الفردانية والصالح العام
من مفارقات عالم السياسة، في الغرب تحديدًا، أن اليساريين يحاولون الظهور بمظهر دُعاة الحرية والفردانية، وتراهم اليوم يهاجمون الأفكار الجامعة التقليدية (الأديان والقوميات والحدود الوطنية والأعلام الوطنية والأسرة وغيرها)،
من مفارقات عالم السياسة، في الغرب تحديدًا، أن اليساريين يحاولون الظهور بمظهر دُعاة الحرية والفردانية، وتراهم اليوم يهاجمون الأفكار الجامعة التقليدية (الأديان والقوميات والحدود الوطنية والأعلام الوطنية والأسرة وغيرها)،
لكنهم في الواقع يسعون بكل جهودهم للبحث عن "هدف مشترك" ويتحدثون عن الصالح العام وصالح المجتمع، من دون أن يدركوا أنهم يتصرفون بشمولية تحاول جعل هدفهم الخاص ورؤيتهم هم هدف ورؤية كل المجتمع. هم في الواقع أكثر شمولية من غيرهم عند الحديث عن مثل هذه المصطلحات الفضفاضة،
ويرى العديد منهم أن الحروب والكوارث فرص مناسبة لتحشيد الجمهور ضد "عدو" مشترك، وتوحيد الناس لتحقيق هدف "مشترك"، ويشعرون بالحزن لأن مثل هذه الظروف استثنائية ومؤقتة، ولذلك يحاولون خلق عدو في كل فترة، لتكون حالة التحشيد دائمة،
ولهذا السبب يجدون قضايا كثيرة مثل النباتية والنسوية والبيئة وحقوق الأطفال والأقليات الجنسية ومحاربة السرطان وحتى الانتخابات الديمقراطية وقوائم لا متناهية من الحروب لتحشيد الجمهور ضد "عدو" معين، هم من يقوم بتحديده،
وهم أكثر من يؤيد السياسات الاشتراكية اللصوصية بخصوص التأميم ولا يحترمون السوق الحرة وبالتالي لا يحترمون أساس الليبرالية التي قامت عليها الولايات المتحدة، وهو حق الملكية، لأن الجانب الاقتصادي الرأسمالي لليبرالية هو أساس الولايات المتحدة، أكثر من جانبها الاجتماعي.
على صعيدٍ آخر، بينما يهاجم اليمين في الولايات المتحدة اليساريين بأنهم يسعون لتدمير المجتمع والأسرة وغيرها، وهو ما يوحي بأن اليسار ينشر الفردانية، نرى اليمين في الواقع أكثر تمسكًا بالفردانية وحقوق الملكية وحقوق الاختيار بعيدًا عن الأدلجة والهندسة الاجتماعية،
لكنه يحقق في الواقع المحافظة على الروابط التقليدية (الأسرة، الكنيسة، الوطن)، فيما يسعى اليسار لتدمير هذه الروابط الراسخة والاستعاضة عنها بروابط جديدة هشة مثل قضايا حركة الصحوة أو ثقافة الاستيقاظ Woke Culture، وهي ما تجعل الأفراد بالفعل منفردين منفصلين عن روابطهم التاريخية،
فيسهل سيطرة الدولة عليهم ويصعب على "الأفراد" – الذين يتوهمون بأنهم أحرار - مواجهة السلطة اليسارية الجديدة.
في الختام، يبدو أن الجميع يسعى وراء السلطة، لكن شكل السلطة يختلف، فاليساري يريد سلطة جديدة تؤله الدولة والمنظمات الدولية، ويجعل الأفراد ضعفاء بعزلهم عن روابطهم التاريخية،
في الختام، يبدو أن الجميع يسعى وراء السلطة، لكن شكل السلطة يختلف، فاليساري يريد سلطة جديدة تؤله الدولة والمنظمات الدولية، ويجعل الأفراد ضعفاء بعزلهم عن روابطهم التاريخية،
وفي حاجة دائمة للإله الجديد (الدولة) و(المؤسسة)، بينما يحاول اليمين الحفاظ على السلطات التقليدية، الموازية للدولة والقادرة على مواجهتها إذا ما تطلب الأمر، لكنه يبدو اليوم في حالة انحسار
ويفقد أفراده أولادهم أيضا من خلال التعليم الجامعي اليساري وبهرجة الإعلام وضخ الميديا والأدب اليساري.
#كلكامش_نبيل #تأملات #سياسة
#كلكامش_نبيل #تأملات #سياسة
جاري تحميل الاقتراحات...