"خطبَ عمر بن عبد العزيز آخرَ خطبةٍ خطبَها، فقال فيها: إنَّكم لم تُخلَقوا عبثًا، ولن تُترَكوا سُدًى، وإنَّ لكم معادًا يَنزل الله فيه للفصل بين عبادِه، فقد خابَ وخسر مَن خرج من رحمة الله التي وَسِعَت كلَّ شيءٍ، وحُرِمَ جنَّةً عرضُها السماواتِ والأرض.
ألَا ترون أنَّكم في أسلاب الهالِكين، وسَيرِثها بعدكم الباقون؟ كذلك حتى تُرَدُّ إلى خير الوارثين.
وفي كلِّ يوم تُشيَّعون غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نحبَه، وانقضى أجلُه، فتودِّعُونه وتدعونَه في صَدْعٍ من الأرض غير موسَّدٍ ولا مُمهَّد
وفي كلِّ يوم تُشيَّعون غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نحبَه، وانقضى أجلُه، فتودِّعُونه وتدعونَه في صَدْعٍ من الأرض غير موسَّدٍ ولا مُمهَّد
قد خلع الأسبابَ، وفارق الأحبابَ، وسكن التُّرابَ، وواجه الحسابَ، غنيَّا عما خلَّف، فقيرًا إلى ما أسلَف؛ فاتَّقوا الله عباد الله قبل نزولِ الموتِ وانقضاء مَواقيته، وإنِّي لأقولُ لكم هذه المقالةَ، وما أعلمُ عند أحدٍ مِن الذُّنوبِ أكثرَ مِمَّا عندي، ولكني أستغفرُ الله وأتوبُ إليه.
ثم رفع طرفَ ردائه وبكى حتى شَهَق، ثم نزل فما عادَ إلى المنبر بعدها حتى مات رحمه الله."
جاري تحميل الاقتراحات...