فولتير بتٙصٙرُّف
فولتير بتٙصٙرُّف

@Hisoka_ME2

30 تغريدة 162 قراءة May 23, 2023
أرض الخوف "العظيم المثير للجدل"
لم ينل فيلم مصري كل هذا القدر من الحفاء والتقدير كما ناله فيلم "أرض الخوف" يكفينا أن نعرف أنه ترشح للاوسكار كأفضل فيلم غير ناطق باللغة الإنجليزية وأجتاز مرحلتين ووصل لأفضل عشر أفلام لولا أن تم استعباده بسبب أنه مضى على عرضه أكثر من سنة
ولم يحظى فيلم عربي بكل هذا القدر من محاولات التفسير والنظريات نتيجة الرمزية المكثفة التى صنعها داوود عبد السيد للهروب من مقص الرقيب
يسير فيلم ارض الخوف فى ثلاث خطوط : خط درامي ظاهر وخط (سياسي /وخط دينى فلسفي) مختفيين مثيرين للجدل والتاويلات والإجابة متروكة للمشاهد
الخط الدرامي الواضح اللى هيستنتجه اى حد بيشوف الفيلم تدور أحداثه حول ضابط شرطة اسمه (يحيى المنقبادي) يجسده أحمد زكي، يعمل بمكافحة المخدرات يكلف بمهمة رسمية سرية وغير عادية عام 1968، يعلم بها ثلاثة من قيادات الدولة فقط ولا يشار إليها في السجلات الرسمية
ومخططها أن يقوم بالدخول في عالم تجارة المخدرات من أسفل السلم حتى يندمج في هذا العالم كتاجر مخدرات ويعرف خباياه وينقلها للسلطات التي تقوم بمكافحة تجارة وتجار المخدرات عن طريق إرسال جوابات على عنوان متفق عليه.
وفعلًا يتحول يحيى لضابط فاسد يُفصل من عمله ويُسجن،
ثم يخرج فيعمل في صالة بلياردو ويتحمل الحياة المملة المتقشفة، ثم ينتقل للعمل كفتوة بالكباريهات، ويدخل تدريجيًّا عالم تجارة المخدرات فيتحول للمعلم (يحيى أبو دبورة)، كان ينتاب يحيى الشك عندما توفى اللواء الذي كلفه بالمهمة، ثم بعد تغيير القيادات في أحداث 15 مايو 1971
ولكنه يستمر في مهمته حتى يصبح من أكبر تجار السوق وتصل الأحداث لعام 1981، ويشك في مهمته، حتى يقابل الشخص الذي كان يستقبل جواباته ويكتشف أنه مجرد موظف في البريد لا يعرف شيئًا عن مهمته، وأن هذه الرسائل بعد وفاة القيادات صارت لا تصل ولا تعلم عنها القيادات الجديدة
الخط السياسي ده اللى عبر عنه داوود عبد السيد نفسه لما قال في لقاء مع بي بي سي أن الفيلم بصراحه يعبر عن جيله اللى هو جيل النكسه وهنا بنشوف تاريخ مكتوب بصراحه على بلاك أسود القاهره 1968 بعد النكسة وبداية الثورة الطلابية اللى كانت أول ثورة بعد النكسة وبنشوف اول حوار في الفيلم.
" السكة واقفه والطلبة عاملة مظاهرات, فيه حاجة؟!" اول ثورة بعد النكسة
يرد عليه " ظابط المباحث الجديد جوه بيلعب على تربيزة نمره خمسه فرنساوي"
ودي اشاره واضحه للثورة الطلابية الفرنسية ضد الجمهورية الخامسة
وهنا ادركت السلطة أن الشعب فاق وأن السيطرة عليهم بالأغاني والشعارات
اللى كانت مخدرات الشعب وقتها معادش يجيب نتيجة
وبنلاقى إشارة واضحة لده بعد تكليف يحى بالمهة بتيجى الكاميرا على صورة لعبد الحليم حافظ
وهنا كان قرار تغيب بالمخدارات الفعلية بدل الشعارات والأغاني
وبننتقل لتاني تاريخ اللى هو 15 مايوسنة 1971 المعروف بثورة التصحيح اللى ازاح فيها السادات الناصريين اليساريين ودى كانت اكتر فترة انتشر فيها الحشيش فى مصر
على يد تجار اولاد بلد ومعملين صاعدين السلم من تحت وخد بالك من الحته دى كويس
تالت تاريخ كان 1981 بدايه حسنى مبارك وأنتشار الهيروين وهنا بنلاحظ شكل تاجر المخدرات ابو بدله رجل الاعمال المحمى من النظام والمعلم هدهد ابن البلد بيقوله أنا جبتها من تحت انما انت نزلت علينا ببارشوت وبيرفض التجارة فى الهيروين وبيقوله احنا بنتاجر فى الحشيش بس منقدرش نموت الناس
الحكومة قررت تغيب الشعب والثلاث انظمة كانوا امتداد لبعضهم.والنتيجة إننا بقينا تايهين زي يحى المنقبادي بالظبط
يمكن عشان داوود عبد السيد كان ناصري كان رحيم شوية بعهد عبد الناصر لما شوفنا يحي بيحضر جنازة وكيل الوزارة اللى فصله والجنازة كانت مهيبة كانه بيشيع النظام كله
ننتقل لأهم خط واللى محتاج تركيز كبير أوي وكله رموز وهو الخط الديني الفلسفي
وده بيكون ظاهر فيه جدا رمزية الاسماء "آدم" "موسى" "مامون" "يونس"
داوود عبد السيد عمل حاجة عبقرية هو مقدمش يحى المنقبادي على اساس إنه تاجر مخدرات بعد الفصل مباشرة هو خلاه جاب الموضوع من تحت أوي.
يشتغل فى صالة بلياردو وتبدا الفكرة اللى اتزرعت فى دماغة تطور نفسها لحد هو نفسه ميبقاش عارف هو مين وبدا يشك فى اختياراته نفسها
“عاد السؤال الذي كان يدور في عقلي منذ اخترت قدري الجديد: هل أخطأت أم أصبت في الاختيار؟!”
مشهد تكليفه بالمهمه هو مشهد الإغواء إبليس لآدم في مشهد يندلع فيه البرق والرعد يعرض مامون المهمة على يحى وهو يقشر برتقاله كانه يقشر روح يحي ويعلن يحى موافقته عن طريق اكله التفاحه من طيق يحمله ثلاث تماثيل وهو نفس عدد الموقعين على الوثيقة التى تضمن إنه فى مهمة رسمية.
يحى بيقبل المهمة وهيوقع كل خطاباته باسم آدم، وهينزل أرض الخوف يعمل كل الجرايم عشان هدف نبيل من وجهة نظره، وبينزل يشتغل في كازينو ارض الليل إشارة للظلام اللي هيلف روح يحى
مشهد قتل يحى لتاجر المخدرات المشهد بنسمع فيه صوت غراب كتجسيد لأول خطيئةأبناء آدم وبيكون زاوية التصوير من فوق للدلاله على مراقبة الإله
وهنا بيصرح يحى إنه حس بالارتياح لما قتله "ولكني أيضًا أعترف أن قتل المعلم بسيوني كان فعلًا محبّبًا إلى نفسي وطالما تقت إليه"
للتساؤل عن ماهو متآصل فى آدم هل الخير أم الشر ولا الاتنين
ولما بيطلب اجابات بيقابل موسى في إشارة للانبياء والرسالات ويحى بيقول لموسى إنه تايه مش وعاوز إجابات فبيقوله معرفش
وبيؤكد موسى في مشهد اخر إنه مجرد رسول
بيكتشف يحى إن موسى مجرد موظف بريد مش موسى اللي كان بيراسله وان رسايله محدش بيقراها من سنين بيقول موسى “فتحت أول جواب لقيت حاجة غريبة قوي.. اسم المُرسل إليه موسى.. يا سبحان الله! أنا كمان اسمي موسى، حسيت إنها مش مجرد مصادفة.. ده قدر.“
فنعرف إن أختيار يحى كان قدر هو مختاروش وده بيرمز لفلسفة نيتشه عن إلاله اللي انزل آدم لمهمة إلى ارض الخوف وسابه بلا أجابات ولا معنى لحياته
والحقيقة أنا مقدرتش اعرف ليه داوود عبد السيد أختار مسجد السلطان حسن بالذات لمشهد لقاء موسى وآدم
يمكن لأنه المسجد فيه مدارس للمذاهب الفقهية الاربعة فى مصر
وعشان مفيش آدم من غير إبليس كان عندنا عمر الأسيوطي الظابط اللى اترقى من عهد عبد الناصر وعارف طبيعة مهمته لكنه رافض يعترف بيها ومصر إن يحى تاجر مخدرات
وهنا اللقاء العبقري بين يحي الاسيوطي وعمر المنقبادي وللاسماء دلالة منقباد أحد مراكز اسيوط وكانهم الاتنين من أصل واحد بيقول عمر
“يحيى أبو دبورة تاجر مخدرات.. مهما كانت المبررات لأنك قتلت وتاجرت في المخدرات” يرد يحيى “أنت عامل زي إبليس.. ربنا طلب منه يسجد رفض واتكبر فبقى شيطان”
ويكون اللقاء بينهم في أرض تبدو أرض جولف خضراء شاسعة ترمز للجنة ومواجهة آدم بإبليس ليأخذ كل منهم طريقه المخالف للآخر
والحقيقة فيه تفسير تاني اظنه بعيد شوية والخوض فيه هيفتح ابواب كتير إن يحى هو إبليس ذاته(لو حد عاوز يعرفه نتناقش فيه dm)
نيجي للدور العبقري لحمدي غيث المعلم هدهد اللي متصالح مع ذاته وافعاله وشايف أنه ده قدره اللي ربنا كلفه بيه، فلسفة قدرية عحيبة حتى بعد قتل صبيه بيقول
«قتل النفس أصعب شىء. لكن أوقات لازم نقتل. ربنا جعل علينا واجبات وحمول لازم نشيلها. منها أحيانا إننا لازم نقتل"
وفيه مفارقة تستحق التأمل بيقول هدهد ليحى
"أنت بتاجر في الصنف من غير إنسجام عامل زي اللي بيعوم ولابس بدلة وجزمة"، وبينصحه يمشي مع التيار ويسيب نفسه وبيقوله لازم تتجوز وبيجوزه في نفس القعده، الحقيقة المشهد كان محير بالنسبالي إيه دخل إنه يسيب نفسه للتيار وينسجم بالجواز
المشهد اللي بعده بالظبط فيما يشبه الحلم او الرؤيا، بنشوف مشهد الزواج في غرفة فيها سرير مربع مغطى بستاير بيضاء في إشارة للكعبة او الدين الإسلامي وجنب السرير الشمعدان في إشارة لليهودية
وكأن المشهد بيمثل اعتناق الأديان، كأنه بيقوله
اعتنق بالفطرة عشان تنسجم مع ذاتك وتخلص من الشك
وزي ما هدهد اختارله هناء اللي مبيعرفش اسمها غير تاني يوم، يحى بنفسه بيقع في حب فريده اللي جايه من فرنسا محملة بالحداثة لكنها شرقية حتى النخاع وده بيظهر في الاغاني بتاعها اللي من التراث المغربي وكمان الديكور بتاع مكتبها، فريدة ديما بتسيب الباب مفتوح لانها بتمثل الحقيقة
يحى لما راحلها اول مرة نام على الكنبه دليل على الراحه لأن ديما مع الحقيقة والصدق بتلاقي الراحة، لكتها بترفض يحى لانه تاجر مخدرات وبترجعله لوحدها في النهاية لما مهمته بتنتهي، كل اللي فات ده عظيم وموسيقى راجح داوود اعظم واعظم من غيىها الفيلم مش هيكتمل
أنا بحب ثلاثية داوود عبد السيد اللي بسميها ثلاثية البحث عن الذات "أرض الخوف” و”رسائل البحر” و”قدرات غير عادية“، بطل التلات افلام اسمه يحى، كانه شخص واحد في تلات عوالم بيدور على ذاته، ومكنش مصادفه برده إن الكتاب اللي بيتحرق في فيلم مواطن ومخبر وحرامي عنوانه رسائل البحر.
أنا بحب ثلاثية داوود عبد السيد اللي بسميها ثلاثية البحث عن الذات "أرض الخوف” و”رسائل البحر” و”قدرات غير عادية“، بطل التلات افلام اسمه يحى، كانه شخص واحد في تلات عوالم بيدور على ذاته، ومكنش مصادفه برده إن الكتاب اللي بيتحرق في فيلم مواطن ومخبر وحرامي عنوانه رسائل البحر.

جاري تحميل الاقتراحات...