محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

17 تغريدة 4 قراءة Jun 15, 2023
من يدرس تاريخ الغرب الحديث أي من بداية الإصلاح الديني إلى اليوم يفهم أنه كان تحريفا نتج عن محاولة تقليد ثورتي الإسلام خلال استئناف دوره في التاريخ بمحاولة الجرمان تطوير المسيحية واليهودية محاكاة انتهت إلى النقيض: التحرر من الوساطة بين الؤمن وربه والحق الألهي وصيا بين المؤمن وشأنه
فأنتج ذلك "فرخي حرام" (ابنين طبيعين من سفاح بين اليهودية والمسيحية): الاول هو الرأسمالية ثمرة ربا الأموال والثاني هو الشيوعية ثمرة ربا الاقوال.ومجموعهما هو دين العجل بمعدنه وخواره وذلك هو ما به يسيطر الغرب على العالم حاليا:فلا فرق بين القطب الامريكي الغربي والقطب الصيني الشرقي
فالقطب الثاني مآله إلى أن يصبح مثل القطب الاول لأنه تعلم الدرس ولا يريد أن يكون مصيره مصير الاتحاد الوفياتي: لذلك فهو ينافس القطب الغربي في سر قوته. لم تبق الشيوعة خوار العجل فحسب بل صارت أيضا معدنه: سلطان العملة وسلطان الكلمة اللذين يستعبدان بهما بقية البشرية وخاصة نحن المسلمين
والعجيب أن نحب المسلمين لا يتعلمون: انقسموا في التقاطب السابق بين امريكا والسوفيات وينفسمون في التقاطب الحالي بين امريكا والصين. وهم يعلمون أن الحرب على الإسلام توحد القطبين بدليل أداتيهما في دار الإسلام: فاسرائيل أداة امريكا وإيران أداة الصين وهما يسيطران على المحميات العربية
أقول المحميات العربية: لأنه لا توجد دولة عربية واحدة ذات سيادة. فمن الماء إلى الماء ومن الارض إلى السماء كل الحكومات العربية ونخبها محتمية بواحدة منهما ومن ورائها حامي الكل أي القطبان والعرب كالنعاج يطلبون الحماية من شعوبهم وليس من اعداء الامة: وذلك هو سر الطغيان والفاشية فيها.
وفي الحقيقة فالمحميات العربية هي قواعد لحماية خطة سايكس بكو لتفتيت دار الإسلام بضرب قلبها أي مركز الرموز الروحية ثم تكليف من نصبوهم مستبدين بهذه المحميات لتشتيت التاريخ فتصبح كل قبيلة وكل عرق محمية لا علاقة لهما بما قبل الاسلام أو بما بعده لحفظ التفتيت الجغرافي بالتشتيت التاريخي.
فيصبح التونسي قرطاجني والمصري فرعوني والعراقي بابلي والسوري فينيقي وهلم جرا بحيث حت القبائل صارت تبحث لها عن مجد سابق على الإسلام رغم أنه كل العرب كانوا عبيدا إما لفارس او لبيزنطة أو للحبشة وهم في وضعهم الحالي محميات أو مهملات إذا لم يكن في ما عندهم مطموع بين كثبان صحراء الجزيرة
ولأمر الآن إلى استراتيجية امريكا في صراعها الحالي مع القطب الشرقي -الصين-فهي ما تزال تعمل بما جربته ونجح مع السوفيات. لكنها حسب رأيي تقع في خطأ لا علاج له: فليست الصين مثل السوفيات في شيء. أولا الصين حافظت على تقاليدها في الحروب لاتباعها حكمة سن تسو واستراتيجيته في اسقاط الأعداء
أمريكا تستعمل استراتيجية كلاوسفيتس من دون شجاعة الالمان بل بجبن المهاجرين من اوروبا أي بمنطق المافيات التي تحارب باستعمال غيرها أي الحرب بالوكالة: والمثال هو ما جرى مع السوفيات وما يجري حاليا في اكرانيا وما يجري في السودان وما يجري في كل المعمورة بعد أن سحبت الصين منها البساط.
وما تتوهمه امريكا من أن اليابان وكوريا ومن يحيطيون بالصين من اهل آسيا يمكن أن يقعوا في فخ امريكا مثل اكرانيا فهي تقع في ما قد ينهيها بسرعة لاتتوقعها. فلا يمكن للياباني أو الكوري أو خاصة الهند أن يقبلوا بأن يكونوا وكلاء في محاربة الصين تعويضا للأمريكان.فنخبهم واعية وليست مثل العرب
قلت مرة لنجلي: انس وقوع حرب تبدأها الصين ضد امريكا. فهي ستمتص كل قوة أمريكا وتخربها من الداخل دون اطلاق رصاصة واحدة. فتلك هي حكمة سن تسو. وهي قد بنت ما يشبه السور القديم ولكن بشكل حديث واسمه طريق الحرير الذي اخرجت به امريكا حتى من اوروبا وإن لم يتجل بعد: ولما يتجلى تنهار امريكا
وما تعمله امريكا حول الصين سبقتها إليه الصين حول أمريكا. فامريكا اللاتينية كلها اميل إلى الصين منها إلى امريكا. وحتى نعاج الحكومات العربية تحاول التنصل من التحالف اللصيق بامريكا بدلا من شرط الاستقلال يحتمون بنفس الطريقة فخرجوا بخفي حنين اشدضعفا بخلاف الهند في قصة الحياد الإيجابي
وبدلا من التحالف مع جناحي الأمة من حول الجزيرة العربية أي تركيا وباكستان يحالفون اعداءهما فيصبحون تحت رحمة اسرائيل وإيران اللذين هما رأس حربة القطبين يتقاسمان ما سيمى بدول الجامعة العربية التي هي المقتتة لكل ما يجمع العرب في العالم وخاصة في القارتين لنكوصهم لفتات الجاهلية التابع
كل ذلك لأن النخب العربية لم تفهم بعد أن الإسلام ليس دينا من بين الاديان بل هو الديني في كل دين وهو الدين عند الله. والأمة التي تمثل الوسط والتي هي لا شرقية ولا غربية بل هي شاهدة على العالمين دورها انقاذ البشرية من ثمرة الفرخين اللذين يسيطران على العالم منذ انهيار الامة وانحطاطها
النخب العربية الحاكمة وتوابعها صارت اكثر اسلاموفوبية من الغرب والشرق بدعوى التحديث بحث صارت التسابق في الحضارة مقصورا على التنافس في بناء المواخير وهدر الثروات الطبيعية في ما يتنافى مع القيم القرآنية يقودون حربا بالوكالة لنشر الزبالة والرذالة والنذالة حتى تتحكم الحثالة: تونس ومصر
تونس ومصر ليس لهما ما يبذرانه لكنهما يمثلان مستقبل العرب الاسود إذا واصلوا الاستراتيجية الحالية التي يرسمها للعرب "لاورنس العرب" الدائم وقد صار يشغل الكرسي الاسمى في الجامعة العربية بحيث تدعي لم الشمل بحماية اكبر مجرميها الذي هدم سوريا وشرد شعبها وقتل شبابها واطفالها بالكيمياوي.
هدموا العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا ومدوا ايدويهم لتونس وكل ذلك خدمة لإيران وإسرائيل وفرنسا وأمريكا حتى يضمنوا لهم الحماية ضد شعوبهم التي تحلم بمجد الامة وتسعى لما يسميه ابن خلدون "معاني الإنسانية" أي حرية الإرادة ورجاحة الحكمة الإنسانية شرط الكرامة والعزة وسيادة أمة القرآن.

جاري تحميل الاقتراحات...