المكتبة والليل
المكتبة والليل

@thelibrary4

8 تغريدة 107 قراءة May 30, 2023
هذا كتاب طريف وفكرته جميلة ، جمع فيه المؤلف الشعراء الذين اشتُهرت لهم قصيدة واحدة ؛ سواء كان لهم غيرها أو لم يكن ، فإذا ذُكر هذا الشاعر ذُكرت قصيدة معينة له.. فمثلاً إذا ذُكر ابن زريق البغدادي ذكرت قصيدته الشهيرة (لا تعذُليه فإنّ العٙذل يُولِعُه)، وإذا ذكر الطغرائي ذكرت لاميته الشهيرة..
١- الطغرائي اشتُهر بلاميته المعروفة (لامية العجم)، وقد استهلها بذكر فضله ومناقبه ثم ما لاقاه من حيف وظلم، وقد أودع فيها من الحِكَم والأمثال الشيء الكثير، يقول في مطلعها:
أصالةُ الرّأيِ صانَتني عنِ الخَطَلِ
وحِلْيةُ الفضلِ زانَتْني لدى العَطَلِ
وفيها يقول:
حبُّ السّلامةِ يَثني هٙمّٙ صاحبِه
عن المٙعالي، ويُغري المرءٙ بالكسَلِ
ويقول:
إِنَّ الْعُلَا حَدَّثَتْنِي وَهْيَ صَادِقَةٌ
فِي مَا تُحَدِّثُ أَنَّ الْعِزَّ فِي النُّقَلِ
ويقول:
أعلِّلُ النفسٙ بالآمالِ أرقُبُها
ما أضيقٙ العيشٙ لولا فُسحةُ الأمل
ويقول:
وإن عَلانيَ مَن دوني فلا عَجَبٌ
لي أُسوةٌ بانحِطاطِ الشمسِ عن زُحَلِ
ويقول:
فإنما رجلُ الدنيا وواحدُها
مَن لا يعوّل في الدنيا على رجلِ
وحُسنُ ظنِّك بالأيامِ مٙعجٙزَةٌ
فظُنَّ شرًّا وكُن منها على وٙجَلِ
وختمها:
ترجو البقاءٙ بدارٍ لا ثباتٙ لها
فهل سمعتٙ بظِلٍّ غيرِ مُنتقِلِ؟
٢-قطري بن الفجاءة له سبعة أبيات اشتُهرت كثيراً، وهي التي يقول فيها ابن خلكان: تشجّع أجبن خلق الله، وما أعرفُ في هذا الباب مثلها، وما صدرت إلا عن نفسٍ أبيَّة، وشهامةٍ عربيَّة.
أقول لها وقد طارت شَعاعًا
مِن الأبطالِ: ويحكِ لن تُراعِي
فإِنكِ لو سألتِ بقاءَ يومٍ
على الأجلِ الذي لكِ لم تُطاعي
فصبرًا في مَجالِ الموتِ صبرًا
فما نَيْلُ الخلودِ بمُستَطاعِ
وما للمرءِ خيرٌ في حياةٍ
إذا ما عُدّ مِن سقط المتاعِ
٣-أبو الحسن الأنباري:له مرثية في الوزير أبي طاهر بن بقيةالذي صلبه عضد الدولة وقد بلغ من إعجاب الناس بها أن زعموا أن السلطان عضد الدولة لما سمعها تمنّى أنه هو المصلوب، وفيها ذكر الشاعر مناقب الميت فوفاها ، ومدح الميت فأحسن في المديح ، وشكا الفقد فأجاد ، يقول في مطلعها:
عُلُوٌّ في الحَيَاةِ وفي المَمَاتِ
لحقٌ أَنْتَ إحدَى المُعْجِزَاتِ
كأَنَّ النَّاسَ حَوْلكَ حِينَ قَامُوا
وُفُودُ نَدَاكَ أَيَّامَ الصِّلاتِ
كَأَنَّكَ قَائِمٌ فيهم خَطِيبًا
وَكُلُّهُمُ قيامٌ للصَّلاةِ
٤-أبو الحسن التهامي له قصيدة مشهورة في أغراض متعددة وكان نفسه فيها عالياً جمع فيها بين الحكمة والفخر والرثاء وفيها هذا البيت الشهير:
ومُكٙلِّفُ الأيام ضد طِباعها
مُتطٙلِّبٌ في الماء جٙذْوٙة نار
وفي مطلعها يقول
حُكمُ المَنِيّةِ في البَرِيّةِ جاري
ما هذه الدنيا بدار قرار
بَيْنَا يُرى الإنسانُ فيها مُخبِرًا
حتى يُرى خبرًا مِن الأخبارِ
طُبِعَت على كَدَرٍ، وأَنت تريدها
صَفْوًا مِن الأَقْذاءِ والأكدارِ
ثم بدأ برثاء ابنه فقال:
جاوَرتُ أَعدائي، وَجاوَرَ رَبه
شَتّان بَينَ جِوارِهِ وَجِواري
٥-الحُصْري القيرواني له قصيدة مشهورة ظلت ترددها أفواه المحبين والعشاق إلى يوم الناس هذا ، يقول في مطلعها:
يا ليلُ الصّٙبِّ متى غدُه؟
أقِيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ؟
رقدَ السُّمّارُ فأرّقه
أسفٌ للبَينِ يردِّدهُ
فبكاه النجمُ ورقَّ له
ممّا يرعاه ويرصُدهُ
٦-لسان الدين ابن الخطيب له قصيدة كانت سبباً في شهرته بين أهل الشعر تدور حول الشوق والحنين لأيام الأندلس مع اللوعة والحسرة على ما فات من أيامها ، يقول في مطلعها:
جادَكَ الغيثُ إذا الغيثُ هَمَى
يا زمانٙ الوصل بالأندلسِ
لم يكن وصلُك إلا حُلُما
في الكٙرى أو خِلسة المختلِسِ
٧-ابن زريق البغدادي إذا ذُكر ذكرت قصيدته الشهيرة (لا تعذليه فإن العذل يولعه)، وقد شكا فيها الحال والحب والفقر والحرمان:
لا تعذُليه فإنّ العٙذل يُولِعُه
قد قلتِ حقّا،ولكن ليس يسمعه
جاوزتِ في لومِهِ حدّا أضرَّ به
مِن حيثُ قدّرتِ أنَّ اللّومَ ينفعُهُ
يكفيهِ من لوعَةِ التَّشتيتِ أنَّ له
من النّوى كلَّ يومٍ ما يُروِّعُهُ
وفيها يقول:
ودّٙعتُه وبودّي لو يودّعُني
صٙفوُ الحياةِ وأنّي لا أودِّعه

جاري تحميل الاقتراحات...