🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

31 تغريدة 98 قراءة May 23, 2023
1
إبراهيم عليه السلام .
سلسلة تغريدات طويلة، 4 اجزاء ..
الجزء الاول :
يؤكد الدكتور جواد علي أن لغة سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كانت العربية وذلك في كتابه المفصل في تاريخ العرب ،واللغة العربية هي أصل لغات العالم كما أكد ذلك الدكتور عبدالرحمٰن البوريني في كتاب
2
اللغة أصل اللغات كلها.
ذكر الكثير من المؤرخين استنادا للتوراة المحرف أن إبراهيم عليه السلام ولد بقرية أور من نواحي العراق.
وهذه الدعوى في الأصل هي من اختراع أحبار اليهود قبل الإسلام بنحو ألف سنة بعد زمن الملك نبوخذنصر فكتبوه في ما يسمى بسفر التكوين 11: 31 وهو قولهم:
3
"واخذ تارح ابرام ابنه ... فخرجوا معا من اور الكلدانيين"
وقولهم بزعمهم في 15: 7 "انا الرب الذي اخرجك من اور الكلدانيين".
وهذا النص التوراتي فيه اشكال وهي أن عصر إبراهيم كان سابقا لوجود الكلدانيين بألف سنة أو يزيد لأن أقدم ذكر للكلدانيين كان في السجلات الأشورية، في مدونات
4
الملك الآشوري آشور ناصر بال الثاني -883–859 ق.م.- ووأما دولتهم فظهرت في القرن 7 ق.م.
وهذا ما أكده الباحثان إسرائيل فنكلشتاين ونيل سيلبرمان في كتابهما
"التوراة اليهودية مكشوفة على حقيقتها"
كما ذكرت التوراة أن خليل الله كان اسمه "أبرام" حتى بلغ 99 سنة بينما يصحح القرآن ذلك ويذكر
5
أن خليل الله كان اسمه "إبراهيم" منذ أن كان فتى صغيراً، فقومه ذكروا أن اسمه كان إبراهيم منذ أن كان فتى . قال تعالى: "قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ " -الأنبياء: 60-
إبراهيم عليه السلام لا يمكن الجزم بمكان ولادته، فالباحثون اختلفوا في ذلك.
6
منهم من يقول أنه ولد في مدينة السوس في إقليم الأهوازأن كابن جرير الطبري و غيره. وقال آخرون أنه ولد في حرَّان. أمَّا كمال الصليبي، فيقول بأنه ولد في "القنفذة" في الجزء الجنوبي من تهامة الحجاز.
لكن الأرجح أنه عاش في ناحية شمال الحجاز من نفس مناطق الأمم القديمة:
7
عاد وثمود أي قرب الحجر، وقرب مدين والرقيم بالبتراء وطور سيناء، يعني ببساطة في منطقة شمال الحجاز.
ثم إن القرآن يربط بين إبراهيم ولوط، مما يدل على قرب المنطقة التي عاش فيها إبراهيم من منطقة قوم لوط. ومنطقة قوم لوط قرب مدين، كما قال شعيب لقومه
8
"وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ - هود:89-.
وهناك دليل أخر يمكن الاستئناس به وهي أسماء ابراهيم و قومه: آزر، إسماعيل، إسحاق، يعقوب...فهي تبدو أقرب للسان كنعان لا للسان الآكادي.
ملاحظة: سكان جزيرة العرب القدماء كلامهم فيه تشابه مع الكنعانية كاستخدام أداة التعريف في نقوش
9
شمال الجزيرة مثل: هجّمل بمعنى الجمل، أو كما في بعض كلمات النقوش الحميرية مثل: عدى بمعنى إلى، كما كانت معظم نقوش الجزيرة تنطق كلمة "أنثى" بصورة "أنثت"، بالتاء وكل نقوش الجزيرة تنطق صلم (باللام) أي صنم، و"ذان" بالنون أي "ذا، هذا"،
10
مثل الكنعانية. ولكن مع الزمن تطورت اللهجات العربية القديمة واقتربت من الفصحى.
الكثير من المصادر الأكادمية التي تذكر إبراهيم عليه السلام أنه كان يسكن الخيام و يركب الجمال و يمتلك قافلة من الإبل مما يدل على تأثيرات جزيرية عربية.
انتهى الجزء الاول
نكمل لاحقا ..
11
الجزء الثاني :
الأدلة المادية لما ذكره القرٱن وما نقله المفسرون المحققون عن قصة قوم ابراهيم,
ذكر المؤرخون و المفسرون المحققون ان ابراهيم عليه السلام نشأ في أرض بابل بالعراق بين قوم وثنييين، يعبدون الشمس و القمر و الكواكب، ورمزوا لها بأصنام وتماثيل، وهذا ما أكدته اللقى الأثرية
12
بالعراق، حيث نجد نقوشا تثبت عبادة البابليين القدامى للشمس و القمر و الكواكب.
وقد ذكر القرٱن الكريم مناظرة ابراهيم لقومه في ما يتعلق بمعبوداتهم الثلاثة، وهذا ما أكده المفسرون ايضا، فقد
قال القاضي الفقيه أبو الوليد بن رشد الجد القرطبي المتوفى سنة 520هـجري في
13
"المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات" صحيفة 71 ما نصه:" ولم يَستدلَّ إبراهيم بما عاينه في الكواكب والشمس والقمر لنفسه إذ لم يكن جاهلاً بربِّه ولا شاكًّا في قِدَمِهِ وإنما أراد أن يُريَ قومه وجه
14
الاستدلال بذلك ويُعَيِّرَهم بالذهول على هذا الدليل الواضح ويُوْقِفَهم على باطل ما هم عليه". انتهى
ومما جاء في القرٱن الكريم بخصوص ذلك هو قوله تعالى: "فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ" سورة الأنعام
15
فقولُ سيّدِنا إبراهيمَ عن الكَوكَب حينَ رءاه "هذَا رَبّي" -سورة الأنعام 76-
هوَ على تَقدِير الاستِفهَام الإنكَاريّ فكأنّهُ قالَ لقومه:" أهَذا رَبي كمَا تَزْعُمُون؟"
قالَ أبو حَيّان في النَّهر المادّ: "ولا يُرِيدُ بذلكَ الاعتقَادَ وإنّما ذلكَ مِثلُ أنْ تَرى رَجلًا ضَعِيفَ
16
القُوّةِ لا يَكَادُ يَنهَضُ فيَقُولُ إنسَانٌ:" هَذا نَاصِري" بمعنى أنّه لا يَقدِرُ على نُصرَتي مِثلُ هَذا". انتهـى
فلَمّا غابَ ذلك الكوكب قال:"لا أحِبُّ الآفِلِينَ" أي لا يَصلُحُ هَذا ربًّا لأنه يتغير من حال إلى حال، فكَيفَ تَعتَقِدُونَ ذلكَ؟
قال الأسفرايني في التبصير،
17
صحيفة 160: " ولهذا قال الخليل عليه الصلاة والسلام لا أحب الآفلين بيّن به أن من حل به من المعاني ما يغيره من حال إلى حال كان محدثًا لا يصح أن يكون إلهـًا". انتهى
ثم قال تعالى: "فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي ..
18
رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ" - سورة الأنعام-
فقو ابراهيم عليه السلام لما لم يفهموا مَقصُودَه و بقُوا على مَا كَانُوا علَيهِ قالَ حِينَمَا رأَى القَمرَ مِثْلَ ذلكَ، فلَمّا لم يَجِدْ مِنهُم بُغيَتَه أَظْهَرَ لهم أنَّهُ بَرِيءٌ مِن عِبَادَتِه وأنّهُ لا يَصلُحُ
19
للرُّبُوبيّة.
وقال تعالى أيضا :"فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ" - الأنعام-
معناه، لما ظَهرَتِ الشّمسُ، قالَ ابراهيم لقومه:" هَذا رَبّي هَذا أكبَر" أي على زَعمِكُم وظنكم،
20
فلَم يَرَ مِنهُم أيضا بُغيتَه فأَيِسَ مِنهُم مِن عَدمِ انتِبَاهِهِم وفَهمِهِم للمُرادِ و أنّ هؤلاءِ الثّلاثةَ: الكوكب و الشمس والقمر لا يَصلُحُونَ للألُوهيّةِ فتَبرّأ مما هُم علَيهِ مِنَ الشّرْكِ.
ثم لم يَمكُث ابراهيم فِي قومه بل ذهَبَ إلى فِلَسطِينَ فأَقامَ هُنَاكَ وتُوفّي
21
فيها، وفي خِلالِ ذلكَ ذَهَبَ إلى مَكّةَ بسُرّيّتِه هَاجَرَ وابنِه إسماعِيلَ وترَكَهُما هناكَ، وأمّا إبراهيمُ في حَدِّ ذَاتِه فقد كانَ يَعلَمُ قَبلَ ذلكَ أنّ الرُّبُوبيّةَ لا تَكُونُ إلا للهِ بدَليلِ قَولِه تعالى: "ولَقَدْ ءاتَينا إبراهيمَ رُشْدَهُ مِن قَبلُ" -سورة الأنبياء 51-
22
و قال تعالى: "مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- سورة ءال عمران-
والا فالأنبياء جميعهم مَعصُومُونَ أي مَحفُوظُونَ مِنَ الكُفر قَبلَ أن يُوحَى إلَيهِم بالنّبُوّةِ وبَعدَ ذلكَ أيضًا.
23
اقتباس من الباحث عمار شمالي
انتهى الجزء الثاني ..
نكمل بعد قليل .
24
الجزء الثالث ..
نبي الله ابراهيم عليه السلام في النقوش المسمارية ..
"نفند الادعاء الباطل للغمني و فلهملم رودلف"
قال المدعو سيد محمود القمني في كتابه "النبي إبراهيم والتاريخ المجهول" صحيفة 20 في محاولة انكاره لتاريخية نبي الله ابراهيم عليه السلام: "
25
وكان عدم وجود الدلائل التاريخية مدعاة لأن يقول باحث مثل (فلهلم رودلف) إن حفاوة القرآن الكريم بالنبي الخليل ترجع إلى محاولة النبي محمد تأليف قلوب يهود يثرب مع القوة الإسلامية الطالعة ، وعندما فشلت المحاولة أخذه من الجميع عنوةً واقتداراً وزعم أنه جده البعيد وجد جميع العرب
26
المسلمين ومؤسس العقيدة الإسلامية". انتهى
وهذا الذي ذكره القمني اتبع فيه أسياده من المستشرقين، وأما ابراهيم عليه السلام فقد ذكر بعض الباحثين أنه مذكور في الكثير من النصوص المسمارية باسم "ميسلام" . لكن بعض الجهات عملت على تنكير حقيقته وجعله شخصية غامضة وذات صفات مبهمة،
27
سواء بقصد او بغير قصد، كما جعلوه في زمن غير زمنه وضللوا على ماهية هذه الشخصية التاريخية العظيمة بأساليب عديدة .
واسم "ميسلام" ورد في الأسفار اليهودية بلفظ عبري هكذا "مشلام" وهو يرد كاسم علم تسمى به أشخاص من بني إسرائيل– وورد ذكرهم في سفر أخبار الأيام الأول : حيث جاء في
28
الأصحاح الثالث منه في رقم (19) قولهم: " وبنو زر بابل : مشلام وحننيا وشلومية اختهم ".
وكذلك في الأصحاح الخامس رقم 13 والثامن رقم 17 ففي هذه الموضع يرد ذكر أشخاص تسموا باسم ميسلام بلفظه العبري (مشلام) أما في الأصحاح التاسع في الأرقام (6 ، 7 ، 11 ، 12) نجد
29
أسماء أشخاص هم على الترتيب كما يلي :
- سلو بن مشلام بن هودويا بن هسنوأة...
- مشلام بن سفطيا بن يبنيا
- عزريا بن حلقيا بن مشلام بن صادوق بن مرايوث...
- عدايا بن يروحام بن مشحور بن ملكيا...... بن مشلام بن مسليميث ...
والملفت للنظر في الأربعة الاسماء الأخيرة هو أن جميع من
30
حملوا اسم (ميسلام) بلفظه العبري (مشلام) كانوا من العائدين من السبي من بابل.
وأما الأسماء السابقة فهي أسماء أشخاص تسموا بالاسم قبل السبي، مما يدل على أن هذا الاسم كان معروفاً لديهم من قبل ومن بعد السبي إلى بابل وقد وجدوه في النصوص المسمارية التي قرؤوها أثناء بقائهم في بلاد بابل
31
فهم يعرفون أنه لقب قديم يخص أقوام كثيرة من ضمنهم بني اسرائيل، ولأجدادهم به صلة وثيقة.
وميسلام هو لقب تلقب به نبي الله إبراهيم عليه السلام ،
و النصوص المسمارية تفيد حول ميسلام ما يلي :
أولاً : لا تذكر النصوص المسمارية أن "ميسلام" كان ملكاً أو حاكماً سياسياً لا على بلاد سومر
32
ولا على أكاد ولا على غيرهما ، فليس هناك أي نص يصف "ميسلام" بأنه كان ملكاً أو قائداً عسكرياً أو حاكماً سياسياً ولا فاتحاً من الفاتحين القدماء ، " بل حتى نصوص (أثبات الملوك) التي ذكرت أسماء عشرات الملوك من عهد الطوفان إلى قرون لاحقه للعصر الاكدي، لم يرد فيها أي ذكر لميسلام
33
كملك إطلاقاً ، مع أن "ميسلام هذا كان شخصية مهمة أو بحسب تعبير طه باقر أنه كان: "ملك" مهم لم يرد ذكره في هذه الأثبات".
إنما فقط المستشرقون وتلامذتهم كصموئيل كريمر وطه باقر- هم من أضافوا على "ميسلام" صفة "ملك" فيذكرون مثلاً أنه (ملك سومر) ،
34
دون أي سند ولا أي دليل على هذا الكلام.
ثانياً : النصوص المسمارية لا تحدد اسم أي مدينة أو إقليم أو منطقة كان يحكمها أو عاش فيها "ميسلام" دون غيرها.. إنما المستشرقون وتلامذتهم من أنفسهم يذكرون حيناً أنه كان ملك مدينة أور وحيناً أنه كان ملك "أور وكيش" معاً وحيناً أخر أنه كان
35
ملك مدينة "كيش" ، ومع ذلك فلا يستطيعون أن يحددوا في أي منطقة أو نطاق جغرافي داخل العراق عاش أو حكم فيه "ميسلام" .
والسبب الحقيقي لذلك هو أن ميسلام هذا هو سيدنا إبراهيم الذي عاش حياته متنقلاً ولم يستقر في مدينة أو منطقة واحدة معينة بل تنقل وعاش في العديد من الأقاليم والمدن
36
مثل جنوب العراق و الجزيرة العربية و مصر و الشام.
ثالثاً : بالرغم أن "ميسلام" لم يكن ملكاً ولا حاكماً سياسياً..إلا أنه ذكر في أحد النصوص المدونة باللغة "السومرية"– بلقب يعطي معنى "سيد العالم".
ولكن المستشرقين وتلامذتهم لا يذكرون لفظ هذا اللقب في النص "السومري" بل يفيد
37
طه باقر أن ذلك اللقب يوازي في معناه ما يرد في الأكدية بلفظ (شار كشتي) الذي يعني (ملك العالم)، هكذا يزعمون دون ذكر اللفظ الذي ورد به اللقب في النص الأصلي المدون باللغة "السومرية"، ويصرون على إعطاء ميسلام صفة ("ملك" العالم)، والمعروف أن لقب (شار كشتي) أكادي اللغة وليس "سومري"
38
اللغة في الوقت نفسه يزعمون أن ميسلام سومري، عاش قبل ظهور الاكاديين، وهذا ما يدل على أنهم قدموا عصره قرابة قرن ونصف الى قرنين ، كما أنهم بهذا يخفون الكلمات الأصلية التي ورد بها هذا اللقب باللغة "السومرية".
رابعاً : مع أن ميسلام كان يلقب بـ (سيد العالم) وليس ملكاً ولا حاكماً-
39
إلا أن حُكام المدن وملوك الأقاليم في عصره كانوا يحتكمون إليه في نزعاتهم الحدودية وكان يفصل بينهم، وهذه ظاهرة فريدة خاصة بميسلام دون غيره .
خامساً : المثير في هذا الأمر أن أولئك الحكام والتابعين لهم - الذين كانوا يحتكمون إلى ميسلام - ومن جاء من بعد زمنهم- قد اعتبروا أن
40
ما قضى به ميسلام بينهم هي أحكام وعقود "مقدسة" من "مصدر إلهي" ، فإلى "ميسلام" يعود نص وثيقة التحكيم الذي تم زبره على نصب حجري- يتضمن الحكم الذي قضى به ميسلام- وتم وضعه في الحدود- بين مدينة (أوما / أوم) - وبين مدينة أخرى كانت من المدن المهمة التابعة لشعب ومملكة مجاورة.
41
سادساً : تذكر النصوص المسمارية أن ميسلام بنى معبداً للإله. ويزعم المستشرقون وتلامذتهم أنه بناه في كوثى بالعراق مع أن كوثى هذه كما قال باقر لم تجرِ فيها لحد التاريخ أي تنقيبات أثرية حتى يُعلم إن كان هناك معبد بناه فيها ميسلام أم لا.
لقد ورد ذكر هذا البيت أو المعبد في النصوص
42
المسمارية بعدة ألفاظ وأسماء منها : (Bad – "Makh"- Gibil) وهو اسم معبد ومعنى التسمية (بيت– مكه- العظيم) ولكن نجد طه باقر يترجم الاسم بقوله "السور الجديد العظيم" تبعاً لشيخه كريمر الذي جعل كلمة مكه Makh تعني "الجديد" مع أنها واضحة من لفظها أنها مكة Makh.
كما ورد اسمه هذا
43
المعبد أو المسجد بلفظ (إي – مسيلام ) ومعناه (معبد أو بيت– ميسلام). وورد ايضاً بلفظ (إي – مكه = E - Makh) ويقرأونه بلفظ (إي – ماخ) هكذا ينقلونها الى العربية مع أنها مكتوبة بالاحرف اللاتينية بلفظ Makh .
وقد ظل يذكر هذا البيت في نصوص مسمارية من عصر إبراهيم إلى عصور لاحقة .
44
والحقيقة أن ميسلام وإن كان قد استقر أخر حياته في كوثى بالعراق إلا أن المعبد الذي بناه كان هو نفسه "بيت إيل" أي ("بيت ايل" مقه) كما في النقوش المسندية وهو المسجد الحرام الذي في مكة في داخل الجزيرة العربية وليس في العراق.
ويزعم المستشرقون أنه بناه للإله (إن.ليل) وهو اسمه يعني
45
في الأصل: "الإله الأعلى"، لأن كلمة ليل تعني العلي كما هي في اسم سمولئيل، كذلك في كلمات أخرى كثيرة تؤكد هذا المعنى.
إذن فالحقيقة أن ذلك المعبد بُني للإله الذي عبده سيدنا إبراهيم عليه السلام وهو (الله العلي) (العالي) (العلي) الذي هو في النصوص المسندية (إيل مقه = إله مكة).
46
سابعا : لقد أصبح لميسلام شهرة وصيت واسع في المنطقة العربية وما حولها حتى أن طه باقر عندما تحدث عنه وصفه بـ "الملك الشهير ميسلام" ، و لدرجة أن بعض الباحثين نسبوا إلى ميسلام عصراً تاريخياً بأكمله فقالوا "عصر ميسلام". فما قاله باقر صحيح فلقد كان "ميسلام" شهيراً في عصره ولكنه لم
47
يكن ملكاً ولا حاكماً بل كان في الحقيقة نبياً من أعظم أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام جميعاً..
و كلمة ميسلام مكونة من شطرين هما : (مي+ إسلام) وهي تعني حرفياً (إمام الإسلام) فكلمة (مي) هي أصل كلمة إمام.
وهذه الكلمة (مي) في المسمارية في غير اسم (مي إسلام) معناها (امرأة)،
48
ولها معاني أخرى بعيدة عن المقصود هنا ، لأنها هنا لا يمكن ان تكون بمعنى امرأة أو غير ذلك ، لأن "ميسلام" رجل وليس امرأة فلهذا فإن كلمة (مي) في (مي- إسلام) لا بد أن لها معنى أخر..
يتبع ..
49
وهم لا يفصحون عن معناها الحقيقي في هذا الاسم وكذلك يجعلون كلمة (مي) مع كلمة "إسلام" كلمة واحدة واسماً واحداً هو (ميسلام ، ميسالم ، ميشلم..) مثلما فعلوا مع (إيل مقه) جعلوها (ألمُقة)، وأحياناً يقرؤون هذا الاسم بتقسيمه إلى شطرين هكذا: (ميس– لام) .
50
ولكن من المحتمل أيضا أن هذا الاسم وان قطع إلى مقطعين، فهو مركب في الأصل من كلمتين هما : كلمة (مي) التي تعني (إمام، أمة) وهذا يطابق ما ذكره القرآن الكريم عن سيدنا إبراهيم في قوله تعالى : (إني جاعلك للناس إماماً) أو أن كلمة (مي) تعني أمة كما في قوله تعالى: "إن إبراهيم كان أمة"
51
والكلمة الأخرى (إسلام) هي في الأصل كلمة (إسلام).
لقد كان ذكر إبراهيم في النصوص بهذا اللقب الذي ترد فيه كلمة (إسلام) واضحة صريحة ويقرؤونه بتحريف أحياناً إلى لفظ (مشيلم) وحينا (ميشلام) وغير ذلك.
ولكلمة (إمام) في القرآن الكريم والعقيدة الإسلامية مدلول ومعنى مميز مختلف عن معنى
52
كلمة حاكم أو سلطان أو رئيس أو ملك ..
هذا وقد سجل اليهود في أسفارهم واقعة ملفتة للنظر فيها ما يشير إلى تلك الحقيقة، وتلك الحادثة التي بقيت في إسفارهم وهي ذكرهم لتغيير اسم إبراهيم فلقد دونوا الحدث الكبير لميلاد الإمامة في أسفارهم ولكن لاقترانها بالإسلام فقد غيروا وبدلوا
53
فرووا ذلك الحدث التاريخي مع شيء من التحريف كالتالي وهو قولهم :
: 1َ لَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ ..3 فَسَقَطَ أَبْرَامُ عَلَى وَجْهِهِ. وَتَكَلَّمَ اللهُ مَعَهُ قَائِلاً: 4«أَمَّا أَنَا فَهُوَذَا عَهْدِي مَعَكَ،
54
وَتَكُونُ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ، 5فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ، لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ. 6وَأُثْمِرُكَ كَثِيرًا جِدًّا، وَأَجْعَلُكَ أُمَمًا [كأن أصلها وأجعلك أماماً]،
55
وَمُلُوكٌ مِنْكَ يَخْرُجُونَ.." [التكوين 17]
والصحيح أن الله كلمه فقال : "إني جاعلك للناس إماماً" ، لأن الله لم يغير اسم إبراهيم بل كان هكذا اسمه إبراهيم منذ أن كان فتى يافعاً ناهيك عن 99 سنة فقد قال تعالى على لسان قومه: "سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم" ولم يقولوا ابرام ،
56
يعني أنه من صغره كان اسمه إبراهيم وليس إبرام ، وإنما طمسوا ذكر "الإمامة" فقالوا (وأجعلك أمماً) وهي في الأصل (إني جاعلك للناس إماماً) وليس أمماً، ولكنهم طمسوا ذكر الـ (إمامة ) ، وما من فرق بين إبراهيم وإبرام سوى الهاء والياء.
لقد أزالوا كلمة (إمام) واكتفوا بكلمة (أب) فقالوا:
57
(( أباً لجمهور من الأمم )) وقالوا (وأجعلك أمماً) وهي في الأصل (..للناس إماماً) ولهذا فإنهم لا يجدون تفسيراً للكيفية التي يصبح بها رجل واحد أباً للعديد من الـ(أمم) مختلفة الأصل واللغة، فلم يذكروا أنها أبوة دينية روحية لأنهم لا يريدونها إلا طينية فحصروها في فرع من نسله هو إسحاق
58
ثم في نسل ابنه يعقوب بعد أن غيروا معناها ومدلولها.
تحريف جغرافية قصة ابراهيم عليه السلام عند اليهود.
يزعم السامرة ان ابراهيم عليه السلام أراد ذبح ابنه اسحاق بأمر من الله في جبل جرزيم الواقع جنوبي مدينة نابلس في فلسطين ويطلق عليه اسم جبل الطور أو جبل البركة.
59
ويدعي اليهود ان ابراهيم أراد ذبح ابنه اسحاق في اورشاليم القدس.
بينما يذكر المسلمون ان كل تلك الأحداث قد وقعت في مكة و أن الذبيح هو اسماعيل و ليس اسحاق.
ومما يلاحظ، هو وجود تقاطعات عديدة بين أسماء الأماكن الموجودة في نواحي فلسطين ، المذكورة في ما يسمى بالكتاب المقدس و بين
60
تلك الموجودة في مكة.
فجبل الموريا مثلا يقابله جبل المروة
و جبل الصوفيم يقابله جبل الصفا
والموريا والصوفيم يقعان في منطقة تسمى عند اليهود صهيون و التي من معانيها المكان الجاف و فيها وادي البكا ومن معانيه واد الجفاف، و يقابله واد غير ذي زرع المذكور في القرٱن
61
وهذا يؤول بنا جزما لافتراض وقوع تحريف في جغرافية الأحداث خدمة لايديولوجية معينة. فعلى تقدير صحة الرواية اليهودية و ان ابراهيم سكن بئر سبع و تزوج بامراة مصرية فما هو سبب اطلاق تسمية الاسماعيلين على العرب و انهم ابناء اسماعيل؟ و لماذا يُطلق اسم سراسنة على المسلمين و الفاتحين
62
العرب و هم قد اتوا من يثرب؟
و كيف تكون الديار التي سكنها قيدار عند جبل سالع من جبال يثرب؟....
وعليه فان كل تلك المواقع تعود في الأصل إلى شبه الجزيرة العربية وليس فلسطين في ما يتعلق بقصة ابراهيم عليه السلام مع اسماعيل و هاجر ، و بالتالي نقف على التزوير اليهودي لتلك الأحداث
63
خصوصا في مقابل صحة الرواية الاسلامية. وهذا لا يتنافى مع اتصاف أرض الشام وبيت المقدس بالبركة كما ذكر ذلك القرٱن.
انتهى الجزء الثالث
نكمل بعد قليل ..
64
حاخام يهودي: يعترف أن الإسلام هو ديانة آدم ونوح
youtube.com
التوحيد في الحضارة السومرية منذ 5 آلاف عام
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ سورة آل عمران:19
وقال الله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ…

جاري تحميل الاقتراحات...