ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

27 تغريدة 55 قراءة Jun 02, 2023
من مشروبات لا تتجاوز مبيعاتها تسعة أكواب يوميا إلى مشروبات تتجاوز مبيعاتها ملايين العبوات، بيبسي وكوكاكولا.
صراع ممتد على مدى قرن ونصف، مليء بالقصص
هل اسم كوكاكولا مشتق من الكوكايين؟
وما علاقة السكر بافلاس بيبسي ؟
وخطأ كوكاكولا الذي تدفع ثمنه حتى اليوم
فاتنا وهتلر !
حياكم تحت
في قلب ساحة معركة كولومبوس عام 1865 التي تمثل آخر فصول الحرب الأهلية الأمريكية، وفي ظلال من الموت سقط الشاب الثلاثيني جون بيمبرتون مصاباً، وجد ذاته بين رحى إصابة بالغة ستفتك به، فلم يكن منه إلا أن استخدم المورفين للنجاة من الألم، لكن مع الوقت أصبح مدمنًا عليه وبشراهة.
بحكم مهنته كصيدلي وعلى مدى سنوات عديدة حاول الرجل أن يجد لذاته بديلاً عن ذلك الإدمان، فقام بتطوير وابتكار عديد من الخلطات، من بينها تلك الخلطة ذات النكهة المميزة المحتوية على جوز الكولا والدميانة والقليل من الكوكايين، والتي أسماها كوكا لبمبرتون.
خلال محاولات تجريبية أجرتها له صيدلية جاكوب من أجل تحسين ابتكاره، مُزِجت بالصدفة خلطة بيمبرتون مع بعض الماء الغازي، الأمر الذي ترتب عليه مشروبًا غازيًا ذا نكهة مميزة وغير اعتيادية، بناء على هذه النتيجة تحولت دفة الابتكار من كونه دواءً بديلًا للمورفين إلى مشروع مشروب غازي تجاري.
أسند بيمبرتون مشروبه الجديد لصيدلية جاكوب، والتي تولت بيعه للجمهور، فيما اختار فرانك روبنسون المحاسب الخاص لـ بيمبرتون اسم كوكاكولا لهذا المشروب وقام برسم شعاره، تكون الاسم الذي اختاره فرانك من مقطعين يشيران إلى المكونين الرئيسيين للمشروب وهما الكوكايين والكولا.
خلال السنة الأولى لم يكن بيمبرتون يبيع إلا 9 أكواب كوكاكولا يومياً، بعد قرن من الزمان، أصبحت كوكاكولا تنتج أكثر من 35 مليار لتر من مشروبها سنوياً، لقد توفي بيمبرتون بعد ابتكاره كوكاكولا بعامين، ولم يسنح له العمر أن يرى بشريات عمله، والنجاح العميم والفائق الذي سطره مشروبه.
بعد ثلاث أعوام من وفاة بيمبرتون استحوذ رجل الأعمال "آسا غريغز كاندلر" على كامل أسهم الشركة، نظير مبلغ 2300 دولار. وعبر هذا الاستحواذ أصبح كاندلر أول رئيس لشركة كوكاكولا وانطلقت من بعده الشركة نحو العنان، معتمدًا في ذلك على توجيه أكثر من 20% من الأرباح لصالح الإعلان والدعاية
على جانب آخر وفي عام 1893 كان الصيدلي كاليب برادهام ينافح في صيدليته الكائنة في نورث كارولينا من أجل إنتاج مشروب غازي هو الآخر لكن بنكهة مختلفة معتمدة على السكر والفانيليا، نجح في ذلك ونسب لمشروبه قدرته على علاج عسر الهضم، لذلك أسماه بيبسي نسبة لإنزيم البيبسين الهضمي.
رغم النجاح المبدئي لكوكاكولا في بيع مشروبها، إلا أن بداية الانتشار المهول لها حدث عام 1899 حينما اقترح كلًا من بنيامين توماس وجوزيف وايتهيد على كاندلر تعبئتها في زجاجات مخصصة، لم يتحمس كاندلر لكنه وافق على المقترح من باب التجربة ومن باب فعل أي شيء يساهم في تعظيم نجاح شركته.
بسبب عدم تحمسه للفكرة وزهده فيها منح كاندلر لبنيامين وجوزيف امتيازًا حصريًا لتعبئة مشروبه بقيمة واحد دولار فقط، فكرة التعبئة نقلت كوكاكولا إلى مرحلة جديدة تمامًا من النجاح والانتشار وفتحت المجال لاحقًا لـ بيبسي كي تقوم بنفس الخطوة عام 1903 عبر جهود خاصة من مؤسسها ومبتكرها.
في نفس ذات الوقت ومع بروز إدمان الكحول في أمريكا كمشكلة اجتماعية خطيرة، ساندت كوكاكولا وبشدة جماعات الضغط المنادية بحظر الكحول في عموم الولايات المتحدة، وقامت طواعية بإزالة الكوكايين من تركيبتها واستبدلته بالكافيين، وقدمت نفسها كمشروب وطني يدعم القيم.
على مدى عقدين من الزمان من بدايتهما تم الترويج لكوكاكولا على أنها مشروب طاقة منشط للمخ والأعصاب ومسكن للصداع ومقوي جنسي، أما بيبسي فتم الترويج لها على أنها مشروب "صحي" يعالج عسر الهضم، وهي ادعاءات بعيدة عن الصحة
مع قدوم الحرب العالمية الأولى راهن كاليب برادهام على تقلبات أسعار السكر الآخذة في التصاعد، معتقدًا أنها ستستمر في الارتفاع، لكنها انخفضت بدلًا من ذلك، تاركة برادهام بمخزون سكر مبالغ فيه، وهو الأمر الذي أدى بشركة بيبسي إلى إعلان إفلاسها عام 1923.
وفقا لهذا الوضع المالي الحرج عرض الملاك الجدد لبيبسي على كوكاكولا شراء شركتهم، لكن كوكاكولا ارتكبت حماقة حين رفضت العرض معتقدة هامشية بيبسي وأفولها للأبد، فما كان من ملاكها بيبسي الجدد إلا أن استثمروا فيها مجددًا وراهنوا على نهوضها وهو ما قد كان.
على جانب آخر كانت كوكاكولا تحرز نجاحات ساحقة وانتشارا لا مثيل له تحت قيادة رئيسها الجديد روبرت ودروف، مدفوعة بقانون حظر الكحول في الولايات المتحدة الذي طبق في العشرينيات، ففي حين نمت السوق السوداء للخمور، نمت كوكاكولا كذلك وضربت بجذورها في أرض راسخة.
على يد مديرها الجديد تشارلز غوث نهضت بيبسي من حطام الإفلاس، حيث لم تجد سبيلًا لإثبات وجودها سوى بطرحها ضعف الكمية التي تقدمها كوكاكولا بنفس الثمن، لم تعبأ كوكاكولا بمنافسها الصغير واستمرت في بيع زجاجتها الصغيرة بنفس الثمن دون تغيير.
كانت الثلاثينات امتدادًا لكساد عظيم أصاب أمريكا والعالم، لذلك فإن الجميع يعاني وما تقدمه بيبسي من زيادة في كمية مشروبها مغرٍ لكثير من الناس، وهو ما تم ترجمته بإقبال مبهر على بيبسي ومشروبها الناهض، إقبال ونجاح أجبر كوكاكولا على الاقتناع أخيرًا بأنه قد صار لها منافسًا قويًا.
على الرغم من نهوض بيبسي وإقبال الناس عليها إلا أن نسبتها من السوق حينذاك لم تتعد 10 في المائة في مقابل سيطرة شبه تامة من كوكاكولا التي قدمت ذاتها كرمز للحلم الأمريكي، وباتت إعلاناتها الذكية تناغم مع أمنيات الناس، وعاكسة لأمريكا في ثوب قشيب من الرخاء والصحة والازدهار.
جاءت الحرب العالمية الثانية وعلى العكس من هبوط كل الاقتصادات كانت أسهم كوكاكولا ترتفع كما لم تكن من قبل، لقد قدمت نفسها كرمز للهوية الأمريكية، وتعهدت الشركة بإيصال مشروباتها إلى كل الجنود الأمريكيين أيا كان مكانهم، لذلك افتتحت 60 مصنعًا للتعبئة في جميع أنحاء العالم.
أما فرعها الكائن في ألمانيا فبعد توقف إمدادات الشركة الأم، قررت إدراتها الجديدة المعينة من قبل النازيين اختبار قدرتها على صنع مشروب جديد مختلف يسد فراغ كوكاكولا، وهو ما تحقق حين قدمت الإدارة مشروب فانتا المصنع حينها من التفاح وبعض المواد الأخرى.
بالتوازي مع ذلك قطعت بيبسي شوطًا آخر لها من النجاح على هذا النمط الوطني، واستفادت جيدًا من درسها الأول أثناء الحرب العالمية الأولى، وعززت الحرب مكاسبها هي الأخرى وانتشارها، وأصبح المشروب مشهدا مألوفا للقوات الأمريكية التي تقاتل في جميع أنحاء العالم.
بعد الحرب فتحت الأسواق العالمية أبوابها بشكل أوسع أمام هذين العملاقين وبات كلًا منهما معترفًا بالآخر، لتبدأ منذ ذلك الحين حربًا دعائية ضارية استمرت حتى اليوم، يحاول فيها كل طرف أن يكون أكثر من مجرد منتج، بل أسلوب حياة.
ففي حين ركزت كوكاكولا إعلاناتها على اجترار الماضي واللعب على وتر النوستاليجا، كانت بيبسي تخطو خطوات واثقة نحو سيادة السوق في فترة الستينيات ولمدة عقدين وقتها، وذلك من خلال ربط ذاتها بجيل الشباب الذي لا يريد أن يسمع المزيد عن الحرب
وبينما أخلصت شركة كوكاكولا للعمل في سوق المشروبات الغازية والمياه دون سواه، انتقلت بيبسي إلى شرائح أعمال جديدة مثل الوجبات الخفيفة وغيرها، لذلك نجد أن كوكاكولا حاليا تسيطر بنسبة أكبر على حجم الأعمال في مجال المشروبات، بينما بيبسي تتعدى بأعمالها المتعددة إيرادات كوكاكولا ككل.
لا تزال حرب الكولا مشتعلة لكن تنويع مصادر الدخل بالنسبة لبيبسي أعطاها فرصة نمو مضاعفة استمرت حتى قبل سنتين من الآن، قبل أن تتدارك كوكاكولا الموقف وتتقدم في قيمتها السوقية على بيبيسي نظرا لعوامل كثيرة.
القيمة السوقية لكوكاكولا حاليا 273 مليار دولار أما بيبسي 267 مليار دولار.
بيبسي في المملكة هي الأكثر شعبية، وذلك عائد إلى حظر بيع كوكاكولا في السعودية في أواخر الستينيات ولمدة 25 عاما تالية ضمن قرار عربي، قاطعت فيه بعض الدول العربية الشركات المُطبّعة مع إسرائيل والداعمة لها، وهو ما أفرغ الطريق أمام بيبسي كي تحتل كامل المساحة في السوق السعودي.
لقد مثلت الشركتان عالميًا وعلى مدى أكثر من 130 عامًا اختراقًا ثقافيًا، إذ أثرت بشكل لا ينكره أحد على مسار التقاليد الغذائية بالنسبة للناس في كافة أنحاء العالم.
ختاما
أيهما تفضل
كولا أو بيبسي؟

جاري تحميل الاقتراحات...