، ولا يشعر بروعة جمالها قلب غير قلبه ، فيغار عليها من النظر والفتنة ، وكلمة الاستحسان ، وبسمة الإعجاب ، ويخيل إليه أن الناظرين إليها والمحتفلين بها ، والمتحدثين بأحاديث حسنها و جمالها ، إنما هم قوم جناة متلصصون قد مدوا أيديهم إلى خزانة ذخائره التي يملكها وحده دون الناس جميعاً ،
فاختلسوا من جواهرها جوهرة لا حق لهم فيها ، وفازوا بها من دونه ، فيلم بنفسه من الألم والامتعاض ما يلم بنفس الشحيح المختبل إذا رأى السابلة تفر من حر الهاجرة إلى جدران داره لتستدري بظلالها ساعة من الزمان ، و إن لم يضره ذلك شيئاً.
وقد يكون من أشهى الأشياء إلى نفسه و أعجبها إليه
وقد يكون من أشهى الأشياء إلى نفسه و أعجبها إليه
أن يرى الناس قد أجمعوا رأيهم على استقباحها ، والزراية عليها ، ووصفها بأقبح الصفات و أشنعها ، وأنها قد أصبحت في نظرهم ضحكة الضاحكين ، وآية السابلين ، حتى يكون جمالها سراً من الأسرار الخفية ،لا تراه عين غير عينه ولا يبلغ صميمه نفس غير نفسه.
أما المرأة فتنظر إلى الرجل الذي تحبه
أما المرأة فتنظر إلى الرجل الذي تحبه
نظرها إلى حليتها التي تلبسها وتتميز بها وتدل بمكانها على أترابها ونظائرها ، فلا أوقع في نفسها و لا أشهى إلى قلبها من أن تسمع الرجال يقولون عنه إنه رجل عظيم ، والنساء يقلن عنه إنه فتى جميل ، فهي تحبه لخيلائها ، أكثر مما تحبه للذاتها وشهواتها ،
وترى في إعجاب المعجبين به وافتتان المفتتنات بحسنه و جماله ، اعترافاً منهم بحسن حظها وسطوع نجمها واكتمال أسباب سعادتها و هنائها ، وهذا كل ما يعنيها من شؤون حياتها.
#المنفلوطي
#المنفلوطي
جاري تحميل الاقتراحات...