حمد المرر
حمد المرر

@Hmd_Almarar

25 تغريدة 743 قراءة May 25, 2023
ثريد |
الفارس الشيخ سعيد بن شرارة الفلاسي
زعيم بني ياس
( القرن الثامن عشر - بدايات القرن التاسع عشر )
سعيد بن راشد بن شرارة الراشدي الفلاسي الياسي ، من فرع الرواشد من آل بوفلاسة ، من بني ياس
وُلد في القرن الثامن عشر في منطقة الظفرة ، وسنة ولادته تحديدا مجهولة بسبب انعدام تدوين المواليد في تلك الحقبة
عاصر الشيخ سعيد بن شرارة فترات مهمة في تاريخ الامارات وابوظبي بشكل خاص، اذ عاصر فترة اكتشاف الماء العذب فيها وتأسيسها، وعاصر فترة الحرب الهناويّة - الغافرية وكان أحد روس الهناويّة وزعمائهم في المنطقة ، وعاصر فترة الهجمات الوهابية على المنطقة وكان من القادة الذين طردوهم من المنطقة
ولا يخفى على احد من المحليين ممن عرف عن سعيد بن شرارة انه فارس شجاع وذو بأسٍ شديد ومقدام الحروب ، ويُضرب فيه المثل في الشجاعة
وكان ذو نفوذ وسلطة في قومه ، باعتباره عقيد بني ياس ان صح التعبير ( قائدهم العسكري )
وكان شاعرًا اشتهر بابياته الجزلة ، والتي ساتطرق لبعضها في السلسلة
ومن ابرز المعارك التي قادها الشيخ سعيد بن شرارة الفلاسي ؛
"وقعة السميحة" او السمحة 1759م
قبل تأسيس إمارة أبوظبي بعامين ، وانذاك كانت تُعرف بـ"إمارة بني ياس" وعاصمتها ليوا
كان شيخ بني ياس آنذاك هو الشيخ ذياب بن عيسى آل نهيّان ، وقائد بني ياس في المعركة الشيخ سعيد بن شرارة الفلاسي
اما عن احداث المعركة سنسرد لكم الرواية كما جاءت؛
ان قبائل بني غافر ( الغوافر ) شنّت حربًا على بني ياس وهجمت على اراضيهم، فتكبدت بني ياس خسائر كثيرة وقرروا التجمع في جزيرة صير بني ياس لاستعادة قوتهم
فقرر الشيخ سعيد بن شرارة ان يلم شمل قبيلة بني ياس للرد على هجمة الغوافر
وبعد ان تجمعت قوات بني ياس في جزيرة صير بني ياس استطاع الشيخ سعيد بن شرارة ان يبني قوة عسكرية لضرب الغوافر
ووصلت الاخبار ان الغوافر قد تجمعوا ونصبوا خيامهم في منطقة السميحة ( وهي منطقة السمحة الآن بين ابوظبي ودبي ) فقرر الشيخ سعيد بن شرارة ان يهاجمهم
جهّز سفنه وجنوده وتحرك اليهم
وقبل ان يهجم على قوات الغوافر ، قرر ان ينزل ويسترق السمع على معسكرهم ، فتسلل بين خيامهم حتى وصل الى خيمة امرأة عجوز وسمع قادة الغوافر يخططون للحرب في خيمتها
وبعد ان انتهوا من حديثهم وخططهم قالت لهم العجوز ؛ "لا تستهينوا في ابن شرارة ابد"
بعد ان سمع ذلك ، عاد ابن شرارة الى الاسطول وأمرهم بالهجوم على قوات الغوافر
لكن بشرط ؛ ان لا يتعرض احد لخيمة العجوز ، وان لا يقتلوا من يدخل هذه الخيمة
فترجل مقاتلو بني ياس ونزلوا الى السميحة يقودهم الشيخ سعيد بن شرارة الفلاسي وهم يهتفون ؛
" صبيان اولاد زايد ... صبيان بني ياس "
*وفي رواية أخرى ؛
ان الشيخ سعيد بن شرارة كان يبحث عن رجال بني ياس في الصحراء ليلم شملهم ويجمعهم ، فحلَّ الليل وقرر ان يدخل خيمة امرأة عجوز [ لا تعرفه ] ليرتاح
واعدت له الطعام ثم قالت ( تشتت شملنا ولا أمل لنا الا في "ابن شرارة" فهو الوحيد القادر على جمع شملنا وقهر اعدائنا )
فبعد ان سمع ما قالته العجوز اصابه الحماس وانتعشت معنوياته فترك الطعام وخرج في الليل وراح يفتش عن اعوانه في الجزر والبوادي
الى ان وفقه الله تعالى واجتمع القوم حوله وشنّوا هجومًا انتصروا فيه على الغوافر
* تطابقت الروايتين في احداث المعركة ، واختلفت فيما دار بين ابن شرارة و"العجوز"
فانتصروا بني ياس بقيادة ابن شرارة في هذه المعركة ودحروا الغوافر ، وتم توحيد صفوف القبيلة
ولعلّ هذه المعركة مفصلية في تاريخ تأسيس امارة ابوظبي فيما بعد سنة 1761م ، اذ ساهمت في تثبيت سيطرة الشيخ ذياب بن عيسى الفلاحي على الساحل الممتد من دبي الى قطر ( خيران بني ياس ) تحت زعامته
وفي العام ذاته ، وقعت معركة "ام الذياب" 1759م
وايضًا كانت ما بين بني ياس والغوافر
وانتهت بانتصار بني ياس ومقتل زعيم الغوافر ( ناصر بن حميد القرطاسي ) ومقتل اكثر من 700 غافري ، وكانت قبيلة بني ياس تحت قيادة الشيخ سعيد بن شرارة
وفي عام 1761م ، تم اكتشاف المياه العذبة في جزيرة ابوظبي "مليح" ، وتم تأسيس الامارة ، الا ان مقر الحكم كان لايزال في المارية الغربية حتى عام 1793م ، لكن نزلت بعض الأسر الياسيّة الى الجزيرة والجزر التي تحيط بها
وكان الشيخ سعيد بن شرارة انذاك عقيد بني ياس واليد اليمنى للشيخ ذياب
في الفترة ما بين 1761 - 1798م استمر الشيخ سعيد بن شرارة الفلاسي في قيادته لبني ياس ، وكان مناصرًا ومؤيدًا للشيخ ذياب بن عيسى وابنه الشيخ شخبوط الذي استلم الحكم بعده
وشهدت امارة ابوظبي في هذه الفترة نهضة سياسية عسكرية ،اذ وصل نفوذ الشيخ ذياب الى قطر باكملها ، وكان له سلطة على البدع والزبارة وغيرها من القرى القطرية
ولعلّ تلك القوة العسكرية تمثلت بقيادات فذّة ، وعلى رأسهم الشيخ سعيد بن شرارة الذي لا يخفى على احد دوره في توسيع نفوذ الامارة
في عام 1799م في عهد الشيخ شخبوط بن ذياب
تعرضت المنطقة للغزوات النجدية ، فكان للظفرة نصيب من هذه الهجمات التي طالتها، ووقعت بعض المعارك التي ذكرناها مسبقًا ونستذكرها باختصار
-1798: هجوم مطلق المطيري وهزيمته على يد بني ياس
- 1799: هجوم ابن عفيصان وانعقاد الصلح بين ابوظبي والدرعية
بعد ان انعقد الصلح بين بني ياس والدرعية ، التزم الشيخ شخبوط بهذا الاتفاق ولم يهاجم القوات الوهابية ، والعكس ، اضافة الى انه لم يدفع اي زكاة للسعوديين ابدًا بل هو صلحًا وليس تبعية ، وانقطعت سيرة بني ياس في الكتب بسبب هذا الاتفاق
والسبب الاخر هو انشغال الوهابية في معسكر البريمي
وبعد ان دخلت ابوظبي في حالة الصلح
كان الشيخ سعيد بن شرارة الفلاسي كلما يمرّ على البريمي ويشاهد حصن "الصبارة" الذي شيدوه الوهابيين يتحرق للقتال لكنه ملزم بالصبر على الصلح ، فيقول ؛
يوم استون قصرين تحت صبّارة
كنّي متلثم على صبّارة
يا نفس كوني للوزى صبّارة
كيف استطيع ولابتي حمّالة
واستمر الامر على ما هو عليه حتى عام 1812م ، عندما احسّ الشيخ شخبوط بالخطر ان يصيبه ما اصاب الغوافر ، فقرر ان يمنع توغل الوهابيين الى المنطقة
وكان من المفترض ان تصل قوة وهابية بـ2000 مقاتل بقيادة عبدالعزيز بن غردقة الى الختم ( غرب البريمي ) لتنضم الى الغوافر والحامية في البريمي
فقرر الشيخ شخبوط ان يكلّف الشيخ سعيد بن شرارة مهمة الترصد لهم
جمع الشيخ سعيد بن شرارة الفلاسي قبائل بني ياس والمناصير وانتظر قدوم ابن غردقة الى المنطقة
وحينها قال الشيخ سعيد بن شرارة الفلاسي محرّضًا بني ياس والمناصير للقتال حتى وان كانوا على صلح، لكي لا يصيبهم ما اصاب "الظواهر" :
وحدثت "وقعة بوذيب" 1812م
( ضرابة بن شرارة )
ابوظبي بقيادة سعيد بن شرارة و 300 مقاتل
والوهابيين بقيادة عبدالعزيز بن غردقة برفقة 2000 مقاتل
وانتهت بانتصار ابوظبي (بني ياس والمناصير) ومقتل بن غردقة
قال الشيخ محمد المغيربي المرر متعجبًا من انتصار بن شرارة رغم فارق العدد الكبير ؛
وكانت هذه المعركة بداية النهاية للوجود النجدي في المنطقة ، وكانت "كارثة" للمطيري واعوانه بقيادة الفارس ابن شرارة الياسي
وثم بعد ذلك تحررت البريمي بمقتل مطلق ، واعاد الشيخ شخبوط القرى التي كانت تتبعه انذاك ( مدينة العين حاليًا ) واستقر فيها سنة 1816م
ذرية الشيخ سعيد بن شرارة ؛
للشيخ سعيد بن شرارة ابنة وهي الشيخة فاطمة بنت سعيد بن شرارة ، تزوجها الشيخ بطي بن سهيل الفلاسي وانجب منها "مكتوم"
ومكتوم هذا هو جد أسرة آل مكتوم الكرام ، فبذلك يكون الشيخ سعيد بن شرارة جد آل مكتوم من جهة الأم
وله عدد من الذرية رحمهم الله اجمعين
ولعلّنا نذكر بعضًا منهم
الشيخ عبيد بن سعيد بن شرارة الفلاسي - توفي 1836م ، وكان حاكم دبي مع ابن اخته الشيخ مكتوم بن بطي
الشيخ أحمد بن عبيد بن شرارة الفلاسي - آخر حكّام جزيرة هنيام

جاري تحميل الاقتراحات...