د. ليلى حمدان
د. ليلى حمدان

@DrlaylaH

18 تغريدة 46 قراءة May 25, 2023
تذكرة وتنبيه
روى الإمام ابن ماجه في سننه عن ثوبان: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا, قال ثوبان: يارسول الله! صفهم لنا، جلهم لنا؛ أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم.
قال: أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا ‌بمحارم ‌الله ‌انتهكوها) [رواه ابن ماجة في سننه].
منذ فترة تصلني استشارات من فتيات من مختلف الأعمار، شكواهن واحدة، الخيبة العاطفية، وهذا ليس بأمر جديد في زماننا،
لكنه مؤلم بشدة ومؤسف بشكل مضاعف، حين يكون المقصود في كل علاقة "طالب علم" و"داعية" و"من نحسن الظن بهم"، يظهرون للناس في العام بالتقوى والصدق والاجتهاد، لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.
حسبوا أنفسهم قد أمنوا مكر الله وأن عبثهم يدفن مع الفتيات في الخاص!
ووالله يصلنا بتفاصيله المقرفة دون أن نبحث عنه!، والله يمهل ولا يهمل، (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ)، وما وصل لهذه الفضيحة إلا لأن العبد أمهله الله فلم يرتدع واستمر في غيه وتجاوزه للحدود، وهذه قاعدة، فلا شك أن الجميع معرض للخطأ ولكن الموفق من يمسك نفسه
ولا يتمادى ويتوب، ويزجر نفسه عن تجاوز حدود الله، لكن سيفضح الله من حول الخاص لساحة إشباع لهواه وتعدي لحدود الله بلا مبالاة! هذا في خطر عظيم!
فتيات في سن صغيرة، غير عاقلات متهورات، وللأسف أسرهن مهملة، وأمهاتهن أحيانا كثيرة معول هدم!
تستدرج في الخاص بحجة "طلب العلم" و"المساعدة"
وهلم جرا من أسباب لفتح نوافذ على الخاص، وتبدأ قصص التعلق وطلبات "الإشباع العاطفي المراهق"، وتتنازل الفتاة وترسل الصور غير اللائقة وتتنازل أكثر مع كل طرق الاحتيال التي لا تخفى على الرجال!!
ثم يتركها في منتصف الطريق ويترفع عنها ويتركها تتخبط في حسرتها وظلمها لنفسها،
ونحاول أن نصلح شيئا فنجد هدما في القلب بحاجة لإيمان قوي وتقوى أشد! لكي ننتشل ما بقي في الفتاة! وجميعهن كانت البداية إعجابا بشخصيته وتقواه ودينه وعلمه!! ومن خدعنا في الله انخدعنا له. المسكينة لا تتوقع مثله أن يغدر بها! لا تتوقع أن يعصي الله فيها!
وأقول والله إن هذا ظلم عظيم، فمن أراد أن يتسلى بأعراض الناس، لماذا يجمع بين جريمة التسلية المحرمة هذه وبين استهداف بنات ملتزمات وبنات ضعيفات كسرهن لا يجبر؟
لماذا تجعل ضحيتك فتاة صدقتك ومستعدة لأن تذهب معك لأين تريد؟
سيقول قائل المرأة تغري الرجل، وهل يعقل أن يقول ذلك الرجل "طالب علم " و"داعية" يراسل فتيات في سن صغيرة على الخاص، ويسترسل معهن يوميا وهو في كامل الوعي والإرادة ثم يتجه لمنبره يعظ الناس ويرشدهم!، بل هذا عذر أقبح من ذنب خاصة أنهم شباب في سن رشد وعقل، والأصل أن يحفظوا بنات المسلمين
حتى لو رأوا منهن ميولات للانحراف، سدوا الذرائع ولا تعبثوا فإنه سبب للإحباط ونقض الغزل، وسبيل الانتكاس! إنه سبب لمحق البركة وتفشي الفساد وذهاب هيبة العلم!
ثم يرجع "طالب العلم" و"الداعية" ينشر على منبره بكل فخر وغرور، قد أمن مكر الله.
ويعتقد أن محادثاته لم تصل غير تلك الفتاة المفتونة التي تخلص منها بعد أن أخذ ما يريد ليبحث بعد ذلك عن الصالحة من أسرة ملتزمة تكون زوجة للرجل الواعد!
وهذه التذكرة لكل شاب مسلم يظهر الالتزام، اتق الله في نفسك وفي بنات المسلمين، وسدوا الذرائع ولا تستهينوا بهتك الأستار،
فالله شاهد على كل شيء! ووالله لا ينفعكم ألف ثناء وإعجاب في العام.
وأقول للفتيات، اتقين الله في انفسكن وفي شباب المسلمين، لتلزم كل واحدة حدها وتتوقف عن مراسلة الرجال وقبول رسائلهم ومن رأت أول تجاوز فالحظر مباشرة بدون بحث أي عذر او تبرير، وليس مقام إحسان ظن بتاتا،
من يطلب منك صورا ويتعدى حدود الله، فهذا استدراج من الشيطان وهذه فتنة عظيمة، والكارثة أنها تضرب الوسط "الملتزم".
واقول للآباء والأمهات، صونوا بناتكم احفظوهن، البنات بحاجة لرقابة وحفظ، ولا تتركوهن فريسة سهلة للصوص الأعراض، وكل من يعاني النقص والضعف ومرض في القلب.
أو زوجوهن وزوجوا أبناءكم قبل أن يتسلطوا على أعراض المسلمين ويفسدوا حياة الملتزمين.
وأقول لكل فتاة ملتزمة تخطب، تأكدي أنه لم يكن ممن يستهين بأعراض المسلمين، وإن كان صعبا معرفة ذلك فاسألي الله تعالى أن يكفيك شر "ذي الوجهين" من يعامل الناس بوجه وفي الخاص والستر بوجه آخر..!
منذ زمن أفكر في كتابة موعظة في هذا الأمر بعد كل استشارة تصلني من قلب يدمي كمدا، منهن في علاقات مع رجال متزوجين! ومنهن في علاقات مع رجال منذ سنوات طويلة! وفي النهاية خاتمة البؤس والشقاء والدمار!
وكنت أقول، هي حالات فردية قليلة ولا يجب أن نضخم الأمر، لكن اليوم وصلت لقناعة أن ما يحصل في الخاص يتطلب صيحة نذير، واستدراكا، ولا فرق في ذلك بين "ملتزم" و"عامي" فاتقوا الله عباد الله ..
ومن كان يدعي الصدق في مشاعره، فدونه الزواج، ولا يجمع بين الكذب وسوء النية والفعل! وليصلح خطأه.
وأما إعطاء وعود كاذبة واستغلال الفتيات في الأثناء لإشباع الشهوات .. فجريمة كبرى .. لا يبررها ألف حجة أمام الله تعالى ..
ومن أرادك أيتها المسلمة، فليأت الأبواب من أبوابها، وليتق الله فيك .. وإلا فلا حاجة لك بمثل رجل لا يخاف الله فيك ولا يعينك على التقوى ..
وفي الختام، إنها امتحانات صدق، ستبتلى بفتنة، هذا أكيد، لكن العبرة كيف ستتعامل في هذه الفتنة بتقوى الله، فلا تتعدى حدوده وكيف تحفظ نفسك فلا تظلمها ولا تظلم غيرها من نفوس ... كيف تستفد من العبر في قصة يوسف، كيف تصون نفسك ونفسا مسلمة!
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد!

جاري تحميل الاقتراحات...