فوائد أبي جعفر الخليفي
فوائد أبي جعفر الخليفي

@falkulife

12 تغريدة 10 قراءة Jun 08, 2023
بذور الحداثة
[1] قال شيخ الإسلام عن الجويني ومن تبعه من متأخري الأشاعرة:
وهذه الطرق التي سلكها من وافق المعتزلة كصاحب الإرشاد (الجويني) وأتباعه
وهؤلاء
-يردّون دلالات الكتاب والسنة
فتارة يصرحون: بأنّا ولو علمنا مراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فليس قوله مما يجوز أن يحتج به في
[2] مسائل الصفات لأن قوله إنما يدل بعد ثبوت صدقه الموقوف على مسائل الصفات
وتارة يقولون: إنما لم يدل لأننا لا نعلم مراده لتطرق الاحتمالات إلى الأدلة السمعية !
- وتارة يطعنون في الأخبار
فهذه الطرق التي وافقوا عليها [الجهمية] ونحوهم:
1- أسقطوا بها حرمة الكتاب والرسول عندهم
[3] 2- وأسقطوا حرمة الصحابة والتابعين لهم بإحسان حتى يقولوا: إنهم لم يحققوا أصول الدين كما حققناها !
وربما اعتذروا عنهم بأنهم كانوا منشغلين بالجهاد !
ولهم من جنس هذا الكلام الذي يوافقون به [الرافضة]ونحوهم من أهل البدع، ويخالفون به الكتاب والسنة والاجماع مما ليس هذا موضع بسطه
[4] وإنما نبهنا على أصول دينهم وحقائق أقوالهم وغايتهم أنهم يدعون في أصول الدين الأمور المخالفة للكتاب والسنة والمعقول والكلام !
وكلامهم فيه من التناقض والفساد ما ضارعوا به أهل الإلحاد
فهم من جنس الرافضة لا عقل صريح ولا نقل صحيح،
[5] بل منتهاهم إلى السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات
وهذا منتهى كل مبتدع خالف شيئا من الكتاب والسنة، حتى في المسائل العلمية والقضايا الفقهية
[درء التعارض المجلد الأول - القسم الثاني صفحة رقم 347 وما بعدها]
[6] أقول: هذا الكلام وإن كان يبدو لك أنه كلام متخصص في نقد الشيخ لأهل الكلام إلا أنه يشرح لنا كثيراً مما نراه اليوم
فهو يشرح لنا أولاً سبب هشاشة الأمة في الأزمنة المتأخرة أمام التغريب فإن سبب ذلك أن حرمة الكتاب والسنة وحرمة الصحابة والتابعين لم تكن في الناس كما ينبغي
[7] بسبب صنيع المتكلمين
وحتى في الفقهيات صار النظر في كلام الفقهاء المتأخرين وتحريره أيسر من النظر في الكتاب والسنة وآثار الصحابة والتابعين فأنت إن فعلت هذا وخالفت بعض المذاهب المشهورة في زمنهم فقد لا تسلم من سطوة المقلدين
[8] وإلى يومنا هذا المتأثر بكلام المتكلمين تراه من أضعف الناس في مقاومة التغريب والأفكار الحداثية لأن الأسس الكبرى التي بني عليها التسليم لأفكار التغريب مسلمة عنده فإن النصوص ليست باب هداية والسلف (دراويش) والمتكلمون أعلم منهم بالأصول الكبرى وأقدر على التحقيق
[9] والاستدلال بالنصوص (حشو) أو (دروشة) وإنما التعويل على منظومات دخيلة مثل الفلسفة ولكن بشيء من التعديل الذي لا يغير جوهر الأمر وأحسنهم طريقة من يلبس عباءة السلفي وهو يدافع عن الدين وينسى طريقته الكلامية أثناء هذا الدفاع
[10] ولو نظرت في حال الإنسانويين المنتسبين للقبلة أو أي إنسان يتلبس بثقافة حداثية وينتسب للقبلة فإنك ستجده يصنع صنيع المتكلمين مع النصوص والسلف
وترى بعض الشيوخ يفرح بأن يقال عنه (معتدل) والواقع أن الحداثيين يقيمون الاعتدال بحسب قربك من هذه الأصول التي بنوا عليها كل فساد
[11] فكما أن المتكلم اعتقد أن الهداية قصرت عنها النصوص ووجدت في فلسفات اليونان وأن كل ما في النصوص ينبغي تأويله بحسب النتائج النهائية لهذه الفلسفات فكذلك المؤمن بالنسوية والإنسانوية وعامة صور مذاهب الحداثة يعتقد هذا
[12] والحداثيون المنتسبون للملة اليوم هم أصرح من أهل الكلام في مضارعة أهل الإلحاد فتراهم يحذرون من المتدينين السلفيين بشدة ثم هم أهل سماحة شديدة مع أهل الإلحاد الصريح وهذا ليس أمراً مصلحياً فحسب بل لوجود وفاق في قضايا كبيرة أصلية ومنهجية في التفكير

جاري تحميل الاقتراحات...