عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

33 تغريدة 24 قراءة Jun 02, 2023
١. السلام عليكم. في هذه السلسلة سأتكلّم عن العلماء في القرآن، تكلّمت في عدد من المساحات أن العلماء في القرآن غير ما يقوله الناس اليوم في تفسير العلماء.
٢. و بما أني قرأت لصديقي جان تغريدة يقول فيها مثل القول الذي كنت أقوله بادئ الأمر عندما كنت أدرس هذه المواضيع، من كون العلماء يشمل علماء الطبيعة و التاريخ و ما إلى ذلك، لكن اليوم صرت مختلفا و أقول أن العلم في القران بخلاف ما يقوله الناس.
٣. العلم حسب ما فهمت من القرآن يكون من الله، أو دراية به و ما يؤدي إلى خشيته سبحانه و تعالى ( و لهذا ربّما نجد مقولة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن العالم هو الذي يخشى الله سبحانه).
٤. ما هي أدلتي من القرآن، إليكم الأدلة: قال الله سبحانه و تعالى: ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير)) ما الذي جاء الرسول صلى الله عليه من الله؟ القرآن، أليس كذلك؟
٥. الوحي بشكل عام، هذا العلم الذي جاء رسولنا الكريم. و في آية أخرى في القرآن: ((وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق)) مرة أخرى الذي جاء الرسول صلى الله عليه هو العلم من الله المتمثّل في كتابه الكريم.
٦. و هناك آية أخرى في القرآن تثبت ما نحن فيه: ((إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب)) ما الذي جاء أهل الكتاب؟ أليست التوراة و ما أوحي إلى النبيين؟
٧. و هم أصلا اختلفوا في كتبهم كما اختلف المسلمون في كتاب ربّهم اختلافا عظيما و كل فرقة بغت و لا تزال تبغي على الأخرى. فأهل الكتاب لم يختلفوا في علوم الطبيعة كالفيزياء و الكيمياء و الأحياء و لا حتى في علوم التاريخ إنما اختلفوا في علوم التوراة و كتب أنبيائهم،
٨. و التلمود خير شاهد على خلافهم كما كتب الفقه شاهدة علينا.
و في آية أخرى نجد الله تبارك و تعالى يقول: ((﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً))
٩. أوتوا العلم من قبله هم أهل الكتاب، أليس كذلك؟ و ما الذي جاء أهل الكتاب قبل القرآن؟ ما أوحى الله إلى أنبيائه، إذن مرة أخرى العلم من عند الله.
١٠. قال الله تبارك و تعالى: ((ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ))
١١. أوتوا العلم هنا الذين أوتوا العلم من الله عن طريق أنبيائه، و لهذا عرفوا الخزي و السوء على الكافرين، و إلا فعلماء الطبيعة و التاريخ لا شأن لهم بهذه المواضيع و كم من عالم من علماء الطبيعة و التاريخ و غيرها من العلوم الدنيوية أصلا ملاحدة و كفرة بالله العزيز الحكيم.
١٢. و خذ مثلا هذه الآية: ((شهد الله أنه لا إلـه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا إلـه إلا هو العزيز الحكيم)) أولوا العلم هنا ليس علماء الدنيا، لأنه كثير منهم أصلا كفرة لا يحدث علومهم في أنفسهم شيئا فضلا عن أن يشهدوا أن لا إله إلا هو.
١٣. أما علماء التوراة و القرآن على سبيل المثال يشهدون أن لا إله إلا هو.
قال إبراهيم عليه السلام: ((يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً)) هنا بالتأكيد لم يكن العلم الذي جاء إبراهيم هو العلوم الدنيوية،
١٤. فالعلوم الدنيوية قد يتحصّلها كل إنسان حسب اجتهاده بما جعله الله في هذه الدنيا في طلب المكاسب و الشؤون الدنيوية، و لكن العلوم من الله لا يتأتى للمرء بالاجتهاد و التمني، إنما فضل الله تبارك و تعالى فحسب.
١٥. في سورة الزمر نجد آية جميلة في موضوعنا و هي هذه الآية: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)
١٦. فرّق الله سبحانه و تعالى بين الذين يعلمون و الذين لا يعلمون بأن الذين يعلمون ساجد و قائم يحذر الآخرة و يرجو رحمة ربّه. و العلوم الدنيوية ليس من طبيعتها هذه المواضيع أصلا، هذه المواضيع، أعني الإيمان بالله و اليوم الآخر و الجنة و النار و ما إلى ذلك هذه مواضيع
١٧. كتب الله سبحانه و تعالى و العلوم التي تكون من لدنه و التي أوحى بها إلى أنبيائه و من ثم هم الكرام بلغّوا رسالاته. فإن فهمت هذه الآية و كيف أن الله فرّق بين الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ستفهم لماذا العلماء في القرآن بخلاف ما يقوله الناس اليوم أنه يشمل كل العلوم الدنيوية
١٨. و سيتبيّن عوار هذه المقولة و إن كان كثير منا يتمنى أن يكون المعنى كذلك.
قال تبارك و تعالى: ((ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور)) نفهم من هذه الآية أن العلماء هم الذين يخشون الله تبارك و تعالى،
١٩. هذا الأصل في العلماء و بهذا الأصل استحقوا لقب العلماء و إلا فعلومهم الدنيوية في كثير من الأحيان أصلا تجعلهم من المتكبرين و السفهاء و الغافلين. ((سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا..
٢٠. ..وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ)) و للأسف اليوم نجد من يُكذّب بآيات الله ليلا و نهارا، سرا و جهارا،
٢١. و يستكبر عن آيات ربّه و نسمّيهم علماء! هذه التسمية تصلح اصطلاحيا بيننا، و لكن لا ينبغي لنا أن نقول أن العلماء في القرآن يشملهم، كلا! لأننا حينما نفعل نقع في تعارض مع ظاهر آيات القرآن.
٢٢. و آية سورة آل عمران فيها فوائد عدة في موضوعنا أكتفي بواحدة: ((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله...
٢٣. والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب)) الفائدة أحبتي أن الراسخون في العلم يقولون آمنا به... (به) عائدة على ماذا؟ عائدة على الكتاب، الراسخون في العلم يؤمنون بهذا الكتاب، أسألكم بالله، هل الراسخون في العلوم الدنيوية كذلك؟
٢٤. ستقولون كلا بل بعض منهم كذلك و بعضهم بخلاف ذلك، فإن رضيت أنتَ بهذه الاجابة فهذا يعني أن الآية لا تنطبق على اجابتك، لكن إن أخذنا المعنى الذي أقصده و هو علم الكتاب، الراسخون في العلم في العلوم التي تخص العلوم التي نزلت إلينا وحيا من الله سبحانه و تعالى عن طريق أنبيائه...
٢٥. فلن تجد تعارضا البتة بل تجد المعنى يستقيم من دون أية إشكال.
في سورة الشعراء: ((أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل)) من هم علماء بني إسرائيل؟ ألم يكونوا علماء الكتاب الذي أنزل قبل القرآن، ستقول بلى و هذا الظاهر أصلا.
٢٦. إذن الذي يقول به أهل الاعجاز العلمي و الوعّاظ أصحاب القراءة المعاصرة يقومون بتوسيع المعنى، و هذا التوسيع يجعل من الكلمة الواحدة كلمة مطاطية لأبعد الحدود حتى تفقد معالمها و تصبح على مستوى واحد مع الكلمات الأخرى و بالتالي شئنا أم أبينا، وقعنا في تحريف الكلم عن مواضعه.
٢٧. أعرف أن هذا الكلام لن يعجب من يحبّون أن تكون الكلمة مطاطية و لكن هذه الحقيقة أيها الأحبة.
و أخيرا أريدك أن تستقرئ القرآن و تتدبّره، و ابحث في مواضع ذكر العلم، ستجد أكثر الآيات فيها من مثل: (من بعد ما جاءك من العلم) أو (أوتوا العلم) أي العلم لم يكن فيهم أو تحصّلوا عليه
٢٨. بأنفسهم إنما أوتوه و جاءهم من الله و هذا يدل على صحة ما ذكرته في هذا الموضوع من كون العلم من عند الله. قال سبحانه و تعالى: ((قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين))
٢٩. للعلماء الذين يعلمون مكانة في القرآن و في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم. نجد في الأخبار المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه هذا الخبر:
٣٠. (إنّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبادِ، ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَماءِ، حتّى إذا لَمْ يُبْقِ عالِمًا اتَّخَذَ النّاسُ رُؤُوسًا جُهّالًا، فَسُئِلُوا فأفْتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا) كيف يُقبض العلم؟
٣١. بقبض العلماء، لماذا؟ لأن العلماء هم الذين يعلمون علوم الكتاب، و يحكمون بما فيه، و لهذا تجد في الحديث: (فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا) يعني تكلموا في العلوم الدينية من غير دليل من كتاب الله.
٣٢. و نجد مصداق هذا الحديث في واقعنا اليوم، كم من تفسير في القرآن ضلّ به الناس لأن الذي أفتى للناس لم يأتي بعلم من الكتاب إنما فسّر بالرأي و لم يتبع العلم الذي في الكتاب. لو أنّه أفتى بالكتاب فحسب فكان لا بأس بذلك،
٣٣. و الجميل أيضا أن تتذكّر في القرآن هذه الآية: ((وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا))
و الحمدلله رب العالمين.

جاري تحميل الاقتراحات...