أبو العلاء العامري
أبو العلاء العامري

@yioioioioio

38 تغريدة 10 قراءة Jun 04, 2023
سنتناول في هذا #thread
#من_هدي_الشريعة
مشروعية اغتيال المحارب🗡
لطالما سمعنا ممن يتمسح بالعلم ويدعي فهم كُنه وجوهر الشريعة، ينكرون جوازه وأنه من فعل الغدر.
فنقول👇
وذهب بعض المبتدعة إلى أن مشروعية اغتيال الكفار مشروطة بوجود دولة الإسلام التي يقف على رأسها إمام المسلمين الشرعي، ولو سكت هؤلاء لكان أستر لهم، غير أن الهوى يُردي صاحبه في الباطل الصراح المنادى عليه جزاء وفاقاً!
فنقول إنه من الأساليب المشروعة في القتال -إذا كان لمصلحة-،
خاصة في حال استضعاف المسلمين.
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الفينة والأخرى يبعث سرايا وانغماسيين لاغتيال أئمة الكفر المحاربين ممن بلغ أذاهم أقصاه وطال مداه على المسلمين.
فمن نماذج الاغتيال في السنة النبوية:
من المفيد هنا أن نذكر شيئاً من عمليات الاغتيال التي قام بها الصحابة بين يدي النبي ص بما يبين الكيفية العامة التي كانت تتم بها مثل هذه العمليات، ويخرج بنا عن التنظير المجرد، ويضعنا في الإطار الصحيح لمثل هذا الأمر الذي أخرجه الكثيرون من الدين، ورأوه غيراً عليه
وهناك عدة نماذج للاغتيال في السنة النبوية؛ منها ما أمر به النبي ﷺ مباشرة، ومنها ما قام به الصحابة ابتداء ثم أقره النبي ، ونكتفي هنا بنموذجين يتحقق بهما المقصود :
النموذج الأول اغتيال كعب بن الأشرف: عقد الإمام البخاري رحمه الله باباً في كتاب المغازي من صحيحه،
وهناك عدة نماذج للاغتيال في السنة النبوية؛ منها ما أمر به النبي ﷺ مباشرة، ومنها ما قام به الصحابة ابتداء ثم أقره النبي ، ونكتفي هنا بنموذجين يتحقق بهما المقصود :
النموذج الأول اغتيال كعب بن الأشرف: عقد الإمام البخاري رحمه الله باباً في كتاب المغازي من صحيحه، فقال: (باب: قتل كعب بن الأشرف)، ثم ساق بسنده عن جابر بن عبد الله ، يقول: قال رسول الله ﷺ: من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله».
فقام محمد بن مسلمة، فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله ؟
قال: "نعم".
قال : فائذن لي أن أقول شيئاً.
قال: «قل».
فأتاه محمد بن مسلمة فقال إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا
وإني قد أتبتك أستسلفك.
قال : وأيضاً - والله - لتملئه .
قال: إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى تنظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد
أردنا أن تسلفنا وسقاً أو وسقين.
فقال: نعم، ارهنوني..
قالوا : أي شيء تريد؟
قال: ارهنوني نساءكم.
قالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟!
قال: قارهنوني أبناءكم.
قالوا: كيف نرهنك أبناءنا، فيُسب أحدهم فيقال رُهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة قال سفيان يعني السلاح.
فواعده أن يأتيه فجاءه ليلاً ومعه أبو نائلة - وهو أخو كعب من الرضاعة - فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم فقالت له :امرأته أين تخرج هذه الساعة؟
فقال: إنما هو محمد بن مسلمة، وأخي أبو نائلة.
قال البخاري : وقال غير عمرو قالت أسمع صوتاً كأنه يقطر منه الدم.
قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة؛ إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب. قال : ويُدخل محمد بن مسلمة معه رجلين.... فقال: إذا ما جاء، فإني قائل بشعره، فأشته،
فأشتمه*
فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه: قدونكم قاضربوه - وقال مرة ثم أشتكم. فنزل إليهم متوشحاً وهو ينفح منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحاً ـ أي أطيب وقال غير عمرو قال: عندي أعطر نساء العرب، وأكمل العرب. قال عمرو: فقال له - أي: محمد بن مسلمة -: أتأذن لي أن أشم راسك؟
قال: نعم. فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم، فلما استمكن منه ؛ قال : دونكم، فلتلوه ثم أتوا النبي الله فأخبروه . قال الحافظ ابن حجر له : (وفي مرسل عكرمة ولكنا ترهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه قال نعم وفي رواية الواقدي وإنما قالوا ذلك لئلا ينكر مجيئهم إليه بالسلاح.
في رواية الكلبي : فتعلقت به امرأته وقالت مكانك فوالله إني لأرى حمرة الدم مع الصوت. ... وعند ابن إسحاق فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفته، فاخذت امرأته بناحيتها وقالت له أنت امرؤ محارب، لا تنزل في هذه الساعة، فقال: إنه أبو نائلة؛ لو وجدني
فقالت: والله إني لأعرف من صوته الشر. نائماً ما أيقظني.
والقصة مليئة بالفوائد الهامة للمتأمل، إلا أن أهم ما يعنينا هنا أمران:
الأول:
جواز كافة الطرق والوسائل والأساليب من الخدع والحيل والمكر الممكنة من قلع الرؤوس الكافرة غيلةً، والفتك بها
كأعظم ما يكون الفتك، وأشده غضباً الله ورسوله ، ودينه، مع كون الخدع والحيل والمكر هنا من أعظم ما يحبه الله ويرضاه ويُقرب إليه.
قال في عون المعبود فيما يستفاد من هذه القصة: (والمقصود من عقد هذا الباب أن هذه الأفعال، والخديعة، وأشباهها تجوز لقتل العدو الكافر).
الثاني:
الأثر العظيم الذي تحدثه مثل هذه العمليات في صفوف أعداء الدين حيث توقع في قلوبهم من الرعب والخوف من العصبة المؤمنة وسيوفها ما الله به عليم مما يكون له - بإذن الله دور كبير في كف وصرف الكثير من المخططات والمؤامرات والكيد عن الدين وأهله،
فضلاً عما تتضمنه هذه العمليات من إعلاء لكلمة الله وإعزاز ظاهر لدينه وجنده، وشفاء الصدور المؤمنين.
وقد جاء عند ابن سعد في الطبقات: (فلما أصبح رسول الله ص قال: من ظفرتم به من رجال يهود؛ فاقتلوه، فخافت اليهود، فلم يطلع منهم أحد، ولم ينطقوا وخافوا أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف).
وعند أبي داود بعد قتل ابن الأشرف فزعت اليهود والمشركون، فغدوا على النبي ﷺ ، فقالوا : طرق صاحبنا فقتل، فذكر لهم النبي الذي كان يقول، ودعاهم النبي إلى أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ينتهون إلى ما فيه فكتب النبي ﷺ بينه وبينهم وبين المسلمين عامة صحيفة)
هذا؛ وقد تضمنت قصة اغتيال ابن الأشرف صفحة ناصعة من صفحات الولاء والبراء متمثلة في قتل أبي نائلة لأخيه من الرضاعة كعب، بل كان هذا الاختيار من أسباب نجاح العملية لاطمئنان كعب، وسكونه إليه !
النموذج الثاني: اغتيال ابن أبي الحقيق عقد الإمام البخاري تظلله باباً في كتاب المغازي من صحيحه، فقال: (باب: قتل أبي رافع عبدالله بن أبي الحقيق، ويقال: سلام بن أبي الحقيق كان بخيبر، ويقال: في حصن له بأرض الحجاز، وقال الزهري هو بعد كعب بن الأشرف).
ثم ساق بسنده عن البراء بن عازب ، قال : بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار، فأمر عليهم عبدالله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ، ويُعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس يسرحهم،
فقال عبدالله لأصحابه : اجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس فهتف به البواب يا عبدالله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب
ثم علق الأغاليق على وتد قال فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يُسمر عنده، وكان في علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره، صعدت إليه فجعلت كلما فتحت باباً، أغلقت علي من داخل قلت إن القوم نذروا بي: لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه،
فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت فقلت يا أبا رافع قال: من هذا؟! فأهويتُ نحو الصوت، فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئاً وصاح، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟
فقال: لأمك الويل، إنَّ رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفتُ أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب باباً باباً، حتى انتهيتُ إلى درجة له، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة،
فانكسرت ساقي، فعصيتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته؟ فلما صاح الديك، قام الناعي على السور، فقال : أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقتُ إلى أصحابي، فقلت: النجاء فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي ﷺ فحدثته، فقال: «ابسط رجلك»،
فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط. وهذه القصة: أمثولة لا تُحاكى في الشجاعة والإقدام، والحرص الشديد على اغتيال أئمة الكفر نصرة الله ورسوله. قال الحافظ ابن حجر لله: (وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر، وقتل من أعان على رسول الله ﷺ بيده أو ماله
أو لسانه، وجواز التجسيس على أهل الحرب وتطلب غرتهم، والأخذ بالشدة في محاربة المشركين وجواز إبهام القول للمصلحة، وتعرّض القليل من المسلمين للكثير من المشركين والحكم بالدليل والعلامة لاستدلال ابن عتيك على أبي رافع بصوته واعتماده على صوت الناعي بموته، والله أعلم).
تنبيه هام عظم وعيد مَنْ نسب اغتيال الكفار المحاربين للغدر والخيانة:
بناء على ما سبق معنا من تقرير ظاهر لمشروعية اغتيال الكفار المحاربين سيما أئمة الكفر الصادين عن سبيل الله؛ فإن من نسب مثل هذه العمليات للغدر والخيانة أو أن الإسلام يحرمها، والشرع بخلافها :
فقد أعظم على الله الفرية، وكذَّب بالكتاب والسنة، ورد على النبي ﷺ أمره، وأتى ببائقة توبقه في الدنيا قبل الآخرة. قال تعالى:﴿وَإِن نَكَثُوا أَيْمَانَهُم مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِم وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لعلهُم ينتَهُون﴾.
قال القرطبي : (استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين إذ هو كافر والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق به أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله، واستقامة فروعه.
وقال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي ص عليه القتل، وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي، وقد حكي عن النعمان أنه قال: لا يقتل من سب النبي ﷺ من أهل الذمة على ما يأتي. وروي أن رجلاً قال في مجلس علي ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدراً،
فأمر علي بضرب عنقه وقاله آخر في مجلس معاوية، فقام محمد بن مسلمة؛ فقال: أيقال هذا في مجلسك وتسكت؟!!!، والله لا أساكنك تحت سقف أبداً، ولئن خلوت به : لأقتلنه قال علماؤنا : هذا يقتل ولا يستتاب إن نسب الغدر للنبي ، وهو الذي فهمه علي ومحمد بن مسلمة - رضوان الله عليهما - من قائل
ذلك لأن ذلك زندقة، فأما إن نسبه للمباشرين لقتله بحيث يقول إنهم أمنوه ثم غدروه لكانت هذه النسبة كذباً محضاً، فإنه ليس في كلامهم معه ما يدلُّ على أنهم أمنوه، ولا صرحوا بذلك، ولو فعلوا ذلك لما كان أماناً لأن النبي ﷺ إنما وجههم لقتله لا لتأمينه، وأذن لمحمد بن مسلمة في أن يقول.
وعلى هذا؛ فيكون في قتل مَنْ نسب ذلك لهم نظر وتردد ، وسبيه : هل يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي لأنه قد صوّب فعلهم، ورضي بها فيلزم منه أنه قد رضي بالغدر،
ومن صرح بذلك قتل، أو لا يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي ﷺ فلا يقتل ؛ وإذا قلنا : لا يقتل فلا بد من تنكيل ذلك القائل، وعقوبته بالسجن، والضرب الشديد، والإهانة العظيمة).
والله ولي التوفيق
ومن أراد أن يستزيد في هذا الباب فليراجع كتاب (مسائل من فقه الجهاد.) للشيخ أبي عبد الله المهاجر فقد أجاد وأفاد.

جاري تحميل الاقتراحات...