ويتطرّف بعضُ أتباعها في الدعوة للانقراض ومعاداة الحياة Efilism، وقلب المعايير ووصف من يقوم بإنجاب الأبناء بالأنانية وعدم المسؤولية. ويتماشى هذا مع النظرة بأننا نتكاثر بهدف بقاء نوعنا، بدافع جينٍ أناني.
عند تحليل الأمر، وبسبب معرفتي للعديد ممّن يتبنون هذا الموقف – ولا أعارضه ولكنني ضد نشره مؤخرًا وضد تصويره على أنه فعلٌ واع – أجده أكثر شيوعًا بين الملحدين (بسبب العدمية)، والموجة الرابعة من النسويات (بسبب كراهية الرجل)، والنباتيين (بفعل تصورهم الرومانسي للحياة ورفض الألم)،
وبين من يمرّون بظروف سيئة (شخصية كولادتهم في أسر مفكّكة تفتقر للحب أو ظروفٍ عامة مثل الحروب والمعاناة في دول النزاع واللجوء) وغيرها من أسباب شخصية ونفسية، فضلاً عن المتأثرين بالفردانية العالية التي ترفض تحمّل المسؤولية وتتّسم بأنانية عالية
يتمركز فيها العالم حول شؤونهم الشخصية فقط وعدم رغبتهم في تحمّل مسؤولية طفل أو أسرة.
ومع كل هذه الصفات الأنانية، يتجرأ الكثير منهم على وصف الآباء – الذين ينجبون طفلا ويقضون عقدين على الأقل في رعايته – بالأنانية وأنهم أنجبوا طفلا للمعاناة والألم،
ومع كل هذه الصفات الأنانية، يتجرأ الكثير منهم على وصف الآباء – الذين ينجبون طفلا ويقضون عقدين على الأقل في رعايته – بالأنانية وأنهم أنجبوا طفلا للمعاناة والألم،
مع أن الحياة بمثابة فرصة تُمنح للطفل، بكل جمالها ومعاناتها. أتفهم مشاكل زيادة السكان والمعاناة، ولكن أسلافنا القدامى لو فكروا بهذا الشكل المعاق لما كنا موجودين اليوم، ولما ابتهجنا بإبداع آلاف الموسيقيين والفنانين، ولفقدنا انجازات العديد من العلماء.
فعل الإنجاب قمة الغيرية والإيثار، في جوهره، ولا يمكن أبدًا وصفه بالأنانية لأنها في الأساس أكثر التصاقًا بالفرداني، الذي يعيش لنفسه فقط ومن أجل ذاته فقط، وهذا حقه، ولكن ليس من حقه عكس المفاهيم ليبرّر لنفسه موقفه بشيطنة الآخر.
الغريب أن البابا فرنسيس تحدّث قبل فترة عن مشاكل إيطاليا الديموغرافية وأن الإنجاب أصبح نادرًا وأن الناس صارت تفضل تربية القطط والكلاب على الأطفال، بسبب التكلفة المادية والفردانية العالية، لنجد اليسار يشن حملة ضده وكأنه يتدخل في حريّات الناس،
مع أنه لم يفعل شيئًا سوى الكلام وتمرير رسالة لمن يقتنع بها بكامل الحرية، ولم يجبر أحدًا على شيء. استغربتُ عالم الحرية الجديد الذي يمنع البابا من الحديث، حتى لو كان كلامه منطقيًا،
ولا يمنع مقالات صحافية ودراسات غربية تحاول تنفير الناس من فكرة الإنجاب بالقول أن تنشئة كل طفل تكلف مليون دولار، وأطلقوا على الظاهرة – المفترضة – اسم جيل أطفال المليون دولار The generation of million dollar kids، ورحّبت كاتبات نسويات بهذه الدراسات وكتبن مقالاتٍ عن الأمر.
في عالم ليبرالي حقيقي يجب أن يكون من حق الجميع الحديث،ومن حق البابا فرنسيس الإشارة لمخاطر الانتحار الديموغرافي الأوروبي، كما من حق التيارات اليسارية الدعوة لتقليل الإنجاب، وللمتابع حرية اتخاذ القرار وفقًا لظروفه، لكننا اليوم في عالم أحادي يحاول تمرير رسالة واحدة فقط وقمع ما سواها
جاري تحميل الاقتراحات...