ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

21 تغريدة 266 قراءة May 26, 2023
"النبي محمد شخصية خرافية اختلقها كتاب السير"
هكذا دأب بعض المستشرقين الطعن في الوجود التاريخي للنبي محمد وصحابته واحداث بداية الإسلام
اليوم أفصل السرد بالرد على هذه الترهات ومصادري ليست اسلامية، بل المصادر التاريخية السريانية والبيزنطية والأرمنية المعاصرة للنبي الكريم
حياكم تحت
"الروايات الإسلامية التقليدية لا يمكن أن تصمد أمام الفحص التاريخي الأثري والسجلات التاريخية غير الإسلامية" هكذا استهل عالم الآثار يهودا دي نيفو والباحثة جوديث كورين كتابيهما "مفترق طرق نحو الإسلام" المنشور عام 2003، والذي بحسب مؤلفيه يقدم نظرية متكاملة حول التاريخ المبكر للإسلام.
بحسب يهودا وجوديث لا تأتي المصادر التاريخية المسيحية على ذكر النبي محمد ولا الخلفاء الراشدين ولا الفتوحات الإسلامية المبكرة التي سهلت انتشار الإسلام، فبيزنطة حينذاك كانت قد انسحبت من المنطقة، وبهذا استولت القبائل العربية على زمام الأمور دون صراع.
كان العرب حتى ذلك التاريخ -بحسب هذا الكتاب- وثنيين، لكن بعد سيطرتهم على المناطق التي كانت تحكمها الإمبراطورية البيزنطية سابقًا، تماهوا مع طائفة عربية مسيحية لديها اعتراضات على مفهوم الثالوث المسيحي، ومن ثم كونوا إطاراً عقائديا جديدا.
بحسب الكتاب فقد طور العرب ديانتهم الخاصة تدريجياً حتى استقلوا بها عن المسيحية واليهودية، وبلغت ذروتها في منتصف القرن الثامن الميلادي، وهي الفترة -بحسب المؤلفين- التي دونت فيها السيرة وكذا الأحاديث، ومن ثم انتهى الكتاب إلى غايته وهي إنكار وجود النبي محمد تاريخياً.
لم يكن كتاب "مفترق طرق نحو الإسلام" إلا امتداداً لسلسلة من آراء مجموعة من المستشرقين القدامى المشككين في صدقية التاريخ المبكر للإسلام بعموم أحداثه وشخوصه، ومن ثم في وجود النبي محمد ذاته، مثل المستشرقين فريد دونر، وجون وانسبرو ومايكل كوك وغيرهم.
بعض المشككين الآخرين مثل الأمريكى آرثر جفرى اتخذوا طريقاً مختلفاً لبث الريب في بواكير التاريخ الإسلامي، حيث قالوا بأن الاسم الحقيقي للنبي ليس محمدا وإنما قثم بن عبداللات، وقد اتُخِذ اسم محمد لاحقاً كي يتوافق به مع ما جاء فى الإنجيل من بشارة حول نبي يأتي بعد عيسى!
وعدّد جفري وآخرين من القائلين بقوله عددا مما أسموه دلائل، منها مثلاً أن اسم محمداً لم يكن شائعاً، وأنه لم يرد في القرآن العظيم سوى 4 مرات جميعها في سور مدنية، ومنها أن النبي عمد إلى تغيير يثرب باسم المدينة، كما استدلوا بحديث موضوع على اسم قثم لم يرد في أي من الصحاح.
هكذا اعتاد المستشرقون ومن تبع خطاهم أن ينثروا الريبة ويثيروا الشك في كل شيء يمت للإسلام بصلة، لكن في مقابل ادعاءاتهم حول تاريخية شخصية الرسول، نجد كثير من المصادر التاريخية غير الإسلامية التي عاصرت النبي توثق له وتأتي على ذكره.
أقدم إشارة غير مباشرة عن النبي محمد ﷺ جاءت في نص منسوب إلى تاجر يهودي من فلسطين يُدعى يعقوب كتبه في إفريقية عام 634، أي بعد عامين فقط من وفاة النبي، يقول فيه: "يقولون إن النبي قد ظهر، آتياً مع السراكنة (العرب) وكان يدّعي أنه المنتظر، الماشيح الآتي"
أما أول ذكر صريح للنبي محمد فقد جاء في مخطوطة سريانية منسوبة للقس توماس كتبها عام 640م -19هـ جاء فيها: "في يوم الجمعة الرابع من فبراير (634م - 12 هـ) في الساعة التاسعة، اندلعت حرب بين الرومان وعرب محمد (طائيي محمد) في فلسطين على بعد اثني عشر ميلاً شرقي غزة وهرب الرومان.."
كذلك كانت ثمة إشارة للنبي محمد على الصفحات الأولى الخالية من مخطوطة مسيحية سريانية لإنجيل مرقس كتبت عام 636 أي بعد وفاة النبي بأربع سنوات، توثق هذه الملاحظة للفتح الإسلامي لسوريا تحديداً معركة جابثيا (اليرموك)، حيث تصور تلك الهزيمة الساحقة للبيزنطيين على يد (عرب محمد)
كذلك جاء المؤرخ الأرمني سيباس على ذكر النبي بعد 24 سنة فقط من وفاته، وذلك في معرض حديثه عن أحداث عام 630م، حيث يقول: "في ذلك الوقت، ظهر رجل معروف من بني إسماعيل يسمى محمداً وكان تاجراً، وبدا أنه قد ظهر لهم بأمر من الله بصفته نبياً [يرشدهم] إلى طريق الحق."
يتابع سيباس حديثه قائلاً "فقد علمهم أن يعترفوا بالرب إله إبراهيم، فبأمر الله (توحد العرب) تحت لواء الدين، وهجروا عباداتهم الوثنية التي لا نفع فيها، وتحولوا إلى الإله الحي. لذلك شرّع لهم محمد، بألا يأكلوا جيفة، ولا يشربوا خمراً، ولا يقولوا كذباً، ولا يقترفوا الزنا."
وهكذا يمضي سيباس أو سبيوس معرفا باستطراد بالنبي محمد وما صنعه من تحولات اجتماعية وتحالفات لاحقة ضد الدولة البيزنطية، وبهذا المصدر لا ينتهي ذكر النبي محمد ﷺ في الوثائق التاريخية غير الإسلامية في هذه الفترة، بل يستمر ورود اسمه الشريف في عديد من المصادر الأخرى اللاحقة.
ينفي هذا الذكر للنبي محمد في عديد من المصادر التاريخية غير الإسلامية المعاصرة له تلك الأقوال التي تنكر وجوده تاريخياً وتعتبره مجرد خرافة، كذلك تتعاضد كثير من الآثار والنقوش في جزيرة العرب شاهدة على صدقية شخصية النبي الأكرم وصحابته ودعوته وصدقية بواكير التاريخ الإسلامي.
أقدم نقش أتى على ذكر النبي محمد يعود لعام (626 م - 4هـ ) تحديدا في جبل سلع بالمدينة المنورة، جاء على هيئة الشهادتين بالإضافة إلى دعاء نصه "أشهد أن لا….. ا.. إله [إلا ا] لله وأشهد أن محمد عبده [ورسولـ] ـه برحمتك يا الله لا إله إلا [هو علـ]ـي ا. عليه توكلت وهو رب العرش العظيم
ومع تشكيك البعض في تاريخية الخلفاء الراشدين جاءت نقوش توثق لهم، منها نقش يعود لعام 24 هـ ورد فيه "بسم الله أنا زهير كتبت زمن وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة أربع وعشرين.."، أيضاً هناك نقش بمنطقة تيمة السعودية يؤرخ لمقتل عثمان رضي الله عنه يعود لسنة 36هـ
بالإضافة إلى النقوش تظهر رسائل النبي إلى الملوك في عصره والتي يدعوهم فيها إلى الإسلام كأحد الدلائل الباقية والتي تثبت وجوده التاريخي، منها رسالته إلى المقوقس حاكم مصر، والتي لا تزال محفوظة في متحف الباب العالي في إسطنبول، بالإضافة إلى رسائله إلى ملوك الفرس والروم ووالي البحرين.
كذلك فإن أقدم مخطوطة قرآنية على وجه الأرض تدحض بشكل أو بآخر هذه التشكيكات، المخطوطة مودعة حاليا في جامعة برمنغهام، تضم تلك المخطوطة صفحتين من القرآن الكريم، من سورتي الكهف وطه مكتوبتين بالخط الحجازي، وكتبت هاتين المخطوطتين بحسب العلماء بعد وفاة النبي بـ 13 عاماً فقط.
من جميع ما سبق سنصل إلى نتيجة واحدة مجردة مفادها أن النبي محمد ﷺ شخصية تاريخية واقعية، غيرت مجرى التاريخ، وساهمت ولا تزال في دفع الإنسانية نحو مرافئ روحية جليلة يعمها الخير والسلام والإيمان واليقين بالله الواحد الأحد..

جاري تحميل الاقتراحات...