محمود إسماعيل
محمود إسماعيل

@MHMU0D

10 تغريدة 69 قراءة Jun 04, 2023
الكسندر يولين - بطل اسرائيل وعلاقته بـ رأفت الهجان
الكسندر يولين قصة وفصل في الصراع المصري الإسرائيلي الممتد قرأتها من فترة وقولت اكتبها النهاردة بعد اللي حصل علي الحدود اليوم
ثريد
١٩١٢ اتولد ألكسندر لاسرة يهودية فقيرة باوكرانيا الابن زي الاب اشتغل في مناجم الفحم وخلت نظره يضعف مع الوقت ف سابها والتحق بالجيش السوفييتي ” اوكرانيا كانت جزء من الاتحاد السوفييتي ”واشترك في الحرب العالمية الثانيةوحقق انجازات عسكرية في المعارك خليته يحصل علي نوط الشجاعة
حصلت كارثه غيرت حياته .. اثناء بعده عن المدينة مراته وبنته الكبيره ماتوا في القصف النازي علي المدينة ومتبقاش غير بنته ٥سنين واتهجرت بعدها لاسرائيل من غير معرفته لانها يهودية. الكارثة خليته يسيب الجيش السوفييتي ويروح اسرائيل يدورعلي بنته ويحاول يبتدي حياه جديدة في دوله ناشئة لانه مش بس كان يهودي عادي كان يهودي ”مؤمن!“
وصل اسرائيل ١٩٤٩ودخل الجيش
٥ مارس ١٩٤٩ شنت اسرائيل اخر هجمات حرب ٤٨
واشترك فيها ألكسندر وكان قائد لفيلق المالباخ وفي العملية عوفدا تحت قيادة رابين، للاستيلاء على منطقة أم الرشراش (إيلات) واصبح لاسرائيل لاول مره شاطئ بحري
النجاح الكبير خلي ألكسندر مش مصدق لان العملية بالاساس كانت للاستيلاء علي صحراء النقب بس فطلع بفكره للاحتفال وهي ان بعض القادة يقطعوا جزء من ملابسهم البيضاء ويطرزوا عليها نجمه داوود بقطعه قماش لونها ازرق واتعمل بعد كده نصب تذكاري في نفس المكان
حب الكسندر يحتفل بشكل مختلف فقلع ملابسه ماعدا طاقيته العسكريه ونزل البحر الاحمر عاريا بسبب رمزية البحر الأحمر (الذي عبروه اليهود هربًا من مصر) وحسب اعتقاد اليهود كان أول يهودي يعمل ده من 3700 عاما، من هنا صورته العارية بقت رمزا للتحرر في إسرائيل.
“ومد موسى يده، فأجرى الرب البحر بريح شرقية شديدة كل الليل، وجعله يابسة وانشق الماء، فدخل بنو إسرائيل في وسط البحر” سفر الخروج – الإصحاح 14
العملية عوفداه اكبر انتصارات الكسندر العسكرية وجعلته بطل لدرجة انه بقي صديق شخصي لكبار القادة مثل دافيد بن غوروين وموشيه ديان.
الصحفي اللي التقط صورة الكسندرالعارية مكنش يعرف ان الصوره دي هتبقي اكتر الصور اللي تم السخرية منها بعدين لان صاحب الصوره ”الكسندر“ البطل السوفييتي وبعدها البطل الاسرائيلي قائد قوة المالباخ الخاصه هيكون من - اهم مصادر المعلومات لجهاز المخابرات المصرية! !
بداية التحول :
بالرغم من انتصارات الكسندر العسكرية اتغير سلوكه بالكامل وغرق في دايره من الاكتئاب والعنف الشخصي ومفيش مصادر قالت سبب التحول الغريب لكن اتقال صحفيا ان سبب ده انه اتصدم من كم الفساد والعنصرية بداخل المجتمع الاسرائيلي وانه بعيد عن الصورة المثاليه اللي كان مؤمن بوجودها !
وسط الاكتئاب الشديد بدا يشرب الكحول لدرجة الادمان وارتكب واقعه اغتصاب لانثي اتحاكم عسكريا بسببها واسقطت عنه رتبته العسكرية ومعاشه وخلت تاريخه العسكري الكبير معرض للمسح
تقبل الكسندر الواقع الجديد وعاش في بؤس ورجع لصحراء النقب تاني في ١٩٥٢ واتجوز مره تانية واشتري مزرعه خنازير عشان يزود دخله ! لكن لا الجواز ولا المزرعه عرفوايحسنوا نفسيته المدمرة وبعد ما صوره وطنه الجديد مطلعتش مثاليه ولا حاجه قرر اخطر طريق ممكن اي شخص يفكر فيه وهو انه يستغل خبرته العسكرية ليحقق ثروه مالية و يشعر باهميه لنفسه افتقدها بعد تجريده من رتبته ومعاشه الشهري واتجه للجاسوسية بكامل ارادته ! وهنا سؤال ليه الشخص ممكن يفكر انه يشتغل جاسوس مع انه مش مضطر يخاطر بنفسه في طريق زي عالم المخابرات ده خصوصا لما يكون في خبره الكسندر العسكرية !
زي ما قولنا في ثريد قبل كده وحسب الكاتب البريطاني مايكل سميث في كتابه The Anatomy of a Spy (تشريح الجاسوس) اللي كان بيحاول فيه يفهم عقلية وسلوك الجواسيس اللي مكنوش مجبرين انهم يبقوا جواسيس ويحطوا رجليهم بارادتهم جوه المخابرات ،
الكتاب بيوصف دوافع اي شخص انه يعمل ك جاسوس : المال ،الجنس، الوطنية ، الشعور الكبير انه محتاج يدخل جو مغامرات او العكس انه سيكوباتي ويسعي للانتقام او بوازع اخلاقي ان ده التصرف الصحيح او انه يتجند من غير ما يعرف اصلا وبيتسمي
Unconscious agents
وكان الكسندر عنده اكتر من دافع من الدوافع اللي اتقالت في الكتاب.
الكسندر سعي بكل طاقته انه يبقي جاسوس! لدرجة خليته يلف علي اجهزه المخابرات يدور علي شغل معاهم ، سافر لسويسرا عشان يشتغل لصالح الاتحاد السوفييتي ولكنه اترفض لانه سابهم قبل كده والتحق بجيش دوله اجنبيه فحاول يقدم لسفارة روسيا في جنيف عرض انه يتجسس لصالحهم ويديهم اسرار اسرائيل العسكرية مقابل انه يرجع لبلده الاصليه اوكرانيا واترفض طلبه لانهم مصدقوش انه شخص بتاريخه العسكري مع اسرائيل هيعمل ده وواتطرد من السفارة . قرر ينتقم من الروس ويروح للجهه التانيه من العالم ويقدم خدماته لامريكا راح لسفارتها في المانيا الغربية واتطرد من السفارة وكمان هددوه بانهم هيسلموه للسلطات العسكرية الاسرائيلية
في طريق رجوعه لسويسرا فكر يروح لعدو اسرائيل ” مصر ” خصوصا بعد بوادر حدوث حرب بين مصر واسرائىل في ١٩٥٦ ” العدوان الثلاثي ” قبل الحرب كانت فيه حرب معلومات شغاله فعلا بين مصر واسرائيل فكانت فرصه لا تعوض ان مصر يبقي معاها كنز معلوماتي من ابرز قادة الجيش الاسرائيلي
سافر الكسندر للسفارة المصريه بالنمسا وقابل الملحق العسكري وكان في الحقيقية احد رجال المخابرات المصرية ووجهه انه يسافر فرنسا لان باريس كانت مكان مهم للمخابرات وتقدر تتعامل بشكل اوسع هناك و من باريس بدات المخابرات المصرية تدير عمليه تجنيد الكسندر واتنقل للقاهرة عن طريق جواز سفر مصري.
مصر قدرت تاخد من الكسندر معلومات كشف فيها عن كل حاجه تخص الجيش الاسرائيلي في صحراء النقب تشكيلات عسكرية وقواعد والخطط المتبعه وكمان كشف للمخابرات المصرية آليات البروباجندا للاعلام الاسرائيلي وازاي ممكن مصر تواجه ده لدرجة ان الجزء ده تحديدا بعد القبض عليه في اسرائيل واثناء اعترافه خلي ظباط الموساد في حاله صدمه !!
في المقابل اشترط الكسندر علي المخابرات المصرية انه يرجعوله صفه ظابط ويبقي الظابط المسؤول عن كل رجاله المخابرات المصرية بداخل اسرائيل وانه يقوم باداره العمليات بشكل مباشر لانه شايف نفسه اكتر خبره من اي حد لكن الشرط ده خلي المخابرات المصرية تتشكك في دوافعه ف هاودوه حرفيا لحد ما ياخدوا منه كل المعلومات اللي معاه !
التحقيقات بعد كده في اسرائيل كشفت ان المخابرات المصرية ادوله مبالغ مش كبيرة قبل ما يبعتوه لقبرص وبعد كده لاسرائيل
الكسندر وفر معلومات مهمه جدا بخصوص العدوان الثلاثي علي مصر لكن الحماس الزياده والثقه المبالغ فيها كانت بتخلي دايما فيه شك بدوافعه والمخابرات المصرية حاولوا بكل الطرق يخلوه يقلل نشاطه بس بدون فايده ومع قرب حرب العدوان الثلاثي بعت الكسندر لمصر خبر انه جند رتبه كبيره جدا بداخل الجيش الاسرائيلي بدون ما يرجعلهم وفي اللحظة دي قررت المخابرات ان الكسندر ارتكب ”خطأ فادح“ وقررت المخابرات المصريه توقفه وتقطع علاقته بمصر !
بعض المصادر الاسرائيلية بتقول ان الرتبه الكبيرة دي هي عوزي ناركيس الجنرال الاسرائيلي الكبير !!
اسرائيل بتقول ان الكسندر عرض علي ناركيس انه يبقي عميل مزدوج لكن المصادر المصرية اللي اتقالت في بعض الوثائق المتاحه انه بلغ مصر خبر تجنيد الجنرال الاسرائيلي كنوع من اظهار الحماس للجهات المصريه عشان ياخد فلوس اكتر !!
الجنرال الاسرائيلي بلغ الموساد باللي عمله الكسندر والموساد راقب الكسندر عشان يعرف عناوين مراسلات المخابرات المصرية في اوروبا لكن بذكاء شديد المخابرات المصرية عملت خطوه عكسيه وحاولت تستفيد من الكسندر في تثبيت اهم شخص للمخابرات المصرية بداخل اسرائيل في الفتره دي جاك بيتون ” رفعت الجمال ” او زي ما هو معروف ” رأفت الهجان ” فقامت المخابرات بارسال رساله لـرافت انه يقوم بالتبليغ عن الكسندر وتم تخطيط الامر انه يقابل الكسندر بشكل يبان صدفة ويبلغ السلطات في اسرائيل انه شعر ان الكسندر خاين لاسرائيل ويوصل للموساد شكوكه !!
لكن الخطه متنفذتش غير بعد خطوة من الكسندر اللي فاجأ فيها المخابرات المصرية بسفره لأثينا عشان يقابلهم بشكل مباشر وده اكد للمخابرات ان الكسندر لو مكنش عميل مزدوج فهو علي الاقل بقي لعبه في ايد الموساد
نفذ رافت الهجان الخطه وبلغ الموساد ان الراجل اللي قابله صدفه ” الكسندر“ يشك انه يعمل لصالح المانيا الغربية !! وفعلا وقت نزول الكسندر يولين مطار بن جوريون في اسرائيل قبض عليه الموساد! وده ثبت اقدام رأفت الهجان بداخل اسرائيل واستفادوا ان الكسندر كونه بقي كارت محروق!!
الصحف الاسرئيلية ١٩٥٦ كان اهم المقالات فيها عن البطل الاسرائيلي اللي نجحت المخابرات المصريه انها توقعه وتاخد منه كنز من المعلومات!
عشان تتخيل قد ايه خبر القبض عليه كان كبير ان الوسائل الاعلاميه حاولت تغطي اعلاميا المحاكمه لكن الموضوع كان صعب امنيا لدرجه ان الكسندر نفسه لم ينقل الي مقر المحاكمه غير بعد كده !
اتسربت للاعلام التحقيقات معاه وجلسات الشهود والخطبه اللي قالها في نهايه المحاكمه وازاي كشف كم النفاق الاجتماعي والسياسي بداخل اسرائىل وانها دوله مينفعش تدعي اي تفوق عرقي وان مفيش حل غيرالسلام ! وقعد يفكر القاضي بالماضي العسكري الكبير اللي حققه وخدماته اللي قدمها للجيش لدرجه ان القاضي احتار في امره بين انه بطل اسرائيلي او جاسوس عنده مشاكل نفسيه.
حكم عليه القاضي بخمس سنين بس ديسمبر ١٩٥٦ واترفض الطعن اللي قدمه وبعد ما خرج من السجن اختفي خالص لكن فضلت صورته العارية امام ميناء ايلات في البحر الاحمر ايقونه للقائد الاسرائيلي الكبير اللي قدرت المخابرات المصرية تجنده لصالحها.

جاري تحميل الاقتراحات...