بعد مرحلة زيزو الثانية و رحيله بطريقة مؤلمة كتب فيها رسالة مختلفة وأحرق الدنيا، رأت الإدارة أن النادي حينها يعيش وضع كارثي و الفوضوية بكل مكان .. الأمر ليس فني بحت بل على كافة الأصعدة. فاجأت الجميع بتعيينها لـ صانع السلام كارلو، والذي أتضح مع الوقت أنه قرار موفق.
في موسمه الثاني _هذا الموسم_ قدم كارلو العكس تماما. لم يعطي الشباب الكثير من الفرص وظل يراهن على أسماء أظهرت تراجعها الواضح طوال الموسم. والنتيجة خسارة ليغا بطريقة مزعجة جدا ومقززة للغاية، وخروج مذل من الأبطال بمستوى فضائحي ونتيجة كارثية.
يرى البعض أن هذا الموسم كان مختلفا بحكم وجود كأس العالم في منتصفه + الإدارة لم تدعمه كما يجب في الصيف وبالتالي يستحق فرصة إضافية للموسم القادم.
من وجهة نظري هذه مغامرة نسبة خسارتها أكبر من الفوز بها والله اعلم.
سنأخذ جولة سريعة على مسيرته كمدرب حتى تعرف لماذا !
من وجهة نظري هذه مغامرة نسبة خسارتها أكبر من الفوز بها والله اعلم.
سنأخذ جولة سريعة على مسيرته كمدرب حتى تعرف لماذا !
أيضا هذا المدرب يؤمن بأفكاره بحماس ديني حتى يتمكن من إقناع لاعبيه بحقيقتها المطلقة. من شدة ثقته في أسلوبه، سيقول إنه فقط من خلال خطتي (أ) سنفوز بالمباريات ونحقق الألقاب، وسيتم التخلص من أي شخص غير مؤمن به أو بأفكاره مهما كان إسمه أو وزنه.
بعد ذلك يتحول الأمر لما هو أشبه بـ الإدارة. يقوم هذا المدرب المقتنع بأفكاره قناعة تامة بتوجيه لاعبيه وشرح كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة حتى يحفظوا أسلوبه عن ظهر قلب. حينها سيرى أن أفكاره تتحقق على أرض الواقع من خلال لاعبيه. في ذلك الوقت يمكنه التحضير لأي مباراة.
كارلو ليس لديه رؤية ثابتة لكيفية لعب اللعبة، بخلاف ما يطلبه منه الرؤساء القيام به، وما الذي يناسب لاعبيه. ليس معلما ولا ديكتاتوريًا ولكنه متعاون ومرن. لا يمكن لأحد أن يتهمه بأنه نرجسي أو معقد. إذا لم تنجح الخطة (أ)، سيقول حسنًا دعنا نجلس ونفكر في الشكل الذي قد تبدو عليه الخطة ب.
نجح كارلو المدرب بهذا الأسلوب .. فهو يتواجد منذ 20 عام في المستوى الأعلى للكرة الأوروبية، وهنالك بريق في مسيرته لا تجده عند أي مدرب: يوفي ميلان تشيلسي باريس مدريد بايرن .. ألقاب في كل دوري و 4 ألقاب تاريخية في البطولة الأعظم: دوري الأبطال.
السؤال: هل هذا كافيا؟
السؤال: هل هذا كافيا؟
جوهر إدارة كارلو للأمور هو العلاقات الشخصية. أولا مع الملاك أو الرؤساء الذين يعرفون عندما يعينونه أن لديهم رجلا يمكنهم التأثير فيه في أمور مثل أسلوب اللعب، بدلاً من شخص يصل بـ قالبه الخاص الذي لا يمكن لأي شخص آخر لمسه. لن يشتكي علنا من الرئيس ويبقى كما يٌقال رجل شركة حتى النهاية.
والأهم من ذلك علاقته بالفريق (اللاعبين) الذي يثق به ويستمع إليهم بدلاً من إلقاء المحاضرات عليهم. سوف يبني أسلوبه حول نقاط قوتهم وتفضيلاتهم. أعتقد هذا يبدو واضحًا لـ الجميع لكن في العصر الحديث للتدريب، يجب ألا يكون الأمر دائمًا على هذا النحو
ناخذ فترته بميلان، وهي 7 سنوات ونصف فاز فيها بـ الأبطال 2 ولولا معجزة اسطنبول لكانت 3. وصل في نوفمبر 2001 بتعليمات من بيرلسكوني بأن الفريق يجب أن يلعب بأسلوب أكثر جاذبية مما فعل تحت قيادة كابيلو. بدلا من تقديم أفكاره المسبقة حول كيفية اللعب، كان كارلو سعيدا بتنفيذ ما طلبه الرئيس.
يروي كارلو قصة الفترة التي قضاها في ميلان في كتابه "القيادة الهادئة"، وما يبرز أكثر من أي شيء آخر هو مرونته. بسبب هذه المرونة الكبيرة أقنع بيرلسكوني بالتعاقد مع نيستا من لاتسيو, سيدورف من الغريم انتر و ريفالدو من البرسا.
تكمن قوة كارلو العظيمة في تهيئة الظروف لكبار اللاعبين للعب في أفضل حالاتهم. في ميلان كان أمامه تحدي متمثل في كيفية إيجاد نظام يضمن تقديم الجميع أفضل ما لديهم في فريق موهوب صبغته هجومية. كيف يمكن الجمع بين سيدورف وكاكا وروي كوستا وأندريا بيرلو في خط الوسط؟
لم يكن الحل مجرد فكرته، بل كان جهدًا تعاونيًا بينه وبين اللاعبين. بينهما قرروا العزف على الماسة، مع بيرلو في الخلف وكاكا على الطرف. ألهم هذا النظام ميلان للفوز بدوري الأبطال في عام 2003 والكالتشيو في الموسم التالي. مدرب أخر بمرونة أقل لربما لم يتمكن من تحقيق رؤية الرئيس.
في 2009 غادر كارلو إلى تشيلسي. كان التحدي مختلفًا بعض الشيء. لم يكن مضطرًا لبناء فريق جديد كما فعل في ميلان. لقد ورث الفريق الذي بناه مورينيو بين عامي 2004 و 2007، لكنه فقد بوصلته قليلاً تحت قيادة جرانت وسكولاري.
ومثلما طالب برلسكوني بأسلوب أكثر جاذبية من أنشيلوتي ميلان، كذلك فعل أبراموفيتش في تشيلسي. قال رومان لأنشيلوتي: "أريد مديرًا فنيا يمنح فريقي هوية، لأنني عندما أشاهد تشيلسي لا يمكنني العثور على أي هوية."
كان كارلو سعيدًا بفعل ذلك لكنه كان يعلم أنه ليس بحاجة إلى تغيير الكثير. لم يكن كارلو أبدًا ذلك المدرب الذي يمزق كل شيء ليبدأ من جديد. كان يؤمن أن عليه فقط كسب ثقة اللاعبين الكبار منذ البداية.
يتذكر دروغبا كيف اتصل به أنشيلوتي خلال العطلة الصيفية عندما تم تعيينه.
يتذكر دروغبا كيف اتصل به أنشيلوتي خلال العطلة الصيفية عندما تم تعيينه.
ديديه: "أتصل بي وأخبرني أنه يتطلع إلى العمل معي". بدل انتظار الموسم التحضيري ومقابلة الجميع، قرر بدء علاقة مع النجوم مباشرة. كتب دروغبا في كتابه:"كان هذا أمر مثير للإعجاب حقا. لم يكن بحاجة للقيام بذلك، فلقد تحمل عناء الاتصال بي، وربما آخرين في الفريق وهذا أظهر الاحترام للاعبيه."
عندما بدأ الموسم التحضيري، قرر كارلو عدم تغيير طريقة التدريب التي ورثها من مدرب تشيلسي المؤقت حينها الهولندي غوس هيدينك. على الرغم من أن لاعبي تشيلسي توقعوا منه أن يفصل بين عمل اللياقة البدنية وعمل كرة القدم، بالطريقة الإيطالية لكن كارلو احتفظ بالأشياء كما هي.
بعد خروج مؤلم من دوري الأبطال، جعل كارلو من أولوياته الفوز بالثنائية المحلية لأول مرة بتاريخ تشيلسي. واجه بورتسموث بقيادة أفرام جرانت في ويمبلي في النهائي.
في عرض شهير آخر لتدريبه التعاوني الشامل، اتخذ كارلو أسلوب غير معتاد في تحضيره للمباراة النهائية: فقد سمح للاعبيه بتحديدها.
في عرض شهير آخر لتدريبه التعاوني الشامل، اتخذ كارلو أسلوب غير معتاد في تحضيره للمباراة النهائية: فقد سمح للاعبيه بتحديدها.
كان هنالك اجتماع للفريق في الليلة التي سبقت النهائي. وقف بول كليمنت (مساعد كارلو) في المقدمة بجانب اللوح الورقي، وفي يده قلم تحديد، عندما بدأ كارلو في الحديث.
كليمنت شرح ذك الحديث لمنصة صوت المدربين فقال: "بدأ كارلو حديثه مع الفريق بالقول "هذه هي آخر مباراة في الموسم، ونحن نعرف ما يمكننا القيام به، ونعرف الخصم. برأيكم كيف يجب أن يكون التكتيك؟
يقول كليمنت: "كان هناك صمت مطبق. من الواضح أن اللاعبين لم يُطرح عليهم هذا النوع من الأسئلة من قبل. لكن تدريجياً بدأت الأيادي ترتفع، والنقاط تظهر. الأن أصبح لدينا قائمة بنقاط تتعلق بـ الدفاع وأخرى تختص بالهجوم وكان هذا كل شيء. انتهى حديث الفريق، وتم تحديد التكتيك ".
المشكلة في هذا النوع من الإدارة التفاعلية أنه عندما تسوء الأمور، لا يوجد الكثير من الدوافع لـ استخدامها. عندما بدأ الفريق يفقد طاقته وتركيزه في الموسم الثاني لـ كارلو، لم يكن يعرف كيف يقلب الأمور. فاز تشيلسي مرتين فقط من 11 مباراة في الدوري في نوفمبر وديسمبر (فترة البوكسينغ داي).
وعندما أنفق تشيلسي 50 مليون باوند على فرناندو توريس في يناير، أدى ذلك إلى زعزعة الاستقرار أكثر. وخروجه من ربع نهائي دوري الأبطال أمام اليونايتد كان بمثابة رصاصة الرحمة. أقيل أنشيلوتي في نهاية الموسم.
ظل كارلو يحظى بشعبية لدى لاعبيه حتى النهاية. وفي الليلة التي أقيل فيها في النفق في غوديسون بارك، أخذه لامبارد وتيري ودروغبا لتناول العشاء في لندن لشكره على عمله. يشرح هذا الكثير عن مدى شعبية نهجه الشامل.
دروغبا قيم حقبة كارلو بكلمات جميلة: "لربما كان بإمكان كارلو أن يُعطي أكثر مما أعطى لو كانت المهام الإدارية الممنوحة له أقل."
يضيف دروغبا: " لأسباب أبسطها أنه رجل لطيف للغاية، لطيف بدرجة كبيرة. إنه يريد إرضاء الجميع ومن المستحيل القيام بذلك ".
يضيف دروغبا: " لأسباب أبسطها أنه رجل لطيف للغاية، لطيف بدرجة كبيرة. إنه يريد إرضاء الجميع ومن المستحيل القيام بذلك ".
كانت فكرة أنشيلوتي الأولية في الريال هي اللعب 4-4-2، كريس في خط الهجوم مع بنزيما. بيل وخاميس على الطرفين, لكن كريس لم يكن يريد ذلك. لقد أراد اللعب على الجناح. قد يقول بعض المدربين إما طريقتي التي أُريد أو لا شيء. لكن كارلو ليس كذلك.
لكن مرة أخرى، بدأت المعايير بالتراجع في الموسم الثاني. وأصبح موقف كارلو المريح بالتدريبات بمثابة العصا التي تضربه من جديد، وليست المرة الأخيرة. عندما رأى بيريز بعض الإحصائيات التي تشير إلى أن الفريق كان يتدرب لفترة أقل من منافسيه، أخبر كارلو أنه بحاجة لبذل جهد أكبر مع اللاعبين.
رفض أنشيلوتي، قائلاً إن جودة التدريب عنده أكثر أهمية من الكمية. لم تتحسن علاقتهما مطلقًا، وأُقيل أنشيلوتي في نهاية الموسم.
ترك كارلو الريال دون تحقيق الليغا. وإذا كانت هنالك فجوة واحدة في سجله فهي بطولات الدوري. نعم فاز بالدوريات الخمس الكبرى، ولكن مرة واحدة فقط لكل منهم. لقد أمضى الجزء الأكبر من 20 عامًا في العمل مع الكبار، بـ توقعات مشروعة للفوز بالدوري، ومع ذلك فهو لم يحققها دائمًا.
المهارات التي تجعل كارلو يتمتع بشعبية كبيرة في إدارة مسابقات الكؤوس، مرونته وانفتاحه وسحره ليست المهارات المناسبة لتحقيق ألقاب دوري متكررة. للفوز بدوري، يجب أن تكون متسقًا بشكل صارم، أسبوعًا بعد أسبوع بعد أسبوع.
فرق كارلو دائما ليست كذلك. أنشيلوتي محبوب بدرجة أكبر لعدم امتلاكه هذا الدافع المهووس والحماس المستمر اسبوعيا. لذلك كارلو لديه القاب دوري أقل من اسمه بكثير.
فترة تواجده في بايرن هي مثال واضح على ذلك. تم إحضاره ليحل محل غوارديولا عندما غادر إلى السيتي. لكن التناقض بين شدة بيب ولطف كارلو كان أكثر من اللازم. وشاهد موظفو البايرن في صدمة من مكاتبهم المطلة على ملاعب التدريب حيث أشرف أنشيلوتي على تدريبات منخفضة الكثافة ودون تدريبات محددة.
شعر لاعبو بايرن بالإحباط. يقول روبين إنه حتى ابنه البالغ من العمر 11 عام تدرب بقوة أكبر في ناديه المحلي. واشتكى من أنهم يحصلون على إجازة طويلة جدا. لذلك اللاعبين قاموا بعمل إضافي من تلقاء أنفسهم، وعندما علم كارلو طلب ان يتوقفوا. لذلك عملوا حصة تدريبية سرية في حديقة بدلاً من ذلك.
وضع بيب نظامًا صارمًا في البايرن، لكن كارلو تركه يتآكل، مما سمح للاعبين بالسفر إلى الخارج في منتصف الأسبوع، وترك كل الانضباط المتراكم ينهار. بعد فترة وجيزة، تم نسيان جميع طرق التكتيك والأنماط التي استخدمها بيب في الفريق.
تراجعت المستويات والنتائج بما يكفي لإقالة كارلو بعد شهر من موسمه الثاني. بحلول ذلك الوقت، فقد الفريق هويته.
كتب كارلو أنه سيتكيف دائمًا مع كل موقف يكتشفه: "لا أفكر في هويتي الخاصة، ولكن فقط هوية الفريق، وهذا يعتمد على ما يطلبه منك النادي، وخصائص اللاعبين وتاريخ النادي وتقاليده".
كتب كارلو أنه سيتكيف دائمًا مع كل موقف يكتشفه: "لا أفكر في هويتي الخاصة، ولكن فقط هوية الفريق، وهذا يعتمد على ما يطلبه منك النادي، وخصائص اللاعبين وتاريخ النادي وتقاليده".
بالنظر لـ تاريخ كارلو الطويل, فـ إن إستمراره يعني أمرين:
1- إحتمالية فقدان ليغا أخرى.
2- تأسيس لاعبين شباب على طرق تدريب ليست مثالية.
لذلك مع كل الحب والتقدير، شكرا كارلو .. تمت المهمة وحان وقت التغيير.
#End
1- إحتمالية فقدان ليغا أخرى.
2- تأسيس لاعبين شباب على طرق تدريب ليست مثالية.
لذلك مع كل الحب والتقدير، شكرا كارلو .. تمت المهمة وحان وقت التغيير.
#End
جاري تحميل الاقتراحات...