فلا تضيّع نفسك في هذا الهراء، وأطلب عملاً يعود عليك نفعه، وأعطني جميع ما عندك من الكتب فأحرقها، فوالله لو طلبت مني بجميع كتبك جزرة، ما أعطيتُك..!!
فلما ضاق صدري بمداومته هذا الكلام، صرت أخرج من بيتي ليلاً وأدخله ليلاً، وحالي في خلال ذلك تزداد ضيقاً، حتى أضطررت..⬇️
فلما ضاق صدري بمداومته هذا الكلام، صرت أخرج من بيتي ليلاً وأدخله ليلاً، وحالي في خلال ذلك تزداد ضيقاً، حتى أضطررت..⬇️
إلى بيع ثياب لي، وبقيت لا أهتدي إلى نفقة يومي، وطال شعري، وأخلق ثوبي، واتّسخ بدني..
فبينما أنا كذلك، متحيّر في أمري، إذ جاءني خادم للأمير محمد بن سليمان الهاشمي فقال لي: أجب الأمير.
فقلت: "ما يصنع الأمير برجل بلغ به الفقر إلى ما ترى؟"
فلما رأى سوء حالي وقبح منظري..⬇️
فبينما أنا كذلك، متحيّر في أمري، إذ جاءني خادم للأمير محمد بن سليمان الهاشمي فقال لي: أجب الأمير.
فقلت: "ما يصنع الأمير برجل بلغ به الفقر إلى ما ترى؟"
فلما رأى سوء حالي وقبح منظري..⬇️
رجع فأخبر محمد بن سليمان بخبري، ثم عاد إليّ ومعه تخوت ثياب، ودرج فيه بخور، وكيس فيه ألف دينار..
وقال: قد أمرني الأمير أن أُدخلك الحمام، وأُلبِسك من هذه الثياب وأدع باقيها عندك، وأطعِمك من هذا الطعام، وأبخّرك، لترجع إليك نفسك ثم أحملك إليه.
فسررت سروراً شديداً ودعوتُ له..⬇️
وقال: قد أمرني الأمير أن أُدخلك الحمام، وأُلبِسك من هذه الثياب وأدع باقيها عندك، وأطعِمك من هذا الطعام، وأبخّرك، لترجع إليك نفسك ثم أحملك إليه.
فسررت سروراً شديداً ودعوتُ له..⬇️
وعملتُ ما قال، ومضيت معه حتى دخلت على محمد بن سليمان، فلما سلّمتُ عليه، قرّبني ورفعني، ثم قال: "يا عبدالملك، قد سمعت عنك، واخترتك لتأديب ابن أمير المؤمنين، فتجهّز للخروج إلى بغداد".
فشكرته ودعوت له، وقلت: "سمعاً وطاعة، سآخذ شيئاً من كتبي وأتوجّه إليه غداً"..⬇️
فشكرته ودعوت له، وقلت: "سمعاً وطاعة، سآخذ شيئاً من كتبي وأتوجّه إليه غداً"..⬇️
وعدت إلى داري، فأخذت ما احتجت إليه من الكتب، وجعلتُ باقيها في حجرة سددتُ بابها، وأقعدت في الدار عجوزاً من أهلنا تحفظها..
فلما وصلت إلى بغداد دخلت على أمير المؤمنين هارون الرشيد، فقال لي: "أنت عبدالملك الأصمعي؟"
قلت: "نعم، أنا عبدالملك الأصمعي يا أمير المؤمنين"..⬇️
فلما وصلت إلى بغداد دخلت على أمير المؤمنين هارون الرشيد، فقال لي: "أنت عبدالملك الأصمعي؟"
قلت: "نعم، أنا عبدالملك الأصمعي يا أمير المؤمنين"..⬇️
قال: "إعلم أن ولد الرجل مهجة قلبه، وها أنا أسلم إليك ابني محمداً بأمانة الله، فلا تعلمه ما يُفسد عليه دينه، فلعله أن يكون للمسلمين إماماً".
قلت:"السمع والطاعة"
فأخرجه إليّ، وحُوِّلْتُ معه إلى دار قد أُخليت لتأديبه، وأجرى عليّ في كل شهر عشرة آلاف درهم فأقمت معه حتى قرأ القرآن⬇️
قلت:"السمع والطاعة"
فأخرجه إليّ، وحُوِّلْتُ معه إلى دار قد أُخليت لتأديبه، وأجرى عليّ في كل شهر عشرة آلاف درهم فأقمت معه حتى قرأ القرآن⬇️
وتفقّه في الدين، وروى الشعر واللغة، وعلم أيام الناس وأخبارهم.
واستعرضه الرشيد فأُعجب به وقال:"أريد أن يصلي بالناس في يوم الجمعة، فاختر له خطبة فحفِّظْه إياها"
فحفّظتُه عشراً، وخرج فصلى بالناس وأنا معه، فأعجب الرشيد به، وأتتني الجوائز والصِلات من كل ناحية..⬇️
واستعرضه الرشيد فأُعجب به وقال:"أريد أن يصلي بالناس في يوم الجمعة، فاختر له خطبة فحفِّظْه إياها"
فحفّظتُه عشراً، وخرج فصلى بالناس وأنا معه، فأعجب الرشيد به، وأتتني الجوائز والصِلات من كل ناحية..⬇️
فجمعت مالاً عظيماً، اشتريت به عقاراً وضياعاً، وبنيت لنفسي داراً بالبصرة، فلما عمرت الدار وكثرت الضياع، أستأذنتُ الرشيد في الانحدار إلى البصرة، فأذن لي.
فلما جئتها أقبل عليّ أهلها للتحية، وقد فَشَتْ فيهم أخبار نعمتي، وتأمّلت من جاءني، فإذا بينهما البقّال، وعليه عمامة وسخة..⬇️
فلما جئتها أقبل عليّ أهلها للتحية، وقد فَشَتْ فيهم أخبار نعمتي، وتأمّلت من جاءني، فإذا بينهما البقّال، وعليه عمامة وسخة..⬇️
وجبّة قصيرة، فلما رآني صاح: "عبد الملك..!!"
فضحكت من حماقته، ومخاطبته إيّاي بما كان يخاطبني به الرشيد، ثم قلت له: "يا هذا!، قد والله جاءتني كتبي بما هو خير من الجَزَره".
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من كتاب - الفرج بعد الشدة - للتنوخي.
فضحكت من حماقته، ومخاطبته إيّاي بما كان يخاطبني به الرشيد، ثم قلت له: "يا هذا!، قد والله جاءتني كتبي بما هو خير من الجَزَره".
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من كتاب - الفرج بعد الشدة - للتنوخي.
في المساجد تُعْقَدُ حِلَقُ العِلمِ التي خَرَّجَت الآلاف من العلماء، وطلبة العلم من شتى البقاع، وكذلك حلق تحفيظ القرآن الكريم، والدروس والمحاضرات، والكلمات، ونحوها.. كلها بميزان حسناتك إن ساهمتَ فقط بـ18 ريال، أجر عظيم جاري إلى يوم القيامة..
للمساهمة:
store.emaar.org.sa
للمساهمة:
store.emaar.org.sa
جاري تحميل الاقتراحات...