضية؟ أم أننا سنكتفي فقط بأثرها علينا فقط؟ لا أظن أن هذا يكفي، فترك الأثر، أعمق من أخذه.. تمامًا كفلسفةِ العطاء..
والآن يا خريجي دفعة ١٤٤٤، ٢٠٢٣
أنتم آخر قطرة في بحر المقررات، ستشتاق المدرسة إليكم حتمًا..
انساني/ أدبي،طبيعي/علمي..
كانت هذه خياراتنا، ولكم كان المجتمع مهمّشًا لنا، نحن طلاب الأدبي..
أنتم آخر قطرة في بحر المقررات، ستشتاق المدرسة إليكم حتمًا..
انساني/ أدبي،طبيعي/علمي..
كانت هذه خياراتنا، ولكم كان المجتمع مهمّشًا لنا، نحن طلاب الأدبي..
عندما يسألك أحدهم عن قسم دراستك، فتجيبه بأنك: أدبي، سيطلق في الغالب آهة أوبرالية، تندب مستقبلك التعس، وعبارة: (الأدبي ماله مستقبل)، تذيل حسرته عليك..
اليوم أقول أصالة عني ونيابة عن آخر دفعة مقررات قسم العلوم الانسانية، أننا سنريكم مستقبل (الأدبي) هذا الذي كنتم به تستهزؤون..
اليوم أقول أصالة عني ونيابة عن آخر دفعة مقررات قسم العلوم الانسانية، أننا سنريكم مستقبل (الأدبي) هذا الذي كنتم به تستهزؤون..
هذا، ونسألك يا الله أن تضيء لنا مستقبلنا جميعًا، وأن ترضى عنا، وترضينا، وأن تختار لنا ما فيه الخير أينما كان..
نسألك يارب أن تحقق أمانينا، مهما بَعُدت فأنت قريب منا مجيب للدعاء..
تذكروا أخيرًا، ألّا تحصروا أنفسكم وطاقاتكم في شيءٍ محدد، كان ذلك وإلا ستحول الحياة لغيمة سوداء"
نسألك يارب أن تحقق أمانينا، مهما بَعُدت فأنت قريب منا مجيب للدعاء..
تذكروا أخيرًا، ألّا تحصروا أنفسكم وطاقاتكم في شيءٍ محدد، كان ذلك وإلا ستحول الحياة لغيمة سوداء"
كان هذا خطاب التخرج الذي لألأ العيون بالأدمع التي تكابر على الهطول، هاقد تخرجنا من الثانوية، ولا أدري لمَ أنا متأكدة من أن أيام الجامعة، لا تضاهي روعة ووقع أيام الثانوية، بشهادة إحساسي، وعدة خريجين يؤكدون هذا أيضًا..
كانت معكم في خطاب التخرج:
وجن،
كانت معكم في خطاب التخرج:
وجن،
جاري تحميل الاقتراحات...