أصايل العوهلي
أصايل العوهلي

@Asaiel_Alohaly

26 تغريدة 11 قراءة Jun 02, 2023
ثريد عن طبيعة المناطق الاقتصادية الخاصة من الناحية القانونية، وذلك بمناسبة ما أعلنه سيدي سمو ولي العهد في شأن المناطق الاقتصادية الخاصة في كلاً من الرياض وجازان ورأس الخير ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية شمال مدينة جدة.
قراءة ماتعة وخفيفة.
بدايةً المناطق الاقتصادية هي باختصار مناطق يتم تحديد حدودها جغرافياً وتحظى بمعاملة تنافسية و تشريعية خاصة.
رُصد عددها بحوالي ٥٤٠٠ منطقة في العالم حسب تقرير الاستثمار العالمي (الاونكتاد). تأثيرها يمتد على اجمالي حجم التجارة والناتج المحلي والايرادات الضريبية وغيرها.
هناك ركيزتين لتكون هذه المناطق الاقتصاديه الخاصة جاذبة ومنافسة لغيرها.
١) موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتكاملة.
ونجد أن المناطق الاربعة تملك موقع استراتيجي مميز كما هو موضح في الموقع الالكتروني أدناه
sez.ecza.gov.sa
٢) نظامها القانوني والقضائي.
هذين العمودين أساس لجذب المستثمر إن كان الأجنبي أم المحلي.
وهنا سأسلط الضوء على بعض الجوانب القانونية التي اتضحت من خلال نظام تنظيم هيئة المدن الاقتصاديه ( هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة). وكذلك سأستعرض توجه المشرع من خلال تحليل بعض الجوانب في مشروع لائحة الشركات في المناطق الاقتصاديه الخاصة والتي طُرحت لاستطلاع العموم.
أولاً: هيكلة اتخاذ القرار والتي نفهم من خلالها توزيع الصلاحيات واتخاذ القرارات الخاصة بالمناطق.
نجد أن هيئة المدن الاقتصادية هي من تملك الصلاحيات الادارية والمالية والاشرافية على المدن الاقتصادية.
الوضع الحالي ينظم وجود مجلس ادارة للهيئة يرأسه محافظ الهيئة العامة للاستثمار يشرف على إدارة الهيئة واختيار الأسلوب المناسب لتنفيذ وتشغيل المدن، ومجلس الادارة يملك صلاحيات اعتماد الهيكل التنظيمي وكافة اللوائح الداخلية بما فيها المالية والادارية.
كذلك النظام وضح أن المطور هو الشخص ذو الصفة الاعتبارية الذي يباشر كافة الامور التنفيذية في المدينة ذات الصلة بالبنية التحتيه واقامة المشروعات فيها وذلك بموجب اتفاقية خاصة بين هذا المطور وبين الهيئة.
مجلس الادارة هو أحد أهم الآليات الداخلية في تفعيل الحوكمة، ونجد أن النظام فرض مجموعة من الاليات التنظيمية التي من شأنها تنظيم مسؤولية المجلس وعمله.
مثلاً: الصلاحيات الادارية والتشغيلية والمالية والتنظيمية ممنوحة نظاماً للمجلس بشكل كبير.
حدد النظام الاجتماعات كل ثلاثة أشهر، وهذا يعكس حرص المشرع على متابعة المجلس مايخص المناطق، وطبعاً اجاز النظام الاجتماع حسب الحاجة أو إذا طلب ذلك نصف اعضاء المجلس على الأقل.
لفت انتباهي إجازة المشرع لحضور من يرى المجلس الاستعانه بخبراتهم دون منحهم حق التصويت، وهذا يضيف للمجلس دوره كجهاز معرفي.
لم اجد مايعطي رئيس المجلس صوت راجح إذا تعادلات الاصوات، وماهو منصوص عليه نظاما أن القرارات تصدر بالاغلبية، ولذلك أعتقد أن عضوية مجلس الادارة ستكون عدد فردي.
حسب النظام فالمدن الاقتصاديه تقدم كافة الخدمات بداخلها كإدارة أمنية، ومراكز للخدمة الشاملة تمثل فيها الجهات الحكومية وغير الحكومية وهذا يعني أنها one- stop-shop service أي مكان يوفر كل الخدمات، وهذا حسب الكثير من التقارير والأبحاث من الأساسيات التي يجب ان تتوفر في المناطق.
ثانياً: باستشراف مستقبل الهيكلة القانونية والتنظيمية للمناطق الاقتصادية فالخيارات المطروحة متعددة في الحقيقة،قد يكون المطورين شركات مملوكة للقطاع الخاص أو ملكية مشتركة بين القطاع الخاص والعام أو شركات مملوكة للدولة، وهذا يعطي استقلالية وفصل بين المدن تشغيلياً وتطويرياً وقانونياً.
وقد تكون الهيئة عضو في مجلس إدارة هذه الشركات أو رئيس الهيئة هو رئيس لمجلس إدارة كل شركة، بالتالي الشركات هي المطور والهيئة جهة إشرافية والمشغلين مسؤولين عن تشغيل الخدمات مثلاً أو المرافق. هذا خيار محتمل.
ولأن للهيئة انشاء الشركات أو الدخول فيها شريكا وذلك وفقاً للإجراءات المتبعة، فهذا يعطي مساحة وخيار محتمل آخر للهيئة لإنشاء شركات تشغل كل منطقة وقد ترى أن ذلك هو الأسلوب الأنسب مثلاً. بمعنى أن تمتلك الهيئة بهذه الشركات سواء بشكل كامل أو مع القطاع الخاص.
وقد تتحول الهيئة إلى شركة مساهمة في المستقبل مثلاً تسيطر أو تملك الشركات التابعة التي تشغل كل منطقة اقتصادية. الهيكلة القانونية سواء في الوقت الحاضر والتفكير بشكلها في المستقبل من الجوانب المهمة التي تستحق الكثير والكثير من التفكير والمناقشة لأن الأشكال متعددة.
لا أريد التوسع كثيراً في مشروع لائحة الشركات لأنه مازال مشروع فقط، لكن سأسلط الضوء على بعض توجهات المشرع والذي حرص على لائحة تنظم الشركات التي تؤسس في المناطق الاقتصاديه أو الفروع التي تسجل فيها. وحدد شكلها بشركة ذات مسؤولية محدودة.
لفت انتباهي ان هناك قرار خاص، وعادي، حيث يكون الخاص صادر عن المساهمين الذين يمثلون ما لا يقل عن ٧٥٪ من أصحاب فئة الأسهم التي يحق لها التصويت، وذلك مثلا بتعديل النظام الأساس. في حين القرار العادي يصدر من المساهمين الذي يمثلون أكثر من ٥٠٪ من أصحاب فئة الاسهم التي يحق لها التصويت.
ملفت جداً طرح Tender Offer في مشروع اللائحة ولفت نظري بشكل أكبر أن توجه المشرع في مشروع اللائحة عدم الزامه للشركات بتطبيقها، فيجوز لأكثرية المساهمين إلزام أقلية المساهمين بقبول عرض من مشتر حسن النية لشراء جميع أسهم الشركة بذات السعر والشروط بشراء أسهم الأكثرية.
وأيضا أن يكون لأقلية المساهمين إلزام أكثرية المساهمين بضمان بيع أسهم الأقلية في الحالات التي يبيع فيها الأكثرية أسهمهم بذات السعر والشروط الخاصة بشراء أسهم الأكثرية.
بقراءة دقيقة لمشروع اللائحة فيمكن القول أنها تقدم منصة قانونية مفصلة للشركات بما يخص تسجيلها، ادارتها، اعادة هيكلتها، حتى افلاسها وانقضائها، مما يسهل على الشركات التي تسري عليها اللائحة بعد اعتمادها تطبيق القواعد والأحكام.
ثالثاً وأخيراً: لم يتضح لي من خلال البحث والقراءة تنظيم قضائي، فهل ستكون هناك محكمة خاصة بالمناطق لها قواعدها؟ أم لجان ذات اختصاص قضائي تابعة للهيئة للفصل في المنازعات والمخالفات؟
ماوجدته من خلال البحث وجود مقر لكتابة العدل وفرع للمركز السعودي للتحكيم التجاري.
هذه المناطق مهمة والنماذج حول العالم مختلفة وهي فعلاً تتطلب الكثير من العمل والتخطيط والبناء والتشغيل، وهي من سمات اقتصاديات العالم المعاصر، ولا يوجد شكل واحد ناجح لها ولا ينبغى أصلاً أن يكون هناك نموذج موحد.
ما سبق ذكره، مع غيرها الكثير مما لا يسع المجال التفصيل فيه، هي جوانب قانونية تستحق الكثير من التفكير والتحليل وتسليط الضوء عليها في هذا التحول التاريخي للمشهد الاقتصادي والاستثماري في المملكة، وأُوضح أني لم أتطرق إلى مشروع لائحة الضرائب أو العمل في المناطق لأنها خارج تخصصي.
تنويه: انه بعد انشاء وزارة الاستثمار وكونها حلت محل هيئة الاستثمار ، فقط اصبح وزير الاستثمار هو رئيس مجلس ادارة هيئة المدن والمناطق الاقتصادية.
انتهى ✅

جاري تحميل الاقتراحات...