فهد الْيِـِحَيَا
فهد الْيِـِحَيَا

@drfalyahya

19 تغريدة 5 قراءة May 29, 2023
في انتخابات الرئاسة التركية 2023:-
~~~
مقدمة مهمة:-
في الديموقراطيات هناك نوعان من الأغلبية:
الأغلبية المطلقة وهي 50% +1 من مجموع من يحق لهم التصويت.
والأغلبية النسبية وهي 50% +1 من مجموع من قاموا بالتصويت.
=
[وهذ ليس في التصويت على اختيار أشخاص فحسب، ولكن أيضا اتخاذ قرارات. ولكل دولة ومنظمة (إلخ) قوانينها الخاصة وترتيباتها الفرعية]
~~~
مثال: أ.عدد من يحق لهم التصويت 1000 شخصا.
قام بالتصويت 712 مثلا .
نال المرشح س 501 صوتا: هو إذا فائز بالأغلبية المطلقة.
=
ب. عدد من لهم الحق في التصويت 1000 شخصا.
قام بالتصويت 712 نال ص 357 صوتا: هو إذاً فائزٌ بالأغلبية النسبية
~~~
معظم -إن لم يكن كل- الانتخابات للأشخاص على مراكز في العالم تتم بالأغلبية النسبية.
وكما ذكرت هناك تنظيمات خاصة في كل بلد أو منظمة
=
حول الحد الأدنى من نسبة الناخبين وإذا لم تتوفر النسبة.. إلخ! كذلك في كثير من الدول الديموقراطية تكون الانتخابات الرئاسية نتيجة تحالفات سياسية مقابل شروط معينة وحصة في المقاعد الحكومية.. إلخ!
كما حدث في الانتخابات الإسرائيلية حيث تحالف نيتنياهو اليميني المتطرف
=
مع أحزاب أكثر تطرفا وعنصريةً وصهيونية منه. واعطاهم مقاعد مهمة في الحكومة ووافق على شروطهم ويسعى إلى تقويض سلطة المحكمة العليا ليسعى للتفرد بالسلطة وهو ما يتنافى مع سياسة إسرائيل الديموقراطية!
=
نأتي للانتخابات الرئاسية التركية يوم أمس الأحد:
بداية أعلم أن الأرودغانيين والأخونج في السعودية لا يستطيعون الجدال والدفاع بوضوح وكثافة وليس من الشهامة والمروءة استغلال هذا.
ولذا أؤكد أني لست في مجال التطاول والهجوم والقد والذم. ولكني أحاول تقديم وجهة نظر موضوعية قدر الإمكان!
=
قدم أردوغان إلى الرئاسة عبر خدمته المخلصة رئيسا لبلدية إسطنبول حيث عٌرف بالنزاهة ونظافة اليد. وأثناء فترة رئاسته سعى إلى تطوير اقتصاديات البلاد وإذابة المشاكل مع الجيران والخصوم الخارجيين بسياسة "المشاكل صفر" مما مكنه من تحقيق طموحاته وارتفاع الناتج المحلي والنمو الاقتصادي=
مقابل ديون طائلة ما زالت ترزح تركيا تحتها.
بيد أنه من بعد 2011 بدأ يسعى إلى الاستبداد والسيطرة، وعبر عن نزعته العصمنلية الملتحفة برداء إسلامي؛ مما جعل تحالفا عرضيا من الإسلامويين والمتطرفين القوميين الطورانيين يدعمه طول الخط وما زال.
=
خارجيا تخلى عن سياسة المشاكل صفر، وضرب بها عرض الحائط، وصار يتدخل في شؤون الدول العربية، ويختلق المشاكل وينتهزها ليزايد عليها ويلعب بورقتها.
داخليا؛
في 15 يوليو 2016 حدثت محاولة انقلاب "مزعومة" كرتونية من طراز ميكي ماوس الساعة 8 مساء الجمعة بداية العطلة الأسبوعية!!!
=
تمكن أردوغان من مخاطبة الشعب التركي عبر قناة تلفزيونية "معارضة" فتحت أبوابها له على مدى 48 ساعة "دفاعا عن الديموقراطية" وخاطب من خلالها الشعب، وخرجت جموع هائلة من جميع ألوان الطيف السياسي ضد الانقلاب ونصرة للديموقراطية والرئيس المنتخب!
(لاحقا كافأ أردوغان هذه القناة بالإغلاق!)
=
من نتائج هذه المحاولة اعتقال وفصل آلاف الضباط ومطاردة معلمه وأستاذه عبد الله جول. واعتقال ما يزيد على 70 ألف شخص بدعوى مناصرة "الانقلاب" (وما زالت الحملة قائمة).
كما استغل الزخم الذي ناله من مسرحية الانقلاب لتحويل النظام السياسي من وزاري إلى رئاسي في 2018 !
وصار السلطان الأول
=
في جولة الانتخابات الأولى مايو 2023 حقق أردوغان مفاجأة بفوزه بنسبة قريبة من الـ 50% التي تمكنه من الفوز:
أردوغان 49.5، كمال 44.98، والطوراني المتطرف سنان أوغان
5.17 !
ليست المفاجأة فيما ناله أردوغان فحسب، بل في حققه سنان! ثم دخول أحزاب قومية متطرفة إلى البرلمان.
=
ولكن لأول مرة في تاريخ تركيا الحديث لا تحسم الانتخابات من الجولة الأولى، فتكون هناك جولة ثانية!
شخصيا توقعت أن يفوز أردوغان في الجولة الثانية بفارق كبير خصوصا بعد أعلن سنان ذو الـ 5% تأييده له.
ولكنه فاز بفارق 4% تقريبا:
نحو 52,2 بالمئة من الأصوات مقابل 47,8 بالمئة لـ أوغلو.
=
طبعا الجدير بالذكر أن نسبة المشاركة كانت عالية: 86% في الجولة الأولى و 83% في الجولة الثانية! (تقريبا 90%).
سؤال:
نال أردوغان 27٬725٬131 صوتا
من مجموع 64٬190٬651 وهو العدد الإجمالي لمن يحق لهم التصويت.
ما نوع الأغلبية التي حصل عليها؟ مطلقة أو نسبية!
=
المتأسلمون الفرحون بفوز الإسلاموي الأخونجي حامي حمى الإسلام يقعون في وهم أن الـ 52.2% من الأصوات التي فاز بها هي من أصوات حزبه المتبعين نهجه ولكن الحقيقة أن نصفهم تقريبا من أحزاب قومية طورانية عصمنلية عليه أن يرضخ لشروطها (حسب الاتفاقيات بينهم) كما يفعل نيتنياهو مع أقصى اليمين =
وهنا أعود للتذكير بما حدث في مصر وفرنسا عام 2012
في الجولة الأولى:
ولذا لا بد من جولة ثانية فاز بها محمد مرسي رحمه الله وأولاند:
=
ما الذي حدث:
أولاند اتبع البرنامج الذي توافق عليه مع حلفائه. بينما تراجع محمد مرسي ومضى في خط أخونة الدولة وكأن الـ 51.7% الذين منحوه أصواتهم من الإخوان المسلمين!
وتوالت الاحتجاجات حتى وصلت الفريقان في الائتلاف إلى أزمة خانقة وشبه مواجهة .. وتدخل الجيش كما تدخل في 2011 =
خلاصة القول:
لم يفز التوجه الإسلاموي في تركيا بفوز أردوغان، ولكن فاز العصمنلي -بالمفهوم العثماني السلطاني الطوراني- حيث الدين غطاء للسلطة والسيطرة.
بس خلاص!

جاري تحميل الاقتراحات...