عبدالملك العمر
عبدالملك العمر

@TeaNippon

11 تغريدة 2 قراءة May 25, 2023
1
الصح والخطأ - Trial And Error
أو المحاولة حتى الإصابة الخ
هي طريقة ذات طبيعة غرضيّة. يمكن رؤيتها في بعض طرق البحث العلمي التجريبي، خصوصًا الدوائية. لكن هذه الطريقة لا يمكن الاعتماد عليها.
بعيداً عن أصل تسميتها من مدرسة مورقان النفسية، وتطبيقات ثورندايك لاحقاً، +
2
-هذا المنهج يعتمد على تجاهل كل الأخطاء حتى يجد الشخص نتيجته. تعمية كاملة عن كل الأشياء التي لا توافق النتيجة التي أريدها-
هذه المدرسة يغلب على طلابها اسم "سعد"، كيف عرفت ذلك؟ تجاهلت بيان الأسماء حتى وجدت عدد منهم اسمه سعد. هكذا نستنتج أن هذه المدرسة مليئة بمن اسمهم سعد.
3
هذا الشاعر رائع جداً، انظر لهذه القصيدة التي كتبها وهذه الأبيات التي صاغها. تفتح ديوانه تجده مليئًا بتشبيهات مكررة وأبيات مكسّرة. لكني مصر أنه رائع لأن قصيدته هذه أبرزتها وتجاهلت باقي ديوانه وأشعاره.
4
أعتقد أن الفكرة وضحت. الخطأ والصواب منهجية تفكير انتقائية أكثر منها قوانين علمية أو عقلية ذات حدود واضحة. بل على العكس، الثابت في الطريقة هذه الاختزالية الهدفيّة والغرضيّة. وهنا عدة أمثلة:
5
هذه الطريقة يقع بها المحلل السياسي الذي يؤمن بفكرة محددة، وطريقة إقناعه أن يحضر لك شواهد شاذة ومصادر غير معتبرة حتى يدعم فكرته، ثم يقدمها بأن فكرته هذه تمثل منهجًا متّبعًا. طيب، أين بقية النماذج التي تخالف فكرتك؟ يصمت ولا يجيب، أو يبرر تبريراً غير مدعوم بأدلة.
6
المحلل الاقتصادي الذي يتحدث عن الغلاء والتضخم، يحاول أن يسوق فكرة محددة بشواهد محددة كذلك، وكأن هذه الحالات ذات منهجية حدّية مستمرة وذات قانون ثابت. يتجاهل التقلبات السوقية وتكرار الأحداث التاريخية. يسكت عن أي شواهد تدحض فكرته، لماذا؟ لأنه يريد هدفاً محدداً يقنع به المتابع.
7
الباحث الاجتماعي/النفسي الذي يقذف مجتمعًا كاملاً بأنه مصاب باعتلالات معينة، نفسية أو سلوكية، يحضر شواهد حقيقية تدعم فكرته، لكنه يخرس عن الشواهد الأخرى التي تناقض فكرته. لماذا؟ مرة أخرى حتى يسوّق فكرته ذات الغرض.
8
على المستوى الديني، جميع كتب المذاهب والأديان والأفراق تمارس هذا السلوك بإفراط. استدعاء كامل لما يعتقده الباحث غلطاً وخطيئة ورمي المخالف له بغلظة، ونفي شامل لفضائله.
9
لسنا بريئين تمامًا. على مستوى الأفراد والمصالح، كلنا نمارس هذه الطريقة في التفكير. يحدثك أحدهم عن شخص ما ويقنعك بسوئه أو صلاحه، لكنه يحضر الشواهد التي تدعم فكرته، وما يخالفها يتم تحليلها وتبريرها، أو السكوت التام عنها.
حين نحب أو نكره شخصًا ما نمارس هذه الطريقة.
10
دائمًا حين تسمع وتقرأ لمن يسوّق لفكرة ما، ابحث عن نقيضها إذا لم يتحدث عنها. ابحث عن عكسها واقرأ وجهة النظر الأخرى. الجميع يقتنع بفكرة ويحاول عرضها، لا بأس، لكن من الكذب أن تفترض بأن فكرتك هذه لا يوجد ما يعارضها أبداً.
11
تنتشر بكثرة هذه الطريقة بين المؤمنين بنظرية المؤامرة، وبين من يحاولون التبشير بما يعتقدونه حقيقة يصرون عليها. لهذا السبب كانت جذور هذه الطريقة، ذات الطبيعة الإنسانية، مدروسة في بدايات التحليل النفسي ولم تدخل أبداً منهج البحث العلمي كطريقة معتمدة وموثوقة.
ا.هـ

جاري تحميل الاقتراحات...