يعتمد أصول الفقه، وعلم الكلام عند المسلمين "منطقَ الجهات" = [الإمكان+ اللزوم+ الاستحالة] في طرح الجدل الكلامي، ومعظم ما يطرحونه في هذه المساحة ليس من أصول الإيمان بالله، ولا يؤثر في إسلام المرء سلبا ولا إيجابا، على أن فهم منهجهم في النقاش يخفف من حدة السجال المذهبي البغيض..
٢) وإذا كان الجدل العقدي عند القدماء يعتمد مبدأ "الثالث المرفوع" الأرسطي، بحيث يفسر أنه لا يمكن أن يتسم قولان متضادان أو متناقضان في محل النزاع بالصواب معا، أو الخطأ، فإنه منزع فاسد في ظل تطور المنطق واعتماده على القيم المتعددة، وهذا يتفق وما عليه المسلمون في براغماتياتهم..
٣) كما يمكن تضييق تطبيقات المبدأ ليكون منزعا في القناعات الشخصية والاعتقادية، وليس مبدأ في الخلافات المذهبية المنكرة كما هو حادث في أوضاعنا الدينية، فأن ترى قولا صحيحا فلك ذلك بشرط احترام تأويلات الآخرين وأقوالهم، فما استدلالك بأولى من استدلالاتهم، ولا حججك أولى من حججهم..
٤) وعليه؛ فإن كل نزاع أو نقاش يتبنى المبدأ ويزعم أن الحق محصور في عقائده ومذهبه وطائفته؛ هو نزاع طائفي مريض مهما ادعى صاحبه بأنه داع للوحدة والتسامح، فدعواه زائفة ما اعتمد "الثالث المرفوع" وظن أنه الناجي الوحيد عند الله تعالى..
٥) كما أن التمييز بين أصول الإيمان في القرآن، وما يعد فضلة من مسائل علم الكلام مسألة مهمة ناقشها قدماؤنا كما فعل ابن رشد في "الضروري"؛ مثل المسائل: [رؤية الله + خلق القرآن+ خروج أهل الكبائر من النار] فهذا من الدجل الذي يشغل الناس ويحصرهم في الأوهام المذهبية والحروب الباردة
٦) وعند النظر تلاحظ أن كل مسألة من هذه المسائل ترد في سياقها احتمالات متعددة من النص والعقل؛ فالرؤية إمكان عقلي، وبما أنه كذلك فيمكن نقاشه، وعدم الرؤية إمكان عقلي أيضا، والنص القرآني يحتمل الرؤية وعدمها، والنزاع حولها إلى درجة تمييز المحق من المبطل دجل لا يخدع به إلا المغفلون
٧) ولك أن تتساءل هل يتأثر اقتصادنا، أو تزيد البطالة بين المسلمين، أو تتضخم السلع، أو يهتز عرش الرحمن إن اعتقدت أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق، أو اعتقدت بخلود أهل النار أو خروجهم وهل يؤثر اعتقادك في طبائع الأشياء كأن يخلد الله أهل الكبائر بسبب اعتقادك؟ أنت واهم إن اعتقدت ذلك!!
٨) لقد فرض الله تعالى الإيمان به واليوم الآخر لتقويم الأخلاق ورعاية الاجتماع وصلاح الناس والأرض ولم يفرضه لصناعة العقائد والمجلدات فيعيش الناس في أوهامكم ولو شاء الله لجعل القرآن في 30 مجلدا كبيرا، فلا مزية لمجلداتكم وجدلكم سوى أنكم تصنعون الوهم ليصطرع الناس وينشغلوا عن حاضرهم
٩) تأكد أن المطلوب إليك أن تؤمن بالله، وأنه الخالق والمدبر، فالخلق والتدبر هما جانبان مهمان من جوانب الإيمان كما نص عليهما ابن رشد اعتمادا على ظواهر القرآن، ولن يسألك الله عن حقيقته المرسومة في مجلدات الشيوخ، وإنما أنت مسؤول عن إيمانك وصلاحك وما سواه كهنوت بغيض يفتح الشر بينكم
١٠) إن تفريخ هذه المجلدات، وهذا النوع من التعليم الديني القائم على التكريس المذهبي وتمييز الذات بطقوس العبادات وأشكال الملابس والظهور لم يكن من منهج القرآن، وإنما منهجه أن تجعل الإيمان عملا قلبيا حاضا على الأخلاق ووحدك المسؤول عنه، وما تراه إنما صنعه التاريخ وليس النص
جاري تحميل الاقتراحات...