عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

30 تغريدة 25 قراءة May 27, 2023
١. أكتب هذه السلسلة المختصرة لبيان رأيي في معنى الحمد. فقد اختلفت مع بعض الإخوة البارحة الذين يقولون معنى الحمدلله يعني الذي له ملك السماوات و الأرض، و بيّنت لهم أن أوّل من قال بهذا الرأي هو صلاح الدين ابن إبراهيم المعروف بأبي عرفة.
٢. و دليل الرجل و من تبعه من الناس أن الله سبحانه و تعالى قال في آية سورة الإسراء: ((وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا))
٣. و بما أن القرآن كتاب متشابه فقد وجدنا أخت هذه الآية و هي: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا)) و ليس فيها الحمد،
٤. إذن معنى الحمدلله يعني (الذي له ملك السماوات و الأرض). و هذا منهج أبو عرفة و من تبعه من الناس و قد ذكرت في بعض كتبي و مقالاتي أن هذه الطريقة باب لتحريف الكلم من بعد مواضعه إذ يُفسّر الشيئ بما يشبهه، كأنك تقول التفاحة تشبه الكمثرة و هي من جنس الفواكه إذن التفاحة هي الكمثرة.
٥. و هذا بالفعل ما يفعله أبو عرفة، فصار عنده عمران هو يعقوب، و يوسف هو ذو الكفل، و أشياء من هذا القبيل، و من ثم من تأثروا بهذه الآراء يقومون بتعزيز هذه الآراء، و هذا عمل طيّب أفعله أنا أيضا لكنّ الفرق بيني و بينهم أني عندما أعزز لا أتوقّف و أقول هذا هو الحق الذي ليس هناك حق غيره،
٦. بل أقوم بتوجيه النقد لأرى إن كان الرأي يستقيم أم لا و هذا ما سأفعله في هذه السلسلة في معنى الحمد. إن ظننت أنك وصلت إلى الحق المطلق فقد أخطأت، أنت تحتاج أن تدعو الله حتى النهاية...
٧. أكثر أهل التفسير أن الحمد هي من معاني الثناء و في نفس اتجاه معاني الثناء، و هو أقرب بكثير من قول أبو عرفة و من تبعه من الناس، غير أنّه الرجل نفسه و أتباعه للأسف يُحقّرون من المفسّرين و يجعلونهم محرفين لكلام الله و كلام أبو عرفة هو الكلام الذي يوافق الكتاب و السنة.
٨. تعالوا لنختبر كلامهم من كتاب الله.
في سورة النمل قال الله سبحانه و تعالى: ((قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون)) تخيّل تقرأها (قل الذي له ملك السماوات و الأرض و سلام على عباده…) للأسف أبو عرفة يُفسّر المدح و الثناء و هذه المعاني باللازم.
٩. ماذا أعني بذلك؟ فمثلا الله سبحانه و تعالى خلق السماوات و الأرض، و هذا يستحق الحمد، و الله هو الملك الحق فهذا يستحق الحمد، و الله خلق الأزواج كلّها و هذا يستحق الحمد، و الله الذي لا يذل و لم يتخذ وليا من الذل و هذا يستحق الثناء و بالتالي يستحق الحمد.
١٠. فالآن لو جئت اخترت أي منها لتفسير الحمد ستجد المعنى يستقيم، لماذا؟ لأنّك تفسّر باللازم! هل فهمت علي أيها القارئ الكريم؟ و بما أن الله حميد مجيد، فكل أمر من أمر الله ضرورة محمودة تستحق الحمد، فإن فهمت هذا فهمت بابا عظيما من فهم معنى الحمد ينبغي أن تحمد الله عليه أن ساقه إليك.
١١. و من الذي يدل عليه لسانا، أصلا كلمة الحمد نفسها مكوّنة من حرف الحاء و الميم و الدال، و هذه الأحرف إن اجتمعت ففي الغالب يكون المعنى مشتركا في الثناء. مثلا حمد و مدح، كلمة مدح من نفس حروف كلمة حمد ما اختلاف في الترتيب. حميد صيغة مبالغة من الحمد.
١٢. تخيّل تقول معنى الحمد (الذي له ملك السماوات و الأرض) صيغة المبالغة كيف؟ مليك السماوات و الأرض! نعم الله هو المليك المقتدر لكن لن تجد في آية واحدة أنه مليك السماوات و الأرض؟ لماذا؟ لأنه الرحمن، و الرحمن ملكه ليس فقط السماوات و الأرض، ما السماوات و الأرض لا شيء عند عرشه!
١٣. و بما أن الملائكة و من حول العرش يسبّحون بحمده إذن الحمد أعم بكثير. لكن إن أخذت المعنى بأنه المثني عليه في كل حال قولا و حالا من الإنسان فلن تجد ما يُشكل البتة، فهنا تعرف أنه كثير الحمد، يعني له الحمد على كثير أشياء فمنها السماوات و الأرض و منها خلق الخلق،
١٤. و منها إنزال الكتب و إرسال الرسل…الخ و لهذا أيضا هو حميد مجيد.
١٥. و الرسول صلى الله عليه و سلم اسمه محمّد، و الأسباب كثيرة، فهو كثير الحمد، محمود لدرجة أن الله يقول: (و إنّك لعلى خلق عظيم) و أيضا: (و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فلو كان المعنى كما يقولون لكن الرسول الملك أكبر و نحن نعلم أن ملك الرسول صلى الله عليه لم يكن
١٦. كملك سليمان عليه السلام و لا داوود و لم يكن له خزائن الأرض فضلا أن يكون لخ خزائن السماوات و الأرض. أما إن جاء أحد فقال بلى كان ملكا غنيا بدليل قوله: (و وجدك عائلا فأغنى) الغناء شيء يا رجل و الملك شيء آخر أرجوك انتبه!
١٧. عودة إلى القرآن، يقول الله سبحانه و تعالى: ((وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون)) تخيّل تقرأها و له ملك السماوات و الأرض في السماوات و الأرض و عشيا و حين تظهرون))! أرأيت ماذا يفعل التفسير بطريقة أبو عرفة؟
١٨. يقول الله تبارك و تعالى في سورة لقمان: ((ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون)) اقرأها كما يقرؤون، (ولئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض ليقولون الله قل الذي له ملك السماوات و الأرض بل أكثرهم لا يعلمون)
١٩. و اقرأ سورة سبأ: ((الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير)) ((الذي له ملك السماوات و الأرض الذي له ما في السماوات و ما في الأرض و له الذي له ملك السماوات و الأرض في الآخرة و هو الحكيم الخبير) لاحظ النتيجة!
٢٠. لكن إن أخذت أن هذا من باب التعظيم و الثناء و التكبير لله باللسان فتفهم الأمر: (وقل الحمدلله)
في القرآن يقول الله تبارك و تعالى: ((التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ...
٢١. وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)) اقرأها بطريقتهم، التائبون العابدون الذين لهم الملك السائحون…) و هكذا كثير من الآيات إن أخذتها بتفسيرهم تجد كيف أنّك تحرّفها، لكن إن كنت في الصندوق حتى الظاهر لن تراه ظاهرا بل ستدافع باستماتة عن هذا الرأي،
٢٢. و هذا حال الأتباع في جميع الطوائف و الله المستعان.
و أيضا في الحديث سبحان الله، الرسول محمد صلى الله عليه هو الوحيد من بين الرسل يوم القيامة الذي يقول: ((ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ ويُلْهِمُنِي مِن مَحامِدِهِ وحُسْنِ الثَّناءِ عليه شيئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لأَحَدٍ قَبْلِي))
٢٣. و نجد كلمات فيها هذا الجذر كلها تتجه في نفس اتجاه المعاني و ليس في اتجاه معاني الملك سواء أخذت من القرآن و الأحاديث و التوراة و الكتب السابقة و آثار الصحابة و التابعين و كلام العرب.
٢٤. و هذا يُسّهل علينا لماذا نجد في القرآن التسبيح مع الحمد؟ ماذا يعني سبحان الله و بحمدك، معنى سبحان شبيه بمعاني نفي ما يُذل و ينقص، و يُحقّر و الحمد اثبات ما يرفع و يُكبّر و يُعظّم.
٢٥. فكأنك تنفي عن الله سبحانه و تعالى كل ما لا يليق به و بإثبات ما يليق به من تعظيم و تكبير و من هذه المعاني. مثل لا إله (نفي) إلا الله (إثبات). و جرّب استقرأ القرآن بهذا المعنى و سترى كيف أنه يستقيم مع جميع آيات القرآن.
٢٦. و هنا إن أنت فهمت أن الرحمن هو الاسم ذو الجلال و الإكرام ستفهم جيدا علاقة ”سبحان“ بالرحمن و قد ذكرت ذلك من قبل لكن لا بأس من تذكير لكي تعود و تقرأ هناك فتستفيد.
٢٧. أخيرا، الإخوة الذين يقولون بهذا الرأي أحبّهم ولا يفسد ردي عليهم ودي لهم. و انتقادي لرأي أبو عرفة أيضا سيفيدهم بإذن الله، سيتدربون و تصير لهم مناعة على قبول أن الرأي الذي يحبون سيجدون من ينقده سواء كان الناقد مصيبا أم مخطئا، يجب أن نهيئ أنفسنا أن نقبل أن الناس سترد على آرائنا
٢٨. و آراء من نحب، فهي في نهاية الأمر آراء مبنية على الأفهام يستلهم القارئ للقرآن جانبا و يستلهم آخر جوانب أخرى. عندما كنت صغيرا في هذه الأمور لم أكن أحب أن ينتقد الناس مثلا ابن القيم لأني كنت أحبّه و نفعني الله بكلامه جدا و صرت أقرب إلى القرآن،
٢٩. فكنت أحاول أن أجد أعذارا لأبيّن أن كلامه صحيح من القرآن و السنة، و حتى اليوم أجدني أحبّه و لكن لا أنفجر غضبا إن قام أحد بانتقاده و حتى إن جعلوه و هو شيخه دجاجلة و شياطين، لماذا؟ لأني صرت أعلم أن العلم من عند الله و الهداية منه.
٣٠. فإن وقع ابن القيم أو ألف ألف ابن القيم و مثله شيخه معه فلن يضرني شيء، فالدين باقٍ و الحمدلله و الله إليه المنتهى و كذلك إن وقع أبو عرفة و ألف ألف من أتباعه فإن الله باقٍ لا يخيب من طلب العلم و الهدى من عنده. و الحمدلله رب العالمين...

جاري تحميل الاقتراحات...