ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

12 تغريدة 36 قراءة May 18, 2023
سجين غامض، هويته لا تزال لغزا محيرا حتى اليوم، أُجِبر داخل محبسه على ارتداء قناع حديدي مدة 30 عاماً، لكن في المقابل عومل بلطف وتحولت زنزانته من شدة الاهتمام به إلى ما يشبه القصر، أُرِيد لذكره أن يغيب عن التاريخ للأبد، لكن التاريخ أبى أن ينساه!
من هو؟
وما القصة؟
حياكم تحت
ليلة باريسية باردة، هنا سجن الباستيل في العام 1669. استنفار شديد وحركة غير اعتيادية، اصطفاف للحراس وتأمين زائد يوحي بحدث كبير آتٍ، الآن فُتحِت البوابة الرئيسية لتمر منها عربة فارهة تجرها الخيول، على الفور أحيطت هذه العربة بحراس كثر قبل أن يخرج منها شخص مقنع مكبل بالسلاسل.
على ما يبدو أنه سجين جديد، لكنه ليس كأي سجين، فقد أتى مستقلاً عربة فارهة، وأسندت الأوامر للجميع بمعاملته جيداً، لكن بدا وجهه مغطى بقناع حديدي محكم الغلق، قناع سيظل ملازماً لوجهه طيلة 30 عاما قادمة، هي مدة بقائه في هذا السجن.
قبل وصوله إلى السجن، أعدت له زنزانة منعزلة مجهزة على أفضل ما يكون في عصره، بها كل ما يحتاجه الإنسان لقضاء حياة مميزة، حتى الغيتار التي كان يجيد هذا السجين العزف عليه تم توفيره، فيما نوعيات الطعام التي تنتظره مميزة ومختلفة عما يُقدم لأي نزيل آخر.
بحسب فولتير الذي يروي جزءا من قصة هذا السجين، فقد كان الرجل ذو القناع الحديدي شابا طويلا مهيبا، نبيلا مهذبا في تعاملاته مع الحراس، وعلى طول إقامته في الباستيل لم يعرف عنه إثارة أي مشكلة، لكنه رغم كل هذا لم يسمح له على الإطلاق بالتعريف عن نفسه أو الظهور عاري الوجه بلا قناع.
بعد نحو ثلاثين عاماً من قبوعه في السجن، توفي الرجل ذو القناع الحديدي، تحديدا عام 1703، وكما أحضرته يوما ما إلى السجن عربة فارهة ، غادرت به إلى قبره عربة فارهة أخرى، فيما صدرت الأوامر بحك جدران زنزانته وإعادة طلائها وإحراق كل متعلقاته، تجنباً لأي رسائل قد يكون تركها ورائه.
تفترض بعض البحوث التوثيقية الحديثة أن الرجل ذو القناع هو "سونينو" أمين السر لـ "جول مازاران" رئيس وزراء فرنسا آنذاك، وعلى ما يبدو أن " سونينو" اطلع على أسرار ملكية مهمة، أو اقترف جريمة مؤثرة في سياق السياسة العامة للدولة، الأمر الذي فرض معه كل هذه الإجراءات.
عاش السجين الغامض في عهد لويس الرابع عشر والذي كان بالنسبة لأنصاره ملكا عظيماً، اتسعت به فرنسا وعززت من حدودها ووضعها بين الأمم، وبالنسبة إلى منتقديه، كان طاغية مستبدا، عانت فرنسا في عهده من الاستبداد والتضييق الديني حتى أنه قصر الدين في البلاد على المسيحية الكاثوليكية.
بسبب التعمية على شخص السجين وحبسه خلف قناع وجدران، أصبحت هويته لغزا حتى الآن، حتى أن هولندا عدوك فرنسا في ذلك الوقت استغلت تلك التعمية، وروجت أن هذا السجين هو العشيق السابق للملكة الأم، وأنه الأب الحقيقي للويس الرابع عشر، مما يجعل لويس ملكاً غير شرعي.
أما الشعب الفرنسي فقد سارت بينه شائعات كثيرة حول هوية السجين الغامض، أبرزها أنه "فرانسوا دي بوربون" ابن عم الملك، والذي كان يوما ما أحد قادة فصيل "فروند"، الذي تآمر على لويس الرابع عشر في بداية حكمه، والبعض تحدث عن أن الرجل ذو القناع هو أخ غير شقيق للملك خشي أن يختطف منه السلطة.
ألهمت قصة الرجل ذو القناع الكاتب الشهير ألكسندر دوما الذي عاش في القرن التاسع عشر، حيث قام بكتابة قصة عنه، أظهره فيها على أنه أخ توأم للملك لويس الرابع عشر، كما جُسِدت قصة هذا الرجل في فيلم جميل تحت عنوان "The Man in the Iron Mask" من إنتاج 1998 ومن بطولة ليوناردو دي كابريو.
وأيا كانت هذه الشخصية فهي دليل على أن إخفاء الأشياء أو التعمية عليها يترتب عليه فضول زائد من قبل الناس، فضول يقود إلى كثير من الأسئلة واللغط، وإلى مزيد من الافتراضات والقصص المحتملة، الأمر الذي يمنح هذه الأحداث عمرا أطول في التاريخ مما لو كانت واضحة معروفة.

جاري تحميل الاقتراحات...