Mohamed Elmasry
Mohamed Elmasry

@Melmasry04

12 تغريدة 12 قراءة Jun 07, 2023
سنة ٦٨، أخرجت شانتال أكرمان -ومثّلت- فيلمها القصير الأول Blow up My town؛ كان عمرها وقتها ١٨ سنة. والفيلم كان -فقط- عن بنت في مطبخ بيتها، بتعمل كل المهام اليومية المعتادة بهيستريا وغضب، وفي نهاية الفيلم.. بتنتحر
شانتال، صاحبة "أفضل فيلم في تاريخ السينما"، انتحرت سنة ٢٠١٥
(١)
بعتقد إن الشيء اللي كانت بتقترحه شانتال أكرمان -وهي ١٨ سنة- عليّ -كإنسان ذكر في المقام الأول.. وكذكر شرقي بشكل أكثر تحديداً- هو سؤال؛ لو هذا الكم من الرتابة والشعور بالاختناق حسيت بيه وانتَ بتتفرج على فيلم لمدة ١٢ دقيقة.. انتَ مُتخيّل الستات اللي بتعيش كل يوم في حياتها كده؟
(٢)
شيء استمرت تكتشفه في كل أفلامها القصيرة بعد كده؛ أفلام اللا شيء تماماً، أفلام رَتيبة وضاغطة وتتحرك فيها الكاميرا ببطء وكسل؛ زي فيلمها التاني La Chamber مثلاً (سنة ٧٢)، واللي كان عبارة عن ٣ دورات متتالية للكاميرا في أوضة سِت بتصحى من النوم؛ وطبعاً الست هي شانتال نفسها
(٣)
في رأيي إن ده كان شيء فاتن وراديكالي جداً عن مفهوم السينما واللغة -من ناحية-
وفي التعبير عن نفسها كـ "ست" .. "يهودية" .. "مثلية الجنس"
كذلك -وفي طبقة تالتة- فاتِن في ارتباطه بـ"الحركة النسوية" اللي كانت -على حد علمي الضئيل جداً جداً- في ذروة موجتها التانية خلال الستينيات
(٤)
شانتال، ومن قبلها آنياس ڤاردا في فرنسا، كانوا الجناح السينمائي للحراك النسوي ده؛ ستات قوية.. وحرة.. وغاضبة، وفنانات جداً!
ساعد آنياس كونها خرجت وسط الموجة الفرنسية السينمائية وكل هذا الحراك والثورة
أما شانتال، فقد كانت، في بلچيكا، مُراهقة لوحدها تماماً! ثورة لوحدها!
(٥)
شانتال وصلت لقمة النضج وتشكل المشروع في فيلمها الطويل Jeanne Dielman (١٩٧٥)
الفيلم اللي بيدور في ٣ ساعات ونص، حوالين ٣ أيام شديدي العادية والرتابة في حياة امرأة في منتصف العمر تعيش في "بروكسل"
تجربة مشاهدة الفيلم المُخلصة بتكون كإنك بـ"تنوّم مغناطيسياً"؛ بتحس بـ...
(٦)
بتحس، بعد أول نص ساعة مثلا، بشيء من الاعتياد والأمان في كل شيء هتعمله "چين ديلمان"، عشان لما في لحظة في الفيلم يتكسر الروتين ده.. تشاركها انتَ كمان ارتباكها: "أ*ه هنعمل إيه دلوقتي؟!"
اتقدر الفيلم جداً وقتها؛ أشخاص في العالم أدركوا الحس والنفس اللي بتضيفه شانتال لفن السينما
(٧)
بس التقدير الأكبر للفيلم ولمخرجته حصل في ٢٠٢٢، بعد ٧ سنين من انتحارها، لما اختاره النقاد كـ"أفضل فيلم تاريخ السينما"؛
في الاستفتاء العِقدي التاريخي لمجلة Sight and Sound اللي بتعمله كل ١٠ سنين من سنة ٥٢ بين نقاد ومخرجي السينما
الفيلم كان الرابع -كذلك- في استفتاء المخرجين
(٨)
في رأيي، إن ده تقدير مبالغ فيه جدا لو اتكلمنا على المستوى السينمائي فقط
بس كمان، وهنا الموضوع، هي تفصيلة ممتلئة بالمعنى في ظل الحراك النسوي اللي بيحصل في العالم في آخر كام سنة، واللي شانتال محضرتوش ولم تكن جزء منه.. للأسف
اختيار بيقترح على العالم -وبشكل مستفز- إنهم يشوفوه!
(٩)
ومُحزن شوية إن في الوقت اللي أكرمان وڤاردا ملوا الدنيا دوشة في الستينيات، ففي مصر.. مفيش مُخرجة سينمائية عملت أفلام غير سنة ١٩٨٥.. كان اسمها إيناس الدغيدي
وصحيح إيناس هزّت الدنيا، وساهمت في وجود مخرجات أخريات في جيلها، ثم جيلين -أو تلاتة- كمان من المخرجات بعدهن، ولكن...
(١٠)
إحنا كنا -ولازلنا- بعيد جداً!
لإن الحِراك النسوي الحقوقي ده في العالم هو مقاومة ضد حركة وتاريخ الإنسانية نَفسها، اللي شكل تطوّرها -لحد الثورة الصناعية- اعتمد -ولأسباب منطقية ومفهومة- على تقسيم الأدوار بشكل شديد الحدة بين الذكور والإناث
فآخر ٢٠٠ ٣٠٠ سنة تقريباً.. ضد ١٦٠ ألف سنة من تاريخ الإنسان عَ الأرض
وفي مصر، والمنطقة العربية، الأمر أصعب بكتير، لإنه بيصطدم -كمان- بإرث ديني عنيف جداً
وأنا بكتب كل ده.. عشان عيد ميلاد الست شانتال كان إمبارح، وكان أول مرة أشوف أفلامها القصيرة النهاردة، وعايز أقولها إني ممتن جداً على العَلام والتجربة والراديكالية وفتحان القلب والروح. وإن روحها دي باقية، ومؤثرة، ومستمرة، وأتمنى الحياة الجاية تكون في مكان أهدأ وأجمل من اللي عاشته هِنا
(١١)
(انتهى)
شكراً مرة تانية يا جماعة والله
@Sarah_Cineaste | @Omartareqsaad

جاري تحميل الاقتراحات...