فوائد أبي جعفر الخليفي
فوائد أبي جعفر الخليفي

@falkulife

12 تغريدة 60 قراءة May 27, 2023
[1] يتكرر الاستشهاد بعبارة (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) إذا كان الحديث عن زنا بالتراضي ولو كانت خيانة زوجية خصوصا إذا كان المدان أنثى
فما الذي يمكن أن نفهمه من هذه العبارة؟
هل نفهم أننا جميعا زناة لذا لا يحق لنا معاقبة الزاني أو التثريب عليه؟
أحسب أن هذا المعنى
[2] مستبعد جدا لأنه سيكون قذفا لكل المجتمع ومكابرة للحس ووقوعا في الإدانة للناس وهذا ما يحاول المتكلم الهروب منه
أم نفهم أننا جميعا معرضون لمثل هذه الخطيئة فلسنا ملائكة ولا معصومين
أظن أن هذا هو المعنى المراد عند عامة من يذكر هذا الكلام
[3] غير أنك تجد أن الأمر إذا تعلق بخطيئة (الاغتصاب). يأخذ الجميع أحجارهم ليرجموا المغتصب وكأنهم منزهون عن هذا الذنب ملائكيون تماما تجاهه
بل تجد أن ذكرك لأي سبب قد يخفف عنه اللوم قليلا مع بقائه من ذكر تبرج المغتصبة أو خضوعها الذي قد يفهم منه الرضا أو الطلب يعتبر هذا مشاركة
[4] في الجريمة وتبريرا فالمغتصبة هي أيضا بريئة تماما منزهة لا تحمل أي جزء من الخطيئة تحت أي اعتبار مهما كان فعلها قبل الاغتصاب
إذا تأملت هذه المفارقة علمت أن استخدام هذه العبارة لا يراد منه المعنى المتبادر إلى الذهن وإنما يراد التطبيع مع الزنا بالتراضي وهذا يصدر من زاني حقا أو
[5] زانية أو يراد إسقاط منظومة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحلال منظومة إنسانوية متغربة مكانه أو يقولها بعض المساكين من المنتسبين للملة ممن غرر بهم الإعلام ولَم يدركوا ما وراء هذه العبارات
ولكي يستبين الأمر أكثر تأمل أنك لا ترى شخصا يقول في شخص عاق يضرب والديه أو مرتشي أو
[6] سارق أو قاتل (من كان منكم بلا خطيئة فليدنه كلنا معرضون لذلك ولا أحد معصوم) وربما قال ذلك قلة من الناس لا يذكرون
وقلة من الناس تجده إذا رأى متدينا شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول : إنما نيته خير ويريد للناس الصلاح وربما جرب أثر المعاصي وتاب فكره للناس أن يقع
[7] لهم مثل ما وقع لهم فيشتد لمصلحتهم مثل الوالد مع ولده (بل في الحقيقة لا أعرف أحدا يقول هذا)
هناك درجة من الاعتذار محجوزة فقط للزناة والمتبرجات لا ينالها حتى من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
وقد انتهى الأمر في الثقافة الغربية إلى اعتبار عامة هذه الخطايا من زنا ولواط وسحاق
[8] ومعاقرة خمور خطايا مخففة أو شأن شخصي والخطيئة الأعظم هي أن تحكم عليهم بشيء أو تتدخل في شئونهم
فتحول نظرهم من إدانة المذنبين إلى إدانة الناصحين وقد بدأ الأمر مع ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ) ولهذه العبارة عدة صياغات إسلامية أو شعبية تؤدي إلى نفس المعنى
[9] مثل كلمة (لا تدينوا فتدانوا) أو (مستشرف). أو (يتدخل في شئون الآخرين)
ومع الأسف حتى بين الدعاة وجد هذا الأمر تحول الأنظار من محاسبة المذنبين إلى محاسبة الناصحين والتشديد عليهم جدا مع الإفراط في الاعتذار للمذنبين حتى جلس كثير من الناصحين عن النصح وتحول إلى خانة المذنبين فذلك
[10] أقل لوما عليه وتحول عدد منهم إلى التنفير فعلا عنادا أو لأنه من كثرة ما ينقد بالذوق المجرد وبلا بينات صار لا يقبل تقويما ولو بحق
تنبيه: عبارة من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر جزء من قصة المرأة الزانية في إنجيل يوحنا ولا وجود لها في أقدم المخطوطات لذا يكاد يتفق النقاد
[11] المنصفون بل وبعض غير المنصفين من النصارى على أنها غير صحيحة وقد كان عدد من آباء الكنيسة المتقدمين يراها تشجع على الزنا وقد سمعت بنفسي مكاري يونان أحد آباء الكنيسة المعاصرين يشكو من كثرة انتشار الزنا بين النصارى بسبب التلقين المستمر ( أنتم خطاة أنتم خطاة )
[12] وهذا عين ما تشير إليه قصة المرأة الزانية فصاروا يظنون أن مثل الفعل من طبيعة الانسان التي لا يلحقه لوم كبير إذا فعله

جاري تحميل الاقتراحات...