كان في حدوته من الفولكلور الإيطالي زمان بتتكلم عن رمزية قسوة الدنيا وأزاي ممكن السنين تغير الإنسان طبعًا حسب اختياراته سواء لسكة الخير أو الشر، تعالوا أحكى لكم عليها.
يُحكى أنه في قديم الزمان وفي منطقة تُسمى روما الآن، كان هناك حاكم إﻳﻄﺎلي، عشق الفن وآمن بقوته، اراد أن يحول فكرة الخير والشر لصورة مرئية، كي يدرك شعبه الفرق بين السبيلين، وكذلك ليحبب إليهم فعل الخير وينفرهم من المنكرات وشرها،
استدعى الملك كل من قدرت يداه على النقش والرسم، وبالفعل جاءه العديد من الفنانين إلى بلاطه، كل منهم حاملًا لوحة أو نموذج لنقشٍ رسمه، وبين ترقبٍ وقلقٍ سيطر على قلوب أغلب الحاضرين، وقع الإختيار على أحد الفنانين،
حينها نظر الملك إلى ذلك الفنان المُختار، وسأله في حزمٍ "أتستطيع تجسيد النقيضين؟"
تعجب الفنان من السؤال وبدت علامات عدم الفهم تنضح في عقله ولكنه اجاب سريعًا قبل أن تفضحه تعابير وجهه وقال:"
إذا كان الموت يتربّص بالإنسان في آخر المطاف،فإن على جانبي الطريق مايُسربل الحياة بالجمال. أجل، إن الفن قلبٌ خافقٌ في صدر الموت. نعم، أستطيع عبر فُرشتي هذه أن أجسد أي نقيضين"
إذا كان الموت يتربّص بالإنسان في آخر المطاف،فإن على جانبي الطريق مايُسربل الحياة بالجمال. أجل، إن الفن قلبٌ خافقٌ في صدر الموت. نعم، أستطيع عبر فُرشتي هذه أن أجسد أي نقيضين"
ابتهج الملك لرده ﻭﺃﻣﺮﻩ ﺑﺮﺳﻢ ﺻﻮﺭﺗﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ ﻭﻣﺘﻨﺎﻗﻀﺘﻴﻦ عن الخير والشر، واطلق حرية اختيار الفكرة للرسام على شرط أن تكون اللوحة ضحمة عكس كل القياسات المتعارف عليها حينها، ارادها الملك هكذا حتى تُعلق على باب المدينة، فيراها الجميع اذا دخلوا أو خرجوا.
وبعد بحث وتدقيق، اهتدى الفنان لفكرة رصد الإختلاف بين النقيضين على أن تمثل صورة ملائكية الخير بينما يمثل الشيطان الشر.
بدأ الرسام بالبحث ﻋﻦ ﻣﺼﺪﺭ ﻳﺴﺘﻮﺣﻲ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭ، وذلك لأنه اراد إضفاء الواقعية على الصورة، فلم يكن يريدها صورة من وحي خياله بل ارادها حقيقية،
بدأ الرسام بالبحث ﻋﻦ ﻣﺼﺪﺭ ﻳﺴﺘﻮﺣﻲ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭ، وذلك لأنه اراد إضفاء الواقعية على الصورة، فلم يكن يريدها صورة من وحي خياله بل ارادها حقيقية،
وذات يوم ﻋﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻃﻔﻞ ﺑﺮﻱﺀ ﻭﺟﻤﻴﻞ لم يتخطى الخامسة من عمره، ﺗﻄﻞ ﺍﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮ بينما ﺗﻐﺮﻕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ممسكًا بصرة صغيرة.
سأله الرسام عما يفعل فقال: "أخرج كل يوم مع أبي إلى العمل وفي الطريق نمر برجلًا عجوزًا بلا مأوى، فأعطيه تلك الصرة وقد ملأتها بالزاد، ربما نحن لا نملك الكثير من الطعام ولكن في مقدوري مشاركة نصيبي مع آخر محتاج"
اندهش الرسام لتصرف ذلك الصغير، ورأى بأنه على الرغم من صغر عمره إلا أنه يمتلك قلبًا كبيرًا، لقد اختار ذلك الطفل مسار الخير مما انعكس على ملامحه، ولذلك ﺫﻫﺐ ﻣﻌﻪ إﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ
ﻭاﺳﺘﺄﺫﻧﻬﻢ ﻓﻲ إﺳﺘﻠﻬﺎﻡ ﺻﻮﺭﻩ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺟﻠﻮﺱ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﻬﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺳﻢ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻣﺒﻠﻎ ﻣﺎﻟﻲ قد زوده به الملك.
وبعد شهر أو أكثر اﺻﺒﺢ النصف الأول من ﺍﻟﺮﺳﻢ ﺟﺎﻫﺰًا ﻭ مبهرًا ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭﻛﺎﻥ ﻧﺴﺨﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻭﻟﻢ ﺗﺮﺳﻢ ﻟﻮﺣﻪ ﺃﺭﻭﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ.
ثم بدأ الرسام ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺷﺨﺺ آخر ﻳﺴﺘﻮﺣﻲ ﻣﻨﻪ ﺻﻮﺭة ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، لكنه لم يعثر على صورة يرضى بها، لذا ﺑﺤﺚ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻭﻃﺎﻝ ﺑﺤﺜﻪ ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ أﺭﺑﻌﻴﻦ ﻋﺎﻣًﺎ حتى أن الملك كان ﻳﺨﺸﻰ أﻥ ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﺮﺳﺎﻡ ﻗﺒﻞ أﻥ ﻳﺴﺘﻜﻤﻞ تحفته
،ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻋﻠﻦ ﻋﻦ ﺟﺎﺋﺰﺓ ﻛﺒﺮﻯ ﺳﺘﻤﻨﺢ ﻷﻛﺜﺮ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﻟﻠﺮﻋﺐ في المدينة، وسار ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ متنقلًا بين ﺍﻟﺴﺠﻮﻥ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺎﻧﺎﺕ ﻭﺃﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ،
ﻟﻜﻨﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﺸﺮﺍ ﻭﻟﻴﺴﻮﺍ ﺷﻴﺎﻃﻴﻦ، لم يكن فيهم من يمثل الشر حقًا.
ﻭﺫﺍﺕ مرة ﻋﺜﺮ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ فجأة ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﺳﻲﺀ حسب وصفه ﻳﺒﺘﻠﻊ ﺯﺟﺎجة ﺧﻤﺮ ﻓﻲ ﺯﺍﻭﻳﺔ ضيقة ﺩﺍﺧﻞ ﺣﺎنة مظلمة وﻗﺬﺭﺓ، لم يكن يرى وجهه في تلك اللحظة بسبب الإضاءة الخافتة أو المحدودة في المكان، فاخذ يقترب منه على حذر،
فوجده ﻗﺒﻴﺢ ﺍﻟﻤﻨﻈﺮ، ﻛﺮﻳﻪ ﺍﻟﺮﺍﺋﺤﺔ
ﺃﺻﻠﻊ ﻭﻟﻪ بضع ﺷﻌﺮﺍﺕ ﺗﻨﺒﺖ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺭﺃﺳﻪ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻭصفه بأنه ﻋﺪﻳﻢ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﻻ ﻳﺄﺑﻪ ﺑﺸﻲﺀ ﻭﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﺼﻮﺕ ﻋﺎﻝ ﻭﻓﻤﻪ ﺧﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ.
ﺃﺻﻠﻊ ﻭﻟﻪ بضع ﺷﻌﺮﺍﺕ ﺗﻨﺒﺖ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺭﺃﺳﻪ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻭصفه بأنه ﻋﺪﻳﻢ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﻻ ﻳﺄﺑﻪ ﺑﺸﻲﺀ ﻭﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﺼﻮﺕ ﻋﺎﻝ ﻭﻓﻤﻪ ﺧﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ.
ادرك الفنان حينها بأنه قد وجد غايته، فحدث الرجل عن الأمر ﻭﻭﻋﺪه ﺑﺈﻋﻄﺎﺋﻪ ﻣﺒﻠﻎ ﻫﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ إذا سمح له برسم شخصه، ﻓﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺮﺟﻞ على الفور.
ﺟﻠﺲ ﺍﻟﺮﺳﺎﻡ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺑﺪﺃ ﺑﺮﺳﻢ ﻣﻼﻣﺤﻪ،
ﻭﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺘﻔﺖ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ إلى ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻟﺲ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺪﻣﻌﻪ ﺗﻨﺰﻝ خلسة ﻋﻠﻰ ﺧﺪه،
ﻭﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺘﻔﺖ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ إلى ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻟﺲ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺪﻣﻌﻪ ﺗﻨﺰﻝ خلسة ﻋﻠﻰ ﺧﺪه،
سأله الفنان عما إذا كان يريد شيئًا، ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ الرجل ﺑﺼﻮﺕ أﻗﺮﺏ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﺍﻟﻤﺨﺘﻨﻖ: ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ ﺯﺭﺗﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ أﺭﺑﻌﻴﻦ ﻋﺎﻣًﺎ ﺣﻴﻦ ﻛﻨﺖ طفلًا ﺻﻐﻴﺮًﺍ ﻭﺍﺳﺘﻠﻬﻤﺖ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﻲ ﺻﻮﺭة ﺍﻟﻤﻼك البرئ،
ﻭﺃﻧﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺴﺘﻠﻬﻢ ﻣﻨﻲ ﺻﻮﺭة ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ
ﻟﻘﺪ ﻏﻴﺮﺗﻨﻲ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻧﻘﻴﺾ ﺫﺍﺗﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﻓﻌﺎﻟﻲ ﻭﺍﻧﻔﺠﺮﺕ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻭﺍﺭﺗﻤﻰ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻒ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ
ﻟﻘﺪ ﻏﻴﺮﺗﻨﻲ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻧﻘﻴﺾ ﺫﺍﺗﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﻓﻌﺎﻟﻲ ﻭﺍﻧﻔﺠﺮﺕ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻭﺍﺭﺗﻤﻰ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻒ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ
ﻭﺟﻠﺴﺎ ﻣﻌًﺎ ﻳﺒﻜﻴﺎﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺻﻮﺭﻩ ﺍﻟﻤﻼﻙ. اتم الفنان والرسمة ونجح في تجسيد النقضين وعُلقت على جدران مدخل المدينة بالفعل كما اراد الملك، وادرك الجميع حينها الهدف من الرسمة.
قصة تعبيرية من الفولكلور الإيطالي القديم.
قصة تعبيرية من الفولكلور الإيطالي القديم.
جاري تحميل الاقتراحات...