١-من العبارات التي نسمعها كثيراً من بعض أهل العلم والتحقيق قولهم : إذا نقل أحدكم من كتابِ لسان العرب فلا يكتب : قال ابن منظور أو قال صاحب لسان العرب، وإنما عليه أن يكتب: جاء في لسان العرب
لماذا ؟! لأنّ ابن منظور - في رأيهم- جَمَعَ اللسان من خمسة كتب نص عليها في مقدمته ولم يزد عليها شيئاً.
وتحتَ هذه التغريدة مناقشة لهذه العبارة.
لماذا ؟! لأنّ ابن منظور - في رأيهم- جَمَعَ اللسان من خمسة كتب نص عليها في مقدمته ولم يزد عليها شيئاً.
وتحتَ هذه التغريدة مناقشة لهذه العبارة.
٢-
أولا:
-أشار ابن منظور في مقدمةِ كتابه (لسان العرب)، أنه اعتمد في كتابه على خمسة مصادر لم يخرج عنها، وهي:
-تهذيب اللغة، للأزهري.
-الصحاح، للجوهري.
-المحكم، لابن سيده.
-حواشي ابن بري على الصحاح.
-النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير.
أولا:
-أشار ابن منظور في مقدمةِ كتابه (لسان العرب)، أنه اعتمد في كتابه على خمسة مصادر لم يخرج عنها، وهي:
-تهذيب اللغة، للأزهري.
-الصحاح، للجوهري.
-المحكم، لابن سيده.
-حواشي ابن بري على الصحاح.
-النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير.
٣-وهذا النصّ الصريح من ابن منظور جعل كثيراً من المحققين والأساتذة يقول : في الإحالة على ما في لسان العرب قل: جاء في لسان العرب كذا وكذا ،أو نقل ابن منظور ، ولا تقل: قال صاحب اللسان؛ لأن صاحب اللسان عندهم لم يقل شيئاً.
٤-وقد تعلّق بعض الباحثين والقرَّاء بظاهر كلام ابن منظور في مقدمته، فبالغَ في الإنكار على من يقول أو يكتبُ : قال ابن منظور في "لسان العرب" دون فحص الكتاب ، أو محاولة الكشف عن حقيقة عمل الرجل ؛ وبالغ البعض الآخر واستنقص الكتاب، واعتقدوا أن لسان العرب صورة تجميعية للمصادر الخمسة المذكورة، وليس لصاحبه فيه من مجهودٍ يذكر إلاَّ النقل أو النسخ.
٥-وهنا يرد السؤال المهم: هل طبّق ابن منظور هذا المنهج الذي ذكره في المقدمة ، بمعنى أنه نقل ما في هذه الكتب الخمسة ولم يخرج عنها ؟ أو زاد عليها وتصرّف وأعمل نقده وذوقه فيها ونقل من غيرها ؟!
٦-أجابَ عن هذا السؤال المهم الدكتور أحمد السواحلي في هذه الدراسة وذكر أنه عاش مع اللسان في رحلةٍ طويلةٍ ، وانتهى إلى أن صاحب اللسان تخلّى عن شرطه في المقدمة ونقل من غير الأصول الخمسة ، كما تدخل في نصوصها وتصرّف في عباراتها ونقدها، واستطرد إلى ذكر فوائد أخرى مما قرأ وسمع على نحوٍ يثبتُ أنّ اللسان عملٌ مستقلٌ له غير قائم على النقل فحسب!
٧-كما أنَّه أضاف إلى معجمه كثيراً من المعارف عن طريق مصادر أخرى ، وفي الكتاب تحقيقاتٌ لغوية وإضافاتٌ تاريخية وأدبية وزيادات في السير وأيام العرب ما يرقى به عن مستوى النقل، ويضعه على رأس المؤلفين.
٨-وذكرَ أنه :
١-نقل عن كتب وصرّح بها من غير الأصول الخمسة، منها هلى سبيل المثال فقط:
-الروض الأنف وقد أفاد منه لغةً وتاريخاً وشعراً غير مرة، كما صحح منه بعض ما ورد في المصادر الخمسة من أخطاء.
-الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبدالبر.
-تاريخ دمشق، لابن عساكر
-تفسير أرجوزة أبي نُوَاس، لابن جني.
أيضاً:
-حاشية الشاطبي على أمالي ابن بري.
-حاشية ابن خلكان على الجوهري وابن بري.
ونقل عن كتب أخرى مجهولة لم يشر إلى أسماء مؤلفيها ، ونقل من كلام جده ومعاصريه .
١-نقل عن كتب وصرّح بها من غير الأصول الخمسة، منها هلى سبيل المثال فقط:
-الروض الأنف وقد أفاد منه لغةً وتاريخاً وشعراً غير مرة، كما صحح منه بعض ما ورد في المصادر الخمسة من أخطاء.
-الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبدالبر.
-تاريخ دمشق، لابن عساكر
-تفسير أرجوزة أبي نُوَاس، لابن جني.
أيضاً:
-حاشية الشاطبي على أمالي ابن بري.
-حاشية ابن خلكان على الجوهري وابن بري.
ونقل عن كتب أخرى مجهولة لم يشر إلى أسماء مؤلفيها ، ونقل من كلام جده ومعاصريه .
٩-
٢-هذا أمر ، الأمر الآخر أنَّ ابن منظور لم يكتف بالنقل من المصادر الخمسة التي صرّح بها في مقدمته ولم يكتف أيضاً بالنقل من الكتب والمصادر الأخرى التي أشرنا إليها ، وإنما استدركَ على الأصول جذوراً وصيغاً لغوية، وأضاف إلى شواهدها من محفوظه، وكانت له جهودٌ تحقيقية في نصوص تلك الأصول ، ومآخذ على عباراتها بالاستدراك أو التوضيح لما أُجمل فيها ، والردّ على ما تضمنته مما يُخالف رأيه اللغوي فيها.
٢-هذا أمر ، الأمر الآخر أنَّ ابن منظور لم يكتف بالنقل من المصادر الخمسة التي صرّح بها في مقدمته ولم يكتف أيضاً بالنقل من الكتب والمصادر الأخرى التي أشرنا إليها ، وإنما استدركَ على الأصول جذوراً وصيغاً لغوية، وأضاف إلى شواهدها من محفوظه، وكانت له جهودٌ تحقيقية في نصوص تلك الأصول ، ومآخذ على عباراتها بالاستدراك أو التوضيح لما أُجمل فيها ، والردّ على ما تضمنته مما يُخالف رأيه اللغوي فيها.
١٠-
وقد تضمن اللسان نوعين من النقد، الأول: نقدٌ عامٌ على معجمات اللغة، والثاني: نقد خاصٌ تعقب فيه عبارات الأصول الخمسة.
وقد استعان في هذا القسم بمعارفه اللغوية والأدبية، وأحياناً بالرجوع إلى مصادر لم يشر لها في مقدمة اللسان.
-وهنا قد يرد سؤال : لماذا أوهم ابن منظور القارئ فذكر مراراً أنه اكتفى بما ورد في المصادر الخمسة، ثم عاد ونقل من غيرها وتصرّف أيضاً في عبارات الأصول ؟
وقد تضمن اللسان نوعين من النقد، الأول: نقدٌ عامٌ على معجمات اللغة، والثاني: نقد خاصٌ تعقب فيه عبارات الأصول الخمسة.
وقد استعان في هذا القسم بمعارفه اللغوية والأدبية، وأحياناً بالرجوع إلى مصادر لم يشر لها في مقدمة اللسان.
-وهنا قد يرد سؤال : لماذا أوهم ابن منظور القارئ فذكر مراراً أنه اكتفى بما ورد في المصادر الخمسة، ثم عاد ونقل من غيرها وتصرّف أيضاً في عبارات الأصول ؟
١١-
١-قيل أن هذا من سبيل التواضع وهضم النفس ، وهو نمطٌ معروفٌ عند كثير من أهل العلم.
٢-وقيل أيضاً أنه ربما كتب المقدمة قبل الشروع في الكتاب، ثم إنه لم يراجعها بعد إتمامه.
٣- وقيل أن هناك لطائف واستدراكات لم يجدها في الأصول الخمسة فقام بإضافتها ، وعليه يمكن تقسيم المصادر إلى أصول أساسية ، وهي الخمسة التي صرّح بها ، وأخرى ثانوية.
١-قيل أن هذا من سبيل التواضع وهضم النفس ، وهو نمطٌ معروفٌ عند كثير من أهل العلم.
٢-وقيل أيضاً أنه ربما كتب المقدمة قبل الشروع في الكتاب، ثم إنه لم يراجعها بعد إتمامه.
٣- وقيل أن هناك لطائف واستدراكات لم يجدها في الأصول الخمسة فقام بإضافتها ، وعليه يمكن تقسيم المصادر إلى أصول أساسية ، وهي الخمسة التي صرّح بها ، وأخرى ثانوية.
١٢-بناءً على ما ذُكر هل يصحّ أن نقول : قال ابن منظور في لسان العرب ؟!
يقول الدكتور أحمد السواحليّ بعدما ناقش تلك العبارة الشهيرة التي ذكرتها في بداية الحديث:
واللسان بهذا معجمٌ لغويٌ مستقل قائم برأسه، وضع فيه ابن منظور طاقته وجهده، ومن هنا يصحُّ أن يقال: " قال ابن منظور "، وقال صاحب اللسان، فقد صاغ الرجلُ عبارات مصادره صوغاً جديداً ، فقدّم وأخر ، ونقد وأضاف، مما سبق بيانه.
يقول الدكتور أحمد السواحليّ بعدما ناقش تلك العبارة الشهيرة التي ذكرتها في بداية الحديث:
واللسان بهذا معجمٌ لغويٌ مستقل قائم برأسه، وضع فيه ابن منظور طاقته وجهده، ومن هنا يصحُّ أن يقال: " قال ابن منظور "، وقال صاحب اللسان، فقد صاغ الرجلُ عبارات مصادره صوغاً جديداً ، فقدّم وأخر ، ونقد وأضاف، مما سبق بيانه.
١٣-ختاماً:
لو لم يكن لابن منظور غير جمع المادة اللغوية التي تفرَّقت في مصادر خمسة مختلفة المناهج وإخضاعها لمنهجٍ واحدٍ في العرض والترتيب - وهو جهد شاقٌ يحسب في موازين الرجال - لكان ذلك كفيلاً بوضعه في مقدمة المؤلفين الروّاد؛ لكنه ضمّ إلى ذلك أيضاً كثيراً من قراءاته وشرحه وتعقيبه ونقده فأحسن في ذلك وأجاد.
هذا الحديث مستفادٌ بأكمله من هذه الدراسة.
لو لم يكن لابن منظور غير جمع المادة اللغوية التي تفرَّقت في مصادر خمسة مختلفة المناهج وإخضاعها لمنهجٍ واحدٍ في العرض والترتيب - وهو جهد شاقٌ يحسب في موازين الرجال - لكان ذلك كفيلاً بوضعه في مقدمة المؤلفين الروّاد؛ لكنه ضمّ إلى ذلك أيضاً كثيراً من قراءاته وشرحه وتعقيبه ونقده فأحسن في ذلك وأجاد.
هذا الحديث مستفادٌ بأكمله من هذه الدراسة.
جاري تحميل الاقتراحات...