Lutfi Tawfiq | لطفي توفيق
Lutfi Tawfiq | لطفي توفيق

@LutfiTawfiq

11 تغريدة Jun 03, 2023
في بيان حزين يوم 14 فبراير 2019، أعلنت مجموعة إيرباص الأوروبية العملاقة لصناعة الطائرات نهاية حلمها الكبير بيادة صناعة الناقلات الكبيرة المخصصة للمسافات الطويلة. وذلك بعد فترة قصيرة لم تتعدَ 12 عاماً من إطلاق الطائرة التي عوّلت عليها لعمل تغيير جذري في قطاع الطيران
ما الذي حدث؟
فكرة الطائرة وبداياتها
في مسعاها لكسر هيمنة غريمتها بوينغ، خاصة طائرتها 747، أطلقت شركة إيرباص صيف العام 1998 مهمة سرية خصصت لها موازنة ضخمة تعدت 9.5 مليار يورو لتطوير وإنتاج طائرة تجارية كبيرة الحجم واقتصادية في التشغيل، وبعد عامين اعتمد المجلس الاستشاري لإيرباص تصاميم بالطائرة
كان الرمز المقترح في البداية هو A3XX ثم تم تعديله إلى A380، تم اختيار الرقم 8 لتشابهه مع مقطع الطائرة الأمامي (الطابقين)، كما اتم اختياره لأن الرقم 8 هو رقم جالب للحظ في العديد من الدول الآسيوية التي كانت شركة إيرباص تعتزم استهدفها بعمليات البيع المستقبلية.
بعد تأخير عامين عن الموعد المحدد، وزيادة التكلفة لتتخطى حاجز 18 مليار يورو، تم تسليم أول طائرة للخطوط الجوية السنغافورية. أما أبرز مشغلي الطائرة، بلا منازع، هي طيران الإمارات بما يصل إلى 123 طائرة، بفارق كبير عن طيران سنغافورة صاحب المركز الثاني ولوفتهانزا بالمركز الثالث.
أسباب الفشل:
- استشراف خاطئ لمستقبل الطيران
- ليست كل شركات الطيران كطيران الإمارات
- غرور الذات
- ملاءمة مطارات محدودة
- تكلفة تشغيلية عالية
استشراف خاطئ لمستقبل الطيران
توقع القائمون على شركة إيرباص أن تتحول المطارات إلى مبدأ تقليل عدد الرحلات وزيادة سعة الطائرات بهدف خفض التكلفة التشغيلية والتعامل مع زيادة الطلب على الطيران، بينما على أرض الواقع فضل المسافرون مرونة مواعيد الطيران وانخفاض الأسعار وهو أمر لم يتحقق
ليست كل شركات الطيران كطيران الإمارات
قليلة هي الشركات التي حققت الاستغلال الأمثل لطائرة A380مثلما فعلت طيران الإمارات، التي ساعدها الموقع المثالي لمدينة دبي في تحويل المدينة إلى نقطة وصل وترانزيت رئيسية ضمن عدد ساعات طيران معقولة، وهو أمر لم تستطع شركات الطيران الأخرى تحقيقه
غرور الذات
كان أحد أبرز أسباب إطلاق إيرباص لطائرتها العملاقة هو رغبتها بأن يصبح اسمها مرتبطاً بأكبر طائرة مدنية في التاريخ، وإن كان على حساب اتخاذ مخاطرة كبرى نظراً للتكلفة المتوقعة، إذ تغاضى القائمون عليها عن نصائح وتوصيات خبراء بتجنب الأمر لصعوبة امتلاء الطائرة على مدار العام
ملاءمة مطارات محدودة
تحتاج طائرات A380لمطارات بمدرجات طويلة، وإعدادات خاصة لربطها بالمباني، هذا غير متطلبات الصيانة المتقدمة والمعقدة.
أدى هذا الأمر إلى محدودية عدد المطارات المهيأة لاستقبال الطائرة، ما انعكس بطبيعة الحال على عدد الوجهات والسعة المقعدية.
تكلفة تشغيلية عالية
تطلب الأمر من شركات الطيران أن تتعدى نسبة إشغال رحلاتها بطائرات A380 نسبة 80-85% لتصل إلى الربحية، وهو أمر من الصعب تحقيقه في الكثير من الوجهات طوال العام، ومع إضافة تكلفة الصيانة ارتأت العديد من الشركات أنه من غير المجدي تشغيل هذه الطائرات.
ختاماً
تعتبر هذه الطائرة العملاقة بحق معجزة هندسية، إلا أن الدروس المستفادة من تجربتها تحتم على الشركات تحقيق التوازن بين إرضاء الـ "أنا" من جهة والاستناد على فرضيات واقعية لتحقيق الربحية.

جاري تحميل الاقتراحات...