خليفه بوعلاي
خليفه بوعلاي

@khbuallay

32 تغريدة 31 قراءة Jun 01, 2023
"التبيان في إجماع حرمة السماع و الغناء"
قال الإمام ابو بكر الطرطوشي في كتاب تحريم السماع
"الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ونسأله أن يرينا الحق حقا فنتبعه، والباطل باطلا فنجتنبه.
وقد كان الناس فيما مضى يستتر أحدهم بالمعصية إذا واقعها، ثم يستغفر الله ويتوب إليه منها، ثم كثر الجهل، وقل العلم، وتناقص الأمر، حتى صار أحدهم يأتى المعصية جهارا، ثم ازداد الأمر إدبارا،حتى بلغنا أن طائفة من إخواننا المسلمين وفقنا الله وإياهم استزلهم الشيطان،
واستغوى عقولهم فى حب الأغانى واللهو، وسماع الطقطقة والنقير، واعتقدته من الدين الذى يقربهم إلى الله وجاهرت به جماعة المسلمين وشاقت سبيل المؤمنين، وخالفت الفقهاء والعلماء وحملة الدين
{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}
فرأيت أن أوضح الحق، وأكشف عن شبه أهل الباطل، بالحجج التى تضمنها كتاب الله، وسنة رسوله، وأبدأ بذكر أقاويل العلماء الذين تدور الفتيا عليهم فى أقاصى الأرض ودانيها،
حتى تعلم هذه الطائفة أنها قد خالفت علماء المسلمين فى بدعتها. والله ولى التوفيق. "
{قول الحنفية}
قال: "وأما أبو حنيفة: فإنه يكره الغناء، ويجعله من الذنوب"،
قلت: مذهب أبى حنيفة فى ذلك من أشد المذاهب، وقوله فيه أغلظ الأقوال.
وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهى كلها، كالمزمار، والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية، يوجب الفسق، وترد به الشهادة، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا: إن السماع فسق، والتلذذ به كفر، هذا لفظهم، ورووا فى ذلك حديثا لا يصح رفعه.
قالوا: ويجب عليه أن يجتهد فى أن لا يسمعه إذا مر به، أو كان فى جواره
وقال أبو يوسف، فى دار يسمع منها صوت المعازف والملاهى: "أدخل عليهم بغير إذنهم، لأن النهى عن المنكر فرض"، فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض".
قالوا: ويتقدم إليه الإمام إذا سمع ذلك من داره، فإن أصر حبسه وضربه سياطا، وإن شاء أزعجه عن داره.
{قول المالكية}
وقال ابو بكر الطرطوشي
:{ أما مالك فإنه نهى عن الغناء، وعن استماعه، وقال: "إذا اشترى جارية فوجدها مغنية له أن يردها بالعيب".}
{وسئل مالك رحمه الله: عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال: "إنما يفعله عندنا الفساق".}
وكذلك مذهب أهل الكوفة: سفيان، وحماد، وإبراهيم، والشعبى، وغيرهم، لا اختلاف بينهم فى ذلك، ولا نعلم خلافا أيضا بين أهل البصرة فى المنع منه.
{قول الشافعية}
قال أبو بكر الطرطوشي :
{و أما الشافعى: فقال فى كتاب "أدب القضاء": "إن الغناء لهو مكروه، يشبه الباطل والمحال. ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته". }
وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه،
وأنكروا على من نسب إليه حله، كالقاضى أبى الطيب الطبرى، والشيخ أبى إسحاق، وابن الصباغ.
قال الشيخ أبو إسحاق فى "التنبيه": "ولا تصح الإجارة على منفعة محرمة، كالغناء، والزمر، وحمل الخمر، ولم يذكر فيه خلافا".
وقال فى "المهذب": "ولا يجوز على المنافع المحرمة، لأنه محرم، فلا يجوز أخذ العوض عنه كالميتة والدم".
فقد تضمن كلام الشيخ أمورا.
أحدها: أن منفعة الغناء بمجرده منفعة محرمة.
الثانى: أن الاستئجار عليها باطل.
الثالث: أن أكل المال به أكل مال بالباطل بمنزلة أكله عوضا عن الميتة والدم.
الرابع: أنه لا يجوز للرجل بذل ماله للمغنى، ويحرم عليه ذلك، فإنه بذل ماله فى مقابلة محرم. وأن بذله فى ذلك كبذله فى مقابلة الدم والميتة.
الخامس: أن الزمر حرام.
وإذا كان الزمر، الذى هو أخف آلات اللهو، حراما، فكيف بما هو أشد منه؟ كالعود، والطنبور، واليراع،
ولا ينبغى لمن شم رائحة العلم أن يتوقف فى تحريم ذلك. فأقل ما فيه: أنه من شعار الفساق وشاربى الخمور. وكذلك قال أبو زكريا النووى في "روضته".
القسم الثانى: أن يغنى ببعض آلات الغناء، بما هو فى شعار شاربى الخمر، وهو مطرب كالطنبور، والعود والصنبح، وسائر المعازف، والأوتار. يحرم استعماله، واستماعه. قال: وفى اليراع وجهان، صحح البغوى التحريم.
ثم ذكر عن الغزالى الجواز. قال: والصحيح تحريم اليراع، وهو الشبابة.
وقد صنف أبو القاسم الدولعى كتابا فى تحريم اليراع.
{قول الحنابلة}
وأما مذهب الإمام أحمد؛ فقال عبد الله ابنه: "سألت أبى عن الغناء؟ فقال: الغناء ينبت النفاق فى القلب، لا يعجبنى"، ثم ذكر قول مالك: "إنما يفعله عندنا الفساق".
قال عبد الله: وسمعت أبى يقول: سمعت يحيى القطان يقول: "لو أن رجلا عمل بكل رخصة، بقول أهل الكوفة فى النبيذ، وأهل المدينة فى السماع، وأهل مكة فى المتعة، لكان فاسقا".
قال أحمد: وقال سليمان التيمى: "لو أخذت برخصة كل عالم، أو زلة كل عالم، اجتمع فيك الشر كله".
ونص على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره، إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها وعنه فى كسرها إذا كانت مغطاة تحت ثيابه وعلم بها روايتان منصوصتان.
ونص فى أيتام ورثوا، جارية مغنية، وأرادوا بيعها، فقال: "لا تباع إلا على أنها ساذجة؛ فقالوا: إذا بيعت مغنية ساوت عشرين ألفا أو نحوها، وإذا بيعت ساذجة لا تساوى ألفين؛ فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة".
ولو كانت منفعة الغناء مباحة لما فوت هذا المال على الأيتام.
وأما سماعه من المرأة الأجنبية، أو الأمرد فمن. أعظم المحرمات، وأشدها فسادا للدين.
قال الشافعى رحمه الله: "وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها، فهو سفيه ترد شهادته"، وأغلظ القول فيه. وقال: "هو دياثة، فمن فعل ذلك كان ديوثا".
قال القاضى أبو الطيب: "وإنما جعل صاحبها سفيها، لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها فاسقا".
قال: وكان الشافعى يكره التغبير، وهو الطقطقة بالقضيب، ويقول: "وضعته الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن".
قال: "وأما العود والطنبور وسائر الملاهى فحرام، ومستمعه فاسق، واتباع الجماعة أولى من اتباع رجلين مطعون عليهما".
قلت: يريد بهما إبراهيم بن سعد، وعبيد الله بن الحسن. فإنه قال: "وما خالف فى الغناء إلا رجلان: إبراهيم بن سعد، فإن الساجى حكى عنه: أنه كان لا يرى به بأسا، والثانى: عبيد الله بن الحسن العنبرى، قاضى البصرة، وهو مطعون فيه".
قال أبو بكر الطرطوشى: "وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين، لأنهم جعلوا الغناء دينا وطاعة، ورأت إعلانه فى المساجد والجوامع، وسائر البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة. وليس فى الأمة من رأى هذا الرأى".
انتهى بإختصار

جاري تحميل الاقتراحات...