25 تغريدة 2 قراءة Jun 19, 2023
قصة السيّد المسيح في الكتاب المُقدّس:
أوّلاً: هل كان إلهاً قديماً خالقاً كالأب؟
هنالك الكثير من الشهادات في الأناجيل الأربعة الّتي تذكر يقيناً بأنّ المسيح قد كان ابناً للخالق. إلاّ أنّنا، وقبل أن نناقش تلك الشهادات، يجب علينا أن ندرك يقيناً الأثر الّذي يترتب على مثل هذا القول !
1
إذ بما أنّنا نتحدّث عن الخالق سبحانه، وبما أنّنا نتحدّث عن كون السيّد المسيح ابناً له أم لا، فلنسأل ابتداءاً:
هل الابن خالق أيضاً؟
لأنه إن لم يكن خالقاً، فهو مخلوق، والمخلوق ليس بإله ولا ربّ!
القدّيس يوحنّا منفرداً من بين الأناجيل الأربعة يجيب بالإيجاب، ويذكر في بداية إنجيله:
2
"1 في البدء كان الكلمة والكلمة كان لدى الله والكلمة هو الله 2 كان في البدء لدى الله 3 به كان كلّ شيء وبدونه ما كان شيء ممّا كان 4 فيه كانت الحياة والحياة نور النّاس 5 والنّور يشرق في الظّلمات ولم تدركه الظّلمات" الإصحاح الأوّل
مناقشة لما ذكره القدّيس:
3
أوّلاً: "1 في البدء":
هي اقتباس صريح لأولى كلمات سفر التكوين:
"1 في البدء خلق الله السّماوات والأرض"الإصحاح الأوّل
وهذا السفر هو أوّل الأسفار الخمسة المكوّنة للتوراة في الديانة اليهودية
وبهذا الاقتباس فإنّ القدّيس ابتدأ إنجيله تماماً كما ابتدأ كاتب سفر التكوين، فكتب: "في البدء"
4
وهذا يدلّ على التالي:
1.أنّ القديس يوحنّا قد كان عالماً بكتب العهد القديم، وبالحدّ الأدنى مطّلعاً عليها
2.أنّ ذلك العلم، أو الاطّلاع، قاده إلى أن يبدأ إنجيله بذات الكلمتين اللّتين ابتدأ بهما كاتب سفر التكوين
3.أنّ القدّيس، وحين اقتبس أوّل كلمتين في سفر التكوين...
5
...فإنّه لم يقتبسهما فقط بل اقتبس معناهما أيضاً
فكاتب سفر التكوين، وحين كتب في بداية سفره "في البدء"، إنّما كان يؤرّخ لبداية الخلق وكيف تسلسلت الأحداث بعد ذلك إلى أن وصلت إلى تكوين "شعب الربّ المختار"
والقدّيس يوحنّا أراد ذات المعنى أيضاً، مع فارق أنّه يؤرّخ هنا لبداية...
6
...يسوع الابن. وهو معنى لا يجوز استخدامه وإطلاقه على الخالق، فهو ليس له "بدء" كي نصفه ونقول عنه "في البدء"!
هنالك الكثير من الكلمات والعبارات التي قد يتمّ استخدامها حين الحديث عن إثبات وجود الخالق قبل الخلق، كأن يقول قائل "كان الخالق ولا مخلوق"
7
أو "كان الخالق ولا سماء مبنية ولا أرض مدحيّة"، أو كما في وصف الفلاسفة وعلماء الكلام له سبحانه بأنّه "القديم"، بمعنى أنّه "الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء"، وغير ذلك من الكلمات والعبارات. إلّا أنّه لا يجوز استخدام كلمات وعبارات من على شاكلة "في البدء" لأنّها تفيد التأريخ لوجوده
8
والخالق لا يُؤّرخ وجوده، ولأنّها تفيد أيضاً إجراء الزمن على خالق الزمن، وحينها يصبح الخالق مخلوقاً ! فالكلمة "هو الله" كما يذكر القدّيس، ما يعني أنّ الأب مشمول بالتأريخ وإجراء الزمن!
ثانياً: وكما أنّ القدّيس أجرى الزمان على الأب والابن فقد أجرى عليهما المكان أيضاً...
9
...وذلك قوله "كان لدى". و "لدى" هي ظرف مكان
فأين كان "لدى"؟!
هل كان هنالك مكان قبل خلق الخلق؟!
فكي يصحّ القول بأنّ الابن كان "لدى" الأب قبل الخلق فلا بدّ من وجود المكان، أيّاً كان شكل وحجم و صِفَة ذلك المكان !
وإذا كان الابن "هو الله" فكيف كان "لدى"؟! فهما "واحد"!
10
وكي يصحّ أيضاً قول القدّيس بأنّ الابن "كان لدى" فلا بدّ أن يكون المكان قديماً، وبذلك يصبح لدينا ثلاثة آلهة: الأب والابن والمكان
وبما أنّه يذكر أن الابن "هو الله" فيصبح لدينا إلهين: الربّ (الأب والإبن معاً) والمكان!
ولكي يكون هنالك إلهين بالفعل فلا بدّ من فرجة (فاصل) بينهما...
11
...كي يكونا اثنين، ثمّ لا بدّ لهذه الفرجة أن تكون قديمة مثلهما، وبذلك يصبح لدينا ثلاثة آلهة: الربّ والمكان والفرجة
ثمّ كي يكونوا ثلاثة آلهة بالفعل، فلا بدّ من فرجة بينهم، وبذلك يصبح لدينا خمسة آلهة. ثمّ نظلّ نضيف فرجات بين الفرجات، وهكذا ننتهي إلى عدد لا نهاية له من الآلهة !
12
ثالثاً: أيّهما الأب وأيّهما الابن؟
لعلّ ما فات من كلام دليل على عدم دقّة المفردات التي استخدمها القدّيس في الحديث عن الخالق
لكن فلنسلّم جدلاً أنّ الابن قديم خالق كالأب:
فأيّهما الأب وأيّهما الابن؟
فـ"الكلمة هو الله"!
وهل يعلم الابن ما يعلمه الأب؟
وهل يعلم الأب ما يعلمه الابن؟
13
وهل يقدر الابن على ما يقدر عليه الأب؟
وهل يقدر الأب على ما يقدر عليه الابن؟
إن كانا، فكيف أصبحا إلهاً واحداً وهما إلهان متساويان في العلم والقدرة؟
وكيف بات أحدهما ابناً للآخر؟
ولم قَبَلَ أحدهما أن يكون كذلك؟
ومن منهما خلق ماذا؟
فإن قيل:
14
إنّ الأب والابن واحد، وذلك ما صرّح به القدّيس لاحقاً:
"30 أنا والأب واحد" الإصحاح العاشر
وأنّهما يفترقان في الاسم فقط
وأنّ الابن هو من نزل إلى الأرض وصُلِب ودُفِن ثم قام من بين الأموات.
فهنا نسأل:
ما معنى الكلمة"واحد"؟
فبالنسبة لنا كمسلمين، فقد سمّى و وصف ربّنا تبارك وتعالى...
15
...نفسه بهذا الاسم لأنّه واحد في كلّ شيء
إذ لا ضدّ ولا ندّ ولا شريك ولا عدل له في الألوهيّة، ولأنّه لا اختلاف ولا تغّيّر ولا تجزئة فيه سبحانه، هو واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد
وهذا المعنى يجب أن تقول به كلّ ديانة تقول في عقيدتها بأنّ "الربّ واحد"
16
أمّا المفهوم البشريّ للكلمة "واحد"، فهي تحتمل أن تكون معنىً أو أن تكون اسماً
أمّا المعنى، فهو للدلالة على قيمة عدديّة، فنقول مثلاً: "إنسان واحد"، وذلك للدلالة على كونه مفرداً، وكلّ واحد له ثان
وأمّا الاسم فهو للدلالة على المُسمّى من الخلق، والّذي إن تفكّرنا فيه وجدناه مختلف...
17
...الأعضاء والأجزاء
فحين يُسمّى أيّ إنسان: "واحد"، فهو ليس بواحد
فلحمه غير دمه، وعظمه غير عصبه، وشعره غير ظفره
وكذلك الذرّة المتناهية في الصغر، نجد فيها أنّ البروتون غير الإلكترون
بل حتّى العدد 1 ذاته، نجده يتكوّن من كسور وأعشار
وهكذا سائر الخلق، وتعالى الخالق عن مجانسة خلقه !
18
ولا شكّ أنّ المعنى الإلهي للكلمة "واحد" لا ينطبق على ما ذكره القدّيس يوحنّا في إنجيله
وإن كان من قائل بأنّه ينطبق، وأنّ الأب والابن واحد، فلا بدّ للقائل حينها من قبول القول بأنّ الابن قد يكون أب الأب، والأب قد يكون ابن الابن، وذلك كي يصحّ القول بأنّهما "واحد"
19
وهذا القول لا ينطبق على ما لدينا من نصوص مقدّسة في إنجيل القدّيس يوحنّا وبقيّة أسفار العهد الجديد، ولذا فإنّ الأب والابن ليسا "واحد"
وحقيقة أنّهما يفترقان في الأسماء تدلّ وتثبت أكثر أنّهما ليسا "واحد" بالفعل، إذ هل الإسمان قديمان مثلهما؟ إن كانا، فإنّ الاسم غير المُسَمَّى...
20
...وبذلك سيصبح لدينا أربعة إلهة، الإسمان وهما
وبما أنّ "الكلمة هو الله" فسيصبحون ثلاثة
وما جرى من كلام في "لدى" سيجري هنا أيضاً، إذ لا بدّ أن يكون هنالك فرجة بين الاسمين والرّبّ. ثمّ لا بدّ لهذه الفرجة أن تكون قديمة مثل الثلاثة، ثمّ لا بدّ من وجود فرجة بينهم والفرجات
21
ثمّ نظلّ نضيف فرجات بين الفرجات، وهكذا ننتهي مجدّداً إلى عدد لا نهاية له من الآلهة
وإذا كان الاسم غير المسمّى، وإذا كان الاسمان قديمان مثلهما، أي إلهان، فمن هما؟
بأيّ اسم سنعرفهما؟
ولن يكون ممكناً أن يُعطيا اسمين جديدين إذ سيجري عليهما ما جرى على الاسمين "الأب والابن"
فمن هما؟
22
قد يقال هنا بأنّ الأب والابن قديمان والأسماء مُحدثة، نسأل: من الّذي أحدث الأسماء؟
إن كان سيقال بأنّ الأب هو من أحدثها، فهل ذلك إقرار بأنّ الابن مُحدث أيضاً؟ فالأب كان والابن لم يكن، ثم أحدثه الأب!
وإن كان سيقال بأنّ الابن هو من أحدثها، فهل يعني ذلك بأنّه أب الأب؟
23
فالأب قبل الابن !
ولم قبل الابن أن يكون ابناً إن كان هو من أحدث الأسماء؟
ولم نزل إلى الأرض، وأخذ على عاتقه تحمّل عذاب الصّلب والشّتم والإهانة والسخرية واللّكم واللّطم والبصق في وجهه والموت والدفن والبقاء في ظلمة جوف الأرض لثلاثة أيّام؟
24
ثمّ إن كان الأب والابن "واحد" وذلك كما يذكر القدّيس يوحنا في مقدمة إنجيله: "الكلمة هو الله"، فهل جرى على الأب ما جرى على الابن من أحداث الصلب المذكورة آنفاً؟
هل قتل المخلوق الخالق؟
إجابة هذا السؤال هي النفي بالطبع وذلك لأنّها جرت على الابن فقط، ثمّ أقامه الأب من بين الأموات...
25

جاري تحميل الاقتراحات...