قصة الجزء الأول بُنيت على شخصيتين، ثورفين وأشيلاد، والظروف التي جمعتمها غريبة والعلاقة التي ربطتهما أغرب، علاقة أثارت لغطا وسخطا واستغرابا كبيرا رأيته في ردود فعل المتابعين على الجزء الأول، قليل حب وأشادة وكثير كره ونقد، ولذلك اظن أن كلامي سيعارضه كثيرون، والباب مفتوح للنقاش.
ومن صدقه مع نفسه رأى عجزه على أن يصير الملك الموجود في الأسطورة ولو سعى كل سعيه، إلا أنه ما يأس وقرر قرارا طموحا، قرر أن يصنع ملكا! ملك يكون على يديه الخلاص والسلام لشعبه المنكوب المهان، فأخذ يسير في الأرض وغايته صنع ملك، وشعاره غايتي العظيمة تبرر كل وسائلي وإن حقُرت وخبُثت.
وخلال سيره تقاطعت طرقه مع بطل القصة ثورفين، وبعد أحداث رائعة كلنا نعرفها نشأت تلك العلاقة المثيرة للجدل تارة، وللضحك تارة أخرى، علاقة استغلال وانتقام، ولكن ليس كأي انتقام.
ونظرا لصغره وضعفه وعجزه عن انتقامه لما واجهه أول مرة، أعاد الكرة ولم يستسلم فخاب وفشل، ولأنه ابن محارب فخور شجاع شريف ما رأى الغدر سبيلا لانتقامه بل المواجهة الشريفة وجها لوجه، فمالحيلة مع عجزه وضعفه وسعار لهيب انتقامه؟ هنا ظهر خبث أشيلاد وبعد نظره…
إذ رأى في ثورفين مهارات واعدة إن استغلت وصقلت صارت سلاحا فتاكا لا يردع ولا يرد؛ فعرض عليه عرضا سخيفا هو إلى المزاح والهزل أقرب، انضم لي واصنع انجازا عظيما في معاركي؛ تنل فرصة مواجهتي مرة أخرى فتحقق انتقامك. وافق ثورفين، قبل بجهل وسذاجة وحماقة عرضه وكأنه فرصة الفرص.
ومع اتسع الأحداث ودخول شخصيات جديدة قل تسليط الضوء على نفسية ثورفين، فما عدنا نرى ذلك الصراع الدائر في نفسه بين رغبة الانتقام وجدواها وأثرها على حياته، معتمدين بذلك على الأساس الذي وضعوه له في المقدمة. قد يفهم الأمر أنه قصور وضعف في عرض وكتابة شخصيته إلا أن للأمر وجها آخر برأيي..
قد يقول أحدهم أن هذا القصور في العرض لا مبرر له وماهو إلا ضعف، بل يستطيعون الجمع بين عرض نفسيته وتقديم المعنى المراد تقديمه من غرق وتيه وضياع، برأيي أن هذا الكلام صائب في العموم ولكنه هنا موجود لغرض وغاية مبررة تعزز قيمة نهاية هذا الجزء ووقعها، وسيتضح الأمر في ختام الكلام.
-فاصل والتكملة بعد ساعة-
ماقاله أشيلاد ليس بكلام معجز لا يخطر على بال، بل محض حقائق وبديهيات يصل إليها كل من خاض سبيل الانتقام البائس إلا ثورفين، فكما أسلفت رُزق بغباء وسوء في التفكير والتصرف أذهل الناس كلها، وهذا حال مستنكر طبعا لكنه يبقى مفهوما إذا مانظرنا لتكوين وأساس ثورفين الذي وُضح في المقدمة.
ماقاله أشيلاد هو باب الشفقة والرأفة على حال ثورفين وهي بادرة جيدة تظهر رغبة خافتة في إرشاد ثورفين، لكنه جاء متأخرا جدا بعد أن استهلكه ودمر روحه فصار إلى الموت أقرب من الحياة، هل لان قلبه على آخر عمره؟ ربما.
ومن الأمور التي ميزت أشيلاد أنه رجل حركته أحلام الطفولة، وظل مخلصا لها حتى آخر لحظة، وسبب تعلقه بالحلم لا لذاته فقط، بل الشخص الذي زرع فيه هذا الحلم، أمه. حب حلمه من حب أمه، ولذلك رأيناه يستشيط غضبا كلما ذكر أحدهم أمه بسوء فيفقد رباطة جأشه وتبدر منه أفعال متهورة لم يحسب لها حساب.
المعنى الذي سعى الجزء الأول لتقديمه أنه كلما طالت وكثرت لحظات الغفلة عظمت بسببها لحظة الاستيقاظ، ونجح في ذلك. عموما جزء كبير من صحة وحقيقة هذا الكلام يعتمد على الطريقة التي سيعالج فيها المؤلف أحداث هذه الفترة وآثارها على نفسية وشخص ثورفين في الأحداث القادمة
جاري تحميل الاقتراحات...