العاطفة العكسية!
[1] هذا مصطلح سَبَكه شقيقي الأكبر عند حديثنا عن بعض الظواهر التي نراها.
بعض الآباء والأمهات يكون عنده عاطفة شديدة تجاه أبنائه ويتمنى لهم أحسن الأحوال، وهذا أمر مشروع ولا شك.
غير أنه يشعر بالذنب بشدة إذا رأى أنهم لم يصِلوا إلى ما في ذهنه، خصوصا إذا كان له يد في
[1] هذا مصطلح سَبَكه شقيقي الأكبر عند حديثنا عن بعض الظواهر التي نراها.
بعض الآباء والأمهات يكون عنده عاطفة شديدة تجاه أبنائه ويتمنى لهم أحسن الأحوال، وهذا أمر مشروع ولا شك.
غير أنه يشعر بالذنب بشدة إذا رأى أنهم لم يصِلوا إلى ما في ذهنه، خصوصا إذا كان له يد في
[2] ذلك من تقصير أو نحوه (وقد لا يكون هناك تقصير ولكنه توهم بسبب سقف الأماني العالي جدًّا).
يعيش الأب أو الأم صراعًا نفسيًّا بسبب هذا الشعور، فيخفف عن نفسه أحيانًا بلوم الأبناء أنفسهم، ثم تتحول هذه الأحوال إلى سلوك مستمر للتخفيف عن النفس، فيكون هذا الأمر على أبنائه أشد
يعيش الأب أو الأم صراعًا نفسيًّا بسبب هذا الشعور، فيخفف عن نفسه أحيانًا بلوم الأبناء أنفسهم، ثم تتحول هذه الأحوال إلى سلوك مستمر للتخفيف عن النفس، فيكون هذا الأمر على أبنائه أشد
[3] من حالهم الذي يمرون به!
بل ربما يمنعهم من الالتذاذ بكثير مما بين أيديهم من النعم.
وكثير منهم تصير أمنيته الكبرى أن يخف عنه ذلك اللوم، ويجد لذلك من السعادة الشيء العظيم.
فهذه هي العاطفة العكسية!
عاطفة وتمنٍّ للخير تتحول إلى سبب للأذية المستمرة في أمور ربما هي
بل ربما يمنعهم من الالتذاذ بكثير مما بين أيديهم من النعم.
وكثير منهم تصير أمنيته الكبرى أن يخف عنه ذلك اللوم، ويجد لذلك من السعادة الشيء العظيم.
فهذه هي العاطفة العكسية!
عاطفة وتمنٍّ للخير تتحول إلى سبب للأذية المستمرة في أمور ربما هي
[4] خارج يد الإنسان وليست هي مناط تكليفه في هذه الدنيا.
يزيد الأمر إشكالًا إذا فهمت أن هذه الأماني في الغالب متعلقة بمنظومة أهداف معلمنة (يعني داخل هذا العالم)، شيء متعلق بالمأكل والمشرب والمنكح أو المطالب المعنوية مثل ثناء الناس والسمعة الطيبة وما يحوم حول ذلك، وهذا كله
يزيد الأمر إشكالًا إذا فهمت أن هذه الأماني في الغالب متعلقة بمنظومة أهداف معلمنة (يعني داخل هذا العالم)، شيء متعلق بالمأكل والمشرب والمنكح أو المطالب المعنوية مثل ثناء الناس والسمعة الطيبة وما يحوم حول ذلك، وهذا كله
[5] إنما يُطلب على أنه وسيلة في هذه الحياة لا غاية، فلا يصلح أن يستصغر الإنسان نعمة تحقيقه للغاية التي من أجلها خلق (بالجملة) وهي توحيد الله أمام فوات شيء من هذه الأمور.
وانشراح الصدر بمشاهدة النعم وشكرها -وعلى رأس هذه النعم توحيد الله عز وجل- أمر فوق هذا كله،
وانشراح الصدر بمشاهدة النعم وشكرها -وعلى رأس هذه النعم توحيد الله عز وجل- أمر فوق هذا كله،
[6] فلا يصلح أن نكدِّر هذا الأمر بكثرة التأسف على المفقود، نعم لا إشكال في طلب المباحات، ولكن الحال الذي نتكلم عنه متجاوز لهذا كله، الذي نتحدث عنه وسواس بالكمال، ما نِيل هذا الكمال ودمر ما بين أيدينا من النعيم المتاح.
[7] بل هذا اللوم المستمر مطاردةٌ لنموذج ذهني نيلُه عسير أو بعيد أو حتى مستحيل، وقد يفقد الطرف المقابل تقدير ما معه من الخير لأنه دائمًا مستصغَر وبالتالي يتركه!
قال أحمد في مسنده 7107- حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن إياد بن لقيط السدوسي، قال: سمعت أبا رمثة التيمي،
قال أحمد في مسنده 7107- حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن إياد بن لقيط السدوسي، قال: سمعت أبا رمثة التيمي،
[8] قال: جئت مع أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " ابنك هذا؟ " قلت: نعم، قال: "أتحبه؟" قلت: نعم، قال: "أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه".
هذا الحديث يدفع التوهم الذي في أذهان البعض إذا سمع حديث "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، فيظن أن مطلق المسئولية تعني
هذا الحديث يدفع التوهم الذي في أذهان البعض إذا سمع حديث "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، فيظن أن مطلق المسئولية تعني
[9] المسئولية المطلقة، أي أنه يظن نفسَه محاسَبًا على ذنوب أولاده حتى التي وقعت خارج إرادته وبذَل الأسباب في النصح، فضلًا عن تقصيرهم في أمور دنيوية، فضلًا عن تقصيرهم المتوهَّم في أمر موصوف في الذهن لا ندري هل هو جائز التحقق أم لا، ولكننا نقطع أنه ليس من الواجبات.
جاري تحميل الاقتراحات...